طهران: هولندا تُفرج عن إيراني بعد رفض تسليمه لأميركا

لاهاي حضت على إبرام اتفاق نووي جديد

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غريب آبادي ووزير الخارجية الحالي عباس عراقجي خلال اجتماع مع غروسي في فيينا سبتمبر 2020 (أرشيفية)
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غريب آبادي ووزير الخارجية الحالي عباس عراقجي خلال اجتماع مع غروسي في فيينا سبتمبر 2020 (أرشيفية)
TT

طهران: هولندا تُفرج عن إيراني بعد رفض تسليمه لأميركا

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غريب آبادي ووزير الخارجية الحالي عباس عراقجي خلال اجتماع مع غروسي في فيينا سبتمبر 2020 (أرشيفية)
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من غريب آبادي ووزير الخارجية الحالي عباس عراقجي خلال اجتماع مع غروسي في فيينا سبتمبر 2020 (أرشيفية)

أعلنت طهران عن إطلاق سراح مواطن إيراني كان موقوفاً في هولندا وإعادته إلى إيران، وذلك بعد أن رفضت السلطات الهولندية طلباً من الولايات المتحدة بتسليمه بسبب الاشتباه في تورطه في الالتفاف على العقوبات.

وكتب كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس»، إن «بفضل المتابعات الدبلوماسية والقضائية والمعلوماتية، المواطن الإيراني مهدي كياستي، الذي طلبت الحكومة الأميركية تسليمه من هولندا بدعوى الالتفاف على العقوبات، لقد رفض طلب التسليم، وسيعود إلى البلاد خلال الساعات القليلة المقبلة».

ومن غير الواضح إذا كان إطلاق سراح الإيراني جاء في سياق تبادل للسجناء بين إيران وهولندا.

والشهر الماضي، أطلقت إيطاليا سراح رجل أعمال إيراني أُوقِف بميلانو، بطلب أميركي، للاشتباه في تورطه بتصدير قطع غيار مُستخدَمة في برنامج الطائرات المسيرة الإيرانية، وذلك بعد أيام من إطلاق طهران سراح صحافية إيطالية احتُجِزت في طهران.

والثلاثاء الماضي، أعلنت السلطة القضائية في إيران عن توجيه تهمة التجسس إلى زوجين بريطانيين أوقفهما «الحرس الثوري» في ديسمبر (كانون الأول)، خلال رحلة سياحية إلى إيران.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهماً تتعلق بالتجسس والأمن. وتنفي إيران اللجوء لمثل هذه الاعتقالات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب، بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، فيما بات يُعرف بـ«دبلوماسية الرهائن».

قبل ساعات من إعلان غريب آبادي، أعلن وزير الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، عن إجراء اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، مشيراً إلى أنه ناقش فرص التوصل إلى اتفاق نووي جديد، وذلك بعد أيام من دعوة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، للتوصل إلى صيغة دبلوماسية مع طهران تتلاءم مع تقدم برنامجها النووي.

وأفاد فيلدكامب على منصة «إكس» بأنه أجرى اتصالاً مع عراقجي، وتناول أحد التطورات في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنه تطرق إلى البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً «الفرص المتاحة» لإبرام اتفاق نووي جديد.

كما أشار فيلدكامب إلى أن الاتصال الهاتفي تناول الجزر الإماراتية المحتلة «أبو موسي وطنب الكبرى وطنب الصغرى»، مؤكداً أن «هولندا تدعم دائماً حلاً ودياً وسلمياً لأي خلافات حول هذه الجزر بين إيران والإمارات من خلال التفاعل الثنائي على أساس القانون الدولي».

والأسبوع الماضي، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الاتفاق النووي لعام 2015 «قشرة خاوية»، داعياً إلى تبني صيغة جديدة للاتفاق مع إيران، «لأن الاتفاق القديم غير قادر على تحقيق الأهداف المرجوة». وأضاف أنه اتفق مع عراقجي على أن الفلسفة الأساسية للاتفاق، القائمة على تقييد أنشطة إيران مقابل الحوافز، لا تزال قابلة للاستمرار.

وقال غروسي إن «إيران لا تتعاون مع الوكالة بالطريقة التي نرغب فيها، رغم أن زيارتي إلى إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) كانت بناءة ونحن نقدم بعض البدائل التقنية لإزالة احتمال تطوير إيران لأسلحة نووية ومنع ذلك».

وتابع غروسي: «على إيران أيضاً أن تثبت أنها لا تسعى لتطوير أسلحة نووية. حكومة إيران تقول إنها لا تمتلك مثل هذا البرنامج، لكن يجب أن نتحقق من ذلك».

واحتجت طهران على تحذيرات غروسي بشأن استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وقالت إن تعاونها مع الوكالة «يستند على التزاماتها القانونية وليس إلى رغبات الوكالة».

وكتب غريب آبادي في منصة «إكس» أن «مستوى التخصيب لا يخضع لقيود بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)»، وأضاف: «الالتزام الوحيد على الدول غير الحائزة للأسلحة النووية هو عدم الانحراف نحو إنتاج أسلحة نووية».

ورغم انتقادات الخارجية الإيرانية، هاجمت صحيفة «كيهان» الرسمية، غروسي، بشدة. ووصف تصريحاته الأخيرة بـ«السخيفة... خارج نطاق العقل والمنطق».

وأعربت ارتياحها من بيان الخارجية الإيرانية، الخميس الماضي، لكنها قالت إن «غروسي غير مؤهل للوجود في منصبه الحالي، ويجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تمتنع عن قبوله مديراً عاماً للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقالت: «يجب على غروسي تقديم دليل ووثيقة لإثبات ادعائه بأن إيران تسعى لإنتاج أسلحة نووية». وأضاف: «الآن حان الوقت لأن نطلب من رافائيل غروسي أن يثبت أنه ليس (جاسوساً للموساد)».

وأضافت الصحيفة: «لدينا أدلة تشير إلى أن غروسي، مرتبط بالموساد. مراجعة هذه الأدلة والقرائن لا تترك أي شك في أنه غير مؤهل للوجود في منصبه الحالي، ومن حق الجمهورية الإسلامية الشرعي والقانوني ألا تسمح له بدخول إيران والتعليق على برنامجنا النووي».


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

صواريخ إيرانية تتسبب في أضراراً مادية بوسط إسرائيل

صورة مثبتة من مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عبرية لحُفر صغيرة ناجمة عن مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل
صورة مثبتة من مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عبرية لحُفر صغيرة ناجمة عن مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل
TT

صواريخ إيرانية تتسبب في أضراراً مادية بوسط إسرائيل

صورة مثبتة من مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عبرية لحُفر صغيرة ناجمة عن مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل
صورة مثبتة من مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عبرية لحُفر صغيرة ناجمة عن مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل

سُمعت في القدس، الثلاثاء، انفجارات بعيدة أعقبت دوي صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية، وفق ما أفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش في بيان: «رصدت قوات الجيش صواريخ أُطلقت من إيران تجاه أراضي دولة إسرائيل، تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض التهديد».

من جهتها، نقلت صحيفة «تايمز اوف إسرائيل» العبرية عن خدمات الإنقاذ في إسرائيل، أن ذخائر عنقودية ناتجة من صاروخ باليستي إيراني تسبّبت في أضرار بمواقع عدة في وسط إسرائيل.

من جهتها، قالت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» إنه لم تُسجّل أي إصابات.


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي بحركة «الجهاد» في إيران

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي بحركة «الجهاد» في إيران

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (د.ب.أ)

أكد مسؤول عسكري إسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، أن إسرائيل استهدفت، في ضربة خلال الليل، القيادي البارز في حركة «الجهاد» أكرم العجوري.

وقال المسؤول في إحاطة صحافية، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن العجوري، وهو القائد العام لـ«سرايا القدس»، الجناح المسلح للحركة الذي ينشط خصوصاً في قطاع غزة، «كان موجوداً في إيران، حيث يقيم عادة»، مشيراً إلى «عدم توافر معلومات لدينا» حول نتائج الضربة.

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وتكثَّفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدَّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.


الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.