«ستة ضوابط إلزامية» من خامنئي للسياسة الخارجية

أعرب عن تأييده سياسة «الجوار» وتمسك بـ«دعم المجموعات المتحالفة مع إيران» و«توسيع العمق الاستراتيجي»

صورة نشرها موقع خامنئي من استقباله منتسبي وزارة الخارجية الإيرانية في طهران السبت
صورة نشرها موقع خامنئي من استقباله منتسبي وزارة الخارجية الإيرانية في طهران السبت
TT

«ستة ضوابط إلزامية» من خامنئي للسياسة الخارجية

صورة نشرها موقع خامنئي من استقباله منتسبي وزارة الخارجية الإيرانية في طهران السبت
صورة نشرها موقع خامنئي من استقباله منتسبي وزارة الخارجية الإيرانية في طهران السبت

حدد المرشد الإيراني علي خامنئي «ستة ضوابط ملزمة» لسياسة طهران الخارجية، وأعرب عن تأييده نهج الحكومة الحالية في التقارب مع دول الجوار، متحدثاً عن «ضرورة التعامل الحكيم والمرونة؛ مع حفظ المبادئ»، محذراً في الوقت نفسه مما سماها «دبلوماسية الاستجداء».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله لكبار المسؤولين في الجهاز الدبلوماسي؛ على رأسهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، إن «سياسة التواصل مع الدول الإسلامية، حتى لو كانت بعيدة» بالإضافة إلى «سياسة التواصل مع الدول ذات التوجه المشترك والمؤيدة لإيران، تحظى بأهمية بالغة»، مضيفاً أن «السياسة الخارجية الجيدة والجهاز الدبلوماسي الفعال من الركائز السياسية لإدارة ناجحة في البلاد».

وأشار خامنئي، في جزء من خطابه، إلى الحدود الطويلة التي تربط إيران مع دول متعددة و«أحياناً مهمة ومؤثرة»، وقال: «سياسة الحكومة الحالية لإقامة العلاقات مع الجيران مهمة وصحيحة للغاية». وأضاف: «الأيادي الأجنبية تنشط في صنع المشكلات بين إيران وجيرانها، وعليكم ألّا تدَعوا هذه السياسة تتحقق».

وهذه المرة الأولى التي يعلق فيها خامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في جهاز الدولة الإيراني، على التطورات الإقليمية الأخيرة، بعدما أعلنت السعودية وإيران في 10 مارس (آذار) الماضي التوصل إلى اتفاق بوساطة صينية بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح سفارتي وممثليات البلدين خلال شهرين في حد أقصى، وهي خطوة مرتقبة خلال الأيام المقبلة.

وفيما يخص علاقات طهران مع بكين وموسكو، اكتفى خامنئي بإشارة ضمنية، قائلاً: «اليوم يُعدّ تأييد بعض دول العالم الكبرى والمهمة وتشاركها التوجه نفسه مع جمهورية إيران الإسلامية في بعض التحركات والخطوط الأساسية للسياسة الدولية؛ ظاهرة غير مسبوقة، ويجب أن نقدّر هذه الفرصة ونعزز العلاقات مع تلك الدول».

دبلوماسية إلزامية

وألزم خامنئي مسؤولي الجهاز الدبلوماسي بمراعاة 6 ضوابط في السياسة الخارجية، مشدداً على أن الامتثال لهذه المعايير «دلالة على سياسة خارجية ناجحة، وإذا لم يكن هناك التزام بهذه الضوابط، فسنواجه مشكلات في نظرية السياسة الخارجية أو الأداء الدبلوماسي وعملياته».

وشرح خامنئي الضوابط الستة بأنها:

- القدرة على التبيين المقنع لمنطق مقاربات البلاد للقضايا المختلفة.

- الحضور الفعال والموَجِّه في مختلف الظواهر والأحداث والتوجهات السياسية - الاقتصادية في العالم.

- إزالة السياسات والقرارات التي تهدد إيران، أو الحد منها.

- إضعاف المراكز الخطرة.

- تقوية الحكومات والمجموعات المتحالفة والمؤيدة لإيران وتوسيع العمق الاستراتيجي للبلاد.

- القدرة على تشخيص الطبقات المخفية في القرارات والإجراءات الإقليمية والعالمية.

الوضع الداخلي

وشدد خامنئي على أهمية السياسة الخارجية ودورها في تحسين إدارة البلاد، قائلاً: «نظراً إلى العوامل الاقتصادية والثقافية في تحليل الوضع الحالي للبلاد، فغالباً ما يتهم إهمال عامل السياسة الخارجية في المناقشات». وقال خامنئي إن «السياسة الخارجية الناجحة من المؤكد أنها تساعد في تحسين أوضاع البلاد، وفي المقابل، فإن الاختلالات والعقبات في السياسة الخارجية هي مشكلات في الوضع العام للبلاد، والأمثلة على ذلك ليست قليلة».

أيضاً، نقل موقع خامنئي الرسمي باللغة العربية، قوله إنه تحدث عن 3 كلمات مفتاحية في السياسة الخارجية؛ هي: «العزة، والحكمة، والمصلحة»، موضحاً أن «العزة هي نبذ دبلوماسية الاستجداء في القول أو المضمون، وتجنب عقد الآمال على أقوال مسؤولي الدول الأخرى وقراراتهم».

وعن الحكمة؛ فقد رأى خامنئي أنها تتمثل في السلوك والأقوال «الحكيمة والمنطلقة من الفكر، والمدروسة». وأضاف: «ينبغي أن تكون كل خطوة في السياسة الخارجية عقلانية ومدروسة، فقد وجّهت القرارات والأفعال الآنية وغير المدروسة ضربة إلى البلاد في مراحل معينة».

أزمة الثقة والمرونة البطولية

وحذر خامنئي من «الثقة غير الضرورية بالأطراف الأخرى»، عاداً ذلك «الوجه الآخر للحكمة في السياسة الخارجية». وصرح: «ينبغي ألا نعدّ كل قول في عالم السياسة كذباً، فثمة أقوال صادقة ومقبولة، ولكن ينبغي عدم الوثوق بالأقوال كافة».

ورأى خامنئي أن الابتعاد عن المبادئ في السياسة الخارجية، يتعارض مع العزة ويؤدي إلى التردد. وقال: «نتحرك في جميع القضايا العالمية، قولاً وفعلاً».

أما عن تأكيده على المصلحة، فقد أعاد خامنئي تعريف مصطلح «المرونة البطولية» الذي سبق خروج المحادثات النووية في 2013، من مرحلة السرية مع الولايات المتحدة بواسطة عمانية، إلى مرحلة علنية في إطار «خمسة زائداً واحدة»، والتي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015.

وقال خامئني في هذا الصدد إن «المصلحة؛ بمعنى امتلاك المرونة في الحالات اللازمة لتجاوز العقبات الصعبة والصلبة، ومواصلة السير؛ كلمة مفتاحية أخرى»، موضحاً أن «الحفاظ على المبادئ لا يتنافى مع المصلحة بالمعنى المذكور»، وتابع: «قبل بضع سنوات، عندما طُرح مفهوم (المرونة البطولية) أساء فهمه في الخارج الغرباء وبعض مَن هم في الداخل، فالمصلحة تعني إيجاد طريقة للتغلب على العقبات الصعبة ومواصلة الطريق للوصول إلى الهدف».

وتعيد ملاحظات خامنئي التذكير بالانتقادات التي واجهت وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وتوجهات الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني، التي دأب خصومها المحافظون على اتهامها بـ«الليونة» ومتابعة «دبلوماسية الابتسامة» مع الدول الغربية، وذلك بعدما فسر مصطلح «المرونة البطولية» على أنه ضوء أخضر لتقديم تنازلات في المفاوضات.

كذلك؛ حض خامنئي مسؤولي الجهاز الدبلوماسي على «المبادرات الشخصية» إذا كانت «محسوبة» و«ناجمة عن أفكار مدروسة»، و«التوقيت المناسب».

وتضمنت توصيات خامنئي للدبلوماسيين الإيرانيين، ضرورة «تحديد موقع» إيران في النظام العالمي الجديد، في إشارة إلى المؤتمر السنوي لمنتسبي الجهاز الدبلوماسي، الذي يحمل عنوان «التحول في النظام العالمي الحالي».

وقال خامنئي: «حيازة إيران مكانتها المناسبة في النظام الجديد تلزمها رصد التحولات العالمية وتقييمها والمعرفة الدقيقة بالتفاصيل خلف كواليس الأحداث».

وقال خامنئي: «تحوّل النظام العالمي هو عملية طويلة الأمد ومليئة بالمنعطفات ومتأثرة بأحداث غير متوقعة، ولدى الدول المختلفة آراء ومقاربات متضاربة ومختلفة حيال ذلك».

عبداللهيان يقدم تقريراً حول السياسة الخارجية للمرشد الإيراني في طهران السبت

استراتيجيات عبداللهيان

من جانبه، قدم عبداللهيان تقريراً لخامنئي حول «استراتيجيات» بلاده في السياسة الخارجية، قائلاً إنها «خرجت من سياسة الاتفاق النووي أحادية الجانب بهدف خلق توازن في السياسة الخارجية». وقال إن فريقه أعطى الأولوية لـ«الدبلوماسية الاقتصادية» والتركيز على تنمية الصادرات غير النفطية، وتنشيط الترانزيت، و«النظرة الخاصة للقارة الآسيوية؛ مع أولوية الجيران والدول الإسلامية» و«دعم محور المقاومة» و«التنشيط المثمر للمشاركة في التحالفات الإقليمية، مثل (الاتحاد الاقتصادي الأوراسي)، ومنظمتي (شنغهاي) و(بريكس)»، فضلاً عن «التقدم في استراتيجية إجهاض العقوبات»، بالتزامن مع «مفاوضات رفع العقوبات» وهي التسمية التي يصر عليها عبدالليهان لوصف مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، التي وصلت إلى طريق مسدودة في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد رفض طهران مسودة طرحها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.


مقالات ذات صلة

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإيراني تطورات المنطقة

أجرى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي، جرى خلاله بحث آخِر التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية شريك محوري… والعلاقة معها «محصَّنة»

أكد السفير الإيراني لدى المملكة أن العلاقات مع السعودية «محصَّنة» ولا يمكن الخدش بها، مؤكداً حرص طهران والرياض على أمن المنطقة واستقرارها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
TT

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)

حذرت رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من «خطر حدوث كارثة قومية في السلك الأكاديمي والأبحاث العلمية»، إذا لم تستدرك الحكومة الأمر وتعالج مظاهر المقاطعة لجامعاتهم في دول الغرب. وقالت إن الحرب على غزة، ثم على لبنان وإيران، تترك أثراً بالغ الخطورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً ومن شأنه أن يؤثر بشكل جذري على أداء الجامعات ومنظوماتها البحثية ومستواها العلمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقد «سُجل ارتفاع بنسبة 66 في المائة خلال السنة الماضية، في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة خارجية، وذلك على الرغم من وقف النار». وقال التقرير إن «المعطى الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة بنسبة 150 في المائة في الجهود المبذولة لاستبعاد إسرائيل من (هورايزون أوروبا)، البرنامج التمويلي الرائد للاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار أميركي)».

ويقول التقرير إنه في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أبريل (نيسان) 2026، التي يغطيها التقرير، تدل على أنه ما زالت الأجواء المعادية لإسرائيل سائدة وتتفاقم وبشكل خاص في أوروبا. وهذا يعني بأنه - بحسب التقرير - «لم يتحقق الافتراض الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيحد من أنشطة المقاطعة لإسرائيل».

وأفاد التقرير بأن 41 في المائة من حالات المقاطعة شملت تعليقاً صريحاً للتعاون، ونحو 30 في المائة تعطيلاً للمحاضرات والمؤتمرات. ورأى أن «جماعات المقاطعة تستغل التوترات الدبلوماسية والأمنية لتعميق عزلة إسرائيل الأكاديمية، وليس فقط بسبب رفض الممارسات الحربية وحدها، بل أيضاً الإجراءات الإسرائيلية الداخلية، مثل مشروع قانون عقوبة الإعدام (لأسرى فلسطينيين) وتصريحات العربدة التي يطلقها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية».

ويشير التقرير إلى أنه بينما اتسمت الظاهرة عامي 2024 و2025 بمقاطعات استهدفت باحثين أفراداً، تُظهر البيانات الجديدة أن معظم حوادث المقاطعة في الأشهر الأخيرة استهدفت مؤسسات أكاديمية وجمعيات مهنية. وذكر التقرير أن هذه الأرقام تعد جزءاً من اتجاه أوسع يُظهر ارتفاعاً بنسبة 66 في المائة في الشكاوى (من المقاطعة) مقارنة بالعام الأول للحرب، إذ بلغ إجمالي شكاوى المقاطعة 1120 شكوى خلال فترة التقرير، بينها ارتفاع بنسبة 41 في المائة في إبطال عقود تعاون وشراكة علمية و29 في المائة في حالات تشويش محاضرات يقدمها محاضرون إسرائيليون في الجامعات الغربية و10 في المائة في حالات تعدّها إسرائيل «أعمالاً معادية للسامية».

وتتصدر بلجيكا قائمة المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية تليها هولندا، ثم إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. وحذرت الصحيفة من أن «إسرائيل قد تجد نفسها خارج النادي العلمي، مما يُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة». ونقلت عن رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، البروفسور دانئيل شاموفيتز، أن التقرير يُثبت أن المقاطعة الأكاديمية «ليست ظاهرة عابرة، بل حملة طويلة الأمد تُهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي».

وتضم رابطة الجامعات الإسرائيلية معهد وايزمان للعلوم ومعهد التخنيون للهندسة التطبيقية في حيفا والجامعات البحثية الرسمية السبع: العبرية في القدس، وتل أبيب وبار إيلان في رمات غان، وبن غوريون في النقب وحيفا والجامعة المفتوحة وجامعة آرئيل القائمة في مدينة استيطانية في الضفة الغربية.


قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن قدرة إيران على تهديد جيرانها والمصالح الأميركية في المنطقة «تراجعت بصورة كبيرة».

وأكد كوبر، في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن طهران لم تعد قادرة على تهديد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل سابقاً «في جميع المجالات».

وقال كوبر إن «التهديد الإيراني تراجع بشكل كبير»، مضيفاً: «لقد تراجعت قدراتهم بدرجة كبيرة».

وأضاف أن الجيش الأميركي يملك مجموعة واسعة من خطط الطوارئ، ويحتفظ بالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع السياسة تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة».

وقال كوبر إن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما أصبحت المخزونات المحدودة من منظومات الأسلحة الباهظة، بينها صواريخ الاعتراض المتقدمة، موضع جدل خلال الحرب مع إيران. وأضاف أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً ذخائر أقل تكلفة.

وأشار إلى أن إيران لم يتبقَّ لديها سوى 10 في المائة من مسيّراتها، رغم استمرار مناوشات بين القوات الإيرانية والأميركية في ظل وقف إطلاق نار هش قائم منذ شهر.

وافتتح أعضاء مجلس الشيوخ جلسة الاستماع بشأن وضع القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفريقيا، معربين عن قلقهم بشأن مستقبل الحرب مع إيران والوجود الأميركي في أفريقيا.

وقال السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «نحن في اليوم الخامس والسبعين من هذه الحرب مع إيران، وأنا قلق من أن الرئيس لا يملك استراتيجية موثوقة للفوز».

وقال السيناتور روجر ويكر، الرئيس الجمهوري للجنة، إن أفريقيا أصبحت «على نحو متزايد بؤرة الإرهاب العالمي»، مؤكداً ضرورة بقاء القيادة الأميركية في أفريقيا قيادة قتالية مستقلة.

وفي السياق نفسه، نقلت «بلومبرغ» عن نسخة خطية من إفادة كوبر قبل الجلسة أن القوات الأميركية دمرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، الذي كان يقدر بنحو 8 آلاف لغم. وأوضح كوبر أن أكثر من 700 غارة جوية قضت على ما وصفه بـ«المخزون الضخم سابقاً» من الألغام.

وأشار إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بـ«قدرات إزعاج»، تشمل المضايقات والهجمات المحدودة بالطائرات المسيّرة والصواريخ ودعم بعض الوكلاء، لكنها «لم تعد تمتلك الوسائل» لتهديد عمليات إقليمية كبرى أو ردع حرية الحركة الأميركية في المجالين الجوي والبحري.

ورغم ذلك، قال كوبر إن طهران لا تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة التجارية عبر الخطاب وحده، موضحاً أن «صوتهم عالٍ جداً، والتهديدات تصل بوضوح إلى قطاع الملاحة التجارية وقطاع التأمين».


إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)
TT

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.

وقال عراقجي، في كلمته أمام الاجتماع، إن إيران «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب»، داعياً دول «بريكس» ودول العالم «التي تتحلى بالمسؤولية»، إلى التنديد صراحة بما سماه «انتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، بما في ذلك «عدوانهما غير القانوني على إيران».

وتلاسن عراقجي خلال الاجتماع مع خليفة شاهين المرر، نائب وزير الخارجية الإماراتي، في لقاء نادر يجمع مسؤولين إيرانيين وإماراتيين منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

ووصف عراقجي بلاده بأنها «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب». ودعا مجموعة «بريكس» إلى مقاومة «الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه».

وأضاف: «لذلك، تدعو إيران الدول الأعضاء في (بريكس) ودول العالم التي تتحلى بالمسؤولية إلى التنديد صراحة بانتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، حسب اقتباسات أوردتها وكالة «رويترز».

وتضم «بريكس+»: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات.

ويعقّد وجود طهران وأبوظبي داخل المجموعة جهود التوصل إلى بيان مشترك، خصوصاً في ظل الهجمات التي شنتها إيران على دول الجوار.

وتعمل «بريكس» بالتوافق، ما يجعل الانقسامات الإقليمية داخلها عاملاً ضاغطاً على قدرة المجموعة على إصدار موقف موحد. وقد زاد توسع المجموعة خلال السنوات الأخيرة من ثقلها الدولي، لكنه عمّق في الوقت نفسه خلافاتها الداخلية بشأن قضايا جيوسياسية معقدة.

نيودلهي

تترأس الهند «بريكس» لعام 2026، وهي من أكثر الدول تضرراً من إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويُستخدم هذا الممر البحري عادة لعبور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تسبب تعطله في اضطراب واسع بإمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.

وتأتي استضافة نيودلهي للاجتماع بينما تواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة على إمدادات الطاقة.

كما تعرضت سفن ترفع العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب، واستدعت نيودلهي، الشهر الماضي، السفير الإيراني للتعبير عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الوقائع.

صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

وتبنى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار نبرة حذرة في كلمته الافتتاحية، متجنباً انتقاد دولة بعينها. وقال إن حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، أمر مهم لسلامة الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن «الصراع في غرب آسيا يستحق اهتماماً خاصاً»، مشيراً أيضاً إلى القلق من تزايد استخدام العقوبات الأحادية. وقال إن هناك «لجوءاً متزايداً إلى التدابير القسرية والعقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وإن هذه التدابير تؤثر بصورة غير متناسبة على الدول النامية. وأضاف: «ينبغي ألا تحل هذه التدابير غير المبررة محل الحوار، ويجب ألا يكون الضغط بديلاً للدبلوماسية».

غرق سفينة هندية

تزامن اجتماع «بريكس» مع إعلان الهند أن سفينة ترفع علمها غرقت قبالة سواحل عُمان بعد تعرضها لهجوم وصفته نيودلهي بأنه «غير مقبول».

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، في أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات وعلى متنها شحنة من الماشية الحية، ما تسبب في اندلاع حريق قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيرة أو صاروخ.

وقالت الخارجية الهندية، في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين». وأضافت أن نيودلهي تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج ومحيط مضيق هرمز، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع، رغم سريان وقف إطلاق نار هش منذ أكثر من شهر.

هرمز والحصار

وقال عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن طهران «لم تضع أي عائق» أمام الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن المضيق يتضرر حالياً «قبل أي شيء» من «العدوان الأميركي» والحصار الذي فرضته واشنطن.

وأضاف أن مضيق هرمز، من وجهة نظر طهران، «مفتوح أمام جميع السفن التجارية»، لكنه شدد على أن هذه السفن «يجب أن تتعاون» مع القوات البحرية الإيرانية. وقال: «لم نضع أي عائق. الولايات المتحدة هي التي فرضت الحصار، وآمل أن تنتهي هذه الحالة برفع الحصار غير القانوني الذي فرضته واشنطن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى اليسار ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ب)

وتقول واشنطن إن طهران تستخدم المضيق ورقة ضغط في الحرب، بينما تقول إيران إن السيطرة على الممر جزء من حقوقها الأمنية والسيادية. وقد أدى تعطيل الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تجدد التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالمياً، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي بكين، التي تزامنت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إليها مع اجتماع «بريكس»، ناقش ترمب الحرب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وعلى ضرورة ألا تحصل إيران على أسلحة نووية.

على هامش اجتماع نيودلهي، التقى عراقجي مستشار الأمن القومي الهندي، أجيت دوفال، وبحث معه العلاقات الثنائية والمسارات الدبلوماسية الإقليمية.

كما التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحثا العلاقات بين طهران وموسكو وسبل توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في الحرب على إيران، والجهود الدبلوماسية لوقف القتال.

وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ولافروف بحثا أيضاً التطورات الإقليمية، وأكدا استخدام «كل القدرات السياسية والدبلوماسية» للتوصل إلى تفاهمات مستقرة وإرساء سلام طويل الأمد في المنطقة.