ومن البُنِّ ما قتل... مشاهير أدمنوا القهوة فشربوا 50 فنجاناً في اليوم

لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)
لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)
TT

ومن البُنِّ ما قتل... مشاهير أدمنوا القهوة فشربوا 50 فنجاناً في اليوم

لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)
لا يقتصر حب القهوة على تناول فنجان أو اثنين في اليوم... فمنهم مَن يشرب 50 منها (رويترز)

تشير أرقام شركة «ستاتيستا» العالمية للإحصاءات، إلى أن مليارَين ومائتَين وخمسين مليون فنجان من القهوة يجري استهلاكها يومياً حول العالم.

مهما تضاربت الآراء العلمية واختلفت النظريات حول مساوئها ومنافعها، تبقى القهوة المشروب الذي يجمع البشر على اختلاف انتماءاتهم؛ من الأكثر فقراً إلى الأكثر ثراءً، صغاراً وكباراً، علماء وشعراء. فحتّى محمود درويش ونزار قباني نظما شعراً في حُب القهوة، واستَلهما من لهيب فنجانها والرائحة الطالعة منه.

يُستهلك ملياران و250 مليون فنجان قهوة حول العالم يومياً (رويترز)

فن تلحين القهوة

لكن ليس درويش وقبّاني وحدهما من بين المشاهير مَن غرقا في عشق القهوة؛ إذ إن حكاية الحب هذه تمتدّ إلى عقودٍ وقرون. فعبقري الموسيقى الكلاسيكية يوهان سيباستيان باخ (1685– 1750) على سبيل المثال؛ بلغ هوسُه بالقهوة حدّ أنه ألّف مقطوعة كاملة على شرفها بعنوان «The Coffee Cantata»، وهي تسرد في إطار كوميدي ساخر حكاية فتاة تحاول التخلّص من إدمانها على القهوة. واللافت أن العرض الأول للعمل الموسيقي جرى في مقهى باخ المفضّل في مدينة لايبزيغ الألمانية.

كان باخ يتناول 30 فنجاناً من القهوة يومياً، إلا أن هذا العدد الكبير لم يتمكّن من تحطيم أرقامٍ قياسية أخرى سُجّلت بأسماء عباقرة آخرين. فقد عُرف عن الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير (1694– 1778) استهلاكُه 40 فنجاناً من القهوة في اليوم الواحد. كان يمزجها مع مسحوق الشوكولا، ويردّد أنّ مشروبه المفضّل هو مُلهم أفكاره التي خلّدها التاريخ.

رسم متداول على وسائل التواصل الاجتماعي للمفكّر الفرنسي فولتير حاملاً فنجان قهوة

بالزاك والقهوة القاتلة

يبقى الرقم القياسي لتناول القهوة عبر التاريخ مسجّلاً باسم الكاتب الفرنسي هونوري ده بالزاك (1799 – 1850)، والذي كان يحتسي 50 فنجاناً منها يومياً. كتب عنها قائلاً: «ما إن تقع القهوة في المعدة حتى يتحرّك كل شيء. تهتزّ الأفكار كما لو أنها أقوى كتيبة في أكبر جيش على أرض المعركة».

لجأ بالزاك إلى القهوة ليتحمّل نظام العمل الصارم الذي كان يفرضه على نفسه، وليبقى يقظاً خلال ساعات الكتابة الطويلة ليل نهار. لكنّ هذا الإدمان دفع ثمنه الكاتب في عمر الـ51. فوفق الأطباء الذين واكبوا معاناة ما قبل وفاته، تعرّض جسده لتغيّرات تدريجية وعميقة بالتزامن مع استهلاكه المتزايد للقهوة، ما أدّى إلى إصابته بقصورٍ في القلب والكِلى سببه الكميات الكبيرة من مادة الكافيين.

رسمٌ يجسِّد هونوري ده بالزاك بين مؤلفاته وفنجان قهوته (فيسبوك)

60 حبة بنّ

من بين عباقرة الفن كذلك، كان يحرص المؤلف الموسيقي لودفيغ فان بيتهوفن (1770– 1827) على تحضير قهوته بنفسه. اعتاد أن يطحن كل صباح 60 حبة من البنّ في طقسٍ يومي رافقه حتى أيامه الأخيرة. لم تنقص الحبّات ولم تزِد واحدة، ولم يتبدّل حب بيتهوفن للقهوة.

شكَّلت القهوة طقساً يومياً خاصاً بالنسبة إلى بيتهوفن (الموقع الرسمي للمؤلف الموسيقي)

نابوليون... قهوة حتى الموت

من الفنانين إلى السياسيين الذين لم ينجوا هم كذلك من سحر القهوة. فمثلهم مثل الموسيقيين والكتّاب، لجأوا إليها في معاركهم ومفاوضاتهم، لِما تمنحه من تركيزٍ وانتباه، ولِما تحفّزه من أفكار.

أحبّ الإمبراطور الفرنسي نابوليون بونابارت (1769– 1821) القهوة؛ لأنها تعطيه الفرح، وفق ما كرّر دائماً. كان يتناولها في كل الأوقات، لا سيما خلال المعارك، بما أنها كانت ترفع من معنوياته وتضاعف تركيزه وتبثّ الطاقة في جسده.

حتى على سرير الموت، بقيت علاقة نابوليون بالقهوة وثيقة، وكان يطلبها عشرين مرة في اليوم، ولا يوافق الطبيب سوى على إعطائه القليل منها. وعندما توفّي بسبب سرطان المعدة، أظهر التشريح آثار بن في أمعائه.

لوحة تجسّد نابوليون بونابارت خارجاً من قبره (رويترز)

فنجان أم حوض استحمام؟

كان الرئيس الأميركي الـ26 ثيودور روزفلت (1858– 1919) طفلاً عندما بدأ يشرب القهوة، لأسبابٍ صحية. فقد كان يعاني من الربو، واعتبر والداه أنها قد تقوّي قلبه في مواجهة المرض المزمن. مع مرور السنوات، تضاعف حب روزفلت للقهوة، فتحوّلت من علاجٍ إلى أسلوب حياة. أورثَ أولاده عادة شرب القهوة منذ الصغر، وقد افتتحوا لاحقاً سلسلة مقاهٍ تأثّراً بشغف والدهم. ولطالما تذكّر ابنُه «الفنجان العملاق» الذي كان يشرب الرئيس قهوته منه، مشبّها إياه بحوض الاستحمام.

الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت مع زوجته وأولاده الستة (موقع البيت الأبيض)

إدمان لطيف

تضفي القهوة عنصراً إنسانياً إلى مَن يحتسيها، لذلك غالباً ما يتعمّد نجوم هوليوود أن يظهروا في الصور وهم خارجون من أحد المقاهي، أو سائرين في الشارع حاملين كوباً منها. يفعلون كما يفعل عامّة الناس، ما يقرّبهم من الجمهور. ثم إن إدمان القهوة لطيف ولا يُنظر إليه بشكلٍ سلبيّ، كما يُنظر إلى موادّ أخرى قد يدمنها المشاهير.

لذلك، فإنّ أرشيف الممثلين والمغنّين مليء بالصور التي يرافقهم فيها كوب القهوة أو فنجانها؛ من بن أفليك، إلى براد بيت، وجنيفر لوبيز، وكثيرين غيرهم.

غالباً ما يظهر نجوم هوليوود في الصور وفي يدهم كوب من القهوة

بريتني و«غالونات» القهوة

وفق موقع «TMZ» الأميركي المتخصص في أخبار المشاهير، فإن بريتني سبيرز لا تكتفي بأكوابٍ من القهوة ومشروبات الطاقة التي تحتوي مادة الكافيين؛ بل هي تتناولها بالـ«غالونات». يحدث أن تبقى المغنية الأميركية مستيقظة خلال 3 أيام متتالية، لفرط استهلاكها للكافيين. تحب بريتني سبيرز القهوة إلى درجة أنها أضافت رائحتها إلى مجموعة العطور الخاصة بها.

تشرب المغنية الأميركية بريتني سبيرز القهوة بالـ«غالونات» (إكس)

صوفيا والقهوة الكولومبية

مثل بريتني سبيرز، جمع المخرج السينمائي ديفيد لينش ما بين شغفه بالقهوة والعمل، فقد أطلق علامته التجارية الخاصة بالقهوة. ولينش الذي عُرف عنه تناولُه 20 كوباً من القهوة في اليوم الواحد، بدأ استهلاكها في سن الثالثة.

طفلة كذلك، بدأت الممثلة صوفيا فيرغارا في تناول القهوة، فقد نشأت وسط عائلة كولومبية، وكان بديهياً جداً أن تنتقل من شرب الحليب مباشرة إلى شرب القهوة. فمنذ السابعة من عمرها أحبّت صوفيا فيرغارا القهوة سوداء حادّة وخالية من السكّر. تشرب أكواباً عدة منها خلال النهار، ولا تتوقف إلا قبل ساعاتٍ من النوم تفادياً للأرق.


مقالات ذات صلة

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

صحتك 5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

خلال السنوات القليلة الماضية، أظهر العديد من الدراسات الفوائد الصحية المحتملة لشرب القهوة، بما في ذلك تحسين صحة القلب، وتقليل الالتهابات.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك زيادة استهلاك القهوة وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (بيكساباي)

تأثير توقيت شرب القهوة على مستويات الكوليسترول في الجسم

يعتمد خطر ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم على كمية القهوة التي يتناولها الشخص ومدى حساسيته للكافيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

كيف يؤثر تناول الأدوية مع القهوة أو الشاي على امتصاصها؟

يتناول الكثيرون أدويتهم اليومية مع أي مشروب متوفر، سواء كان قهوة الصباح، أو كوباً من الشاي. لكن هل تعلم أن المشروب الذي تختاره قد يؤثر على فاعلية دوائك؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كيف تؤثر السكريات والقهوة والنيكوتين في الدماغ (بكسلز)

القهوة والسكر والسجائر... لماذا يعشقها الدماغ رغم أضرارها؟

رغم التحذيرات الطبية من الإفراط في تناول السكريات والكافيين والتدخين، فإنَّ علماء يقولون إنَّ السبب يعود إلى أنَّها تُنشِّط مراكز المكافأة في الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الشاي الأخضر غني بالبوليفينولات وهي من مضادات الأكسدة التي تساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات ومفيدة للكلى (بيكسباي)

أفضل 5 مشروبات تحسن من صحة الكلى

إليك خمسة مشروبات صديقة للكلى تستحق إضافتها إلى روتينك اليومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
TT

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)

اكتشف عمال بناء في بلجيكا كنزاً من الذهب تقدر قيمته بنحو 10.4 مليون دولار، وذلك أثناء تنفيذ أعمال لإنشاء شبكة صرف صحي أسفل مبنى كان في السابق مصنعاً للجعة، وفقاً لما نقلت «فوكس نيوز» عن الشرطة المحلية.

ووقع الاكتشاف في بلدة سينت-غيليس-ديندرموند التابعة لإقليم فلاندرز، خارج العاصمة بروكسل. وسارع العمال إلى إبلاغ الشرطة بما عثروا عليه، قبل أن تقوم السلطات بجرد القطع الذهبية، ونقلها إلى خزنة حكومية اتحادية شديدة الحراسة.

عامل شاب ظن أن القطع عملات من فئة يورو

وقال عامل يبلغ من العمر 18 عاماً، يُدعى كوبي، لشبكة «في آر تي» البلجيكية، إنه ظن في البداية أن القطع التي عثر عليها ليست سوى عملات معدنية من فئة يورو.

وأضاف: «كان رد فعلنا الأول في الواقع عدم التصديق، والمفاجأة. بالطبع لم نتوقع العثور على الذهب».

وكان العمال يضطرون إلى إزالة جزء من أساس المبنى لإفساح المجال أمام أنابيب شبكة الصرف الصحي، قبل أن يلاحظوا شيئاً بين التربة.

«وجدنا الذهب... ثم ظهرت العملات والسبائك»

وقال ماريو، قائد المشروع، إن لحظة اكتشاف الكنز كانت بمثابة «شعور جنوني».

وأوضح أن العمال صاحوا: «وجدنا الذهب»، قبل أن يذهب لتفقد ما عثروا عليه بنفسه.

وقال ماريو: «أخذت الذهب بين يدي. وواصلنا أيضاً الحفر، فعثرنا على مزيد من العملات والسبائك. عندها فقط أدركنا حقاً ما وجدناه».

وبعد ذلك اتصل ماريو بمديره، ثم أبلغ الشرطة بالاكتشاف.

العمال لن يحتفظوا بالكنز

وعلى الرغم من قيمة الذهب الكبيرة، فإن عمال البناء لا يحق لهم الاحتفاظ به بموجب القانون البلجيكي.

وينص القانون على أن صاحب الذهب الشرعي يملك حق المطالبة به خلال خمس سنوات.

وعندما سُئل ماريو عما إذا كان قد فكر في الاحتفاظ بالذهب، أجاب بأن الأمر كان صعباً للغاية بسبب العدد الكبير من العملات والسبائك، مضيفاً أن الاحتفاظ بها سيُعد سرقة.

أما كوبي، فقال إنه لا يزال يأمل في الحصول على مكافأة مالية لمن عثر على الكنز، قائلاً: «سيكون ذلك أمراً جميلاً».

مؤسسة للرعاية الاجتماعية قد تستفيد من الكنز

ويعود المبنى الذي جرى فيه الاكتشاف إلى منظمة تقدم خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي للمجتمع الفلمنكي.

وقال مدير المنظمة، وفقاً لـ«بي بي سي»، إنه يأمل في أن يُستخدم الذهب لمساعدة الناس، في ظل «الاحتياجات الهائلة التي نواجهها يومياً».

الشرطة تحذر الباحثين عن الكنوز

وحذرت الشرطة المحلية الباحثين عن الكنوز من التوجه إلى موقع الاكتشاف، مؤكدة أنه موقع بناء مغلق، ومحاط بسياج، ويضم حُفراً خطرة عدة.

وأوضحت السلطات أن الذهب جرى نقله بالكامل من الموقع، داعية إلى عدم محاولة الوصول إلى المكان.

وقالت الشرطة إنها تأمل في أن ينتهي هذا الكنز «في الأيدي المناسبة»، وأن يسهم هذا الاكتشاف غير المتوقع في تغيير حياة كثير من الناس نحو الأفضل.


بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
TT

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)

لو لم يكن ابنَ دونالد ترمب، لَرُبّما احترف بارون كرة القدَم. قبل بلوغه الـ12 من العمر، انضمّ إلى أكاديمية «دي سي يونايتد» في واشنطن متدرّباً مبتدئاً. راقت له اللعبة وأظهرَ موهبةً فيها. وعندما طلب من والده أن يدعو النجم البريطاني واين روني إلى البيت الأبيض عام 2018، لبّى الرئيس ترمب الطلب.

لكن بين نجوميّة روني الكُرويّة وسُلطة والده وهيبتِه، كان على بارون أن يختار الثانية. تربّى الابن الخامس لترمب، وهو الوحيد من ميلانيا، في ظلّ رجلٍ يُبَدّي السلطة والعمل والمال على أي شيءٍ آخر. متأثّراً به أو ربما من أجل إرضائه، سلك بارون طريقاً مشابهاً، لا بل إنه نسخة طبق الأصل من مسار والده المهني. كانت البداية بتأسيسه شركة عقارية في سن الـ18، ومن الواضح أنّ أعماله لن تتوقف عند حدود مشروب المتّة الذي أطلقه قبل أشهر.

بارون ترمب متوسطاً والده ورئيس «الفيفا» في نهائي كأس العالم (فيفا)

متّة ترمب بنكهة الأناناس

عام 2011 وخلال تقديمه برنامج «The Apprentice»، ابتكر دونالد ترمب عبوة مياه شرب تحمل اسم «ترمب آيس»، وطلب إلى المتبارين تسويقها وبيعها لمتاجر نيويورك. لم تنجح العلامة التجارية فكُتبت لها نهاية سريعة. هذا ما حصل كذلك مع «ترمب فودكا»، المشروب الكحولي الذي توقّف تصنيعه.

إلا أنّ تلك التجارب الفاشلة لم تردع بارون (20 سنة) عن إطلاق مشروبه الخاص في مايو (أيار) 2026. بالشراكة مع 4 أصدقاء تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عاماً، ابتكر «سولوس» (Sollos) وهو مزيج من عشبة المتّة البرازيلية، وسكّر القصب، والعسل، وفاكهة الراهب؛ وكلّها مكوّنات عضويّة تُضاف إليها نكهة الأناناس وجوز الهند الطبيعية. وليس المشروب متوفراً للبيع سوى في فلوريدا أو من خلال المتاجر الرقميّة.

تُباع 12 عبوة من مشروب «سولوس» مقابل 39 دولاراً (موقع سولوس)

تُعدّ خطوة بارون ترمب وشركائه ذكيّة في التوقيت، بما أنّ الجيل زد معروفٌ بتقليله من تناول الكحول، واعتماده أكثر على المشروبات الغنية بمادة الكافيين. وتحتوي عبوة واحدة من «سولوس» على 120 ملّيغراماً من الكافيين الطبيعي المستخرَج من المتّة.

في المقابل، لم ينجُ «سولوس» من الانتقادات؛ إذ شبّه بعض الصحافيين نكهته بواقي الشمس! أما سياسياً، فصُوّبت السهام إلى مُنتَجٍ مصنوع من عشبة من أميركا الجنوبية ويحمل اسماً إسبانياً، في وقتٍ يستهدف فيه دونالد ترمب المجتمعات اللاتينية من خلال قوانين الهجرة التي فرضها.

شبّه البعض نكهة مشروب «سولوس» بواقي الشمس (موقع سولوس)

بارون ترمب... متران وبضع سنتيمترات

حاولت ميلانيا قدر المستطاع إبعاد ابنها عن الضوء والصخب المحيطَين بحياة والده، وقد نجحت في ذلك إلى حدٍ ما. لا يملك بارون ترمب حساباتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مرتاحٌ إلى استراتيجيّة أمّه؛ إذ إنه لم يتحدّث مرةً إلى الإعلام، ونادراً ما يُطلّ في المناسبات الرئاسية.

يُعرَف عنه أنه يدرس إدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وأنّ طوله فارع وفق ما يردّد والدُه. ويتكفّل الأخير بإفشاء بعض الأسرار عن ابنِه الأصغر، كأن يقول إنه «نابغة في الكمبيوتر والتكنولوجيا».

إلّا أنّ انطلاقة بارون لم تكن معلوماتيّة؛ ففي عام 2024 خطا أولى خطواته في عالم الأعمال من باب العقارات. وهذا تماماً ما فعله والده قبله، يوم سار على خُطى والده فريد ترمب، مثاله الأعلى.

دونالد ترمب وابنه بارون في صورة من عام 2020 (أ.ف.ب)

بارون ترمب للعقارات

صيف 2024، أسّس بارون ترمب بالتعاون مع زملاء له في المدرسة، شركة تطوير عقاري طامحة للاستحواذ على عقارات وأراضي ملاعب غولف في عددٍ من الولايات الأميركية. كان الابنُ الخامس والأصغر لدونالد ترمب في الـ18 من عمره حينذاك، ومتخرجاً للتوّ من مدرسة «أُكسبريدج» في فلوريدا.

لكن مع فوز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، جرى حلّ الشركة بعد 4 أشهر من تأسيسها، تفادياً لضجيج الإعلام بالتزامن مع عودة العائلة إلى البيت الأبيض. لم يحقّق المشروع أي عوائد ماليّة تُذكَر، إلّا أنه جسّد دخول بارون الرمزي إلى عالم ريادة الأعمال، في محاكاةٍ لانطلاقة والده المبكرة.

بارون برفقة والدَيه ليلة فوز دونالد ترمب بانتخابات 2024 (أ.ف.ب)

بارون يُدخل والده عالم الـ«كريبتو»

ليس عبثاً إن نادَتهُ والدتُه «دونالد الصغير»، فمن بين إخوته يبدو بارون ترمب الأقرب إلى مسيرة أبيه وطموحه المادّي. ومن غير المعروف ما إذا كان يسير وفق توجيهات والده، أم إذا كانت ميلانيا هي التي تُسرّ في أذنه وتدفع به إلى الأمام. لكن المؤكّد أنّها السنَد الأكبر، فوفق سيرتِها التي نُشرت عام 2020، أعادت ثالثة زوجات ترمب التفاوض على اتفاقية ما قبل الزواج، لتأمين شروط ميراثٍ أفضل لابنها ومشاركة أكبر في أعمال العائلة.

أتى ذلك بثمارٍ سريعة؛ إذ انضمّ بارون إلى أخوَيه غير الشقيقَين إريك ودونالد جونيور في سبتمبر (أيلول) 2024، لدى تأسيس مشروع العملات المشفّرة (كريبتو) لعائلة ترمب (World Liberty Financial). ووفق عدد من التقارير الصحافية، فإنّ بارون كان أول أفراد العائلة إدراكاً لإمكانات هذه السوق، وهو الذي أقنعَ الجميع بإطلاق الشركة. وقد أقرّ دونالد ترمب حينذاك بعدم إلمامه بمصطلحات العملات المشفّرة، قائلاً: «لا أعرف حتى ما هي المحفظة الرقميّة، فيما ابني بارون لديه 4 محفظات».

بارون ترمب مع إخوته غير الأشقّاء: إريك ودونالد جونيور وإيفانكا وتيفاني (إنستغرام)

بارون ترمب وأول 100 مليون

بصفتِه شريكاً مؤسِساً، كان بارون ترمب من بين أكبر المستفيدين من التداولات الرقمية لشركة العملات المشفّرة الخاصة بالعائلة. عام 2025، وفي سنته الـ19، أصبح ترمب الأصغر يملك ثروةً تُقدّر بـ150 مليون دولار وفق أرقام مجلّة «فوربس». وبذلك، أصبح أحد أغنى أبناء الجيل زد في الولايات المتّحدة، كما فاقت أمواله ثروةَ والدته ميلانيا.

لم تقتصر الأرباح الناتجة عن شركة العملات المشفّرة على بارون وحده؛ إذ شهدت ولاية ترمب الرئاسية الثانية تضاعفاً في حسابات ولدَيه إريك ودونالد جونيور. تضاعفت ثروة الأخير 10 مرات لتصل إلى 500 مليون دولار. أما إريك فنما رصيده من 40 مليون دولار إلى 750 مليوناً خلال سنة واحدة.

دونالد جونيور وإريك ترمب في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

بعد العملات المشفّرة، ومشروب المتّة، وسوق العقارات، من المرجّح أن يخوض بارون ترمب تجربةً رابعة لم تتّضح ملامحها بعد. فهل يدخل بحُكم أعماله الكثيرة فضاء التواصل الاجتماعي، أم يبقى منكفئاً؟ مع العلم بأنه أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حملةً للانضمام إلى قيادة «تيك توك»، بالتزامن مع إصدار والده أمراً تنفيذياً بإنشاء مشروع مشترك لعمليّات المنصة في الولايات المتحدة.


حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».