اختيار الناقد لأفضل أفلام العام

أفلام عربية وأجنبية في الميزان

«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)
«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)
TT

اختيار الناقد لأفضل أفلام العام

«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)
«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)

أعلنت أكاديمية العلوم والفنون السينمائية قبل يومين قائمتها القصيرة لترشيحات «أوسكار» أفضل فيلم روائي ناقلةً البهجة والأمل لبعض المخرجين والخيبة لبعضهم الآخر.

من المتفائلين خيراً، المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي الذي كان تقدّم بفيلمٍ من إنتاجه بعنوان «من المسافة صفر»، وهو مشروع توثيقي سينمائي يضم 22 فيلماً قصيراً من إخراج عددٍ كبير من المواهب الفلسطينية الجديدة، جمعها مشهراوي في فيلم طويل واحد يدور حول معاناة أهل غزّة خلال الأشهر الأولى من الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.

بعض الأفلام الأخرى في قائمة يوم الأربعاء الماضي، كانت متوقعة مثل: «أنا ما زلت هنا» (البرازيل)، و«الفتاة ذات الإبرة» (الدنمارك)، و«إيميليا بيريز» (فرنسا)، و«بذرة التين المقدّسة» (ألمانيا للمخرج الإيراني اللاجئ محمد رسولاف)، و«سانتوش» (بريطانيا).

«نوكس يغادر» (بروكستريت بيكتشرز)

من التقليدي أيضاً اختلاف قائمة «الأوسكار» ليس فقط عمّا يفضّله الجمهور عادة، (قائمة «توب تِن» للعام الحالي يتقدمها فيلم «Inside Out 2» الذي جمع ملياراً و689 مليوناً و641 ألف دولارٍ)، بل عن اختيار غالبية النقاد أيضاً. اختلافٌ يكبر ويصغر حسب اختيارات الفريقين (الأكاديمية والنقاد) للأفلام.

من الطبيعي أيضاً اختلاف قوائم النقاد فيما بينهم، ولو أن غالبية الأفلام المُنتقاة غرباً تتشابه في إجماعٍ لا يستثني الجانب الترفيهي. فمنذ سنوات بات معتاداً قراءة آيات الإعجاب بأفلام تَسُرّ الجمهور، على الرغم من تواضعها الفني. أما بالنسبة للنقاد العرب فيتوقف ذلك على قُدرة كلٍّ منهم على حضور ما يكفي من المهرجانات ليتمتع بالكم الكافي لتكوين قائمته.

قائمة هذا الناقد لأفضل الأفلام العربية وأفضل تلك الأجنبية التالية هي من بين 247 فيلماً روائياً وتسجيلياً/ وثائقياً طويلاً شاهدها ما بين مطلع السنة وحتى كتابة هذا الموضوع قبل أسبوعين من نهاية العام. وهي مبنيّةٌ على تقييمٍ فني في الدرجة الأولى وقبل أي عنصر آخر، منها الموضوع أو مصدر الإنتاج.

العنوان (أبجدياً) متبوعاً باسم المخرج والبلد، ومن ثَمّ نبذةٌ مختصرة عن سبب اختياره.

«صف ثانِ» (نَن فيلمز)

* أفضل الأفلام الناطقة بالعربية •

1- «إلى أرض مجهولة» | مهدي فليفل (بريطانيا، اليونان، السعودية)

مُهاجران عربيان في اليونان يعيشان وضعاً صعباً وحُلماً بهجرة أخرى لن يتحقق.

2- «أما بعد» | مها الحاج (فلسطين)

حياة زوجين فلسطينيين وديعة وجميلة إلى أن تكشف المخرجة عن مفاجأة أحاطتها بعناية.

3- «المرجة الزرقاء» | داوود ولاد سيّد (المغرب)

ينطلق من فكرة رائعة ويزداد إجادة عن صبي يعشق التّصوير، وهو أعمى في رحلة صوب مرجة يصوّرها ولا يراها.

4- «ثالث» | كريم قاسم (لبنان)

في قرية لبنانية نائية شخصيات تعيش حاضراً مشتّتاً يُهيمن عليه واقعُ العوز والعزلة.

5- «ثقوب» | عبد الله الضبعان (السعودية)

دراما عائلية تُتابع خلافاً بين شقيقين وتتميّز بمعالجةٍ فنية مختلفة تعبّر عن موهبة تَنشُد التميّز.

6- «سلمى» | جود سعيد (سوريا)

أفضل أفلام المخرج في السنوات الأخيرة. جميلٌ وواقعيٌ في تناوله حياةً قروية ناقدة للوضع المجتمعي.

7- «في حدا عايش؟»| عمر العماوي (فلسطين)

فيلم قصير مبهر عن أبٍ تحت الرّكام يُنادي ابنه المدفون بدوره. الجو مطبق والفيلم له دلالاته.

8- «مندوف» | كريم قاسم (لبنان)

فيلم آخر للمخرج نفسه يقصّ فيه حكاية أخرى عن شخصيات معزولة يُعايش متاعبها بدقّة وإيقاعِ حياةٍ واقعي.

«إنسايد آوت 2» (ديزني)

* أفضل 10 أفلام أجنبية •

1- All We Imagine as Light | باڤال كاباديا (بريطانيا)

مومباي كما لم نرَها من قبل على هذا النحو الشعري المتوّج بموضوعٍ مجتمعي لافتٍ تدفعه للصدارة عناية المخرجة بتقديم شخصياتها النسائية في بيئة من الأزمات والمصاعب.

2- The Brutalist | برادي كوربت (الولايات المتحدة/ بريطانيا)

قصّة نصف حقيقية لمهاجر يهودي حطّ في أميركا خلال الأربعينات، مسلحاً بأحلامِ تصميمٍ معماريٍ غير معهود رغم تباين الثقافات.

‫3- Conclave | إدوارد برغر (الولايات المتحدة)‬

دراما كاشفة لمجتمع الڤاتيكان إثر وفاةٍ غير متوقعة للبابا. تمثيل راف فاينس، وإخراج برغر، يضمنان نوعيةَ تشويق مختلفة.

4- Dune: Part Two | دنيس ڤيلنوڤ (الولايات المتحدة)

لدى هذا المخرج عينٌ على الجماليات البصرية حتى في المشاهد الموحشة. يكاد الفيلم أن يوازي سلسلة «Lord of the Rings»

5- The Great Yawn of History عليار راستي (إيران)

فيلمُ طريقٍ عن كنز مدفون يقوم به اثنان مُتناقضا الرؤية في كل شيء. في طيّات ذلك نقدٌ منفّذٌ بإجادة لوضع مجتمعي صعب.

6- Juror 2| كلينت إيستوود (الولايات المتحدة)

دراما محاكم من أستاذ السينما إيستوود (94 عاماً). عضو في هيئة محلّفين ارتكب الجريمة التي يُحاكم بريءٌ فيها. لغزي ومشوّق.

7- Limonov: The Ballad of Eddie| كيريل سيريبرينيكوف (إيطاليا، فرنسا، أسبانيا)

سيرة حياة الشاعر الروسي ليمونوف الذي عانى في بلاده، وأكثر في أميركا التي هاجر إليها بحثاً عن المجد.

8- Megalopolis | فرانسيس فورد كوبولا (الولايات المتحدة)

نافذة واسعة على ملحمة مستقبلية ممزوجة بأحلامٍ صعبة التحقيق تتمتع برؤية وفن كوبولا الذي لا يشيخ.

9- Second Line | حميد بن عمرة (الولايات المتحدة/ فرنسا/ سوريا)

فيلمٌ آخر ممتاز من المخرج بن عمرة الذي يمزج بمهارته المعهودة الفن والشعر والسياسة وجماليات الحياة بأسلوبه الفريد.

10- Story of Souleymane | بوريس لويكينو (فرنسا)

أحد أفضل الأفلام التي تحدّثت عن الهجرة. سليمان أفريقي يحاول الحصول على إقامة شرعية وسط بيئة صعبة.

«ليمونوف، أنشودة إدي» (وايلد سايد)

* أفلام الجوائز •

من معايير المهرجانات الثلاثة الأولى، التنافس على عرض أفلامٍ قد تتوجّه بعد ذلك لحفل «الأوسكار». السبب في ذلك هو أن الفيلم الذي سيصل الترشيحات الرسمية سيكون إعلاناً للمهرجان الذي عُرض الفيلم فيه عرضاً عالمياً أولاً، ما يدفع صانعي الأفلام لاختياره على أساس أنه السبيل الأفضل للوصول إلى «الأوسكار» و«الغولدن غلوبز» و«البافتا» بعد ذلك.

جوائز المهرجانات الرئيسة الثلاثة، وهي حسب تواريخها، «برلين» (فبراير/ شباط)، و«كان» (مايو/ أيار)، و«ڤينيسيا» (سبتمبر/ أيلول) توزّعت هذا العام على النحو التالي:

- «برلين»: «Dahomey» وهو فيلم تسجيليٌّ فرنسي للمخرجة السنغالية أصلاً ماتي ديوب.

- «كان»: «Anora» كوميديا عاطفية عن شاب روسي ينوي الزواج من أميركية لمصلحته. الفيلم إنتاج بريطاني/ أميركي.

- «ڤينيسيا»: «The Room Next Door» للإسباني بيدرو ألمودوڤار. دراما عن امرأتين إحداهما مصابة بالسرطان والثانية صديقة كاتبة ترضى بأن تكون إلى جانبها في أيامها الأخيرة.

في غير مكان (ولا يمكن تعداد نتائج أكثر من 3 آلاف مهرجانٍ يستحق التّسمية) منحت المهرجانات العربية الرئيسة جوائزها على النحو التالي:

- «مهرجان البحر الأحمر»: «الذراري الحمر» للطفي عاشور (تونس)، نال ذهبية الفيلم الروائي، في حين نال «فقس» لرضا كاظمي وبانتا مصلح ذهبية الفيلم التسجيلي.

- «مهرجان الجونة»: «Ghost Trail» لجوناثان ميليه، نال ذهبية الفيلم الروائي، وذهبت الجائزة الأولى في نطاق الفيلم التسجيلي إلى «نحن في الداخل» فيلم لبناني/ قطري/ دنماركي من إخراج فرح قاسم.

- «مهرجان القاهرة»: حصد الفيلم المصري «أبو زعبل» لبسام مرتضى ونال الفيلم الروماني «The Year Never Came» لبوغدان موريشانو جائزة موازية في مسابقة الفيلم الروائي.

- «مهرجان مراكش»: نال الفيلم الفلسطيني/ الإسرائيلي «Happy Holidays» لإسكندر قبطي الجائزة الأولى في دورة المهرجان الـ21.

«المحلّف 2» (وورنر)

* الأفضل حسب النوع •

كعادتها، شهدت الإنتاجات السينمائية مئات الأفلام، عددٌ منها توزّع بين أنواع مختلفة. التالي جردة حول بعض الأفضل تبعاً لأنواعها الحكائية أو الإنتاجية.

تاريخي:

Bonzo | مارغريتا كوردوسو (البرتغال):

طبيبٌ في جزيرة أفريقية يبحث في معاناة العبيد التي تدفعهم للانتحار. إضافة إلى ذلك، هناك بحثه عن هويّته الخاصة.

تسجيلي:

Riefenstahl | أندرس ڤييَل (ألمانيا)

عن المخرجة الألمانية ليني ريفنستال التي حقّقت أهم فيلمين تسجيليين عن النشاطات النازية في الثلاثينات.

بوليسي:

Knos Goes Away | مايكل كيتون (الولايات المتحدة)

قاتلٌ محترف يبدأ بفقدان ذاكرته لكن عليه إنقاذ مستقبل صبي كان من المفترض قتله قبل فوات الأوان

دراما عاطفية:

Rude to Love | يوكيهيرو موريغاكي (اليابان)

مواقف آسرة عن حياة امرأة تحاول عبثاً الحفاظ على عائلتها عندما يقرّر زوجها طلاقها.

دراما مجتمعية:

I‪’‬m Still Here| وولتر سايلس (البرازيل)

وضع زوجة اعتقل الأمن البرازيلي في السبعينات زوجها وقتله. يتناول الفيلم مراحلَ ما قبل الاعتقال وخلاله وبعده.

حربي:

Civil War | أليكس غارلاند

خلال حرب أهلية أميركية يحاول فريق إعلامي مقابلة الرئيس الأميركي قبل اجتياح القصر الرئاسي.

رسوم:

Flow | غينتس زيلبالوديس (لاتفيا. بلجيكا)

قطٌ هاربٌ يلجأ إلى قارب محمّلٍ بحيوانات أخرى خلال فيضان جامح. جيدٌ في تحريكه وألوانه، وسَلسٌ في إيقاعه، وحيواناته ليست من صنع «ديزني».

رعب: A Quiet Place‪:‬ Day One | مايكل سارنوسكي (الولايات المتحدة)

يتبع سلسلة «مكان هادئ» مع اختلاف أن إطار الخطر يتّسع ليشمل المدينة. بطلة الفيلم وقطّتها اثنان من الباحثين عن طَوقِ نجاة صعب.

سيرة حياة

Maria | بابلو لاراين (إيطاليا)

حياة المغنية ماريا كالاس كما يراها المخرج التشيلي بفنِّها ومتاعبها في الأيام العشرة الأخيرة من حياتها.

ميوزيكال:

Joker‪:‬ Folie à Deux| تود فيليبس (الولايات المتحدة)

مفاجأة الجزء الثاني هو أنه موسيقي. مشاهدٌ بديعة لجوكر ولليدي غاغا يغنيان في السجن وخارجه.

وسترن:

Horizon‪:‬ An American Saga‪-‬ Chapter Two

بصرف النظر عن إخفاق الفيلم تجارياً، الجزء الثاني أفضل من الأول في سبرِ غور الحياة في الغرب الأميركي البعيد.

«كل ما نتخيله ضوءاً» (لوكسبوكس)

* أنجح أفلام 2024 •

الجمهور السائد، وليس جمهور المهرجانات ولجان تحكيمها أو حتى النقاد، هو الذي يوجّه السينما ويدفع بالإنتاجات العالمية لاتّباع منهج التفكير الاقتصادي الصرف.

حالتان تقعان تبعاً لذلك، الأولى أن المنهج المادي يعني الإكثار من إنتاج الأفلام نفسها بعناوين مختلفة أو عبر أجزاء من سلسلة. يكفي نجاح فيلم واحد إلى حدٍ كبير، أو أعلى من المتوسط حتى يُنسخ أو يُطلِق سلسلةً متواصلة حتى الرّمق الأخير منها.

الحالة الثانية هي حالة الحصار الإنتاجي والتوزيعي التي يفرضها هذا الوضع على السينما المستقلة أو سينما المؤلف. التّوجه الطبيعي لهذه الأفلام هي المهرجانات السينمائية، بيد أن جمهور هذه المهرجانات محدودٌ ولا يصل إلى جيوب المنتجين، كما أن نجاح الفيلم إعلامياً في مهرجان ما، قد يُفيد انتقاله إلى المواقع بكثرة، وإلى مهرجانات أخرى وربما حتى إلى جوائز، لكنه لا يضمن له النجاح التجاري.

رغم هذا كانت هناك نجاحات تجارية في الدول الأوروبية ولو محدودة في نهاية الأمر.

الأفلام العشرة الأولى لعام 2024 حسب نجاحاتها الدولية (أي في شتّى الأسواق العالمية التي وصلتها) تؤكد ما سبق. كلّها معتدلة القيمة فنياً، باستثناء «Dune 2» الذي احتل المركز الخامس بإيراد دولي وصل إلى 714 مليوناً و444 ألفاً و358 دولاراً.

أما الفيلم الأول على القائمة فهو رسوم من ديزني عنوانه «Inside Out 2» جلب إيراداً عملاقاً جعله أكبر نجاحٍ للشركة في مجال أفلام الأنيميشن. الرقم النهائي لإيراداته هو مليار و698 مليوناً و641 ألفاً و117 دولاراً.

الفيلم الثاني هو أيضاً من إنتاج «ديزني» لكنه حيّ (ليس رسوماً)، «deadpool and wolverine» في حقيقته من أسوأ ما ظهر في 2024 من أفلام. وقد جلب ملياراً و338 مليوناً و073 ألفاً و645 دولاراً.

في المركز الثالث، فيلم رسومٍ آخرَ هو الجزء الرابع من «Despcable Me»، وهو من إنتاج يونيڤيرسال. لم يبلغ المليار لكنه اقترب منه: 969،459،798 دولاراً.

يتبعه في المركز الرابع «Moana 2» وهو بدوره رسوماً لديزني، أنجز نحو 700 مليونَ دولارٍ إلى الآن ولا يزال معروضاً بنجاح ما قد يرفعه إلى مركز أعلى.


مقالات ذات صلة

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

يوميات الشرق المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

حكم ‌قاض في نيويورك، اليوم (الأربعاء) على المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين، بالسجن 15 سنة بتهمة ​الاعتداء الجنسي على مساعدة إنتاج سابقة في 2006.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
TT

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

BUNKER

★★★⭐︎

• إخراج: فلوريان زَلر

• فرنسا/ إسبانيا (2026)

• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو

يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.

في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.

هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.

المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).

بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.

BEING HEUMANN

★★

• إخراج: شيان هيدر

• الولايات المتحدة (2026)

• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»

«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

لقطة من «أن تكون هيومان» (آبل فيلمز)

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.


«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

في البداية أراد هذا المهرجان الكندي الكبير منذ إطلاق دورته الأولى سنة 1976، أن يكون حدثاً متواضعاً. أطلق على نفسه اسم «مهرجان المهرجانات» لأنه لم يرغب في المنافسة مع مهرجانات أميركية أو أوروبية ولا حتى استقطاب عروض دولية أولى. ما سعى إليه هو استقطاب أفضل ما عرضته المهرجانات الأخرى من برلين وكان ولوكارنو وفينيسيا وكارلوڤي ڤاري وسان سيباستيان وقليل سواها، وتقديمها لجمهوره.

لم ير داعياً لجوائز ذهبية وفضّية، وبالتالي لم يصرف سنتاً واحداً على دعوة سينمائيين يؤلّفون لجان تحكيم. الغاية كانت توفير الأفضل لسكان مدينة تورونتو والقادمين إليها لا أكثر من ذلك.

هذا القرار أبعده، منذ البداية، عن طرح نفسه منافساً للمهرجانات الكبيرة المذكورة أعلاه وسواها.

كان سبقه إلى هذا المنوال مهرجان لندن الذي افتتح دوراته سنة 1957 متبعاً المبدأ ذاته، ولو أنه في ذلك الحين كان أصغر حجماً من تورونتو، على عكس ما بات عليه اليوم من حيث الحجم والشأن وتعدد الصالات التي تعرضه وكثرة الأفلام التي تقصده. هو بدوره استمتع لحين بعبارة «مهرجان المهرجانات» التي تصف باختصار ما كان عليه.

حضور...

التحوّل الثاني لمهرجان تورونتو حدث في عام 1994 عندما تخلّى عن ذلك التواضع السابق ومحى عبارة «مهرجان المهرجانات» وأضاف لاسمه، ولأول مرّة، كلمة «الدولي» فبات يُعرف من حينها بـ«مهرجان تورونتو السينمائي الدولي».

استمر المهرجان على نهجه بالاستغناء عن لجان التحكيم الرسمية وعدم منح جوائز باستثناء تلك التي لا علاقة للإدارة بها. جائزته الوحيدة باسمه لم تتطلب لجنة تحكيم لأنها نتيجة تصويت المشاهدين، وهؤلاء تزايد عددهم عاماً بعد عام خصوصاً في العقود الثلاث الأخيرة. وحسب مصدر من إدارة المهرجان بلغ عدد حضور دورة 2010 قرابة 286 ألف مشاهد. بعد خمس سنوات ارتفع العدد إلى 384 ألف مشاهد، وفي عام 2020 وصل إلى 480 ألف مشاهد، وهو المعدّل الذي ما زال المهرجان عليه.

هذه السنة شهد المهرجان حضور النجوم بنيلوبي كروز وخافييه باردام لحضور عرض فيلمهما «ملجأ» (Bunker) وحضرت هيلين ميرين عن فيلم «موهبة للجريمة» (A Talent for Murder) وتؤدي فيه دور الكاتبة المتخصصة في أدب الجريمة النفسية باتريشا هايسميث. كما حضر النجم غاري أولدمان (دعوة خاصّة) وكريس روك عن «أخضر ضبابي» (Misty Green) وإيرابل أوبير عن «كل شيء عن كورين» (All About Corinne) ومارك روفالو عن فيلم الافتتاح (Being Heumann). وشهد المهرجان أيضاً حضور النجوم أدام درايڤر وميشيل يوه وأماندا سايفرايد وماهرشالا ألي وآنا كندريك وناوومي ووتس وكريستوفر وولكن، كل بمصاحبة فيلمه الذي خصص له افتتاح دولي في قسم «غالا».

الممثلة البريطانية هيلين ميرين حاضرة (غيتي)

على ذلك، فإن مدى هذا النجاح قياساً بنجاح المهرجانات الأخرى الكبيرة يطرح تساؤلات محقّة.

قبل نحو ست سنوات بدا أن مهرجان تورونتو قد قلب المعادلة ليصبح مستقبل المهرجانات السينمائية. التساؤل حول مصير المهرجانات ذات الجوائز انطلق من النموذج الكندي المتمثّل هنا؛ إذ هو كبير الحجم والشأن معاً ويعتبر بوابة لسينمات العالم الطامحة في دخول السوق الأميركية.

لكن نجاح تورونتو المضطرد لم يؤثر على المهرجانات الأوروبية إلا من حيث أنه بات رسمياً المهرجان الذي تقصده الأفلام الباحثة عن فرصة دخول موسم الجوائز، وصولاً إلى الأوسكار أو العروض التجارية في الولايات المتحدة.

بذلك ما زال تورونتو مقصداً مهمّاً وخاصة في الوقت الذي لا يبدو أن هوليوود مهتمّة كثيراً بالمهرجانات الأوروبية مثل كان وبرلين و- إلى حد - فينيسيا، ولكنها ما زالت تقبل على تورونتو إن لم يكن لشيء فبسبب جمهوره الكبير وابتعاده عن منهج المسابقات التي، بحكم طبيعتها، ترفع شأن بعض الأفلام وتحط شأن بعضها الآخر.

ما يؤخذ على مهرجان تورونتو هذا العام والأعوام القليلة السابقة أن اهتمامه بالبقاء على القمّة عبر حشد الأفلام الأميركية يتمّ على حساب النوعية، خصوصاً بالنسبة للأفلام الآتية من هوليوود.

... وغياب

لا يفتقر تورونتو إلى التمويل، فالحكومة الكندية تدعمه بـ23 مليون دولار كل سنة، ما يسمح له بالمحافظة على مكانته ونجاحه المتواصل. لكن تبقى هناك مشكلة تتمثل في أن نوعية الأفلام الأميركية التي يخصص لها ولنجومها قسم «غالا» ليست بالمستوى المطلوب فنياً.

في الواقع لن نجد في هذه الدورة فيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الجديد «حفّار» (Digger) بطولة توم كروز، ولا فيلم ديڤيد فينشر «المزيد من مغامرات كليف بوث المتعثرة» (The Further Mis‪ - Adventures of Cliff Booth) من بطولة براد بت.

وتردد أن «العقل والعاطفة» (Sense and Sensibility) وهو الاقتباس الأحدث عن رواية جين أوستن سيشهد عرضه العالمي في تورونتو هذا العام، لكن هذا لم يحدث كما كان متوقعاً.

فيلمان آخران كانا من المنتظر أن يسعيا إلى شاشات تورونتو هذا العام هما «ويروولف» (Werwulf) لروبرت إيغرز و«المحاسبة المجتمعية» The Social Reckoning لكن هذا لم يحدث.

«المحاسبة المجمعية» (ألكون انترتاينمنت)

بالنسبة لمهرجان بنى نجاحه على أفلام العروض الاحتفائية، فإن غياب مثل هذه الأفلام المهمّة، مع غياب نجومها ومخرجيها، يتبدّى كتحذير لما قد يصبح انحساراً للعروض الأميركية النوعية كحال ما يحدث في المهرجانات الأوروبية حالياً.


أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا»

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
TT

أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا»

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)

بات مألوفاً أن نجد في برامج المهرجانات العالمية أفلاماً عربية، سواء أكانت عربية الإنتاج، أم ممولة أجنبياً، أم ثمرة مساهمات إنتاجية مشتركة.

من «فينيسيا» إلى «تورنتو»، ومن «كان» و«لندن» و«كارلوفي فاري» و«لوكارنو» و«روتردام» في أوروبا، إلى «صندانس» و«نيويورك» و«شيكاغو و«بالم سبرينغز» في الولايات المتحدة، ثمة زخم سنوي من الأفلام الموقّعة بأسماء مخرجين ومخرجات عرب.

هنا، في الدورة الـ83 من هذا الحدث الكبير، نجد أفلاماً من لبنان ومصر والأردن وفلسطين والعراق، إلى جانب أفلام لمخرجين عرب اعتمدوا على تمويل خارجي، أو على تمويل مختلط بين جهات أجنبية وصناديق دعم عربية.

إنه احتفاء يأتي في وقته بسينما عربية زاد عمرها على 100 عام؛ نشأت في مصر وانتشرت في دول عربية أخرى، من تونس إلى سوريا، ومن لبنان إلى العراق والأردن والمغرب والجزائر، ثم شملت السعودية والكويت والبحرين، من دون أن ننسى السينما الفلسطينية.

لا يمكن اعتبار اعتماد فيلم ما في إنتاجه على تمويل أجنبي ضرباً من اللجوء إلى الغرب، أو استحضاراً لسلبيات علاقته بالشرق العربي أو دوره في شأن أو آخر. فالفيلم لغة عالمية، ولا ضير في أن يبحث صنّاعه عن منفذ تمويلي من أي مكان، خصوصاً أن التمويل العربي الخالص ليس متوفراً في غالبية البلدان العربية، إلا ضمن نطاق إنتاجات تجارية لا تهدف أساساً إلى تحقيق نجاح مهرجاني.

ولا بد من الإشارة كذلك إلى أن الدول العربية ليست متساوية على صعيد الإنتاج السينمائي؛ فهو مرتفع في بعضها ضمن الحدود الممكنة، ومنخفض أو قليل في بعضها الآخر، بينما قلّما ينتج بعضها الثالث فيلماً واحداً خلال 5 سنوات، إما بسبب حرب أهلية وإما نتيجة تجاهل حكوماتها دعم السينما وفنانيها.

الفيلم اللبناني «غضب» (ملف مهرجان فينيسيا)

لم تعد هامشية

يعود إلى زمن بعيد تاريخ توجّه السينما العربية إلى المهرجانات العالمية. وقد تمّت الخطوات الأولى عبر أفلام من مصر ولبنان. فقد قدّم المخرج اللبناني جورج نصر فيلمين في مهرجان «كان»، أواخر الخمسينات ومطلع الستينات، وسبقه إلى الحضور في ذلك المهرجان صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ، من بين آخرين في تلك الفترة.

وساد غياب شبه كامل في النصف الثاني من الستينات وصولاً إلى الثمانينات قبل أن تعاود السينما العربية فتح نوافذها المطلّة على المهرجانات الكبرى الثلاثة «برلين» و«كان» و«فينيسيا». في التسعينات اتسعت الدائرة لتشمل مهرجانات أخرى، ثم ازدادت اتساعاً مع مطلع القرن الحالي، قبل أن يتحوَّل حضورها اليوم إلى ظاهرة متجددة في العديد من المهرجانات حول العالم.

من بين العوامل التي أخّرت دوران عجلة الأفلام العربية في المهرجانات العالمية أن كثيراً من تلك المهرجانات لم يرغب في زجّ نفسه في القضايا التي عادةً ما تطرحها هذه الأفلام. ولم يكن القائمون عليها يدركون أن هذه القضايا، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية، ستستقطب الاهتمام والحضور.

يضاف إلى ذلك أن شركات الإنتاج والتوزيع الغربية نظرت، حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، إلى الأفلام العربية بعين متشككة. فقد رأت أنها غير مؤهلة لتحقيق نجاح تسويقي، وتساءلت عن جدوى الاهتمام بها، ما لم تكن ممهورة بتوقيع واحد من عدد محدود من المخرجين العرب، أمثال يوسف شاهين ومحمد لخضر حمينة ورضا الباهي.

أما بالنسبة إلى الأفلام التي تتناول فلسطين، فلم يكن الاهتمام الغربي منصبّاً على «القضية الفلسطينية»، بل على ما يمكن وصفه بـ«القضية الإسرائيلية». لكن سياسات بنيامين نتنياهو أسهمت، من حيث لم يرد، في تحويل الدفة لمصلحة القضية الفلسطينية.

ويعود التحوّل التدريجي أيضاً إلى أن الأحداث التي يمر بها العالم العربي، والوضع الفلسطيني على وجه الخصوص، لم تعد شؤوناً محلية. فالعالم يريد الاطلاع على إنتاجات روائية أو وثائقية تساعده على الاقتراب أكثر مما يجري. والأخبار الصحافية، مقروءة كانت أم مصوّرة، تنقل الحدث غالباً، لكن أسبابه وخلفياته تبقى مغلّفة بالمشهد الآني، مما يدفع الجمهور إلى البحث عن عمق في المضامين وصدق في الحكايات.

والسينما العربية الجديدة تؤمّن ذلك غالباً؛ فقد أسهمت أفلام ميشيل خليفي ومي مصري وكوثر بن هنية ورشيد مشهراوي في توسيع دائرة المعرفة، ومنحت مشاهديها رؤى جديدة.

امتلاء القاعات في عروض 7 أفلام عربية يؤكد تنامي اهتمام الجمهور

أصوات جديدة

لا يخفى تأثير الأحداث السياسية في توجّه المهرجانات نحو السينما الناطقة بالعربية. ولم يعد ممكناً تجاهل هذه السينما، نظراً إلى الإقبال الجماهيري على أفلامها. وقد امتلأت القاعات خلال عروض الأفلام العربية السبعة هنا.

وفي أحد تلك العروض، وهو فيلم «المواطن أسامة»، وقف الجمهور مصفقاً بحرارة لفيلم لم يتمكن مخرجه أحمد حسّونة من الحضور، بسبب الكم الكبير من العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام الفلسطينيين؛ فهي تطالبهم بالرحيل، وإذا رفضوا كان الحصار، فضلاً عن القصف، هو الرد الظالم عليهم.

الفيلم من إنتاج رشيد مشهراوي، صاحب الباع الطويل في ترسيخ حضور السينما الفلسطينية مخرجاً ومنتجاً على مدى عقود.

يتابع «المواطن أسامة» (رسمياً خارج المسابقة) حياة المصوِّر الصحافي أسامة العشّي، الذي يتحرك يومياً لتوثيق الأحداث على الأرض تحت لهيب القذائف، وما تخلّفه من دمار يطول الإنسان ووطنه، بالتوازي مع سعيه إلى رعاية عائلته. لا يسعى الفيلم إلى رفع شعارات مباشرة، بل إلى نقل صورة واقعية، كتلك التي قدمتها كوثر بن هنية في فيلمها المدوي «صوت هند رجب».

وعُرض فيلم فلسطيني ثانٍ لصوت سينمائي جديد ضمن قسم «سبوتلايت»، هو «حوار مع البحر» لمؤيد عليان. لا يتناول الفيلم الحرب نفسها، بل تكمن أهمية الفيلم في تناوله حالةً ممتدة عبر أجيال من الفلسطينيين، يختصرها رجل يبحث عن الحقيقة.

وسبق للمخرج اللبناني رامي قديح أن خاض تجارب سينمائية متعددة، قبل أن يقدّم، بنجاح لافت في القسم نفسه، فيلمه «غضب»؛ عن شقيقتين تثوران على امتناع المصارف عن رد أموال المودعين، ما يدفعهما لسرقة المصرف في سلسلة من الأحداث التشويقية المتلاحقة.

أما الوضع اللبناني خلال الحرب الأهلية، فيتناوله فيلم «لحظات قليلة من السعادة»، من خلال امرأة تعيش في باريس وتتابع أخبار الحرب الدائرة بكثير من الشجن والقلق. والفيلم قصير، من إخراج شادن صفي الدين، وهو إنتاج بريطاني - فرنسي مشترك.

من «لا جنة لمن تقتله امرأة» (ملف مهرجان فينيسيا)

وعلى صعيد الإنتاجات المشتركة أيضاً، عُرض فيلم «لا جنة لمن تقتله امرأة» للمخرج هلكوت مصطفى، وهو كردي عراقي، يتناول قصة قنّاصة كردية تبحث عن شقيقتها التي اختفت خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق، في منتصف العقد الماضي.