«تأثير التغيير»... شرارة التحول الشخصي في معرض جدة للكتاب

المالكي أكد أن الكتاب يرشد القراء إلى خريطة طريق ترشدهم نحو ذواتهم الأفضل

الدكتور فهد المالكي متوسطا مجموعة من الإعلاميين في معرض الكتاب بجدة (الشرق الأوسط)
الدكتور فهد المالكي متوسطا مجموعة من الإعلاميين في معرض الكتاب بجدة (الشرق الأوسط)
TT

«تأثير التغيير»... شرارة التحول الشخصي في معرض جدة للكتاب

الدكتور فهد المالكي متوسطا مجموعة من الإعلاميين في معرض الكتاب بجدة (الشرق الأوسط)
الدكتور فهد المالكي متوسطا مجموعة من الإعلاميين في معرض الكتاب بجدة (الشرق الأوسط)

ضمن فعاليات معرض الكتاب الدولي في جدة، دشن الدكتور فهد المالكي كتابه الأول «تأثير التغيير» ليسلط الضوء على قوة التغيير الذاتي والتحول الشخصي من خلال تجاربه الشخصية وبحثه في الدراسات والنظريات المتعلقة بالتغيير، مقدماً رؤى قيمة حول كيفية التعامل مع التغيير واستغلاله لتحقيق النجاح والتطور.

وأشار الدكتور المالكي في حديثه عن الكتاب، إلى أنه استوحى الإلهام من تجاربه الشخصية وقصص نجاح الآخرين، إلى جانب الأبحاث العلمية في علم التغيير وعلم النفس الإيجابي، وقال: «هذا الكتاب يمثل رحلة شخصية نحو الفهم العميق لقوة التغيير، وأسعى من خلاله لإشعال شرارة التحول في قلوب القراء ليكتشفوا قوتهم الداخلية ويحققوا أحلامهم».

المؤلف الدكتور فهد المالكي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الكتاب يبدأ بفصل يدعو للوقفة الصادقة مع النفس والأهداف، يتبعه فصول تعريفية حول التغيير وأهميته، وينتقل بعد ذلك إلى تقديم «خلطة النجاح»، مع توضيح للمساعدات والمحفزات والمعوقات للنجاح، مختتما بفصول تحتوي على نصائح وقصص ملهمة لكل من يسعى للتغيير.

وتأكيداً على ضرورة الإرادة القوية والصبر، يقول المالكي: «التغيير هو رحلة مليئة بالتحديات ولكنها غنية بالإنجازات، وأريد أن يرى القراء في كل صفحة من هذا الكتاب خريطة طريق ترشدهم نحو ذواتهم الأفضل»، مشدداً على أهمية التغلب على التحديات الشخصية، بقوله: «كل فرد منا يواجه عوائق، ولكن الشجاعة تكمن في مواجهتها وتحويلها إلى دروس، وفي (تأثير التغيير)، أُقدم استراتيجيات فعالة للنمو الشخصي والمهني».

وأكد الدكتور المالكي في ختام حديثه، أن الكتاب يهدف إلى تمكين القراء وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتحقيق التغيير الإيجابي في حياتهم. مضيفاً بالقول: «من خلال توفير المعرفة والأدوات اللازمة، يمكن لكتاب (تأثير التغيير)، أن يساعد الأفراد في التغلب على مخاوفهم ومقاومتهم للتغيير، وبالتالي يمكنهم الشروع في رحلة التحول الشخصي والمهني».

غلاف كتاب تأثير التغيير للدكتور فهد المالكي

يذكر أن الكتاب يستهدف جمهوراً واسعاً من الأفراد الباحثين عن النجاح الشخصي إلى المهتمين بالتنمية الشخصية بالإضافة إلى الطلاب والمتعلمين مقدما مفاهيم واستراتيجيات قابلة للتطبيق في مجموعة متنوعة من المجالات والمواقف.

ويُعد «تأثير التغيير» إضافة قيمة لمكتبة تطوير الذات، ويُظهر أن التغيير الإيجابي ممكن ويمكن تحقيقه من خلال الفهم العميق والتطبيق العملي للمفاهيم، ويسعى الدكتور المالكي من خلال هذا الكتاب لإلهام القراء وتحفيزهم على التغيير، مؤكداً على أن كل فرد لديه القدرة على التأثير الإيجابي في حياته ومجتمعه، ومع توفير الأدوات والاستراتيجيات العملية، يأمل المؤلف أن يكون الكتاب مصدر إلهام وتحفيز للقراء، مما يمكنهم من بدء رحلتهم الشخصية نحو التحول والتطور.


مقالات ذات صلة

نَدي حكيم جرّاح لبناني - بريطاني ينصح بعدم إضاعة الوقت

يوميات الشرق كما المشاهير نحت عملاً فنياً لوالده الراحل (إنستغرام)

نَدي حكيم جرّاح لبناني - بريطاني ينصح بعدم إضاعة الوقت

يزور لبنان باستمرار ويملك منزلاً في منطقة بكفيا. لا يعتقد أنه سيمضي فيه سنّ التقاعد. فالتوقُّف عن العمل فكرة لا تراوده أبداً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق طه حسين (أرشيفية)

كيف أصبح انتقاد رموز ثقافية عربية عملاً محفوفاً بالمخاطر؟

من وقت لآخر تنفجر معارك أدبية وثقافية تطول شظاياها رموزاً في الماضي والحاضر. هذه المعارك تعكس مواقف متباينة ودرجات متفاوتة من تقديس هذه الرموز أو تعرّضها للنقد.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق الشيخة هلا آل خليفة المديرة التنفيذية لمؤسّسة «نواة» (حسابها الرسمي)

هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»: العالم العربي عبارةٌ سحرية تُحرّك دواخلي

تبدو مشاريع مؤسسة «نواة» متشعّبة الاهتمامات، لكنها في النهاية، تصبّ في خدمة الإنسان، والاستثمار في الطاقات البشرية.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)

فنانات «بنتاً عن أمّ»

في عيد الأمّ، نستذكر أمّهاتٍ فنانات ألهمنَ بناتهنّ حبّ الفنّ واحترافه.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون خلال افتتاح «المهرجان اللبناني للكتاب» سنة 2020 بحضور وزير التربية اللبناني آنذاك طارق مجذوب (في الوسط إلى اليمين)... في بلدة أنطلياس بلبنان (الحركة الثقافية - أنطلياس)

«المهرجان اللبناني للكتاب» ينطلق الخميس متحدياً الأزمة المالية ومخاطر تمدّد الحرب

ينطلق «المهرجان اللبناني للكتاب»، في دورته اﻟ41، الخميس المقبل، 29 فبراير (شباط) 2024، في بلدة أنطلياس اللبنانية، متحدياً الأزمة المالية ومخاطر تمدّد الحرب.

شادي عبد الساتر (بيروت)

إعادة اختراع علم الاقتصاد

جوين دوين فارمير
جوين دوين فارمير
TT

إعادة اختراع علم الاقتصاد

جوين دوين فارمير
جوين دوين فارمير

قدّم كارل ماركس، في أهم أعماله المنشورة «رأس المال – 1867» أفضل نموذج نظري نمتلكه اليوم لفهم ديناميكية عمل النظام الرأسمالي منطلقاً في توصيفه من موقف فلسفي مادي يرى في الصراع الطبقي محركاً للتاريخ. وفسّر التقلبات الاقتصادية بالجدليّة بين قوى الإنتاج وعلائق الإنتاج مستنداً في ذلك إلى مجموعة متقدّمة – بمقاييس عصره - من الإحصاءات والدراسات والوثائق، التي قضى ورفيقه الجليل فريدريك إنجلز سنوات طوالاً في تتبعها، ودراستها، واستخلاص الاستنتاجات منها. وعلى الرّغم من أن نظريات الاقتصاد الماركسيّ أصبحت جزءاً من الصراع بين الشرق والغرب بعد قيام الاتحاد السوفياتي في 1917، وأن النخب الغربيّة بذلت جهوداً مكثفة للتعمية عليها وتجاوزها لمصلحة نظريات أحدث، فإن الأزمات البنيوية المتلاحقة التي وكأنّها لازمة للنظام الرأسماليّ لا بدّ منها في كل جيل، فرضت دائماً تساؤلاً صار موسمياً على عناوين الصحف وأغلفة المجلات المؤثرة: هل كان كارل ماركس على حق؟

إن الواقع العمليّ يظهر أن (علم) الاقتصاد التقليدي – بما في ذلك الاقتصاد الماركسيّ – لا يزال بشكل عام متخلفاً عن التقدّم الهائل الذي حققه البشر في مجالات معرفية مختلفة، وعاجزاً عن توظيف الإمكانات اللانهائيّة لتكنولوجيا المعلومات الحديثة، وما زالت افتراضاته الأساسية سهلة الدّحض، وقدرته على التنبؤ محدودة للغاية، ما يجعله أقرب لعلم زائف، رغم كل المعادلات والصيغ الرياضيّة التي يرطن بها دهاقنته.

البروفيسور جوين دوين فارمير، الذي يدير برنامج الاقتصادات المعقدة في معهد الفكر الاقتصادي الجديد بجامعة أكسفورد (المملكة المتحدة)، يعتقد أنه قد حان الوقت لنقل الاقتصاد إلى مساحة العلم الحقيقي عبر تجاوز الأساليب الاقتصادية التقليديّة، والانتقال إلى ما يسميه في كتابه الجديد «فهم الفوضى: علم اقتصاد أفضل من أجل عالم أفضل – 2024» باقتصاديات التعقيد التي تنظر إلى النظام الرأسمالي الكليّ كما الأنظمة الشبيهة بالنظم الأيكولوجيّة الطبيعيّة التي تتحكم بمناخ كوكب الأرض، ومن ثم تأمل بالاستفادة من المحاكاة الحاسوبيّة العملاقة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمسار الاقتصاد العالميّ ورصد كيفيّة تفاعل مليارات الأشخاص داخله، تماماً كما نبدع اليوم في التنبؤ الفعال بالطقس، ومتابعة التغيرات اللّحظية التي تطرأ عليه.

يرى فارمير أن إحدى مثالب علم الاقتصاد التقليديّ تكمن في ذلك التنوع المتناحر أحياناً في الآراء تجاه القضايا الأساسيّة في الاقتصاد، الأمر الذي يعني أن مجتمعاتنا ما زالت تتخذ القرارات الفاصلة بناء على المشاعر والمعتقدات الغريزية بدلا من موضوعيّة العلم، وهو يزعم أن اقتصاديات التعقيد توفر إمكانية لعلم اقتصاد أكثر موضوعية، حيث لا تولد الإجابات من خلال الافتراضات السابقة، بل من معطيات الواقع. ويفترض الاقتصاد القياسي أيضاً أن الأنظمة الاقتصاديّة تستقرّ وتصل على المدى الطويل إلى التوازن، لكن ذلك ليس – وفق فارمير دائماً - سوى تعميم مخل لا يعمل إلا في حالات بسيطة ومعزولة، إذ إنّه من الجليّ أن العقلانية ليست مرجعيّة حاكمة للسلوك البشري، ومن دونها، فإن الإطار الرياضي الذي يحكم النموذج الاقتصادي الحالي سينهار بكليته.

يستند فارمير في طروحاته إلى التقدّم النظريّ الهائل الذي تحقق في العقود الأخيرة ضمن فضاء نظريّة الفوضى ونمذجة الأنظمة المعقدة – أي تلك التي تتقاطع فيها العديد من الظواهر ما يخلق كلاً يختلف نوعياً عن مجموع أجزائه متفرقة - مثل الدماغ البشري، والمناخ، والنظام الرأسمالي. وبالطبع، فإن عمليّة النمذجة ليست مثالية، بمعنى أن معطياتها تعتمد أساساً على العوامل التي ستؤخذ بعين الاعتبار، وكمية ودقة البيانات المتوفرة عنها، والفترة الزمنية التي تغطيها تلك البيانات. ومع أن معظم هذه الأدوات النظريّة متوفرة منذ ستينات القرن الماضي، إلا أن البروفيسور فارمير يقول إن قوة الحوسبة في وقتنا الرّاهن أقوى بمليار مرّة مما كانت عليه في القرن العشرين، وهو ما يمنح العلماء قدرات متفوقة على التنبؤ بسلوكيات الأنظمة المعقدة عموماً والاستمرار في تحسين دقة تلك التنبؤات مع مرور الوقت.

ويعطي المؤلف في «فهم الفوضى» أمثلة واقعية من خبرته الشخصيّة المديدة عن إمكانات اقتصادات التعقيد تبدأ من عام 1975 عندما ترك كليّة الدراسات العليا وتفرّغ للتنبؤ بلعبة الروليت في دور المقامرة في لاس فيغاس، وهو أمر لم يكن متوقعاً. لكنّه نجح في بناء نموذج يتنبأ بالنتائج واستخدم أرباحه لتأسيس تعاونية مع رفاقه نجحت في بناء أول جهاز كمبيوتر يمكن ارتداؤه، كان يخفيه تحت معطفه، وينقل الحسابات إلى شريكة له كان ترتدي جهاز استشعار مخفياً لتراهن على الأرقام الفائزة. ولاحقاً – عام 1991 – أسس مستغلاً قدرته على بناء نماذج التنبؤ شركة للتداول الإلكتروني بالأوراق المالية يفوق أداؤها معدلات السوق في 19 عاماً من أصل عشرين، قبل أن يبيعها لإحدى الشركات الكبرى مقابل مائة مليون دولار في 2006.

وفي 2010، نشر مقالة له في مجلة مرموقة تنبأ فيها بأن الطاقة الشمسية ستكون أرخص من الكهرباء التي تعمل بالفحم بحلول عام 2020 مخالفاً بذلك عدداً من الاقتصاديين. وبالفعل انخفضت التكلفة وفق توقعاته، وأصبحت الطاقة الشمسية الآن أرخص من الكهرباء التي تعمل بالفحم، وتتجه تكلفتها إلى مزيد من الانخفاض.

وفي أجواء «كوفيد - 19» توقع فارمير وزملاؤه أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد البريطاني للربع الثاني من عام 2020 بنسبة 21.5 في المائة بسبب سياسات الإغلاق التي تبنتها الحكومة في ذلك الحين، في حين تنبأ بنك إنجلترا (المركزي) بانكماش للفترة نفسها بنسبة 30 في المائة. ولكن رقم فارمير وزملائه كان أقرب بشكل لافت للرقم الفعلي الذي انتهى إلى 22.1 في المائة.

ويقود البروفيسور فارمير مختبراً لسياسات المناخ، يحلل ويقيّم أساليب ومنهجيات اقتصاديّة للتعامل مع تغيرات المناخ، بما في ذلك أنجع السبل لضمان الانتقال السلس نحو اقتصاد صديق للبيئة في إطار عالمي يأخذ بعين الاعتبار الفروقات البنيوية في اقتصادات مختلف الدول.

فإذا كانت هذه القدرات متوفرة فعلاً، فما الذي يمنع الدّول من توظيفها بشكل مباشر في تفكيك أسس الاقتصاد العالمي وفهم سبل بناء تنمية مستدامة والبحث عن حلول للفقر، وانعدام المساواة، والطبقيّة السافرة؟!

يلمّح البروفيسور فارمير إلى مسألة تتعلق بنظرة الطبقات المهيمنة على الاقتصاد العالمي، التي في أغلب الأحوال لا تجد مصلحة لها في فهم جمعيّ أفضل لطريقة عمل النظام الرأسمالي، ومن ثم استخلاص سياسات قد تنهي انعدام المساواة مثلاً – سواء بين الدول – أو حتى على صعيد الطبقات في المجتمع نزولاً عند مصالح مجموعة من الأفراد المفرطي الثراء، لكنه يتوارى وراء نص ينقله عن الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور الذي يذهب فيه إلى القول إن التناقض الأساسي للنظام (الرأسمالي) مستمر لأنه لا يوجد عدد كاف من المنتفعين الذين يقبلون بالتضحية بمصالحهم على المدى القصير لمصلحة غد أفضل للجميع. على أن البروفيسور فارمير يجرؤ على الإشارة إلى أن مصلحة الحضارة الإنسانية وصيانة مستقبلها على هذا الكوكب تحتّمان أن تنتقل البشرية من التخبط في اتخاذ القرارات الاقتصادية إلى استخدام اقتصاديات التعقيد، التي دون شك تتطلب إلى جانب التزام النخبة بتنفيذ معطياتها توفير الاستثمارات الهائلة اللازمة والكوادر لمدّ النمذجة بأكبر كميّة ممكنة من البيانات من المصادر المختلفة، وهو أمر أصبح في الثورة التكنولوجية أقرب إلى الواقع منه إلى الخيال.