«سيلَما»... روحٌ تائهة في صالات طرابلس المَنسيّة وبين ركامها

فيلم هادي زكّاك يحرّك عقارب الزمن المعلّق والجولة العالمية انطلقت من الجونة

حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
TT

«سيلَما»... روحٌ تائهة في صالات طرابلس المَنسيّة وبين ركامها

حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)

اسمُها «سيلَما» وهي بطلة فيلم هادي زكّاك الجديد. ليست «سيلَما» امرأةً جميلة ولا شخصيةً حُبكت لها قصةٌ مثيرة. إنها ببساطة، السينما، كما كان يحلو للطرابلسيين أن يسمّوها.

المخرج اللبناني المخضرم، وهو أحد روّاد الفيلم الوثائقي في العالم العربي، مسكونٌ بالسينما؛ ليس صناعةً فحسب إنّما روحاً. لا يكتفي منها بصوَرِها وأصواتها وحكاياتها، بل تسحره السينما كمكان بقاعاته الدامسة ومقاعده النبيذيّة وجدرانه المخمليّة. تندهُ زكّاك أجيالٌ من البشر الذين عبروا تلك الصالات، تاركين خلفهم تاريخاً لم يأخذ نصيبَه من التأريخ.

«سيلَما» هي التسمية التي يطلقها الطرابلسيون على السينما (صوَر زكّاك)

بعدما أيقنَ المخرج أن صالات بيروت اندثرت إلى الأبد تحت الحجارة الجديدة لمشروع إعادة الإعمار، انتقل إلى طرابلس عام 2014. قصد عاصمة الشمال اللبناني بحثاً عن الوقت الضائع، لكنه وصل متأخراً على ما يخبر «الشرق الأوسط». لم يبقَ سوى واحدة من دُور المدينة التي كانت 42 في ماضٍ مضى، وتلك الناجية الوحيدة تُستخدم اليوم كمسرحٍ وليس كسينما.

يحدث أن تراه في إحدى لقطات الوثائقي، واقفاً مع كاميرته وسط ركامٍ وعشبٍ كثيف. «تلك كانت قاعة سينما وما عادت»، يقول زكّاك. إلا أن الحطام، والغبار الذي استوطن المقاعد، والشاشات التي انطفأت إلى غير رجعة، والحروف التي سقطت من أسماء الصالات بداعي الزمن والإهمال، لم تُثنِه عن استكمال مشروعه الذي استغرق العمل عليه 8 سنوات.

استغرق العمل على وثائقي «سيلَما» 8 سنوات (صوَر زكّاك)

هو عائدٌ للتوّ من مهرجان الجونة السينمائي، حيث جرى العرض الأول لـ«سيلَما». يعتبر أن مصر محطة أساسية خصوصاً أنّ «للسينما المصرية حضوراً وازناً في الفيلم، وقد استوقف المصريين كم أن سينما بلادهم فعلت فعلها في تطوّر المجتمع اللبناني خصوصاً والعربي عموماً، لا سيّما في موضوع صورة المرأة وحقوقها».

تسلك المعالجة التوثيقية التي اعتمدها زكّاك 3 خطوطٍ تاريخية، أوّلها فني يواكب رحلة صعود السينما، من تلك الصامتة، إلى الـ«سينما سكوب» مروراً بالأفلام المتعددة الجنسيات، وليس انتهاءً بالأفلام المستقلّة. يسير هذا الخط بالتوازي مع سيرة المدينة الباحثة أبداً عن هويةٍ لها؛ من الناصريّة إلى المقاومة الفلسطينية، والحرب الأهليّة، ثم الوصاية السوريّة، وصولاً إلى ثورة عام 2019. أما الخط الثالث فمجتمعيّ يوثّق التحوّلات التي مرّت على المجتمع الطرابلسي، وقد شكّلت «السيلَما» مرآةً لتلك التحوّلات، فكانت الصالات المغلقة وأماكن العروض في الهواء الطلق، محطات لقاءٍ بين الناس وأماكن نُسجت العلاقات الاجتماعية والإنسانية فيها.

حب الطرابلسيين للسينما عابرٌ للأزمنة وليست العروض في الهواء الطلق غريبة عن المدينة (صوَر زكّاك)

مع أنّ وجوههم لا تظهر في الوثائقي، إلا أن الناس هم روح العمل ومحرّكه. مكث زكّاك فترة طويلة في المدينة حيث لمس شوقاً لدى أهلها ومثقّفيها للكلام عن ذكرياتهم السينمائية فيها، وهو بنى علاقاتٍ إنسانية صادقة معهم.

يسمع المُشاهد أصواتهم وحكاياتهم وشهاداتهم عن تاريخ السينما في طرابلس، يرافقها ضجيج المدينة وأجزاء صوتيّة من أفلام كلاسيكية. يقول زكّاك إنه أخفى الوجوه عمداً لأنه أراد «أن تكون السينما هي البطلة التي في الواجهة أما المتحدّثون من أهل المدينة والمهنة، فبمثابة الحكواتيين الذين يسردون السيرة».

لم يُظهر المخرج وجوه ضيوف الوثائقي الـ40 فمنح أحاديّة البطولة للسينما (صوَر زكّاك)

يوضح المخرج أن «الصوت يعمل بعكس الصورة، فالأخيرة تخبر الكثير عن الموت، فيما يحمل الصوت الحياة إلى الفيلم». واللافت أنّ زكّاك اعتمد الصورة الفوتوغرافية الثابتة على امتداد الدقائق الـ90 من الوثائقي، على اعتبار أنها تجسيدٌ للزمن المتوقّف في صالات سينما المدينة. وقد تنوّعت الصور ما بين تلك المستقاة من الأرشيف وتلك التي التقطها زكّاك خلال رحلة التصوير الطويلة.

لم يسلب هذا الجمادُ «سيلَما» المعاني التاريخية والثقافية والإنسانية، إذ سلكت السيرة دربَها بسلاسة من دون أن تتحوّل إلى درسٍ في التاريخ؛ وقد شكّل هذا الأمر التحدّي الأكبر بالنسبة إلى زكّاك الذي لم يُرِد أن يرتدي ثوب المؤرّخ، ولا أن يبدوَ كسائحٍ متحسّرٍ يقف على أطلال المدينة وصالاتها السينمائية.

الفيلم مبني على الصور الفوتوغرافية وليس تلك المتحركة كتجسيد للزمن المتوقف (صوَر زكّاك)

نقّب زكّاك عن الجمال والأصالة والنوستالجيا في قلب الركام. اقتحم صالاتٍ عشّش فيها النسيان وجيَف الزواحف. «أوبرا»، «روكسي»، «ريفولي»... وغيرها من الأسماء التي صنعت المجد الثقافيّ، لمدينةٍ ما عاد في وسع أبنائها اليوم أن يشاهدوا فيلماً في قاعة سينما، إذا ما رغبوا في ذلك. «كان عملاً يدوياً شاقاً وشبيهاً بالبحث عن الآثار»، يتذكّر زكّاك المرحلة الأصعب من إنجاز الوثائقي.

طرق كذلك أبواب أشخاصٍ يشكّلون الذاكرة السينمائية للمدينة. فتّش بين ذكرياتهم عن صورٍ ووثائق نادرة، تخبر عن ماضٍ قريب، لكنه يبدو بعيداً جداً الآن لفرط ما لحقَ بسينما طرابلس من أضرار. من دون أن يتحوّل إلى مَرثيّة، يصوّر الفيلم النزول إلى الهاوية بعد سنوات الضوء. فهذه «السيلَما» ذاقت طعم العزّ وكانت القلب النابض للمدينة، قبل أن تتحوّل إلى مرتعٍ لمسلّحي الشوارع، ولاحقاً إلى قاعاتٍ تُنظّم فيها المهرجانات الحزبية، لتكون النهاية بإطفاء الأنوار وإقفال الأبواب أو حتى الهدم.

ملصق الفيلم الوثائقي «سيلَما» لهادي زكّاك

يدرك المخرج أن فيلماً وثائقياً، حتى وإن جال مهرجانات العالم، لن يحيي العظام وهي رميمُ ولن يستبدل صورَ «زعماء» طرابلس بملصقات أفلام وبمواعيد عروض جديدة. لكن في «سيلَما» يفعل زكّاك ما استطاعت عدسته، يغوص في الذكريات محاولاً تحصين ذاكرة المدينة الذهبيّة ضدّ الزوال.

لتلك الغاية، هو لم يكتفِ بالفيلم بل أرفقَه بكتابٍ حمل عنوان «العرض الأخير: سيرة سيلَما طرابلس»، كان قد صدر عام 2021 بموازاة الإعداد للوثائقي. ولأنه ليس من هواة السوداويّة، فهو يفتح نافذةً في ختام حديثه ليذكّر بأنّ السينما ما زالت حيّة في طرابلس، رغم موت أماكنها الأصليّة. فالمدينة على موعدٍ سنويّ مع مهرجانٍ للأفلام يتّسم بطابعٍ شبابيّ عابرٍ للحدود العربية، كما أنها شرّعت أبواباً جديدة لمشاريع ثقافية تضرب مواعيدَ دَوريّة مع العروض السينمائية.


مقالات ذات صلة

«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

يوميات الشرق محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

الكوميديا التي تحتل مساحة بارزة من الأفلام المتنافسة حالياً، هي الأنسب لموسم الصيف السينمائي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)

آلان سميث: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهم

«ألعاب المملكة» يُمثّل فرصة لإظهار ما يمكن تحقيقه عندما تعمل التكنولوجيا والإبداع البشري جنباً إلى جنب.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هارفي وينستين يمثل أمام المحكمة العليا في مانهاتن بنيويورك 25 يونيو 2026 (أ.ب)

الادعاء العام الأميركي سيُسقط تهمة اغتصاب ضد المنتج السينمائي وينستين

أعلن مدّعو نيويورك، الخميس، إسقاط تهمة الاغتصاب الموجهة ضد المنتج السينمائي هارفي وينستين، بدلاً من محاكمته للمرة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)

لماذا يُعد شادي عبد السلام أحد رموز السينما المصرية رغم قلة أعماله؟

بعد 40 عاماً من رحيل المخرج المصري شادي عبد السلام، لا تزال أفلامه رغم قلة عددها تثير اهتماماً لافتاً في مصر، ودول العالم.

انتصار دردير (القاهرة)
سينما التصوير بالأبيض والأسود يتحدى الزمن بجمالياته

التصوير بالأبيض والأسود يتحدى الزمن بجمالياته

هناك جمهور كبير يبلغ تعداده بضعة ملايين حول العالم ينكبّون كل يوم على مشاهدة أفلام الأمس ذات اللونين الأبيض والأسود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

قصر باكنغهام بعد التجديدات... للعمل فقط

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
TT

قصر باكنغهام بعد التجديدات... للعمل فقط

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)

قصر باكنغهام في لندن ليس معلماً عادياً، بل هو رمز لتاريخ ممتد في بريطانيا؛ شهد تتويج ملوك وملكات، واحتضن احتفالات ومآدب، وكان الخلفية لعائلة مجتمعة تطل من الشرفة الشهيرة لتحيي أفراد شعبها. ارتبط الشعب البريطاني بالقصر واحتشد أمامه في المناسبات المهمة، وأغرق بواباته بأطنان الزهور في المناسبات الحزينة. واليوم يحتشد أمام بوابات القصر جمع كبير من المواطنين والسياح لالتقاط الصور بعد إعلان أن الملك تشارلز والملكة كاميلا لن يستخدما القصر كمكان للإقامة.

حشد من السياح أمام قصر باكنغهام (رويترز)

إعادة تجديد

قصر باكنغهام البالغ من العمر 323 عاماً بات في حاجة للاهتمام والرعاية، وهو ما حدث بالفعل حيث خضع لعملية إعادة تجديد استغرقت عشرة أعوام، بتكلفة 369 مليون جنيه إسترليني، سيعود بعدها لكامل رونقه، غير أن التغييرات شملت طريقة حياة سكانه؛ إذ سيصبح مركزاً لعمل العائلة الملكية فقط، وليس منزلاً كما كان في السابق؛ فقد أعلن الملك تشارلز والملكة كاميلا أنهما لن يستخدما القصر كمنزل خاص لهما، وسيستمران في السكن في قصر كلارنس هاوس حيث يقيمان حالياً.

وأثار قرار الملك والملكة الكثير من الأسئلة، وخاصة بعد المبالغ الطائلة التي أُنفقت على عملية التجديد، ولكن البيان الملكي أشار إلى أن القرار جاء بعد دراسة متأنية، وبرغبة أن تزيد فرص الجمهور لزيارة القصر. وأكد متحدث: «يكنّ الملك مودةً كبيرة لقصر باكنغهام واحتراماً عميقاً لدوره في الحياة الملكية والعامة».

وحالياً يفتح القصر بعض الغرف الرسمية وجانباً من الحدائق للزيارة في فصل الصيف، إضافة إلى معرض «ذا كنجز غاليري» والإسطبلات الملكية التي فتحت أبوابها للزيارة للمرة الأولى في فترة أعياد «الكريسماس» من العام الماضي.

يفتح القصر أبوابه للزيارة في فصل الصيف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يفتح القصر أبوابه لفترات أطول بعد انتهاء التجديدات في شهر مارس (آذار) القادم، مما يدرّ مزيداً من الدخل لـ«صندوق المجموعة الملكية» (Royal Collection Trust)، وهي مؤسسة خيرية تتولى مسؤولية رعاية الأعمال الفنية الملكية والحفاظ عليها.

الملك تشارلز وعائلته في شرفة قصر باكنغهام أثناء الاحتفال بعيد ميلاده الرسمي يوم 13 يونيو الحالي (رويترز)

مقر للعمل لا للعيش

ومع ذلك لا يعني القرار أن الملك والملكة سيهجران القصر كلياً؛ فهو سيتحول إلى مقر عمل رسمي للعائلة، وسوف يخصص لهما غرف خاصة للاستعمال الشخصي وللمبيت إن لزم الأمر. ويصف محاسب الملك وأمين المحفظة الخاصة جيمس تشالمرز، قصر باكنغهام بأنه «جوهرة التاج» وسط المباني الوطنية في بريطانيا، ويضيف بحسب صحيفة «ذا غارديان»: «القصر سيظل المقر الرئيسي للعائلة المالكة وحيث يرفرف علم الملك فوق سطحه كلما وُجد في لندن». وبعبارة رشيقة قال إن المكان سيشهد «نشاطاً ملكياً دؤوباً وصاخباً من جميع النواحي الأخرى»، مضيفاً: «سيظل القصر - بكل تقاليده - القلب النابض للمؤسسة الملكية، وإن لم يعد المقر الذي تأوي إليه للراحة».

وليمة رسمية في قصر باكنغهام (غيتي)

وأكد البيان أن الملك سيواصل استضافة مجموعة متنوعة من الفعاليات في القصر، بدءاً من مآدب الدولة وحفلات الحدائق، ووصولاً إلى حفلات الاستقبال واللقاءات الرسمية مثل اللقاء الأسبوعي مع رئيس الوزراء واعتماد السفراء الجدد.

«كلارنس هاوس»

يجد الملك والملكة الراحة في مكان إقامتهما بقصر كلارنس هاوس المجاور لقصر باكنغهام، وهو كان مقراً للملكة الأم، وانتقل الملك تشارلز للإقامة فيه معها في عام 2003، واستمر في استخدامه مسكناً بعد زواجه من الملكة كاميلا في عام 2005.

ويعزو البعض القرار إلى أن الملك والملكة لا يريدان فوضى تغيير السكن لهما في ظل بلوغهما الآن أواخر السبعينيات من العمر، ويشار أيضاً إلى أن وجود الزوجين في قصر باكنغهام بشكل دائم قد يعوق خطط فتح القصر للزيارة بشكل أكبر.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يقرران الإقامة بشكل دائم في قصر كلارنس هاوس (غيتي)

يعود استخدام القصر لإقامة الملك أو الملكة إلى الملكة فيكتوريا التي قررت بعد توليها العرش في عام 1837 الإقامة فيه.

وكانت أول عاهلة تتخذ من قصر باكنغهام مقراً رسمياً للبلاط، وبعد زواجها من الأمير ألبرت عملت على تعديل المبنى -الذي يضم 775 غرفة - ليلائم احتياجات أسرتها المتنامية وحاشيتها؛ فقد كلفت المهندس المعماري إدوارد بلور ببناء «الواجهة الشرقية»، التي أغلقت الفناء المركزي وأوجدت الشرفة الشهيرة عالمياً التي تطل منها العائلة المالكة لتحية الجمهور.

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع عائلتها في قصر باكنغهام (غيتي)

كما ارتبط القصر ارتباطاً وثيقاً بالملكة إليزابيث الثانية؛ إذ وضعت فيه كلاً من الأمير تشارلز والأمير أندرو، وكانت تمتلك شقة خاصة داخل القصر. وقد قضت الملكة الراحلة آخر ليلة لها في القصر بتاريخ 18 مارس 2020، في حين أمضت معظم فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» برفقة دوق إدنبرة الراحل في قلعة وندسور.

كابلات كهرباء وسخانات ماء

احتاج القصر الضخم لعملية تجديد جذرية شملت تغيير كابلات الكهرباء والمواسير الرصاصية وسخانات الماء المتهالكة (بعضها يُستبدل للمرة الأولى منذ 60 عاماً) عقب مخاوف من أضرار محتملة قد تنجم عن الحرائق أو تسرب المياه.

ويُتوقع أن تمتد عمليات الصيانة إلى قصور أخرى، وأن تساهم في تعزيز الأمن السيبراني في المقرات الملكية، وتركيب أنظمة تدفئة موفرة للطاقة. كما تم تخصيص نحو 11 مليون جنيه إسترليني لاستبدال سخانات الماء التي أوشكت على بلوغ نهاية عمرها الافتراضي في قلعة وندسور.


الذكاء الاصطناعي يساعد في فكّ «لغة الطيور»... وعالِمة تحصد جائزة 100 ألف دولار

طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في فكّ «لغة الطيور»... وعالِمة تحصد جائزة 100 ألف دولار

طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)

في إنجاز علمي يقرّب البشرية خطوةً جديدة من فهم عالم الحيوان، فازت الدكتورة جولي إيلي، الباحثة في جامعة كاليفورنيا بيركلي، بجائزة «كولر-دوليتل» لعام 2026 وقيمتها 100 ألف دولار، بعد نجاحها في فكّ جزء من لغة طائر الحسون الوحشي المخطط (Zebra Finch)، في تقدم قد يمهد مستقبلاً لإقامة تواصل حقيقي بين الإنسان والحيوانات، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتمكنت إيلي، بعد أكثر من عقد من البحث، من تحديد 11 نداءً أساسياً يستخدمها هذا الطائر، مع تفسير المعاني التي تحملها. وكشفت دراستها أن الحسون الوحشي لا يطلق أصواتاً عشوائية، بل يستخدمها للإعلان عن هويته، والتعبير عما يقوم به، والتعرف إلى أفراد مجموعته عبر «بصمة صوتية» تميز كل طائر.

وأظهرت النتائج أن الطيور كانت تخلط بين النداءات المتقاربة في المعنى أكثر من تلك المتشابهة في الصوت، وهو ما يشير إلى أنها لا تستجيب للأصوات وحدها، بل تدرك دلالاتها أيضاً.

وقالت إيلي إن هذا التكريم يمثل «شرفاً كبيراً»، معربةً عن أملها في أن يسهم عملها في تقريب العلماء من تحقيق حلم بناء لغة مشتركة بين البشر والحيوانات.

واعتمدت الباحثة في دراستها على تسجيل آلاف النداءات على مدى أكثر من عشر سنوات، قبل أن تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل كيفية ترميز المعلومات داخلها، ثم أجرت تجارب سلوكية أكدت صحة النتائج.

وفي إحدى التجارب، تعلمت الطيور الضغط على زر لتشغيل نداءات مختلفة، ارتبط بعضها بمكافأة غذائية، بينما لم يمنح بعضها الآخر أي مكافأة. ومع الوقت، أصبحت الطيور تتجاوز النداءات غير المفيدة بسرعة، كما أنها كانت تخطئ غالباً بين النداءات المتشابهة في المعنى، وليس في النبرة، ما اعتبره الباحثون دليلاً على امتلاكها تصوراً ذهنياً لمعاني أصواتها.

ووصف البروفسور يوسي يوفيل، رئيس لجنة التحكيم، البحث بأنه «لحظة فارقة» في مجال دراسة تواصل الحيوانات، فيما رأى البروفسور جوناثان بيرش أن الدراسة تمثل نموذجاً علمياً متقدماً لفهم المعاني الكامنة وراء أصوات الحيوانات، وليس مجرد تصنيفها.

وأُطلقت جائزة «كولر-دوليتل» عام 2024 بهدف تشجيع الأبحاث المتعلقة بالتواصل بين الإنسان والحيوان، كما رصدت المؤسسة المنظمة جائزة كبرى بقيمة 10 ملايين دولار لأول فريق ينجح في تحقيق تواصل متبادل وفعّال بين الجانبين.

ويرى الباحثون أن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لفهم لغات الحيوانات، رغم أن الوصول إلى حوار حقيقي معها لا يزال يحتاج إلى سنوات من البحث.


«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
TT

«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

يتنافس فيلم «صقر وكناريا»، الذي يجمع بين محمد إمام وشيكو للمرة الأولى، على إيرادات شباك التذاكر خلال موسم الصيف السينمائي في مصر. وبدأ عرض الفيلم، الأربعاء، بعد تصويره في مناطق عدة داخل مصر وخارجها، عبر توليفة تجمع بين الأكشن والكوميديا والعلاقات الإنسانية، بما يشمل الأبوة، والحياة الزوجية، والصداقة.

تدور أحداث «صقر وكناريا» حول شخصين؛ الأول «صقر»، العميل المأجور صاحب التاريخ الطويل في تنفيذ العمليات الخارجة عن القانون، ويجسد شخصيته محمد إمام. والثاني «بلال»، الكاتب الحالم الذي يعيش في خياله ورواياته ما يعجز عن تحقيقه في الواقع من خلال شخصية «كناريا»، ويؤدّي دوره شيكو.

وتجمع المصادفة بين «صقر» و«بلال» بعد محاولة الأول العدول عن مساره الإجرامي، ورغبته في بناء حياة زوجية مستقرة، والعيش في المنطقة السكنية نفسها التي يقيم فيها الثاني مع طفليه وزوجته، اختصاصية التجميل، ووالدتها وشقيقتها الشابة التي لا تزال تتخبَّط في علاقاتها العاطفية، بينما تسعى والدتها إلى تزويجها بأي وسيلة.

محمد إمام وشيكو في تعاون سينمائي يجمعهما (فيسبوك)

ويتجه «صقر» إلى افتتاح محل لبيع الحلويات في محيط سكنه، وتحاول الأم لفت انتباهه إلى ابنتها الشابة ليتزوجها. وفي أثناء ذلك، يحاول «صقر» التقرُّب من «بلال»، زوج شقيقتها، لمساعدته على الارتباط بها، بينما تكون هي على علاقة بشخص آخر.

ويدعم «صقر» جاره «بلال» ليبدو بطلاً خارقاً أمام ابنه، الذي يراه جباناً وعاجزاً عن فعل كثير من الأشياء. وبالفعل، يصل «بلال» إلى مرحلة واسعة من الشهرة بعد أن كانت مؤلّفاته لا تجد مَن يقبل عليها.

وفي الوقت نفسه، يظل «صقر» مطارَداً من عصابة؛ بسبب تداعيات آخر عملياته، حتى إنه يستعين بأصدقائه القدامى في المجال نفسه داخل مصر، قبل أن يصل إلى العالمية، لمساعدته على الإيقاع بهم. ومع توالي الأحداث، يصبح «بلال» مطلوباً أيضاً من العصابة بعد تقرُّبه من «صقر». ووسط صراعات طريفة وغير متوقَّعة تجمع بين الأكشن والكوميديا، يحاول «صقر» التخلص من ماضيه، بينما يساعده «بلال» بدافع الصداقة والأبوة ليكون مثالاً للشجاعة أمام ابنه الصغير.

ويشارك في بطولة «صقر وكناريا»، إلى جانب محمد إمام وشيكو، كلّ من يسرا اللوزي، ويارا السكري، وخالد الصاوي، وإسماعيل فرغلي، وانتصار، وضيوف الشرف دياب، ونسرين أمين، ومحمود عبد المغني. الفيلم من تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي.

وعبَّر المؤلف أيمن وتار عن سعادته بثنائية محمد إمام وشيكو، ووصفها بالرائعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن سيناريو الفيلم خضع لتطوير كبير قبل بدء التنفيذ، بعدما عرضه إمام على شيكو في البداية، لافتاً إلى أن «صقر وكناريا» يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية مهمة إلى جانب الأكشن والكوميديا.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن نقطة قوة «صقر وكناريا» تكمن في البناء الجيد لشخصيتَي بطلَي العمل، بما يلائم محمد إمام وشيكو، لافتاً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «الكوميديا خرجت بتلقائية وتوازن، مع إسهامات بارزة من الفنانين المشاركين في البطولة أيضاً».

جانب من حفل افتتاح الفيلم (الشركة المنتجة)

ويرى عبد الرحمن أنّ توليفة «صقر وكناريا»، التي تجمع بين الأكشن والكوميديا، متكاملة ومليئة بالمواقف المضحكة والأحداث الجاذبة، كما أنها تمثّل عودة قوية لبطلَي العمل.

وعلى هامش العرض الخاص للفيلم، قال محمد إمام إنّ توليفة «صقر وكناريا» الكوميدية ستنال استحسان مختلف أفراد الأسرة، مشيداً بتعاونه مع شيكو للمرة الأولى، ووصفه بأنه «كوميديان خطير»، مؤكداً أن الكواليس بينهما كانت مليئة بالمواقف الطريفة.

وتعليقاً على ثنائية «صقر وكناريا»، أكد الناقد الفني المصري أشرف غريب أن نجاح «الثنائيات» في السينما يعتمد أساساً على القصة المناسبة، وأنَّ الفيصل دائماً هو المعالجة، وملاءمة «الثنائي الفني» للفكرة، وقدرة بطلَي العمل على تحقيق التناغم بينهما، حتى لا يتحوَّل الأمر إلى صراع خفي على الشاشة من أجل خطف الأضواء، وفق المصطلح السينمائي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الكوميديا، التي تحتل مساحة بارزة من الأفلام المتنافسة حالياً، هي الأنسب لموسم الصيف السينمائي، في ظلِّ الإجازات والرغبة في الترفيه، فضلاً عن ملاءمتها أذواق فئة واسعة من الجمهور.