محرم إينجه... الغائب الحاضر في سباق الرئاسة التركية  

انسحابه بسبب مزاعم فضيحة أخلاقية قد لا يفيد أياً من المرشحين  

TT

محرم إينجه... الغائب الحاضر في سباق الرئاسة التركية  

رئيس حزب «البلد» محرم إينجه (أ.ب)
رئيس حزب «البلد» محرم إينجه (أ.ب)

 

رغم انسحابه من سباق الرئاسة التركية.. بقي رئيس حزب «البلد» محرم إينجه حاضرا في الانتخابات والأكثر أن انسحابه قد لا يكون مفيدا على الإطلاق لأي من المرشحين الثلاثة الآخرين المتنافسين على حكم تركيا في السنوات الخمس المقبلة.

عقب إعلانه الانسحاب، يوم الخميس الماضي، بعدما تفجرت مزاعم عن تورطه في فضيحة أخلاقية ونشر أحد الحسابات على «تويتر» صورا فاضحة له، أعلن المجلس الأعلى للانتخابات أن اسم وصورة إينجه سيبقيان على بطاقات الاقتراع.

وعشية الانتخابات، عقد المجلس الأعلى للانتخابات اجتماعا، السبت، خلص فيه إلى أن الأصوات التي ستعطى لإينجه في صناديق الاقتراع ستظل سارية، لأنه طلب انسحابه وصل إلى المجلس، الجمعة، وبالتالي اتفق المجلس على تطبيق انسحابه في جولة الإعادة إذا اتجهت إليها الانتخابات الرئاسية.

يرجع ذلك إلى أن انسحاب أي مرشح لا يصبح ساريا بعد إعلان أسماء المرشحين ونشرها في الجريدة الرسمية.

ورد رئيس المجلس الأعلى للانتخابات أحمد ينار، عقب إدلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي انطلقت الأحد، على سؤال حول مزاعم بشأن خدش بعض بطاقات الاقتراع وتعتيم صورة إينجه بخطوط سوداء، بأن المجلس لم يتمكن من تأكيد صحة هذه الادعاءات.

وأضاف ينار : «ومع ذلك، تم توجيه التحذيرات اللازمة لجميع رؤساء لجان الاقتراع عبر الرسائل القصيرة لتوخي الدقة بشأن هذه الادعاءات».

تحقيقات الفضيحة

أوقفت السلطات التركية 13 شخصا في إطار تحقيق أطلقه مكتب المدعي العام في أنقرة في المزاعم المتعلقة بتورط إينجه في فضيحة جنسية.

وقال بيان لمكتب المدعي العام إنه تم توقيف المشتبهين بتهم الابتزاز والتهديد وتزوير الوثائق ونشر بيانات شخصية وانتهاك الحياة الخاصة، كما صدرت مذكرة توقيف بحق 4 مشتبه بهم موجودين خارج البلاد.

شخص يحمل ورقة اقتراع تُظهر كل مرشحي الرئاسة التركية (أ.ف.ب)

وأعلنت المديرية العامة للأمن في تركيا عن رصد 13 حسابا على منصات التواصل الاجتماعي نشرت منشورات استفزازية تتعلق بـ«إينجه» ومارست أنشطة تضليل إعلامية.

وقال البيان : «تعرض أحد المرشحين للرئاسة التركية السيد محرم إينجه لحملة غرضها النيل من سمعته من خلال مشاركة مستندات وصور مزيفة».

وأضاف: «نتيجة للدراسات التي أجريت على الصور المنشورة تبين أنها مأخوذة من مواقع أجنبية مختلفة، وأن المستندات والإيصالات حول تلقيه أموالا (من رئاسة الجمهورية التركية بحسب الادعاءات) هي محتوى مزيف تم التلاعب به بواسطة تطبيقات مختلفة على الإنترنت، وتم العثور على وثائق استفزازية لا أساس لها من الصحة».

وذكر البيان أنه تم الإبلاغ عن تحديد 13 مستخدما لحسابات شاركوا ونشروا هذه الملفات، وتم إرسالها إلى الوحدات ذات الصلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

إشاعة التوتر

أشاعت الفضيحة المزعومة مناخا شديدا من التوتر خيم على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل إجرائها، وجرى تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة.

واتهم الرئيس رجب طيب إردوغان منافسه مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، بشكل مباشر، بالتورط في الفضيحة من أجل الإطاحة بإينجه من طريقه، ملمحا إلى تعاون بين منافسه وحركة فتح الله غولن، التي نسبت إليها السلطات تنفيذ محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في منتصف يوليو (تموز) 2016.

وأبدى إردوغان دعما كبيرا لإينجه وأجرى اتصالا معه أكد فيه استعداد حكومته لدعمه بمختلف الوسائل القانونية.

من جانبه، رد كليتشدار أوغلو على الاتهامات الموجهة إليه بالكشف عن تورط روسيا، التي تربط إردوغان علاقات قوية برئيسها فلاديمير بوتين في أعمال تزوير عميقة تهدف للتأثير على الانتخابات.

وكتب عبر «تويتر» : «أصدقائي الروس الأعزاء، أنتم وراء الفيديوهات والتسجيلات الصوتية المفبركة التي شغلت الرأي العام في بلدنا... إذا كنتم تريدون استمرار صداقتنا بعد الانتخابات، عليكم إبعاد أيديكم عن الدولة التركية... إلى الآن ما زلنا نؤيد التعاون والصداقة بين البلدين».

ورد إردوغان على اتهامات كليتشدار أوغلو لروسيا، الذي أكد أنها موثقة بالأدلة، متوعدا بفضح تفاصيل إبعاده لإينجه عن سباق الرئاسة، قائلا : «ستظهر تفاصيل إبعادك لمحرم إينجه الجمعة أو السبت». وهاجمه بشدة بسبب تصريحاته ضد رسيا وأكد أنه لا يمكنه أن يقبلها وأن مصالح تركيا التجارية تفوق مصالحها مع أميركا.

اتهامات لأميركا

وإذا كان كليتشدار أوغلو اتهم روسيا، التي نفت أي تدخل لها في الانتخابات في تركيا، فإن الحكومة التركية اتهمت أميركا بالوقوف وراء تسريب الفضيحة المزعومة لإينجه.

وحمل وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو أميركا و«تنظيم غولن» المسؤولية عن انسحاب إينجه من الانتخابات الرئاسية.

صويلو اعتبر أن «التهديدات والابتزاز والأشرطة والتسجيلات التي رأيناها، ليست وليدة اليوم، فبعض الوكالات الدولية أعدت مثلها واستخدمتها في الماضي. وبفضلها أصبح أحدهم (كليتشدار أوغلو) رئيس حزب سياسي (الشعب الجمهوري). وتزعم الحزب بعد أن أطاح برئيسه السابق دنيز بايكال. رغم إعلانه مسبقاً أنه لن يترشح لزعامة الحزب»، وهو ما كرره إردوغان أيضا.

وأضاف صويلو: «أميركا تدخلت في هذه الانتخابات منذ البداية، وقال الرئيس جو بايدن إنهم فشلوا في التدخل بتركيا عن طريق انقلاب عام 2016، وهذه المرة سينفذون مساعيهم من خلال الانتخابات».

رئيس حزب «البلد» محرم إينجه (أ.ف.ب)

ورغم أن إينجه لم يتهم أحدا، فإنه لمح إلى المعارضة قائلا إنه انسحب حتى لا يعلقوا خسارتهم للانتخابات على رفضه الانسحاب منها. كما أكد تقصير الدولة في حمايته.

لكن محاميه ذهب إلى اتهام المعارضة صراحة، قائلا : «لن نصوت لصالح أعداء الوطن وللذين تحالفوا مع جماعة غولن وحزب العمال الكردستاني (يقصد بذلك تحالف المعارضة التركية كليتشدار أوغلو)».

 

ما تأثير إينجه؟

ولا يبدو أن تأثير إينجه على نتيجة انتخابات الرئاسة سيكون كبيرا أو ملموسا، على أية حال، فبحسب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرت حتى قبل تفجر مزاعم الفضيحة الجنسية، حدث تراجع كبير في شعبيته إلى مستوى أقل من 2 في المائة.

وقال مراقبون إن هذا هو الدافع الحقيقي لإينجه، المعروف بعناده وتصلبه، إلى اتخاذ قرار الانسحاب من السباق الرئاسي، لأن استطلاعات الرأي الأخيرة أشارت إلى أن أصواته بدأت تتجه إلى مرشح الرئاسة عن تحالف «أتا» القومي، سنان أوغان، وليس إلى كليتشدار رأوغلو أو إردوغان.

بناء على ذلك فإن أصوات إينجه لن تؤثر في تحديد الفائز بالانتخابات، بحسب المراقبين، لا سيما أن أصوات سنان أوغان لا تتجاوز 3 في المائة بكثير، كما أن هناك حقيقة واضحة وهي أن أي مرشح للرئاسة لا يملك كتلته بالكامل من الأصوات وهناك تداخل شديد في توزيع الأصوات.

واتفقت غالبية المحللين والمراقبين على أن تأثير أصوات إينجه الوحيد ربما يكون في حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى لصالح كليتشدار أوغلو أو إردوغان.

 

 


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.