طهران تعدم أحد مزدوجي الجنسية في خضم التوتر مع الغرب

السويد استدعت السفير الإيراني احتجاجاً على إعدام مواطنها

ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب أسيود على هامش محاكمته (ميزان)
ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب أسيود على هامش محاكمته (ميزان)
TT

طهران تعدم أحد مزدوجي الجنسية في خضم التوتر مع الغرب

ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب أسيود على هامش محاكمته (ميزان)
ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب أسيود على هامش محاكمته (ميزان)

نفّذت إيران، السبت، حكم الإعدام بحق أحد مزدوجي الجنسية المحتجزين لديها، في خطوة لاقت تنديداً واسعاً من الاتحاد الأوروبي والسويد والمنظمات الحقوقية المعنية برصد الانتهاكات الإيرانية، التي تبدي قلقها على مصير الأجانب في المعتقلات الإيرانية.

وقالت وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء الإيراني، إنها نفذت حكم الإعدام بحق المعارض حبيب آسيود الكعبي، وهو ناشط أحوازي، يحمل الجنسيتين الإيرانية والسويدية، بتهمة الانتماء لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، التي تنشط في المنطقة العربية المحاذية للعراق والخليج في جنوب البلاد.

وكان القضاء الإيراني قد ثبت في 12 مارس (آذار) حكم الإعدام بحقه بتهمة «الإفساد في الأرض وتشكيل جماعة متمردة والتخطيط للعديد من العمليات الإرهابية وتنفيذها».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائيّة، أنّ «حُكم الإعدام بحقّ حبيب شعب الملقّب بـ(حبيب آسيود)، زعيم جماعة حركة النضال الإرهابيّة، قد نُفّذ صباح اليوم السبت شنقاً».

لكن وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، أدان إعدام الناشط بأشد العبارات، معبراً عن صدمته لإعدام الناشط الأحوازي، قائلاً إن حكومته ناشدت إيران عدم تنفيذ الحكم.

وكتب بيلستروم على «تويتر»: «عقوبة الإعدام هي عقوبة لا إنسانية نهائياً، والسويد مع بقية دول الاتحاد الأوروبي تدين تطبيقها في كل الظروف».

وفي وقت لاحق اليوم، أعلنت وزارة الخارجية السويدية استدعاء القائم بأعمال السفير الإيراني في ستوكهولم للاحتجاج على إعدام آسيود.

وقال وزارة الخارجية، في بيان، إنها أعربت للدبلوماسي الإيراني عن إدانتها الشديدة لتنفيذ عقوبة الإعدام في مواطنها.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الدنماركية، في تغريدة على «تويتر»، إن «الدنمارك تقف خلف السويد بشكل كامل في إدانة إعدام مواطن سويدي إيراني اليوم في إيران».

ويأتي الإعدام وسط تجدد التوتر الغربي - الإيراني بعدما شدّدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوباتها على «الحرس الثوري» الإيراني على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان. ورداً على ذلك، أعلنت إيران عن إجراءات عقابية ضد أفراد وكيانات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

من الاختطاف في إسطنبول حتى الإعدام

وفي عام 2022، بدأت إيران محاكمة الناشط، بعد اختطافه في ظروف غامضة، أثناء زيارته إلى إسطنبول. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، أعلنت السلطات التركية توقيف 11 شخصاً يشتبه في قيامهم بخطفه في إسطنبول قبل نقله إلى مدينة فان الواقعة على الحدود الإيرانية، وتسليمه إلى السلطات في طهران.

وبعد أشهر من اختفائه ظهر الناشط محتجزاً في إيران، وفق شريط بثه التلفزيون الرسمي في حينها. ويُظهره وهو يدلي باعترافات مسجلة، وهي اعترافات تبثها الاستخبارات الإيرانية من ناشطين معتقلين، أثناء احتجازهم، وتلقى إدانة من المنظمات الحقوقية التي تتهم السلطات الإيرانية بأنها تنتزعها تحت التعذيب. وتربط إيران علاقات متوترة بالأقليات العرقية، من بينها العرب والأكراد والأذريون والبلوش، وتتهم هذه العرقيات بالتحيز لدول مجاورة.

ومن بين الاتهامات التي وجهتها السلطات الإيرانية للناشط، التورط في الهجوم على عرض عسكري في سبتمبر (أيلول) 2018، وأودى بحياة 25 شخصاً بينهم مدني و24 عسكرياً، وأصرت السلطات الإيرانية على اتهام حركة «النضال العربي لتحرير الأحواز».

ونفت الحركة عدة مرات أي دور لها في الهجوم، الذي تبناه تنظيم «داعش»، عبر تسجيل صوتي بثته وكالة «أعماق»، من المتحدث باسم التنظيم «أبي الحسن المهاجر»، الذي قتل في غارة أميركية في شمال غربي سوريا أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

مناشدة للمجتمع الدولي

ويشكل العرب غالبية سكان محافظة الأحواز (خوزستان) الغنية بالنفط، ويشكون من إهمالهم من قبل السلطات. وكانت الأحواز واحدة من النقاط الساخنة لموجة الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة؛ خصوصاً نهاية عام 2019، التي قمعت بعنف. وكذلك الاحتجاجات ضد إدارة المياه في البلاد خلال صيف 2021.

وبالإضافة إلى حبيب كعب، قال ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي إن السلطات نقلت 6 ناشطين عرب يواجهون حكم الإعدام، إلى سجن خاص ينقل إليه المحكومون بالإعدام قبل تنفيذ الحكم.

وفي مارس الماضي، حُكم بالإعدام على 6 رجال بعد اتهامهم بـ«اتباع أوامر قادتهم الأوروبيين مثل (...) حبيب كعب».

حصل حبيب آسيود على الجنسية السويدية أثناء إقامته في المنفى في السويد. ونظراً لعدم اعتراف إيران بازدواجية الجنسية لمواطنيها، رُفض طلب ستوكهولم إتاحة التواصل القنصلي معه. وذكر موقع «ميزان أونلاين» في مارس أن حبيب آسيود «أقام في السويد سنوات عدة، واستفاد من مرافق وإمكانات الحكومة والأجهزة الأمنية في هذا البلد».

من جهتها، دعت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية، ومقرها أوسلو، عبر «تويتر»، «المجتمع الدولي إلى الرد بقوة على هذا الإعدام»، واصفة محاكمته بأنها «غير عادلة» و«قتل خارج نطاق القضاء». وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «السلطات الإيرانية أعدمت أحد رهائنها السويديين، إعدام حبيب كعب مثال واضح على إرهاب الدولة».

وأضاف أميري مقدم: «اختطفته إيران من أجل الحصول على امتيازات من دول أوروبية، وحكم عليه بالإعدام بعد محاكمة صورية دون أي من معايير المحاكمة العادلة». وقال: «يجب أن يواجه هذا العمل الإرهابي رد فعل قوي من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الحكومة السويدية، وإلا فلن يكون أي من المواطنين الأوروبيين بأمان بالقرب من حدود إيران».

دبلوماسية الرهائن

وتعرّضت طهران لموجة إدانات دولية بعدما أعدمت في يناير المسؤول السابق في وزارة الدفاع علي رضا أكبري، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية والمُدان بـ«التجسس». وفي فبراير، طردت ألمانيا دبلوماسيين يعملان في السفارة الإيرانية في برلين احتجاجاً على إصدار طهران حكماً بالإعدام بحق معارض إيراني ألماني يُدعى جمشيد شارمهد، ويبلغ 67 عاماً. وقد اتُهم بالمشاركة في تنفيذ هجوم على مسجد في شيراز (جنوب) أسفر عن مقتل 14 شخصاً في أبريل 2008. وردّت إيران في الأول من مارس بطرد دبلوماسيين ألمانيين.

حقائق

42

شخصاً أعدمتهم إيران خلال الأيام العشرة الأخيرة


مقالات ذات صلة

إيران تعدم شخصين بتهمة «تشكيل جماعة لزعزعة أمن البلاد»

شؤون إقليمية دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية في وسط مدينة طهران (أ.ب)

إيران تعدم شخصين بتهمة «تشكيل جماعة لزعزعة أمن البلاد»

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، اليوم الخميس، أن إيران أعدمت شخصين بتهمة تشكيل جماعة تهدف إلى زعزعة أمن البلاد والانتماء إلى منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا وزير الدفاع الصيني السابق وي فنغخه في برازيليا - البرازيل 6 سبتمبر 2018(رويترز)

الصين تحكم بالإعدام مع وقف التنفيذ على وزيرَي دفاع سابقَين

وزيرا الدفاع الصينيان السابقان وي فنغ خه ولي شانغ فو حُكم عليهما بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين بتهم فساد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية في مارس 2026 لتسليط الضوء على عمليات الإعدام (أ.ب)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

نُفِّذ في شمال شرقي إيران حُكم الإعدام على ثلاثة أشخاص أدينوا بالمشاركة في قتل عناصر من قوات الأمن، في الاحتجاجات التي هزَّت إيران في ديسمبر ويناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

إيران تعدم شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أفادت وسائل إعلام إيرانية ​بأن طهران أعدمت رجلين اليوم (السبت) بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

بترايوس يسلّم واشنطن «ورقة تنفيذية» لإنهاء السلاح في العراق

صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

بترايوس يسلّم واشنطن «ورقة تنفيذية» لإنهاء السلاح في العراق

صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة اشترطت نزع سلاح الفصائل المسلحة وعزل قياداتها وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية لـ«الحشد الشعبي» كمقدمة لدمج الهيئة، التي تقول واشنطن إنها عقبة كبيرة أمام استئناف علاقات طبيعية مع بغداد.

غير أن جماعات شيعية رأت أن تنفيذ «الخطة الجريئة»، التي لا تزال قيد النقاش، يضع حكومة علي الزيدي في مواجهة غير متكافئة مع إيران والفصائل المرتبطة بها، في ظل انعدام الضمانات، محذرةً من «انقسامات داخلية واضطرابات».

ماذا فعل بترايوس في بغداد؟

وتزامنت المعلومات التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية عن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يقدم خدمات استشارية للبيت الأبيض.

وبعد مغادرته بغداد، كتب بترايوس في منصة «لنكد إن»، في 17 مايو 2026، أن «المسؤولين العراقيين الذين التقاهم اعترفوا بأهمية ضمان احتكار أجهزة الأمن العراقية لاستخدام القوة». وأوضح أنه غادر العراق «متفائلاً بما سمعه، رغم بقائه واقعياً بشأن طبيعة العلاقة مع إيران».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة»، حسب مصادر.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن بترايوس زار بغداد بصفته «مواطناً عادياً، ليس أكثر»، غير أن مستوى اللقاءات التي عقدها هناك، وشملت رئيس القضاء العراقي فائق زيدان، ورئيسي الحكومة والبرلمان علي الزيدي وهيبت الحلبوسي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن كريم التميمي، تجاوز الطابع الشخصي.

وقالت شخصية عراقية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماعات بترايوس تمحورت حول هدف واحد فقط: إصلاح المؤسسة العسكرية وإنهاء الصيغة الحالية لـ(الحشد الشعبي)، مع بحث آليات واقعية قابلة للتطبيق لدمج عناصره في المؤسسات الأمنية».

ويُعد بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

ويشغل بترايوس الآن منصب الشريك ومسؤول العمليات في شركة «KKR» المتخصصة في إدارة الأصول الاستثمارية حول العالم، وتفيد بيانات متاحة عبر موقعها الإلكتروني بأن نشاطها يتوسع في بلدان الشرق الأوسط، دون أي إشارة للعراق.

لم ترد شركة «KKR» على طلبات «الشرق الأوسط» للتعليق حول طبيعة زيارة بترايوس إلى بغداد، وما إذا كان البيت الأبيض قد أناط إليه مهمة استشارية هناك.

لكن 3 شخصيات حكومية وسياسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجنرال الأميركي «مكلف صياغة ورقة تنفيذية قابلة للتنفيذ تُسلَّم إلى البيت الأبيض في وقت لاحق عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك».

ويقول مقربون من رئيس الحكومة الجديد في بغداد لـ«الشرق الأوسط» إن «علي الزيدي سيناقش هذا الملف الحساس مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا ما تحققت زيارة منتظرة إلى البيت الأبيض». وقال مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته إن «الموعد الأولي قد يُحدد بعد عيد الأضحى في يونيو (حزيران) المقبل»، مشيراً إلى أن «الموعد قد يتأثر بظروف المفاوضات بين واشنطن وطهران».

بدأ الجنرال ديفيد بترايوس جولته في بغداد باجتماع مع رئيس القضاء العراقي فائق زيدان (د.ب.أ)

«خطر ينفجر في وجهك»

قال شخص مطلع على أجواء الاجتماعات التي شارك فيها بترايوس إن «بعض المسؤولين العراقيين تحدثوا مع الجنرال الأميركي كما لو أنهم يتحدثون مع (الرئيس الأميركي) ترمب (...). أظهروا صراحة غير معهودة بشأن مخاوفهم من تداعيات محتملة من خطط نظرية حتى الآن بشأن (الحشد)».

وقال آخر إن «الجنرال الأميركي سمع أكثر مما تكلم مع المسؤولين العراقيين، لكنه كان واضحاً بشأن ما تريده واشنطن: القضاء على مصدر التهديد الإقليمي». ومع ذلك، «غادر الجنرال بغداد دون يقين كامل بقدرة بغداد على إنهاء المشكلة وفق الرؤية الأميركية».

وأفاد دبلوماسيان غربيان لـ«الشرق الأوسط»، اشترطا عدم الإفصاح عن هويتهما، بأن «ثقة الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة من حكومة السوداني، بسبب ما اعتُبر تساهلاً مع هجمات الفصائل المسلحة خلال الحرب، وهو ما قد يدفع ثمنه رئيس الحكومة الحالي حين يُطلب منه المزيد من الضمانات الأمنية والسياسية بشأن فرض السيادة».

ومع استمرار الهجمات على دول الخليج، واتهام الولايات المتحدة للحكومة العراقية السابقة بتأمين غطاء رسمي لهذه الجماعات، تحوّل «الحشد الشعبي» وما يتصل به من فصائل مسلحة إلى «عقدة يصعب تفكيكها». ويقول مسؤول عراقي، إن هذا الملف «خطر يجب التعامل معه، لكن عند الاقتراب منه قد ينفجر في وجهك».

وتأمل واشنطن أن يتمكن رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي، وهو رجل أعمال يُشاع أن تجارته ازدهرت تحت ظلال السياسة، من عزل حكومته عن النفوذ الإيراني، وترى أن مسألة السلاح المنفلت اختبار لمواصلة الثقة واستئناف الدعم، لكن المهمة ليست سهلة، حسب مقرَّب منه.

وقال شخص ذو اطلاع على مشاورات سياسية بشأن «الحشد الشعبي» إن «بترايوس لم يُجِب عن أسئلة طرحها مسؤولون عراقيون عما إذا كان هناك غطاء كافٍ لمواجهة إيران في حال تم حل (الحشد الشعبي)».

تدفع قوى شيعية للجوء إلى البرلمان لبحث مصير «الحشد الشعبي» وليس تحت ضغط أميركي (أ.ب)

بغداد «تشتري الوقت»

«الحشد الشعبي» بالنسبة لقيادات شيعية في العراق «مسألة مصيرية» و«خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، على حد وصف مسؤولين مقربين من الفصائل، لكن هذه الهيئة وقعت في شرك استقطاب إقليمي حاد، منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023، وباتت منخرطة بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وظهر متحدثون مقربون من الفصائل المسلحة في وسائل إعلام مرئية، وهم يلوّحون بـ«التنكيل بأي مسؤول حكومي أو سياسي يشارك في مشروع لدمج أو حل (الحشد الشعبي)».

وقال قيادي في فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران حثتهم أخيراً على مقاومة المسار الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة». وأضاف: «جنرالات (الحرس الثوري) الذين يلعبون أدواراً إشرافية في فصائل شيعية، وبينهم من يديرون غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في العراق، سيضعون العصي في الدواليب، إذا ما تحركت نحو حل (الحشد الشعبي)».

وحسب عضو في البرلمان العراقي مقرب من «كتائب حزب الله»، فإن «الحشد الشعبي» مؤسسة تعمل تحت مظلة قانون شرعه البرلمان العراقي عام 2016، وحلّه يتطلب اليوم تصويتاً في البرلمان.

وتحتفظ الجماعات الشيعية المسلحة بأجنحة سياسية نافذة في البرلمان العراقي. وتقول تقديرات إنها تشغل نحو 80 مقعداً، بينما يتمتع التحالف الشيعي الحاكم (الإطار التنسيقي) بأغلبية مريحة تُقدَّر بـ180 مقعداً من أصل 329 مقعداً؛ ما يمنحه قدرة عالية على التأثير في مسار التشريع.

وقال عضوان في «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «أغلبية قادة التحالف الشيعي أبلغت رئيس الحكومة أنها متفقة بشأن مخاطر الفصائل، لكن حل المشكلة بحاجة إلى حوار وطني وخطة حوافز، ضمن خطة أشمل تتداخل فيها المرجعية الدينية في النجف، نظراً إلى حساسية التوازنات السياسية والأمنية المرتبطة به».

ومن وجهة نظر مستشار غربي يعمل في العراق، تحدث إلى لـ«الشرق الأوسط»، فإن «واشنطن باتت تنظر إلى مثل هذه الأفكار على أنها محاولات لشراء الوقت، وأن التحذير من مخاطر حل (الحشد) يُستخدم كورقة ضغط مضادة على الولايات المتحدة».

كما أفاد مسؤول عراقي بأن «مسؤولين أميركيين سبقوا نقاشات بترايوس في بغداد أوضحوا للمسؤولين المحليين أن التغاضي عن مشكلة (الحشد الشعبي) مكلف للغاية».

حسين مؤنس (يسار) رئيس «حركة حقوق» المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» معلناً للصحافيين في بغداد معارضته حكومة علي الزيدي في 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

«لم تجد أذناً مصغية»

على هذا الأساس، وفق مصادر، تجاهلت الولايات المتحدة مقترحات عراقية اعتبرت شكلية لدمج «الحشد الشعبي» أو إعادة هيكلته وتغيير قياداته.

وأقرت الحكومة العراقية في منهاجها، الذي صادق عليه البرلمان العراقي، «تحديد مسؤوليات (الحشد الشعبي) ضمن المنظومة العسكرية والأمنية».

ورفض مكتب الزيدي الإجابة عن أسئلة «الشرق الأوسط» بشأن كيفية تنفيذ برنامج الحكومة المتعلق بـ(الحشد الشعبي)، وما إذا كان قد شارك في أي خطط تنفيذية بهذا الشأن مع الولايات المتحدة.

ووفق خمس شخصيات عراقية وغربية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن مقترحات تقدم بها أعضاء في «الإطار التنسيقي» كانت تهدف إلى ترقية «الحشد الشعبي» وفصائل أخرى إلى تشكيل وزاري جديد أو إعادة هيكلتها ضمن إطار إداري تحت إشراف رئيس الحكومة، لم تجد «أذناً مصغية» من الأميركيين.

وخلال الأسبوع الماضي، ظهر متحدثون مقربون من جماعات شيعية في محطات التلفزيون المحلية للترويج لمقترح إنشاء «وزارة الأمن الاتحادي»، وزعموا أنها ستكون مظلة لـ«الحشد الشعبي» وتشكيلات أمنية أخرى، مثل «قوات الرد السريع» و«حرس الحدود».

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة تركز بشكل جدي على فرض السيادة العراقية المطلقة على القرارين السياسي والأمني، وإزالة مصادر التهديد التي تصفها بالإرهابية، حتى تتمكن بغداد من العيش بسلام مع جيرانها.

ويُعتقد على نطاق واسع في بغداد أن الهجمات التي انطلقت مؤخراً ضد السعودية والإمارات جزء من حملة مزدوجة، من استراتيجية «الحرس الثوري» في المنطقة، في نطاق الحرب، وفي الوقت نفسه محاولة ردع لحماية وضع «الحشد الشعبي» ومنع تقليص نفوذه.

وفي 18 مايو (أيار) 2026، قال المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، في بيان صحافي، إن هذا الفصيل «مستعد للرد على الولايات المتحدة في جميع المجالات، في حال استهداف قادة المقاومة و(الحشد الشعبي)».

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

ما التالي في بغداد؟

مع ذلك، توقعت شخصيتان عراقيتان «انطلاق مرحلة أولى خلال الفترة المقبلة، تتضمن تسليم سلاح ثقيل ومتوسط إلى جهة أمنية عراقية موثوقة، متفق عليها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، حسب وصفهما.

وتتضمن المرحلة الأولى أيضاً، وفق أحد الشخصيتين، إزاحة شخصيات متورطة بهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وتعيين جنرالات عراقيين مشرفين على البنية التحتية التي تضم مسلحي «الحشد الشعبي».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أجنحة مسلحة لديها تمثيل سياسي في البرلمان تتفاوض لاستعادة حصصها في الحكومة العراقية بعد تسليم سلاحها، لكنها تطلب ضمانات أكيدة من إزالتها من قائمة الجماعات الممنوعة من المشاركة في الحكومة.

ولا تزال حقائب وزارية في حكومة علي الزيدي شاغرة بسبب خلافات داخل «الإطار التنسيقي»، لكن ثمة مناصب أُرجئت إلى إشعار آخر بسبب «فيتو» أميركي على فائزين في الانتخابات لديهم أجنحة مسلحة وارتباطات بإيران.


تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مصدرَين مطلعَين على تقييمات استخباراتية أميركية، أنَّ إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

كما نقل التقرير عن 4 مصادر أنَّ الاستخبارات الأميركية تشير إلى أنَّ الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً في البداية.

ويعني بعادة بناء القدرات العسكرية، بما في ذلك استبدال مواقع الصواريخ وقاذفاتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لأنظمة الأسلحة الرئيسية التي دُمِّرت خلال النزاع الحالي، أنَّ إيران لا تزال تُشكِّل تهديداً كبيراً لحلفائها الإقليميين في حال استئناف الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة القصف، وفقاً للمصادر الـ4 المطلعة على المعلومات الاستخباراتية. كما يُشكِّك هذا في الادعاءات المتعلقة بمدى تأثير الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إضعاف الجيش الإيراني على المدى الطويل.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وبينما يختلف الوقت اللازم لاستئناف إنتاج مكونات الأسلحة المختلفة، تشير بعض تقديرات الاستخبارات الأميركية إلى أنَّ إيران قد تعيد بناء قدرتها على شنِّ هجمات بالطائرات المسيّرة بالكامل في غضون 6 أشهر فقط، حسبما صرَّح أحد المصادر، وهو مسؤول أميركي، لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال المسؤول الأميركي: «لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي حدَّدتها أجهزة الاستخبارات لإعادة البناء».

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

ويشير التقرير إلى أنَّ إيران قد تمكَّنت من إعادة بناء قدراتها بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع بفضل مجموعة من العوامل، بدءاً من الدعم الذي تتلقاه من روسيا والصين، وصولاً إلى حقيقة أنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل لم تُلحقا بها الضرر الذي كانتا تأملانه، وفقاً لأحد المصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنَّ الصين واصلت تزويد إيران بمكونات خلال النزاع يُمكن استخدامها في بناء الصواريخ، حسبما أفاد مصدران مُطلعان على تقييمات الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي إن إن» الأميركية على الرغم من أنَّ الحصار الأميركي المُستمر قد حدَّ من ذلك على الأرجح.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «سي إن إن» الأميركية، الأسبوع الماضي، بأنَّ الصين تقدِّم لإيران «مكونات تصنيع الصواريخ» لكنه رفض الخوض في مزيد من التفاصيل.


قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

من المرتقب أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الخميس، ضمن مساعي الوساطة التي تقودها إسلام آباد، في وقت تدرس طهران مقترحاً أميركياً جديداً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي الزيارة غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، من أن الوضع بات «على الحافة» بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف الأعمال القتالية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، ووسائل إعلام إيرانية أخرى بأن منير، الشخصية النافذة في باكستان، سيصل إلى طهران «لمواصلة المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكثفت باكستان جهود الوساطة في الأيام الأخيرة؛ إذ زار وزير الداخلية محسن نقوي إيران مرتين، حاملاً معه آخر مقترح أميركي قالت طهران إنها تدرسه.

وذكرت وسائل إعلام باكستانية أن نقوي التقى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وأرفقت الخبر بصورة تُظهر وحيدي بملابس مدنية. وتعود الصورة إلى 22 أبريل(نيسان) 2024، أول زيارة أجراها نقوي إلى طهران بعد توليه منصبه، حين كان وحيدي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وكررت طهران مطالبها، وفي مقدمها «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة» في الخارج، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. كما شددت على أنها لن ترضخ «أبداً للترهيب».

من جانبه، هدد «الحرس الثوري» بتوسيع الحرب إلى «ما هو أبعد بكثير من المنطقة».

وكان وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، واضعاً حداً للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قبل أسابيع، لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وحلت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي، تاركاً قطاعات واسعة، من المستثمرين إلى المزارعين، في حالة من عدم اليقين.

«بسرعة كبيرة»

منذ دخول هدنة هشة حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد أكثر من شهر من الحرب، تراوح المحادثات مكانها، مع تمسك البلدين بمواقفهما وتبادل التصريحات الحادة.

وعُقدت جلسة تفاوض مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، من دون نتيجة، في 11 أبريل في باكستان، فيما تجري الاتصالات حالياً خلف الكواليس.

وكان منير في صلب تلك الجولة من المحادثات، إذ استقبل الوفدين لدى وصولهما، وظهرت بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أجواء ودية لافتة.

لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل، بعدما اتهمت إيران الولايات المتحدة بطرح مطالب «مفرطة».

ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان عدة مقترحات، بينما ظل خطر تجدد الحرب قائماً.

وقال ترمب، الأربعاء: «سنرى ما سيحدث. إما أن نتوصل إلى اتفاق، وإما أن نتخذ إجراءات أكثر صرامة قليلاً». وأضاف: «الأمر على الحافة، صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعاً على أهبة الاستعداد».

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (أ.ب)

وأضاف الرئيس الأميركي أن الاتفاق مع إيران سيوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، معتبراً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». وصرح: وأضاف: «علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة. يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100 في المائة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

وقال قاليباف إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس نقاطاً تلقتها من واشنطن، مكرراً مطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.

تباينات ترمب ونتنياهو

وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن تباين في الاستراتيجيات بين ترمب وحليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى الرجلان اتصالاً هاتفياً متوتراً، الثلاثاء، وذكرت شبكتا «سي إن إن» و«سي بي إس»، خصوصاً، أن الرئيس الأميركي أكد أنه كان مباشراً جداً. ونُقل عن ترمب قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «سيفعل ما أريده أن يفعله».

ورأت وسائل الإعلام نفسها أن ذلك يشير إلى أن واشنطن تواصل الدفع نحو حل دبلوماسي، بينما ترغب إسرائيل في استئناف القتال.

وكتب داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، على منصة «إكس»، أن هذا «هو السيناريو الكابوسي لنتنياهو: اتفاق قد ينهي الحرب».

وترى إسرائيل، في نهاية المطاف، أن هدفها هو إسقاط الجمهورية الإسلامية، عدوها اللدود. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فيقول الباحث إن «الأولوية كانت دائماً منع التحول النووي، حتى لو تطلب ذلك التوصل إلى تسوية مع النظام القائم».

ويسعى الرئيس الأميركي وإدارته إلى مخرج من حرب لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام.

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

فقد أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين قفزة أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام، بسبب شبه إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من جانب طهران.

وأدى تجدد الآمال بإمكان حل النزاع إلى تراجع أسعار النفط، رغم أن سعر برميل خام برنت، عند نحو 105 دولارات، لا يزال أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب. وفتحت البورصات الأوروبية، الخميس، بحذر وسط استمرار الغموض.

ويبقى المضيق، الذي كان يمر عبره سابقاً خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المستهلكين في العالم، رهينة أساسية في النزاع، ولا تزال تصر طهران على عرقلة حركة الملاحة.

وليست التوترات البحرية وليدة الحرب الحالية. فقد تحولت إلى أحد خيارات إيران للرد على الضغوط الأميركية منذ أعلن قاسم سليماني، القائد السابق في «الحرس الثوري»، تصوراً لحرب غير متكافئة ضد الولايات المتحدة، رداً على منع إيران من بيع نفطها بعد عام من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018.

وأعلنت إيران، مطلع الأسبوع، خطوة أحادية لإنشاء هيئة مكلفة إدارة الممر البحري الدولي، يُفترض أنها ستفرض رسوماً على العبور.

وأعلنت هذه «هيئة مضيق الخليج»، الخميس، منطقة سيطرة تمتد حتى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو محور أساسي في استراتيجية أبوظبي لتجاوز إغلاق المضيق.

وأوضحت أن «العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج(...) والحصول على إذن منها» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إعلان تناقلته وسائل إعلام إيرانية.