دعوات إيرانية لتبني مقاربة جديدة للتفاوض مع ترمب

والتز: الضغط على طهران سيستمر لعرقلة أنشطتها في المنطقة

مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز يتحدث في مؤتمر العمل السياسي المحافظ «سي باك» يوم الجمعة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز يتحدث في مؤتمر العمل السياسي المحافظ «سي باك» يوم الجمعة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
TT

دعوات إيرانية لتبني مقاربة جديدة للتفاوض مع ترمب

مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز يتحدث في مؤتمر العمل السياسي المحافظ «سي باك» يوم الجمعة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز يتحدث في مؤتمر العمل السياسي المحافظ «سي باك» يوم الجمعة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

دعت صحيفة إيرانية مقربة من حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، إلى تبني مقاربة جديدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، مستندةً إلى «تشجيع» عدد من الدول العربية وعروض الوساطة لذلك، بالإضافة إلى تغيير لهجة المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترمب، مفسرةً هذه التطورات بأنها «مؤشر» على تهدئة الأجواء بين طهران وواشنطن.

جاء ذلك في وقت أكد فيه مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، فاعلية استراتيجية «الضغط القصوى» التي تتبعها الإدارة الأميركية تجاه إيران، مشيراً إلى استمرار هذه السياسة في عرقلة الأنشطة الإيرانية المقلقة، بما في ذلك برنامجها النووي ودعمها «الوكلاء» في المنطقة.

وطالبت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحسوبة على المعتدلين في إيران، بضرورة دراسة مبادرات الوساطة التي تلقتها طهران من دول مجاورة، للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على «عدم ضرورة أن تلعب الدول الوسطية دوراً في مراحل التفاوض».

وقالت: «يمكن أن تكون المفاوضات المباشرة أكثر فائدة من نواحٍ عديدة، وإيران لديها القدرة العالية على الدفاع عن مصالحها الوطنية وتأمين حقوق شعبها بفضل منطقها القوي وخبراتها وقدراتها الذاتية». وقالت: «يجب استغلال هذه الفرصة للتفاوض من موقع القوة، كما حدث في مفاوضات سابقة حيث لم تخسر إيران بل حققت مكاسب كبيرة».

وأشارت إلى أن إيران «تمتلك تجربة ناجحة» في التفاوض مع حكومات مختلفة، مثل مفاوضاتها مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين في نهاية حرب الثمانينات. وقالت: «تجب الاستفادة من هذه التجارب في التفاوض مع دول أخرى، مع تأكيد حظر التفاوض مع الكيان الصهيوني لعدم شرعيته».

ورأت الصحيفة أنه «بعد التطورات الأخيرة في سوريا، يظهر الوضع الإقليمي أكثر تعقيداً مما يبدو. هناك منافسة حادة بين الدول الفاعلة حول مستقبل سوريا، مع استبعاد إيران من هذه المنافسة. لذا، حان الوقت لتعزيز دورنا الإقليمي لضمان حماية مصالحنا الوطنية وأمن المنطقة».

وأضافت: «حان الوقت لأن تركز الحكومات على الشؤون الداخلية، حيث أدى التركيز على القضايا الخارجية إلى إهمال تحسين الوضع المعيشي للمواطنين». وقالت أيضاً إن «قوة النظام تأتِ من داخله، عبر تلبية احتياجات الشعب وضمان حقوقه. القوة الدفاعية تكون فعّالة فقط إذا كانت مدعومة بثقة الشعب. لذا، يجب أن تكون الأولوية لتحسين معيشة المواطنين، مما يعزز قوة النظام وشرعيته».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقع ترمب مذكرة لإعادة العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام دبلوماسية تؤدي إلى اتفاق جديد مع إيران بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤولون إيرانيون إن ترمب يحاول نزع الأسلحة الإيرانية، وإزالة برنامجها النووي. وأمر المرشد الإيراني علي خامنئي، بتسريع وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية.

ويرى ترمب أن إعادة «الضغوط القصوى» بعد تراجع القوة العسكرية الإيرانية يجعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، قد دافع (الجمعة) عن السياسات الأميركية تجاه إيران، مؤكداً أن إدارة الرئيس ترمب تعمل على تعزيز سياسة «الضغط القصوى» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في المنطقة.

وأشار والتز، في حديثه خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ «سي باك»، إلى أن هذه السياسة «ستضع قدماً على رقبة الاقتصاد الإيراني وستمنع إيران من تمويل وكلائها الإرهابيين».

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وأوضح والتز أن «إيران ووكلاءها، مثل حزب الله والحوثيين وحماس والميليشيات في العراق، كانوا يعانون سابقاً من نقص التمويل بسبب سياسات الضغط القصوى»، مؤكداً أن الإدارة «تعمل على إعادة تفعيل تلك السياسات الفعالة». وأضاف أن إدارة ترمب «ستستمر في الضغط على إيران لمنعها من تصدير الإرهاب ودعم وكلائها في المنطقة».

كما أكد والتز أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، وقال: «إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً فسيكون تهديداً للعالم وللولايات المتحدة» وأضاف: «سيكون هناك سؤال حول ما إذا كانت جهة عقلانية، وقد تستخدمه لشن هجمات إرهابية تحت مظلة نووية». وأكد أن إدارة ترمب «ستضمن ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وفيما يتعلق بالوضع الحالي في المنطقة، أشار والتز إلى أن «(حزب الله) في لبنان قد تم إضعافه بشكل كبير، وأن هناك فرصة حقيقية في لبنان لم تكن موجودة منذ جيل». كما أكد أن «محور الإرهاب» الذي يمتد من إيران إلى إسرائيل «قد تم تعطيله ويجب الحفاظ على الضغط عليه».

واشنطن ترحب بقرار «فاتف»

في سياق موازٍ، رحبت وزارة الخزانة الأميركية بقرار مجموعة «فاتف» المالية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إبقاء إيران على لائحتها السوداء، وذلك في ختام الاجتماع الفصلي للمجموعة بمقرها في باريس، يوم الجمعة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، في بيان: «ترحب الولايات المتحدة بإعادة تأكيد فريق العمل المالي للإجراءات المضادة ضد إيران بسبب مخاطر تمويل الإرهاب الصادرة عن ذلك البلد، وكذلك العمل المستمر لتعزيز النظام المالي الدولي ضد جميع أشكال التمويل غير المشروع».

وتكافح حكومة مسعود بزشكيان من أجل تمرير قوانين تتيح لإيران قبول قواعد مجموعة «فاتف»، بما في ذلك قبول «اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة»، واتفاقية «سي إف تي» لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

صورة نشرها موقع «تشخيص مصلحة النظام» من جلسة أعضائه حول اتفاقية «فاتف» الأسبوع الماضي

وقبل تولي ترمب مهامه، وافق المرشد الإيراني علي خامنئي على إعادة مناقشة مشروع انضمام إيران إلى «فاتف»، حيث ينتظر قرار «مجلس تشخيص مصلحة النظام» بشأن حسم الخلافات بين الأجهزة المعنية بتمرير القانون.

وتجمدت الخطة في عهد حكومة حسن روحاني، بعدما أثارت خطتها خلافات كبيرة مع البرلمان ومجلس صيانة الدستور؛ الهيئة التي تراقب تشريعات البرلمان وقرار الحكومة.

وأدت تلك الخلافات إلى إحالة الملف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، الهيئة الاستشارية التي يختار المرشد الإيراني تشكيلها، وتضم كبار المسؤولين، وتنظر في حل الخلافات بين السلطات، وتقدم المشورة للمرشد في القضايا المهمة.

وحينها، قالت الأوساط المؤيدة لأنشطة «الحرس الثوري» في الخارج، إن قبول قواعد «فاتف» سيقيد تمويل جماعات مسلحة يرعاها «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس، على رأسها «حزب الله» اللبناني.

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومستشار المرشد الإيراني، غلام علي حداد عادل، الأحد، إن موضوع «فاتف»، «لم يتم طرحه بعد في مجلس التشخيص مصلحة النظام... لا يمكن التنبؤ بنتيجته».

وأضاف: «يسعى المجلس إلى أن تتم دراسة (فاتف) بشكل منطقي ووفقاً للمصالح الوطنية. سيتم تحديد ما هو في مصلحة الوطن بعد إجراء المراجعات، والاستماع إلى الطعون، والحصول على التصويت النهائي»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

حقائق

مجموعة العمل المالي (فاتف)

• هيئة عالمية للحكومات معنية بمكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.

• أُسست في 1989 ومقرها باريس.

• تدعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر وضع قواعد عالمية والتحقق مما إذا كانت الدول تحترم تلك القواعد.



مقالات ذات صلة

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أكد نتنياهو أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط نظام طهران، لذلك فهو لا يضع ذلك هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروعَيْن النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

نظير مجلي (تل أبيب )
شؤون إقليمية ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب) p-circle

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع أميركا عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
TT

وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الثالث مع وعيد بمزيد من التصعيد. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربات أقوى» خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن واشنطن «تدمر النظام الإيراني عسكرياً واقتصادياً وبكل الوسائل»، معتبراً أن القوات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية.

وأضاف ترمب أن البحرية الإيرانية «انتهت عملياً» وأن الصواريخ والطائرات المسيّرة «يجري تدميرها تباعاً»، فيما نقل مسؤولون من دول مجموعة السبع أن الرئيس الأميركي أبلغ حلفاءه بأن إيران «على وشك الاستسلام».

وفي البنتاغون، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إن الحملة المشتركة تجاوزت 15 ألف هدف خلال أسبوعين. وأضاف أن إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، فيما انخفضت هجمات المسيّرات بنسبة 95 في المائة.

كما قال هيغسيث إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح وربما مشوّه»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو الظهور علناً.

بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن العمليات تستهدف أيضاً قدرات إيران على زرع الألغام في مضيق هرمز، مؤكداً أن يوم الجمعة قد يكون «أثقل أيام العمليات النارية» منذ بدء الحرب.

وتعرضت إيران لغارات كثيفة، وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف مواقع في طهران وشيراز والأحواز، ضمن نحو 7600 ضربة نفذتها إسرائيل منذ بدء الحرب، مضيفاً أن أكثر من 90 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو نفذت ضربات جوية في طهران مستخدمة نحو 200 قذيفة.

في المقابل، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران أطلقت 20 صاروخاً باليستياً ثقيلاً باتجاه أهداف في إسرائيل، واصفاً الهجوم بأنه «أثقل وابل عملياتي» منذ بدء الحرب.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


لماذا يسهل على إيران إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)
ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)
TT

لماذا يسهل على إيران إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)
ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)

نفّذت إيران ‌تهديداً لوّحت به في وقت سابق، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، لتوقف بذلك حركة الملاحة في ممر مائي حيوي ينقل عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وذلك ردّاً على الهجمات التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

ومع قلق أسواق النفط من أزمة طاقة عالمية، تقول الولايات المتحدة إنها قد تدرس مرافقة السفن عبر المضيق، وهو ما قد يكون من الصعب ​حدوثه، وهو ما أثبتته جماعة الحوثي اليمنية العام الماضي عندما عطلت حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويمر نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عادة عبر المضيق. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت 97 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

عندما حذّر قائد في «الحرس الثوري» الإيراني عام 2011 من أن وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون «أيسر من شرب كأس ماء»، كان التهديد الموجه بشأن المضيق قد طرح مراراً.

ناقلة نفط راسية في مسقط (رويترز)

وفي السنوات اللاحقة، واصل «الحرس الثوري» التحذير من إمكان إغلاق المضيق، بما في ذلك خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في عامي 2016 و2018 وأثناء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

ولطالما اعتبر المحللون أن إغلاق المضيق خيار أخير بسبب التغيرات الاستراتيجية طويلة الأمد التي قد تطرأ على سياسات الدول المعادية لإيران، إلى جانب احتمال تعرض قطاع الطاقة الإيراني نفسه لردود ‌انتقامية.

لكن هذه المعادلة تغيرت ‌بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير، الذي قتل على إثره المرشد ‌علي خامنئي. ⁠ويصف المسؤولون الإيرانيون ​الحرب ⁠بأنها وجودية، مع تزايد دور «الحرس الثوري» في وضع الاستراتيجيات.

ما المعرّض للخطر؟

مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعمان هو المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز، مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات. وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 يوم الاثنين. وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة مثلما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وقد يتسبب الصراع المطول أيضاً في أزمة في الأسمدة، ما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. وتشير شركة «كبلر» للتحليلات إلى أن نحو 33 في المائة من الأسمدة في العالم، بما في ذلك الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق.

وقد يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، مثل التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينات القرن الماضي.

لماذا يصعب تأمين المضيق؟

تشير شركة الوساطة البحرية «إس إس واي غلوبال» إلى أن ⁠ممرات الشحن البحري يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قبالة الجزر الإيرانية والساحل الجبلي الذي ‌يوفر غطاء للقوات الإيرانية.

قال توم شارب، القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية، إن البحرية الإيرانية التقليدية ‌دُمرت إلى حد كبير، لكن «الحرس الثوري» لا يزال يمتلك كثيراً من الأسلحة في ترسانته لإلحاق ​أضرار، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام ودراجات ‌مائية محملة بالمتفجرات.

ويشير مركز «إنفورميشن ريزيليانس»، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهرياً.

وذكر شارب أن ‌مرافقة 3 أو 4 سفن يومياً عبر المضيق أمر ممكن على المدى القصير باستخدام 7 أو 8 مدمرات توفر غطاء جوياً، وسيعتمد ذلك على ما إذا كان الخطر من الغواصات الصغيرة قد انحسر، لكن القيام بذلك على نحو مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر.

وقال عادل باكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام العائمة إذا دُمرت، فستظل السفن تواجه تهديداً من العمليات الانتحارية.

وذكر كيفن رولاندز، محرر مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن الحرب إذا استمرت ‌لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة. وأضاف: «يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في 3 مارس (آذار) ⁠أن الولايات المتحدة ستوفر الحماية لناقلات النفط ⁠عبر المضيق، لكن هناك هجمات وقعت بالفعل، ولم يعبر سوى القليل جداً من النفط.

وذكر أيضاً أنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الأميركية بتوفير التأمين والضمانات لشركات الشحن.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» (رويترز)

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عدة دول أوروبية وآسيوية، من بينها الهند، تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية. لكنه قال إن هذه العملية لا يمكن أن تحدث إلا بعد انتهاء الصراع.

وتنشر فرنسا نحو 12 سفينة حربية، منها حاملة طائراتها الوحيدة «شارل ديغول»، في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما مضيق هرمز. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء، إن ستارمر تحدث مع المستشار الألماني ورئيسة وزراء إيطاليا حول خيارات تقديم الدعم للشحن التجاري في المضيق.

نقاط المرور البحري الأخرى

تمكنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران، التي تمتلك ترسانة عسكرية أقل من إيران، من وقف معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب في طريقها إلى قناة السويس لأكثر من عامين، على الرغم من الحماية التي وفّرتها قوات بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولا تزال معظم شركات الشحن تستخدم طريقاً أطول عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وقالت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» إنها ستبدأ العودة تدريجياً إلى قناة السويس اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وحقّقت قوة الحماية بقيادة الاتحاد ​الأوروبي نجاحاً أكبر في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، لكن ذلك ​كان ضد قوات أقل تجهيزاً من «الحرس الثوري» الإيراني.