لندن تبدي «قلقها البالغ» لاتهام إيران بريطانيين بالتجسس

طهران أكدت احتجازهما لدى «الحرس الثوري»

السفير البريطاني في طهران هوغو شورتر يلتقي المحتجزَيْن في مدينة كرمان الأسبوع الماضي (أرنا)
السفير البريطاني في طهران هوغو شورتر يلتقي المحتجزَيْن في مدينة كرمان الأسبوع الماضي (أرنا)
TT

لندن تبدي «قلقها البالغ» لاتهام إيران بريطانيين بالتجسس

السفير البريطاني في طهران هوغو شورتر يلتقي المحتجزَيْن في مدينة كرمان الأسبوع الماضي (أرنا)
السفير البريطاني في طهران هوغو شورتر يلتقي المحتجزَيْن في مدينة كرمان الأسبوع الماضي (أرنا)

أعربت لندن، الثلاثاء، عن «قلقها البالغ» إثر توجيه إيران اتهامات بالتجسس إلى زوجين بريطانيين، احتجزهما «الحرس الثوري» في يناير (كانون الثاني).

وأعلنت السلطة القضائية في إيران أن المواطنَيْن البريطانيين يواجهان تهمة التجسس، بعد أن تردد أنهما جمعا معلومات في مواقع مختلفة من البلاد.

وقالت الخارجية البريطانية في بيان: «نبدي قلقنا البالغ حيال المعلومات المتصلة بمواطنين بريطانيين اتهما بالتجسس في إيران»، مضيفة: «نواصل إثارة هذه القضية مع السلطات الإيرانية بشكل مباشر».

وأفاد المتحدث باسم الجهاز القضائي الإيراني، أصغر جهانغير، بأن المواطنين البريطانيين «دخلا البلاد سائحين، وجمعا معلومات من عدة محافظات في البلاد». وأضاف: «تمّت مراقبتهما بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وجرى اعتقالهما بواسطة جهاز استخبارات (الحرس الثوري) في محافظة كرمان»، مشيراً إلى «تعاونهما مع مؤسسات... مرتبطة بأجهزة استخبارات بلدان غربية ومعادية لـ(الجمهورية الإسلامية)»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وكالة «ميزان»، منصة الجهاز القضائي، عن إبراهيم حميدي، المدعي العام في محافظة كرمان، قوله إن ارتباطهما بأجهزة استخبارات غربية «تمّ تأكيده».

صورة غير مؤرخّة تُظهر كريغ (على اليمين) وليندسي فورمان وهما مواطنان بريطانيان تمّ احتجازهما في إيران (أ.ب)

وكانت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) ذكرت أن الزوجين في أوائل الخمسينات من العمر، وكانا في رحلة حول العالم على دراجة نارية عندما أُوقفا في يناير. ووفقاً لمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر الزوجان إلى إيران من أرمينيا في ديسمبر (كانون الأول)، وكانا في طريقهما تدريجياً إلى أستراليا.

وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد أكدت، الأسبوع الماضي، أنها توفّر «المساعدة القنصلية» لزوجَيْن موقوفَيْن في إيران، وأنها على تواصل مع السلطات الإيرانية بشأنهما.

وذكرت أسرتا الزوجين البريطانيين، خلال بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية، السبت، أن المحتجزين هما كريغ وليندسي فورمان في مدينة كرمان الإيرانية.

وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية، الخميس، أن بريطانيين (رجل وامرأة) قيد الاحتجاز بتهم تتعلق بالأمن، ونشرت صوراً غير واضحة لاجتماع الاثنين مع السفير البريطاني في طهران، هوغو شورتر، بمكتب المدعي العام في محافظة كرمان، لكنها لم تُحدد هويتيهما.

وذكرت عائلة الاثنين، في بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية: «تسبّب هذا التحول غير المتوقع في الأحداث في قلق كبير لجميع أفراد عائلتنا، ونركز بشدة على ضمان أمنهما وسلامتهما خلال هذا الوقت العصيب».

وأشارت العائلة إلى أنها تتواصل من كثب مع الحكومة والسلطات المعنية البريطانية، قائلة إنهم «جميعاً مصممون على إعادتهما بسلام».

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهماً تتعلق بالتجسس والأمن. وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، اللجوء إلى مثل هذه الاعتقالات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، في حين يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، فيما بات يُعرف بـ«دبلوماسية الرهائن».

وفي يناير 2023، أعلنت إيران إعدام الإيراني – البريطاني، علي رضا أكبري، ما أثار حفيظة حكومات دول غربية عدة بينها بريطانيا التي وصفت الأمر بأنه «وحشي».


مقالات ذات صلة

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أركاداغ التركماني هزم ضيفه المحرق البحريني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: المحرق يسقط في أركاداغ... والجزيرة يتعادل في هيسور

تغلب فريق أركاداغ بطل تركمانستان على ضيفه المحرق البحريني بنتيجة 1 - صفر الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (أركاداغ (تركمانستان))

حديث أميركي عن «مرحلة مختلفة» في الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

حديث أميركي عن «مرحلة مختلفة» في الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات حرب إيران في شهرها السابع على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس دونالد ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس ترمب محق في توقعه دخول الحرب «مرحلة مختلفة» خلال شهرين، مضيفاً أن الرئيس الأميركي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي». وأضاف فانس: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

كما أشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق.

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين أمس، طهران إلى فتح مضيق هرمز والعمل على منع تمدد الأزمة إلى البحر الأحمر.


فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران للشهر السابع، وتتفاقم تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس دونالد ترمب محق في توقعه دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين، مضيفاً أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

وفي محاولة للرد على الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، أقر فانس بوجود «قدر من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي»، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لا تشارك في عمليات عدوانية» في الوقت الراهن.

4 سفن فقط تعبر هرمز

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

كما أشار فانس إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق، وسيواصل فقدانها حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لكن بيانات شحن أولية تشير إلى عكس ذلك؛ إذ أوضحت استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، حيث عبرت أربع سفن فقط المضيق الثلاثاء، مقارنة بـ7 سفن في اليوم السابق، وهو رقم يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 18 سفينة يومياً. وشملت حركة العبور سفينتين دخلتا المضيق وسفينتين غادرتاه، فيما لم تكن أي منها من ناقلات النفط الخام العملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، يشهد عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات، ويمر عبر المضيق ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ولا تعكس بيانات التتبع بالضرورة حركة الملاحة كاملة؛ إذ يمكن لبعض السفن إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها، وبالتالي لا تظهر في الإحصاءات الأولية.

الصين تطالب بفتح المضيق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين يوم في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دخلت الصين على خط الأزمة مجدداً، داعية واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، الأربعاء، إن على الطرفين التحلي بالحكمة وضبط النفس، والعودة إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد» والانخراط في مشاورات جوهرية.

كما حث وانغ جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، محذراً من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأعرب الوزير الصيني عن قلق بلاده من امتداد التوتر إلى مناطق أخرى، قائلاً إن بكين «لا تريد أن ترى التوترات الإقليمية تمتد بصورة أكبر إلى البحر الأحمر».

ودعا وانغ واشنطن وطهران إلى «إعادة بناء آلية التفاوض» استناداً إلى التفاهمات التي سبق التوصل إليها، في وقت تستعد فيه بكين لاستضافة محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.

وتكتسب المواقف الصينية أهمية إضافية في ضوء العلاقات الاقتصادية مع إيران؛ إذ تعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريك طهران التجاري الأكبر. وكانت بكين قد دعت مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، مع تجنب توجيه انتقادات مباشرة لطهران بشأن تهديداتها للملاحة.

وقال وانغ إن التطورات الحالية تثبت مجدداً أن «البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط غير كافية»، داعياً إلى إصلاحها وتعزيزها، ومؤكداً في الوقت نفسه ثبات سياسة بلاده تجاه إيران.

عراقجي: إيران مستعدة للدبلوماسية

من جانبه، قال عراقجي إن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها، ترحب بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الإيرانيين.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مع إبداء استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، شرط الاستجابة للمطالب الإيرانية. وكان بزشكيان قد حذر كذلك من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية على تماسك البلاد، مشدداً على ضرورة معالجة هذه الضغوط حتى لا تجد إيران نفسها مضطرة إلى التفاوض من موقع ضعف.

انفجارات في جزيرة قشم

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، سُمع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية ليل الثلاثاء - الأربعاء، من دون إعلان رسمي عن طبيعتها أو أسبابها. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» عن مصادر محلية أن أصوات الانفجارات جاءت من جهة البحر.

وتكرر سماع الانفجارات في الجزيرة الواقعة جنوب إيران خلال الأيام الأخيرة. وقبل أربعة أيام، تحدثت مصادر محلية عن انفجارين من جهة البحر، بينما قالت السلطات في محافظة هرمزغان، في وقت سابق، إن أصوات انفجارات في المنطقة نجمت عن نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في إطار اختبار وتقييم قدراتها.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بما في ذلك تجدد القصف الأميركي لزوارق إيرانية مسيرة، الأمر الذي أبقى الممر المائي الاستراتيجي في قلب المواجهة بين البلدين.

خلاف على إدارة المضيق

ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران. فإيران تتمسك بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتطرح إمكانية فرض بدلات مرور أو رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن. وتعارض الولايات المتحدة هذا الطرح، وتتمسك بضرورة أن تتمكن السفن التجارية من عبور المضيق من دون قيود.

وكانت طهران ومسقط قد أجرتا على مدى فترة طويلة مباحثات بشأن ترتيبات إدارة الملاحة، إلا أن الخلاف حول طبيعة هذه الترتيبات أسهم في تعقيد المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

ومع استمرار الخلافات حول هرمز، إلى جانب قضايا أخرى، انهار الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، لتدخل الحرب شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية نهائية.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري، وتراجع حركة السفن، وتداخل المصالح الأميركية والإيرانية والصينية حول أمن الطاقة، يبدو مضيق هرمز أكثر من مجرد ساحة للمواجهة المباشرة؛ فهو بات أيضاً محوراً رئيسياً لأي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران، فيما تزداد الضغوط لإبقاء الأزمة محصورة في حدودها الحالية، ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.


ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
TT

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية؛ في محاولة لدفع معارضين ومنتقدين للنظام حول العالم إلى تحميل ملفات خبيثة على أجهزتهم. وتحذّر السلطات المختصة من أن هذه الأساليب تعتمد بصورة متزايدة على انتحال هوية أشخاص موثوقين وبناء علاقة ثقة مع الضحايا قبل استدراجهم إلى فتح الملفات.

وحذَّرت وكالة الأمن السيبراني البريطانية من أن إيران تخفي برمجيات تجسس في هيئة نتائج لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي؛ بهدف خداع منتقدي النظام حول العالم وحملهم على تحميل ملفات خبيثة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وفي تحذير نادر، أفاد المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، التابع لمقر الاتصالات الحكومية (GCHQ)، بأن مهاجمين إلكترونيين يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم، ودفعهم إلى تحميل برمجيات خبيثة تتيح تتبعهم رقمياً.

وقد رُصد عملاء إيرانيون وهم ينتحلون شخصيات يعرفها المستهدفون عبر تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»؛ بهدف «بناء علاقة ثقة» معهم، قبل إقناعهم بتحميل وفتح ملفات تبدو حقيقية وسليمة.

نتائج فحوص مزيفة وبرنامج تجسس

وصدر التحذير بشأن استخدام نتائج مزيفة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بالتعاون مع أجهزة استخبارات في كل من الولايات المتحدة وهولندا. وأفادت هذه الجهات بأنه تم رصد أطراف معادية تستخدم برنامج تجسس يُعرف باسم «Chosen Brick».

وبمجرد تثبيت هذا البرنامج الخبيث على الجهاز، يصبح بإمكانه جمع معلومات حساسة عن المستهدفين، بما في ذلك قوائم جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني ومراسلات وسائل التواصل الاجتماعي، كما يتيح إمكانية التنصت على الضحية من خلال الوصول إلى ميكروفون الجهاز.

وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) أن بعض البيانات الشخصية المسروقة ظهرت على مواقع إلكترونية مؤيدة لإيران مخصصة لنشر التسريبات؛ ما عرّض الضحايا لمزيد من المضايقات.

وأوضح كل من المركز الوطني للأمن السيبراني، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، وجهاز الأمن الهولندي، أنهم أصدروا هذا التحذير بهدف تنبيه الضحايا المحتملين والمساعدة في حماية الآخرين المعرضين لخطر الاستهداف.

وتشمل أهداف طهران المعارضين الإيرانيين المقيمين في الخارج، والصحافيين الذين يغطّون أخبار النظام، وغيرهم ممن يُعدَّون «مصدر تهديد».

وقال بول تشيتشستر، مدير العمليات في المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، إن تفاصيل حملة التجسس «تكشف كيف تستخدم إيران المراقبة الرقمية بلا هوادة سعياً منها لقمع منتقدي النظام، وذلك من خلال سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية واختراق الأجهزة».

وأضاف: «نحن نحثّ بشدة، بالتعاون مع شركائنا الدوليين، الأفراد المعرضين للخطر على الاطلاع على تقنيات الهندسة الاجتماعية الموضحة في التحذير الأمني، والعمل بموجب النصائح والإرشادات الوقائية الواردة فيه».

وتابع: «سنواصل تسليط الضوء على الأنشطة السيبرانية الخبيثة التي تمارسها الدولة الإيرانية، ودعم المجتمعات بتقديم نصائح عملية لتعزيز أمنهم الشخصي على الإنترنت».

برمجيات قادرة على البقاء في الأجهزة

ووصفت الوكالات البرمجية الخبيثة التي تستهدف نظام «ويندوز» بأنها «مستمرة»، أي إنها قادرة على البقاء في الجهاز حتى بعد إعادة تشغيله؛ ما يزيد من قدرتها على مواصلة عملها والوصول إلى بيانات الضحية.

وسبق أن وردت تقارير تفيد باستخدام إيران برمجيات تجسس لاستهداف المعارضين، كما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحذيراً بعد أسابيع من اندلاع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط) من هذا العام.

غير أن التحذير الصادر، الثلاثاء، يُعدّ أول تحذير سيبراني رئيسي من جانب بريطانيا منذ بدء الأزمة؛ وهو ما يشير إلى أن الوكالات المعنية رصدت تزايداً حديثاً في الأنشطة ذات الصلة.