«سيلَما»... روحٌ تائهة في صالات طرابلس المَنسيّة وبين ركامها

فيلم هادي زكّاك يحرّك عقارب الزمن المعلّق والجولة العالمية انطلقت من الجونة

حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
TT

«سيلَما»... روحٌ تائهة في صالات طرابلس المَنسيّة وبين ركامها

حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)

اسمُها «سيلَما» وهي بطلة فيلم هادي زكّاك الجديد. ليست «سيلَما» امرأةً جميلة ولا شخصيةً حُبكت لها قصةٌ مثيرة. إنها ببساطة، السينما، كما كان يحلو للطرابلسيين أن يسمّوها.

المخرج اللبناني المخضرم، وهو أحد روّاد الفيلم الوثائقي في العالم العربي، مسكونٌ بالسينما؛ ليس صناعةً فحسب إنّما روحاً. لا يكتفي منها بصوَرِها وأصواتها وحكاياتها، بل تسحره السينما كمكان بقاعاته الدامسة ومقاعده النبيذيّة وجدرانه المخمليّة. تندهُ زكّاك أجيالٌ من البشر الذين عبروا تلك الصالات، تاركين خلفهم تاريخاً لم يأخذ نصيبَه من التأريخ.

«سيلَما» هي التسمية التي يطلقها الطرابلسيون على السينما (صوَر زكّاك)

بعدما أيقنَ المخرج أن صالات بيروت اندثرت إلى الأبد تحت الحجارة الجديدة لمشروع إعادة الإعمار، انتقل إلى طرابلس عام 2014. قصد عاصمة الشمال اللبناني بحثاً عن الوقت الضائع، لكنه وصل متأخراً على ما يخبر «الشرق الأوسط». لم يبقَ سوى واحدة من دُور المدينة التي كانت 42 في ماضٍ مضى، وتلك الناجية الوحيدة تُستخدم اليوم كمسرحٍ وليس كسينما.

يحدث أن تراه في إحدى لقطات الوثائقي، واقفاً مع كاميرته وسط ركامٍ وعشبٍ كثيف. «تلك كانت قاعة سينما وما عادت»، يقول زكّاك. إلا أن الحطام، والغبار الذي استوطن المقاعد، والشاشات التي انطفأت إلى غير رجعة، والحروف التي سقطت من أسماء الصالات بداعي الزمن والإهمال، لم تُثنِه عن استكمال مشروعه الذي استغرق العمل عليه 8 سنوات.

استغرق العمل على وثائقي «سيلَما» 8 سنوات (صوَر زكّاك)

هو عائدٌ للتوّ من مهرجان الجونة السينمائي، حيث جرى العرض الأول لـ«سيلَما». يعتبر أن مصر محطة أساسية خصوصاً أنّ «للسينما المصرية حضوراً وازناً في الفيلم، وقد استوقف المصريين كم أن سينما بلادهم فعلت فعلها في تطوّر المجتمع اللبناني خصوصاً والعربي عموماً، لا سيّما في موضوع صورة المرأة وحقوقها».

تسلك المعالجة التوثيقية التي اعتمدها زكّاك 3 خطوطٍ تاريخية، أوّلها فني يواكب رحلة صعود السينما، من تلك الصامتة، إلى الـ«سينما سكوب» مروراً بالأفلام المتعددة الجنسيات، وليس انتهاءً بالأفلام المستقلّة. يسير هذا الخط بالتوازي مع سيرة المدينة الباحثة أبداً عن هويةٍ لها؛ من الناصريّة إلى المقاومة الفلسطينية، والحرب الأهليّة، ثم الوصاية السوريّة، وصولاً إلى ثورة عام 2019. أما الخط الثالث فمجتمعيّ يوثّق التحوّلات التي مرّت على المجتمع الطرابلسي، وقد شكّلت «السيلَما» مرآةً لتلك التحوّلات، فكانت الصالات المغلقة وأماكن العروض في الهواء الطلق، محطات لقاءٍ بين الناس وأماكن نُسجت العلاقات الاجتماعية والإنسانية فيها.

حب الطرابلسيين للسينما عابرٌ للأزمنة وليست العروض في الهواء الطلق غريبة عن المدينة (صوَر زكّاك)

مع أنّ وجوههم لا تظهر في الوثائقي، إلا أن الناس هم روح العمل ومحرّكه. مكث زكّاك فترة طويلة في المدينة حيث لمس شوقاً لدى أهلها ومثقّفيها للكلام عن ذكرياتهم السينمائية فيها، وهو بنى علاقاتٍ إنسانية صادقة معهم.

يسمع المُشاهد أصواتهم وحكاياتهم وشهاداتهم عن تاريخ السينما في طرابلس، يرافقها ضجيج المدينة وأجزاء صوتيّة من أفلام كلاسيكية. يقول زكّاك إنه أخفى الوجوه عمداً لأنه أراد «أن تكون السينما هي البطلة التي في الواجهة أما المتحدّثون من أهل المدينة والمهنة، فبمثابة الحكواتيين الذين يسردون السيرة».

لم يُظهر المخرج وجوه ضيوف الوثائقي الـ40 فمنح أحاديّة البطولة للسينما (صوَر زكّاك)

يوضح المخرج أن «الصوت يعمل بعكس الصورة، فالأخيرة تخبر الكثير عن الموت، فيما يحمل الصوت الحياة إلى الفيلم». واللافت أنّ زكّاك اعتمد الصورة الفوتوغرافية الثابتة على امتداد الدقائق الـ90 من الوثائقي، على اعتبار أنها تجسيدٌ للزمن المتوقّف في صالات سينما المدينة. وقد تنوّعت الصور ما بين تلك المستقاة من الأرشيف وتلك التي التقطها زكّاك خلال رحلة التصوير الطويلة.

لم يسلب هذا الجمادُ «سيلَما» المعاني التاريخية والثقافية والإنسانية، إذ سلكت السيرة دربَها بسلاسة من دون أن تتحوّل إلى درسٍ في التاريخ؛ وقد شكّل هذا الأمر التحدّي الأكبر بالنسبة إلى زكّاك الذي لم يُرِد أن يرتدي ثوب المؤرّخ، ولا أن يبدوَ كسائحٍ متحسّرٍ يقف على أطلال المدينة وصالاتها السينمائية.

الفيلم مبني على الصور الفوتوغرافية وليس تلك المتحركة كتجسيد للزمن المتوقف (صوَر زكّاك)

نقّب زكّاك عن الجمال والأصالة والنوستالجيا في قلب الركام. اقتحم صالاتٍ عشّش فيها النسيان وجيَف الزواحف. «أوبرا»، «روكسي»، «ريفولي»... وغيرها من الأسماء التي صنعت المجد الثقافيّ، لمدينةٍ ما عاد في وسع أبنائها اليوم أن يشاهدوا فيلماً في قاعة سينما، إذا ما رغبوا في ذلك. «كان عملاً يدوياً شاقاً وشبيهاً بالبحث عن الآثار»، يتذكّر زكّاك المرحلة الأصعب من إنجاز الوثائقي.

طرق كذلك أبواب أشخاصٍ يشكّلون الذاكرة السينمائية للمدينة. فتّش بين ذكرياتهم عن صورٍ ووثائق نادرة، تخبر عن ماضٍ قريب، لكنه يبدو بعيداً جداً الآن لفرط ما لحقَ بسينما طرابلس من أضرار. من دون أن يتحوّل إلى مَرثيّة، يصوّر الفيلم النزول إلى الهاوية بعد سنوات الضوء. فهذه «السيلَما» ذاقت طعم العزّ وكانت القلب النابض للمدينة، قبل أن تتحوّل إلى مرتعٍ لمسلّحي الشوارع، ولاحقاً إلى قاعاتٍ تُنظّم فيها المهرجانات الحزبية، لتكون النهاية بإطفاء الأنوار وإقفال الأبواب أو حتى الهدم.

ملصق الفيلم الوثائقي «سيلَما» لهادي زكّاك

يدرك المخرج أن فيلماً وثائقياً، حتى وإن جال مهرجانات العالم، لن يحيي العظام وهي رميمُ ولن يستبدل صورَ «زعماء» طرابلس بملصقات أفلام وبمواعيد عروض جديدة. لكن في «سيلَما» يفعل زكّاك ما استطاعت عدسته، يغوص في الذكريات محاولاً تحصين ذاكرة المدينة الذهبيّة ضدّ الزوال.

لتلك الغاية، هو لم يكتفِ بالفيلم بل أرفقَه بكتابٍ حمل عنوان «العرض الأخير: سيرة سيلَما طرابلس»، كان قد صدر عام 2021 بموازاة الإعداد للوثائقي. ولأنه ليس من هواة السوداويّة، فهو يفتح نافذةً في ختام حديثه ليذكّر بأنّ السينما ما زالت حيّة في طرابلس، رغم موت أماكنها الأصليّة. فالمدينة على موعدٍ سنويّ مع مهرجانٍ للأفلام يتّسم بطابعٍ شبابيّ عابرٍ للحدود العربية، كما أنها شرّعت أبواباً جديدة لمشاريع ثقافية تضرب مواعيدَ دَوريّة مع العروض السينمائية.


مقالات ذات صلة

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

يوميات الشرق مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

تراهن العديد من المهرجانات السينمائية التي أقيمت أخيراً بمصر على سينما الشباب وعلى الأفلام النوعية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

يتميّز مهرجان «تورونتو» عن غيره من المهرجانات الكبرى بأن أبرز جوائزه تُمنح بناءً على تصويت الجمهور، لا بقرار لجنة تحكيم.

محمد رُضا (تورونتو)
يوميات الشرق ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)

عز الدين شلح: نريد تحويل آلاف الحكايات من غزة إلى أفلام

قال المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، أحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما، إن فكرة الأكاديمية ولدت من حاجة تتجاوز تعليم صناعة الأفلام إلى بناء مساحة سينمائية مستدامة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)

إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي

قال المخرج البرتغالي إدغار بيرا إن فيلمه «حرب العصابات على الأسفلت» رحلة عبر 4 عقود، تطرح أسئلة عن الحاضر والمستقبل من خلال السينما.

أحمد عدلي (القاهرة)

لدواعٍ أمنية... الأمير هاري وزوجته ينقلان طفليهما إلى مدرسة جديدة

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لدواعٍ أمنية... الأمير هاري وزوجته ينقلان طفليهما إلى مدرسة جديدة

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

في خطوة مفاجئة بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي، قرر الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل نقل طفليهما، آرتشي وليليبت، إلى مدرسة جديدة، وذلك «لدواعٍ أمنية»، وفقاً لما أوردته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

وبدأ الطفلان، البالغان من العمر 7 و5 أعوام، الدراسة الأسبوع الماضي، بعد انتقال الأسرة من الولايات المتحدة إلى المملكة المتحدة الشهر الماضي، في عودة طويلة الأمد بعد نحو 6 سنوات من تخلي هاري وميغان عن واجباتهما الملكية.

وبحسب التقرير، فقد جاء قرار نقل الطفلين بعد مناقشات بين والديهما وفريق الأمن المكلف بحماية الأسرة، إذ تسببت حركة المرور الكثيفة خلال رحلات الذهاب إلى المدرسة والعودة منها، إلى جانب طول المسافة، في ضغط إضافي على الفريق الأمني.

كما شهد موكب سيارات الأسرة واقعة أدت إلى تعطله، وهو ما زاد المخاوف المتعلقة بسلامة التنقل اليومي للأطفال.

وصرح متحدث باسم هاري وميغان قائلاً: «اتُخذ قرار نقل الأطفال إلى مدرسة أخرى بعد مناقشة مع الفريق الأمني ​​للأسرة حول الجوانب العملية للترتيبات الحالية».

وأضاف: «لا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسير هذا القرار على أنه انتقاد للمدرسة التي تركها الطفلان، أو للرعاية الاستثنائية التي تلقياها هناك. يظل الوالدان ممتنين للغاية لجميع المعلمين والموظفين، لما أبدوه من حب ورعاية وجهد تجاههما».

ورغم عودة الأسرة إلى المملكة المتحدة، فإن هاري وميغان لا يقيمان في مقر إقامة ملكي، وقد أُبقي موقع منزلهما الجديد وتفاصيل مدرسة الطفلين طي الكتمان.

إلا أن ميغان شاركت خلال عطلة نهاية الأسبوع لمحة عن الحياة الجديدة للأسرة في بريطانيا، من خلال مقطع مصور ظهرت فيه برفقة هاري والطفلين أثناء نزهة في الريف، تضمنت اللعب في البرك، وركوب الدراجات، والصيد.

وكان قرار الزوجين العودة إلى المملكة المتحدة، بعد 6 سنوات من تركهما العائلة المالكة، بمثابة صدمة للكثيرين.

وحتى الشهر الماضي، لم يعد هاري سوى مرات قليلة منذ مغادرته، ومعظمها كان دون ميغان وطفليهما.

وقد أُبلغ الملك بخطة عائلة ساسكس للعودة والإقامة طويلة الأمد قبل أيام قليلة فقط من الإعلان عن ذلك علناً.

وتخضع الترتيبات الأمنية الخاصة بالأمير هاري حالياً للمراجعة من قبل لجنة حكومية، في ظل استمرار نزاع طويل الأمد حول قرار تجريده وزوجته من الحماية الشرطية التلقائية التي كانا يحصلان عليها في السابق.


لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
TT

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

في ليلةٍ خلت من الخطابات السياسية والتلميحات المناهضة لإدارة دونالد ترمب، التأمَ الشمل السنوي لنجوم الشاشة الصغيرة، أو بالأحرى منصات البثّ. إلى مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس، تهافتَ الممثلون والمخرجون والكتّاب منتظرين حصّتهم من جوائز «إيمي» التلفزيونية في دورتها الـ78.

على السجّادة الحمراء انطلقت المنافسة على أجمل الأزياء وأكثرِها غرابةً. وعن هذه الفئة غير الرسمية، يمكن القول إنّ الفائزة من دون أي منازع، هي الممثلة ميغان ستالتر التي وصلت إلى احتفاليّة «إيمي» متنكّرةً على هيئة تمثال الجائزة المذهّب. إلّا أنّ الزيّ لم يكن كافياً كي تفوز بالجائزة التي رُشّحت إليها، أي أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة الأميركية ميغان ستالتر متنكّرةً بتمثال جائزة إيمي المذهّب (أ.ف.ب)

لولا هذه الإطلالة الطريفة للممثلة الأميركية الشابة، لخَلا الحفل السنويّ تقريباً من أي موقف مثير للضحك والاستغراب. سارت الليلة على إيقاع توزيع الجوائز التي كان ماثيو ريس نجمَها ومحورَها.

وعن دورَيه في المسلسل الكوميدي «ويدوز باي» والسلسلة القصيرة «ذا بيست إن مي»، فاز الممثل البريطاني بجائزتَي «إيمي»، ليصبح بذلك أول فنان يفوز عن تلك الفئتين في ليلة واحدة.

سجّل الممثل البريطاني ماثيو ريس فوزاً تاريخياً عن فئتي الكوميديا والسلسلة القصيرة (رويترز)

وإذا كان ماثيو ريس نجم ليلة «إيمي» الأول عن فئة الممثلين، فإنّ مسلسله «ويدوز باي» (Widow’s Bay) كان الفائز الأكبر من بين الأعمال المتنافسة. السلسلة التي تمزج بين الكوميديا والرعب، تروي قصة محاولة إنعاش السياحة في جزيرة ملعونة بولاية نيو إنغلاند من خلال يوميات عُمدتِها غريب الأطوار. وقد حصد «ويدوز باي» الذي تعرضه منصة «أبل»، إضافةً إلى «إيمي أفضل ممثل» بدور رئيسي، جوائز أفضل مسلسل كوميدي، وأفضل ممثلة بدور مساعد لكيت أوفلين، وأفضل ممثل بدور مساعد لستيفن روت، وأفضل كتابة لكيتي ديبولد وأفضل إخراج لهيرو موراي.

وعلى ضفة الدراما، حافظ مسلسل «ذا بِت» (The Pitt) على تميُّزِه للسنة الثانية على التوالي؛ فبعد فوزه بـ5 جوائز «إيمي» العام الماضي عن الموسم الأول، عاد مسلسل «HBO» ليحصد جائزة أفضل مسلسل عن فئة الدراما متجاوزاً 7 منافسين من بينهم «بلوريبوس» و«ذا ديبلومات». كما حاز الممثل نواه وايل على إيمي أفضل ممثل ضمن فئة الدراما عن شخصية «دكتور روبي» في المسلسل. مع العلم بأنّ الموسم الثاني حاز على نسبة مشاهدة مضاعفة عن سابقه.

الممثل الأميركي نواه وايل صاحب شخصية «دكتور روبي» في مسلسل The Pitt (رويترز)

وفي موسمه الثاني، يعود «ذا بِت» إلى قسم الطوارئ في أحد مستشفيات مدينة بيتسبرغ الأميركية. تدور الأحداث خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع احتفالات 4 يوليو (تموز). وفي ظل إغلاق مستشفى مجاور، يواجه قسم الطوارئ تدفقاً هائلاً من المرضى والمصابين.

وفي هذا الموسم، يواجه معظم أفراد الطاقم الطبي تحديات شخصية وصعوبات تتعلق بصحتهم النفسية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الكوارث الصحية والأحداث المثيرة، يغوص الجزء الثاني في أعماق الجوانب العاطفية للعمل الطبي، مسلطاً الضوء على اللفتات الإنسانية تجاه المرضى، والعبء النفسي الذي يقع على كاهل الممرضين والأطباء.

الفائز الثاني على ضفّة الدراما هو مسلسل «بلوريبوس» (Pluribus) من منصة «أبل»، الذي حاز على «إيمي أفضل كتابة» لفينس جيليغان وأفضل ممثلة بدور رئيسي لريا سيهورن.

وتدور أحداث المسلسل، الحائز على إجماع النقّاد، في المستقبل، حيث تُصاب البشريّة بفيروس الالتحام الذي يحوّل العقل الجماعي إلى السلام والهدوء والسعادة المطلقة. وفي قلب الأحداث الغريبة، الكاتبة «كارول ستوركا» (الممثلة ريا سيهورن)، وهي واحدة من قلّةٍ تتمتّع بمناعة كاملة ضد هذا الفيروس. ترفض هذا الاندماج الجماعي القسري وتسعى جاهدة لإيجاد طريقة لعكس تأثيره وإنقاذ الهوية الفردية والإنسانية الحقيقية، بينما يحاول العقل الجماعي استيعابها واحتواء رفضها بطرق مختلفة.

مؤلف «Pluribus» فينس جيليغان والممثلة ريا سيهورن في حفل «إيمي» (أ.ب)

فيما استحوذت منصّتا «HBO» و«أبل» على صدارة الجوائز، كان على «نتفليكس» الاكتفاء بالقليل؛ فعلى عكس التوقّعات، لم يستطع الموسم الثاني من مسلسل «بيف» (Beef) اختراق قائمة الفائزين رغم ترشيحاته الكثيرة. أما «ذا ديبلومات» (The Diplomat) فاقتصر فوزه على «إيمي أفضل ممثلة» بدور مساعد لأليسون جاني. تبقى جائزة واحدة من نصيب «نتفليكس»، وهي ذهبت إلى الممثلة سالي فيلد عن دورها في الفيلم التلفزيوني «مخلوقات ذكيّة بشكل لافت» (Remarkably Bright Creatures).

أليسون جاني وإيمي أفضل ممثلة بدور مساعد في The Diplomat على نتفليكس (رويترز)

حتى المسلسل القصير «ذا بيست إن مي» (The Beast in Me) الذي كان من أبرز وأفضل أعمال «نتفليكس» الأصلية خلال موسم 2025 - 2026، لم يتمكّن من الحصول على «إيمي أفضل سلسلة قصيرة»، فيما ذهبت الجائزة إلى «دي تي إف سانت لويس» (DTF St. Louis) من منصة «HBO».

وينتمي العمل إلى فئة الكوميديا السوداء، ويدور حول مثلّث عاطفي يجمع بين 3 أشخاص يعانون من أزمة منتصف العمر والملل والوحدة. يقررون اللجوء إلى تطبيق مواعدة سرّي خاص بالمتزوّجين ويُدعى «DTF St. Louis». إلّا أنّ الأحداث تتطوّر بشكلٍ فوضويّ مظلم، ما يؤدّي إلى جريمة غامضة وتحقيقات وسط أجواء من الكوميديا السوداء والتلاعب النفسي.

وقد نال الممثلان المشاركان في المسلسل دافيد هاربور وليندا كارديليني «إيمي أفضل ممثلَين بدور مساعد عن فئة السلسلة القصيرة».

فريق مسلسل DTF St. Louis محتفياً بجوائز إيمي التي حصدها (أ.ب)

وتوزّعت بقية جوائز «إيمي» على مجموعة من المسلسلات الأخرى؛ ففاز «أحصنة بطيئة» (Slow Horses) بجائزة أفضل إخراج عن فئة الدراما، والممثل توم بيلفري عن دوره المساعد في دراما «Task» من منصة «HBO».

وللسنة الخامسة على التوالي، فازت جين سمارت (75 سنة) بـ«إيمي أفضل ممثلة بدور رئيسي» عن أدائها في المسلسل الكوميدي «هاكس» (Hacks) في موسمه الخامس.

الممثلة جين سمارت تستلم إيمي أفضل أداء كوميدي من الممثلة زندايا (إ.ب.أ)

وفي ليلة الإيمي الـ78، حاز الإعلامي الأميركي ستيفن كولبرت على جائزة أفضل برنامج منوّعات. كما شهدت الأمسية تحيةً إلى مَن رحلوا من عالم الفن إلى العالم الآخر، على رأسهم المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون. وكانت لافتة المُشاركة المفاجئة عن بُعد ومن خلال شريط مصوّر، للمغنية تايلور سويفت.

وفي الإطلالة الطريفة، قدّمت سويفت الدعم المعنوي لمقدّمة الحفل الممثلة ماريسكا هارجيتاي؛ وهي أوّل أنثى تقدّم حفل جوائز إيمي منذ 15 عاماً.


السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».