عبداللهيان: الاتفاق النووي وثيقة دولية لإلغاء العقوبات

وزير الخارجية الإيراني تحدث عن رسائل متبادلة مع الجانب الأميركي

عبداللهيان يتحدث إلى حسن خميني حفيد المرشد الإيراني الأول (جماران)
عبداللهيان يتحدث إلى حسن خميني حفيد المرشد الإيراني الأول (جماران)
TT

عبداللهيان: الاتفاق النووي وثيقة دولية لإلغاء العقوبات

عبداللهيان يتحدث إلى حسن خميني حفيد المرشد الإيراني الأول (جماران)
عبداللهيان يتحدث إلى حسن خميني حفيد المرشد الإيراني الأول (جماران)

دافع وزیر الخارجیة الإيراني حسین أمیر عبداللهیان اليوم (الخميس)، عن الإبقاء على مفاوضات الاتفاق النووي، واصفاً إياه بـ«وثيقة دولية لإلغاء العقوبات»، وقال إن بلاده مستمرة في تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن منذ أسابيع، متهماً الأطراف الغربية بـ«إدمان العقوبات»، في حين يواصل الطرفان المسار الدبلوماسي لإحياء الاتفاق النووي.

وقال عبداللهيان على هامش مرافقة منتسبي الوزارة الخارجية في زيارة قبر المرشد الإيراني الأول (الخميني) في طهران «بينما نحن في خضم مفاوضات غير مباشرة مع أميركا ومباشرة مع الأطراف الأخرى من أجل إلغاء العقوبات، في الوقت ذاته، يفرضون عقوبات على الكيانات والأفراد الإيرانيين».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن عبداللهيان قوله إن «بعض الأوقات يقال لنا إن الاتفاق النووي انتهى، ويجب أن نترك الأمر جانباً. أقول لهؤلاء الأعزاء إن الاتفاق النووي هو وثيقة دولية أمامنا اليوم سواء كان جيداً أم سيئاً، أو فيه نقاط ضعف وقوة».

وتابع عبداللهيان «اليوم أمّنّا وثيقة لإلغاء العقوبات، لقد أجرينا مفاوضات على مدى أشهر ليس من أجل التفاوض، الحكومة مصممة وخطتنا هي أن نواصل الجهود بقدر ما يمكن أن تكون عودة جميع الأطراف للالتزام بالاتفاق النووي مؤثراً».

وتعرّضت حكومة إبراهيم رئيسي خلال الأيام الأخيرة لانتقادات من حلفائها المحافظين بأنها تسعى من جانب واحد لإحياء الاتفاق النووي.

وقال عبداللهيان «منذ أسابيع نتبادل الرسائل غير المباشرة من أجل إلغاء العقوبات، ويسعى وزراء خارجية بعض الدول للتوصل إلى إجماع على المسودة الأولى».

لكنه أضاف «نحن لا نعلن لحفظ الهدوء بين الناس، لكننا أحرزنا تقدماً جيداً ونأمل أن نتوصل إلى نقاط جيدة».

وبالإضافة إلى تبعات كورونا والعقوبات الاقتصادية، أشار عبداللهيان إلى تأثير الحرب الأوكرانية على الوضعين الاقتصادي والمعيشي في إيران. وقال «من أجل هذا نركّز على الدبلوماسية الاقتصادية وتنمية التجارة الخارجية».

وأشار عبداللهيان إلى ضغوط تتعرض لها الحكومة الإيرانية من الشارع الإيراني بشأن تحسين الوضع المعيشي، في وقت قال مركز الإحصاء الإيراني إن تضخم أسعار السلع الغذائية بلغ 76 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي.

وقال عبداللهيان «اليوم يطالبنا الناس بتحسين الوضع المعيشي، وفي هذا الإطار، جميع زملائنا مصممون على استخدام قدرات السياسة الخارجية، يعمل الجهاز الدبلوماسي والحكومة على إبطال مفعول العقوبات».

وبدأت إيران وأطراف الاتفاق، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ومشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحيائه في أبريل (نيسان) 2021. وبدأت طهران منذاك تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة؛ ما يمكّنها حالياً من الوصول إلى كميات لتطوير أسلحة نووية.

وتعثر المسار التفاوضي مطلع سبتمبر (أيلول) 2022، مع تأكيد الأطراف الغربيين أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم كان «غير بنّاء». وشكّلت قضية عثور الوكالة الدولية للطاقة الذرية على آثار لمواد نووية في مواقع غير مصرّح عنها، نقطة تباين أساسية خلال المباحثات لإحياء الاتفاق. وينتقد الغربيون طلب إيران إغلاق ملف المواقع قبل إحياء اتفاق 2015، ودعوها للتعاون مع الوكالة لحلها من خلال توفير أجوبة تقنية موثوقة. من جهتها، تعتبر طهران القضية «مسيّسة».

طهران لا تعترف بـ«طالبان»

في سياق آخر، قال عبداللهيان إن إيران «لا تعترف بالهيئة الحاكمة الحالية في أفغانستان»، مشدداً على أن طهران «تصرّ على ضرورة تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله إن «(طالبان) جزء من واقع أفغانستان وليست كله».

وكان عبداللهيان يشير إلى تجدد الخلاف بين إيران وأفغانستان بشأن حصة المياه في نهر هلمند.

وقال «لقد قلنا لمسؤولي أفغانستان إن مشكلة حق المياه لا يمكن أن تُحلّ عبر البيانات السياسية، ويجب أن تتخذ خطوات قانونية في هذا الصدد».

كما أعرب عبداللهيان عن قلق بلاده من «النزاعات الحدودية المتقطعة على حدود البلدين خلال الأشهر الماضية».

وكانت الخارجية الإيرانية قد أصدرت بياناً الجمعة قالت فيه إنها «تحتفظ بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة» في ظل تصاعد حدة نزاعها مع أفغانستان بشأن سد على نهر يؤثر على تدفق المياه إلى الجمهورية الإسلامية... واتهمت السلطات الأفغانية بعدم الإيفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقع عام 1973 بشأن «حصة» إيران من نهر هلمند الحدودي.

وقال الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد في تغريدة إن كابول «متمسكة بالإيفاء بالتزاماتها»، لكنه أشار إلى أن منسوب المياه تراجع نتيجة «الجفاف الشديد».

وأضاف بأن «التصريحات غير المناسبة» الصادرة عن الجانب الإيراني في هذا الصدد يمكن أن تضر بالعلاقات بين البلدين، وبالتالي ينبغي «عدم تكرارها».


مقالات ذات صلة

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الأربعاء، من أن الضربات في محيط المواقع النووية بإيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)

تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

أثارت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مدينة ديمونة بجنوب إسرائيل تساؤلات ومخاوف في الأوساط المصرية بشأن احتمال تأثير أي هجوم على مفاعل ديمونة النووي

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ خلال العشاء في البيت الأبيض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة واليابان تعلنان عن مشروع للطاقة النووية بقيمة 40 مليار دولار

أشاد البيان بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية التي ستبنيها شركة «جي اي فيرنوفا هيتاشي»، باعتبارها «مصدرا هائلا للطاقة المستقرة من الجيل القادم».

«الشرق الأوسط» (واشنطنمير)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.


تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
TT

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

حذّر ثلاثة خبراء أميركيين كبار تولوا مسؤوليات حساسة في مجالَي الدفاع والاستخبارات من أنه على الرغم من مضي أكثر من أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية، لافتين في ثلاثة حوارات منفصلة مع «الشرق الأوسط» إلى التداعيات التي تتسع بسرعة في كل أنحاء المنطقة.

وتحدّث كل من الضابط الرفيع السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تشيب آشر، ومحلل السياسات الدفاعية لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن جايسون كامبيل، والمسؤول الرفيع السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون) البريغادير جنرال المتقاعد مارك كيميت، وجميعهم يملكون خبرات واسعة في الشرق الأوسط، عن «فشل» المناورة الأولى التي قامت بها إدارة ترمب، لأن الضربات المبكرة الحاسمة لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني أو إشعال انتفاضة شعبية.

وقال آشر: «اعتقد البعض داخل الإدارة بأن الضربات العسكرية الأولية الشديدة ستجبر النظام الإيراني على الاستسلام سريعاً، أو ستؤدي إلى اضطرابات داخلية تُفضي إلى تغيير النظام». أما كامبل فقال إنه «منذ البداية، لم يكن هناك إطار استراتيجي واضح المعالم يوجه العملية. بل كان هناك ما أصفه بالتطلعات الاستراتيجية -آمال حول ما قد يحدث- بدلاً من أهداف محددة وقابلة للتحقيق مرتبطة بنتائج محددة».

صمود النظام

البريغادير جنرال الأميركي المتقاعد مارك كيميت (متداولة)

وعلى الرغم من تلقي إيران ضربات موجعة، تمثّل أبرزها في مقتل المرشد علي خامنئي وتراجع القدرات العسكرية. وقدّر كيميت أن قدرات إيران الهجومية انخفضت إلى جزء ضئيل من قوتها قبل الحرب، علماً بأن قدرتها الدفاعية تكاد تكون معدومة، مشيراً إلى أن الطائرات الأميركية والإسرائيلية تعمل بحرية فوق المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، لم ينهر النظام الذي لا يزال قادراً على تهديد مضيق هرمز، ولم يُبدِ أي نية لوقف النار.

ورأى كيميت الذي اضطلع بدور محوري خلال حرب العراق، أن هذا يكشف عن تباين جوهري في الاستراتيجية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرب استنزاف، ومنطقهما أنه إذا لم تستطع إيران مواصلة القتال فستتوقف.

لكن مقاربة إيران مختلفة تماماً: «حرب إنهاك هدفها استنزاف رغبة الأميركيين في القتال والانتظار حتى تتعب الولايات المتحدة»، واصفاً ذلك بأنه «استراتيجية المقاومة والصبر»، التي تقوم على ركيزتين أساسيتين: المقاومة التي تُصور الدمار كتضحية، مما يعزز شرعية النظام، والصبر الذي يستغل القيود الهيكلية التي يعانيها خصومه، مثل الولايات المتحدة التي تخشى الصراع المطول بعد العراق وأفغانستان، وتواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، واضطرابات عالمية في الطاقة، ومخزونات أسلحة محدودة. ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتقد أن «الفوز يكمن في عدم الخسارة».

ورغم الحملة الجوية الفعالة للغاية، يحذر الخبراء من أن الاعتماد على الاستنزاف يُنذر بتكرار الأخطاء الاستراتيجية للصراعات السابقة، حيث فشل النجاح في ساحة المعركة في تحقيق نتائج سياسية، من فيتنام إلى أفغانستان إلى جنوب لبنان.

وردد ضابط «سي آي إيه» هذا القلق، بتأكيده أن «التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية تزداد بالفعل»، محذراً من أن اضطرابات إمدادات الطاقة والهيليوم والأسمدة ستبدأ التأثير على الأسواق العالمية.

3 مسارات وتكاليف

تشيب آشر ضابط سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) (متداولة)

وحدّد آشر ثلاثة خيارات رئيسية متاحة الآن لإدارة ترمب. ويتمثّل الأول في إعلان النصر والانسحاب، مؤكداً أن الأهداف الأميركية تحققت. وحذّر من أن ذلك سيترك برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية «قائمة، ولن يضمن إعادة فتح مضيق هرمز». ويتضمن الخيار الثاني ما يُسمّى: التصعيد من أجل خفض التصعيد. وهو يعني تكثيف الضغط العسكري على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو على أهداف استراتيجية رئيسية مثل جزيرة خرج، رهاناً على أن زيادة الضغط ستجبر طهران على التفاوض بشروط أقل ملاءمة. ولكن نبه من أنه «إذا لم تُقدّم إيران تنازلات فورية فسيكون هناك إغراء لتصعيد الموقف، وهو ما قد يتفاقم بسرعة».

وأضاف كيميت خياراً عسكرياً ثالثاً: فرض حظر اقتصادي على شحنات النفط، مصحوباً بضغوط أكبر من الحلفاء الخليجيين. لكنه كان مباشراً بشأن متطلبات أي عملية برية، فقال: «ستكون هناك فرصة ضئيلة للغاية لاتخاذ قرار بنشر قوات برية إذا لم تكن هناك خطة قابلة للتطبيق لإبقاء هذه القوات على الأرض قبل العملية بوقت كافٍ».

القوات البرية

ووسط كلام متواصل عن مسار رابع يتمثّل في الانخراط الدبلوماسي للوصول إلى «تسوية حقيقية»، لاحظ كامبل أن الحوار الداخلي في الإدارة يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس؛ ليس نحو تضييق الأهداف، بل نحو توسيعها. ورفض بشدة افتراض امتلاك الولايات المتحدة قدرة غزو جاهزة ومتمركزة بالفعل في المنطقة، موضحاً أنه بين ما يقارب 40 ألفاً و50 ألفاً من الجنود الأميركيين المنتشرين حالياً في أنحاء الشرق الأوسط تُشكل الغالبية العظمى منهم «قوات دعم للعمليات الجوية والبحرية -طيارين، وأطقم صيانة، ومتخصصين في الخدمات اللوجيستية- وليسوا قوات قتالية برية مُجهزة لخوض معارك طويلة الأمد».

وتعكس التحركات الأخيرة -بما في ذلك نشر وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة وقوات جوية إضافية، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي- ما وصفه كامبل بالموقف التفاعلي. وقال: «بدلاً من البدء بأهداف محددة بوضوح ثم توجيه الموارد وفقاً لذلك، يبدو أن الإدارة تعمل بشكل عكسي».

وأشار إلى أن حتى عملية برية محدودة -مثل الاستيلاء على جزيرة خرج- لن تمر دون مقاومة. واستعدت إيران لذلك عبر زرع الألغام في المياه المحيطة، وتعزيز المواقع الدفاعية، ونشر أنظمة مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وحتى عملية الاستيلاء الناجحة قد لا تحقق النتائج المرجوة، فخلال حملة الضغط القصوى التي شنتها إدارة ترمب الأولى، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، ومع ذلك استطاع النظام التكيف والبقاء.

الاستخبارات وفنزويلا

الخبير في المجال الدفاعي والأمني جايسون كامبيل (معهد الشرق الأوسط)

تطرّق المحللون الثلاثة إلى اقتراح الإدارة السابق بأن العمليات الاستخبارية قد تُكرر في إيران ما حققته في فنزويلا، حيث أفادت التقارير بأن الاستخبارات الأميركية كانت على اتصال داخل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قادر على تسهيل الانتقال السياسي.

وقال آشر: «الوضعان مختلفان تماماً». ففي إيران، لم يكن هذا النوع من الوصول الداخلي موجوداً بالقدر نفسه. فبدلاً من بناء علاقات مع شخصيات محتملة داخل النظام، ركزت الجهود الاستخبارية على الاستهداف - تحديد مواقع كبار القادة وتمكين الضربات الدقيقة. وأضاف أنه «بدلاً من تسهيل التغيير السياسي الداخلي، كانت الجهود الاستخبارية موجهة نحو القضاء على القيادات»، مضيفاً أن «هذا نوع مختلف تماماً من العمليات، ولا يُهيئ الظروف نفسها لانتقال منظم أو مُتفاوض عليه داخل النظام».

حرب إقليمية

ولعل أبرز نقاط التقاء المحللين الثلاثة هو قلقهم إزاء التوسع الإقليمي الأوسع نطاقاً، حيث ينخرط «حزب الله» الآن بشكل كامل في مواجهة إسرائيل، ويتدخل الحوثيون من اليمن. ورأى أن «صانعي السياسات ربما كانوا مُفرطين في ثقتهم بأن العمليات الإسرائيلية السابقة أضعفت (حزب الله) بشكل كافٍ».

ولفت كامبل الانتباه إلى تزايد الضغوط داخل الجيش الإسرائيلي نفسه. فحتى قبل وقف إطلاق النار في غزة، أدت العمليات المطولة إلى تآكل جاهزية القوات البرية ومعنوياتها وصحتها النفسية، مع تزايد التقارير عن انخفاض مشاركة جنود الاحتياط وحالات اضطراب ما بعد الصدمة.

كما طرح سيناريو يتمثّل في أن تُسفر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ما، لتجد إسرائيل نفسها تُواصل حملتها رغم ذلك. وقال كامبل: «يرجح أن يرى رئيس الوزراء نتنياهو أن استمرار العمليات يتماشى مع أولويات الأمن القومي والاعتبارات السياسية الداخلية»، مضيفاً أنه «حتى لو أدت الدبلوماسية إلى شكل من أشكال الاتفاق، فقد لا تُنهي النشاط العسكري في المنطقة بشكل فوري أو موحد».

ويُفاقم تهديد الحوثيين الوضع المتأزم أصلاً. وأشار كل من آشر وكامبل إلى خطر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، مما قد يُفاقم اختناق إمدادات الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية ضغوطاً كبيرة.

ويُقدم تحليل كيميت ربما أوضح تلخيص للوضع الراهن: مُني الجيش الإيراني بهزيمة نكراء، لكن استراتيجيته لا تزال قائمة. وقال: «كلما طال أمد الحرب، زاد الاختبار ليس لقدرات إيران، بل لعزيمة من يُحاربونها».

وخلص ضابط «سي آي إيه» إلى أن «ما بدأ بوصفه صراعاً محدود النطاق تحوّل الآن إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات. لم يكن هذا المستوى من التصعيد متوقعاً بشكل واضح -أو على الأقل لم يُعلن صراحة - من القادة في البداية. ويرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى، وسيزداد احتواؤها صعوبة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended