اختيار الناقد لأفضل أفلام العام

أفلام عربية وأجنبية في الميزان

«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)
«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)
TT

اختيار الناقد لأفضل أفلام العام

«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)
«إلى أرض مجهولة» (إنسايد آوت فيلمز)

أعلنت أكاديمية العلوم والفنون السينمائية قبل يومين قائمتها القصيرة لترشيحات «أوسكار» أفضل فيلم روائي ناقلةً البهجة والأمل لبعض المخرجين والخيبة لبعضهم الآخر.

من المتفائلين خيراً، المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي الذي كان تقدّم بفيلمٍ من إنتاجه بعنوان «من المسافة صفر»، وهو مشروع توثيقي سينمائي يضم 22 فيلماً قصيراً من إخراج عددٍ كبير من المواهب الفلسطينية الجديدة، جمعها مشهراوي في فيلم طويل واحد يدور حول معاناة أهل غزّة خلال الأشهر الأولى من الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.

بعض الأفلام الأخرى في قائمة يوم الأربعاء الماضي، كانت متوقعة مثل: «أنا ما زلت هنا» (البرازيل)، و«الفتاة ذات الإبرة» (الدنمارك)، و«إيميليا بيريز» (فرنسا)، و«بذرة التين المقدّسة» (ألمانيا للمخرج الإيراني اللاجئ محمد رسولاف)، و«سانتوش» (بريطانيا).

«نوكس يغادر» (بروكستريت بيكتشرز)

من التقليدي أيضاً اختلاف قائمة «الأوسكار» ليس فقط عمّا يفضّله الجمهور عادة، (قائمة «توب تِن» للعام الحالي يتقدمها فيلم «Inside Out 2» الذي جمع ملياراً و689 مليوناً و641 ألف دولارٍ)، بل عن اختيار غالبية النقاد أيضاً. اختلافٌ يكبر ويصغر حسب اختيارات الفريقين (الأكاديمية والنقاد) للأفلام.

من الطبيعي أيضاً اختلاف قوائم النقاد فيما بينهم، ولو أن غالبية الأفلام المُنتقاة غرباً تتشابه في إجماعٍ لا يستثني الجانب الترفيهي. فمنذ سنوات بات معتاداً قراءة آيات الإعجاب بأفلام تَسُرّ الجمهور، على الرغم من تواضعها الفني. أما بالنسبة للنقاد العرب فيتوقف ذلك على قُدرة كلٍّ منهم على حضور ما يكفي من المهرجانات ليتمتع بالكم الكافي لتكوين قائمته.

قائمة هذا الناقد لأفضل الأفلام العربية وأفضل تلك الأجنبية التالية هي من بين 247 فيلماً روائياً وتسجيلياً/ وثائقياً طويلاً شاهدها ما بين مطلع السنة وحتى كتابة هذا الموضوع قبل أسبوعين من نهاية العام. وهي مبنيّةٌ على تقييمٍ فني في الدرجة الأولى وقبل أي عنصر آخر، منها الموضوع أو مصدر الإنتاج.

العنوان (أبجدياً) متبوعاً باسم المخرج والبلد، ومن ثَمّ نبذةٌ مختصرة عن سبب اختياره.

«صف ثانِ» (نَن فيلمز)

* أفضل الأفلام الناطقة بالعربية •

1- «إلى أرض مجهولة» | مهدي فليفل (بريطانيا، اليونان، السعودية)

مُهاجران عربيان في اليونان يعيشان وضعاً صعباً وحُلماً بهجرة أخرى لن يتحقق.

2- «أما بعد» | مها الحاج (فلسطين)

حياة زوجين فلسطينيين وديعة وجميلة إلى أن تكشف المخرجة عن مفاجأة أحاطتها بعناية.

3- «المرجة الزرقاء» | داوود ولاد سيّد (المغرب)

ينطلق من فكرة رائعة ويزداد إجادة عن صبي يعشق التّصوير، وهو أعمى في رحلة صوب مرجة يصوّرها ولا يراها.

4- «ثالث» | كريم قاسم (لبنان)

في قرية لبنانية نائية شخصيات تعيش حاضراً مشتّتاً يُهيمن عليه واقعُ العوز والعزلة.

5- «ثقوب» | عبد الله الضبعان (السعودية)

دراما عائلية تُتابع خلافاً بين شقيقين وتتميّز بمعالجةٍ فنية مختلفة تعبّر عن موهبة تَنشُد التميّز.

6- «سلمى» | جود سعيد (سوريا)

أفضل أفلام المخرج في السنوات الأخيرة. جميلٌ وواقعيٌ في تناوله حياةً قروية ناقدة للوضع المجتمعي.

7- «في حدا عايش؟»| عمر العماوي (فلسطين)

فيلم قصير مبهر عن أبٍ تحت الرّكام يُنادي ابنه المدفون بدوره. الجو مطبق والفيلم له دلالاته.

8- «مندوف» | كريم قاسم (لبنان)

فيلم آخر للمخرج نفسه يقصّ فيه حكاية أخرى عن شخصيات معزولة يُعايش متاعبها بدقّة وإيقاعِ حياةٍ واقعي.

«إنسايد آوت 2» (ديزني)

* أفضل 10 أفلام أجنبية •

1- All We Imagine as Light | باڤال كاباديا (بريطانيا)

مومباي كما لم نرَها من قبل على هذا النحو الشعري المتوّج بموضوعٍ مجتمعي لافتٍ تدفعه للصدارة عناية المخرجة بتقديم شخصياتها النسائية في بيئة من الأزمات والمصاعب.

2- The Brutalist | برادي كوربت (الولايات المتحدة/ بريطانيا)

قصّة نصف حقيقية لمهاجر يهودي حطّ في أميركا خلال الأربعينات، مسلحاً بأحلامِ تصميمٍ معماريٍ غير معهود رغم تباين الثقافات.

‫3- Conclave | إدوارد برغر (الولايات المتحدة)‬

دراما كاشفة لمجتمع الڤاتيكان إثر وفاةٍ غير متوقعة للبابا. تمثيل راف فاينس، وإخراج برغر، يضمنان نوعيةَ تشويق مختلفة.

4- Dune: Part Two | دنيس ڤيلنوڤ (الولايات المتحدة)

لدى هذا المخرج عينٌ على الجماليات البصرية حتى في المشاهد الموحشة. يكاد الفيلم أن يوازي سلسلة «Lord of the Rings»

5- The Great Yawn of History عليار راستي (إيران)

فيلمُ طريقٍ عن كنز مدفون يقوم به اثنان مُتناقضا الرؤية في كل شيء. في طيّات ذلك نقدٌ منفّذٌ بإجادة لوضع مجتمعي صعب.

6- Juror 2| كلينت إيستوود (الولايات المتحدة)

دراما محاكم من أستاذ السينما إيستوود (94 عاماً). عضو في هيئة محلّفين ارتكب الجريمة التي يُحاكم بريءٌ فيها. لغزي ومشوّق.

7- Limonov: The Ballad of Eddie| كيريل سيريبرينيكوف (إيطاليا، فرنسا، أسبانيا)

سيرة حياة الشاعر الروسي ليمونوف الذي عانى في بلاده، وأكثر في أميركا التي هاجر إليها بحثاً عن المجد.

8- Megalopolis | فرانسيس فورد كوبولا (الولايات المتحدة)

نافذة واسعة على ملحمة مستقبلية ممزوجة بأحلامٍ صعبة التحقيق تتمتع برؤية وفن كوبولا الذي لا يشيخ.

9- Second Line | حميد بن عمرة (الولايات المتحدة/ فرنسا/ سوريا)

فيلمٌ آخر ممتاز من المخرج بن عمرة الذي يمزج بمهارته المعهودة الفن والشعر والسياسة وجماليات الحياة بأسلوبه الفريد.

10- Story of Souleymane | بوريس لويكينو (فرنسا)

أحد أفضل الأفلام التي تحدّثت عن الهجرة. سليمان أفريقي يحاول الحصول على إقامة شرعية وسط بيئة صعبة.

«ليمونوف، أنشودة إدي» (وايلد سايد)

* أفلام الجوائز •

من معايير المهرجانات الثلاثة الأولى، التنافس على عرض أفلامٍ قد تتوجّه بعد ذلك لحفل «الأوسكار». السبب في ذلك هو أن الفيلم الذي سيصل الترشيحات الرسمية سيكون إعلاناً للمهرجان الذي عُرض الفيلم فيه عرضاً عالمياً أولاً، ما يدفع صانعي الأفلام لاختياره على أساس أنه السبيل الأفضل للوصول إلى «الأوسكار» و«الغولدن غلوبز» و«البافتا» بعد ذلك.

جوائز المهرجانات الرئيسة الثلاثة، وهي حسب تواريخها، «برلين» (فبراير/ شباط)، و«كان» (مايو/ أيار)، و«ڤينيسيا» (سبتمبر/ أيلول) توزّعت هذا العام على النحو التالي:

- «برلين»: «Dahomey» وهو فيلم تسجيليٌّ فرنسي للمخرجة السنغالية أصلاً ماتي ديوب.

- «كان»: «Anora» كوميديا عاطفية عن شاب روسي ينوي الزواج من أميركية لمصلحته. الفيلم إنتاج بريطاني/ أميركي.

- «ڤينيسيا»: «The Room Next Door» للإسباني بيدرو ألمودوڤار. دراما عن امرأتين إحداهما مصابة بالسرطان والثانية صديقة كاتبة ترضى بأن تكون إلى جانبها في أيامها الأخيرة.

في غير مكان (ولا يمكن تعداد نتائج أكثر من 3 آلاف مهرجانٍ يستحق التّسمية) منحت المهرجانات العربية الرئيسة جوائزها على النحو التالي:

- «مهرجان البحر الأحمر»: «الذراري الحمر» للطفي عاشور (تونس)، نال ذهبية الفيلم الروائي، في حين نال «فقس» لرضا كاظمي وبانتا مصلح ذهبية الفيلم التسجيلي.

- «مهرجان الجونة»: «Ghost Trail» لجوناثان ميليه، نال ذهبية الفيلم الروائي، وذهبت الجائزة الأولى في نطاق الفيلم التسجيلي إلى «نحن في الداخل» فيلم لبناني/ قطري/ دنماركي من إخراج فرح قاسم.

- «مهرجان القاهرة»: حصد الفيلم المصري «أبو زعبل» لبسام مرتضى ونال الفيلم الروماني «The Year Never Came» لبوغدان موريشانو جائزة موازية في مسابقة الفيلم الروائي.

- «مهرجان مراكش»: نال الفيلم الفلسطيني/ الإسرائيلي «Happy Holidays» لإسكندر قبطي الجائزة الأولى في دورة المهرجان الـ21.

«المحلّف 2» (وورنر)

* الأفضل حسب النوع •

كعادتها، شهدت الإنتاجات السينمائية مئات الأفلام، عددٌ منها توزّع بين أنواع مختلفة. التالي جردة حول بعض الأفضل تبعاً لأنواعها الحكائية أو الإنتاجية.

تاريخي:

Bonzo | مارغريتا كوردوسو (البرتغال):

طبيبٌ في جزيرة أفريقية يبحث في معاناة العبيد التي تدفعهم للانتحار. إضافة إلى ذلك، هناك بحثه عن هويّته الخاصة.

تسجيلي:

Riefenstahl | أندرس ڤييَل (ألمانيا)

عن المخرجة الألمانية ليني ريفنستال التي حقّقت أهم فيلمين تسجيليين عن النشاطات النازية في الثلاثينات.

بوليسي:

Knos Goes Away | مايكل كيتون (الولايات المتحدة)

قاتلٌ محترف يبدأ بفقدان ذاكرته لكن عليه إنقاذ مستقبل صبي كان من المفترض قتله قبل فوات الأوان

دراما عاطفية:

Rude to Love | يوكيهيرو موريغاكي (اليابان)

مواقف آسرة عن حياة امرأة تحاول عبثاً الحفاظ على عائلتها عندما يقرّر زوجها طلاقها.

دراما مجتمعية:

I‪’‬m Still Here| وولتر سايلس (البرازيل)

وضع زوجة اعتقل الأمن البرازيلي في السبعينات زوجها وقتله. يتناول الفيلم مراحلَ ما قبل الاعتقال وخلاله وبعده.

حربي:

Civil War | أليكس غارلاند

خلال حرب أهلية أميركية يحاول فريق إعلامي مقابلة الرئيس الأميركي قبل اجتياح القصر الرئاسي.

رسوم:

Flow | غينتس زيلبالوديس (لاتفيا. بلجيكا)

قطٌ هاربٌ يلجأ إلى قارب محمّلٍ بحيوانات أخرى خلال فيضان جامح. جيدٌ في تحريكه وألوانه، وسَلسٌ في إيقاعه، وحيواناته ليست من صنع «ديزني».

رعب: A Quiet Place‪:‬ Day One | مايكل سارنوسكي (الولايات المتحدة)

يتبع سلسلة «مكان هادئ» مع اختلاف أن إطار الخطر يتّسع ليشمل المدينة. بطلة الفيلم وقطّتها اثنان من الباحثين عن طَوقِ نجاة صعب.

سيرة حياة

Maria | بابلو لاراين (إيطاليا)

حياة المغنية ماريا كالاس كما يراها المخرج التشيلي بفنِّها ومتاعبها في الأيام العشرة الأخيرة من حياتها.

ميوزيكال:

Joker‪:‬ Folie à Deux| تود فيليبس (الولايات المتحدة)

مفاجأة الجزء الثاني هو أنه موسيقي. مشاهدٌ بديعة لجوكر ولليدي غاغا يغنيان في السجن وخارجه.

وسترن:

Horizon‪:‬ An American Saga‪-‬ Chapter Two

بصرف النظر عن إخفاق الفيلم تجارياً، الجزء الثاني أفضل من الأول في سبرِ غور الحياة في الغرب الأميركي البعيد.

«كل ما نتخيله ضوءاً» (لوكسبوكس)

* أنجح أفلام 2024 •

الجمهور السائد، وليس جمهور المهرجانات ولجان تحكيمها أو حتى النقاد، هو الذي يوجّه السينما ويدفع بالإنتاجات العالمية لاتّباع منهج التفكير الاقتصادي الصرف.

حالتان تقعان تبعاً لذلك، الأولى أن المنهج المادي يعني الإكثار من إنتاج الأفلام نفسها بعناوين مختلفة أو عبر أجزاء من سلسلة. يكفي نجاح فيلم واحد إلى حدٍ كبير، أو أعلى من المتوسط حتى يُنسخ أو يُطلِق سلسلةً متواصلة حتى الرّمق الأخير منها.

الحالة الثانية هي حالة الحصار الإنتاجي والتوزيعي التي يفرضها هذا الوضع على السينما المستقلة أو سينما المؤلف. التّوجه الطبيعي لهذه الأفلام هي المهرجانات السينمائية، بيد أن جمهور هذه المهرجانات محدودٌ ولا يصل إلى جيوب المنتجين، كما أن نجاح الفيلم إعلامياً في مهرجان ما، قد يُفيد انتقاله إلى المواقع بكثرة، وإلى مهرجانات أخرى وربما حتى إلى جوائز، لكنه لا يضمن له النجاح التجاري.

رغم هذا كانت هناك نجاحات تجارية في الدول الأوروبية ولو محدودة في نهاية الأمر.

الأفلام العشرة الأولى لعام 2024 حسب نجاحاتها الدولية (أي في شتّى الأسواق العالمية التي وصلتها) تؤكد ما سبق. كلّها معتدلة القيمة فنياً، باستثناء «Dune 2» الذي احتل المركز الخامس بإيراد دولي وصل إلى 714 مليوناً و444 ألفاً و358 دولاراً.

أما الفيلم الأول على القائمة فهو رسوم من ديزني عنوانه «Inside Out 2» جلب إيراداً عملاقاً جعله أكبر نجاحٍ للشركة في مجال أفلام الأنيميشن. الرقم النهائي لإيراداته هو مليار و698 مليوناً و641 ألفاً و117 دولاراً.

الفيلم الثاني هو أيضاً من إنتاج «ديزني» لكنه حيّ (ليس رسوماً)، «deadpool and wolverine» في حقيقته من أسوأ ما ظهر في 2024 من أفلام. وقد جلب ملياراً و338 مليوناً و073 ألفاً و645 دولاراً.

في المركز الثالث، فيلم رسومٍ آخرَ هو الجزء الرابع من «Despcable Me»، وهو من إنتاج يونيڤيرسال. لم يبلغ المليار لكنه اقترب منه: 969،459،798 دولاراً.

يتبعه في المركز الرابع «Moana 2» وهو بدوره رسوماً لديزني، أنجز نحو 700 مليونَ دولارٍ إلى الآن ولا يزال معروضاً بنجاح ما قد يرفعه إلى مركز أعلى.


مقالات ذات صلة

السينما السودانية تحضر في جدة بحكايات الأرض والحرب

يوميات الشرق من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)

السينما السودانية تحضر في جدة بحكايات الأرض والحرب

من حقول القطن بالريف السوداني، إلى شوارع الخرطوم التي أنهكتها الحرب، تأخذ «سينما حي» في جدة جمهورَها خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في رحلتين إلى السودان...

«الشرق الأوسط» ( جدة)
يوميات الشرق مجسم لشخصية «غودزيلا» في العرض الأول لفيلم «غودزيلا ماينوس زيرو» في مسرح «تي سي إل الصيني» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

«غودزيلا» وآخرون في حصاد السينما السنوي

يَعد فيلم «غودزيلا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero) بأن يُحيل المدن إلى خراب والحياة إلى سلسلة من الكوارث.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ» بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن برنامج المؤتمر في نسخته هذا العام عدداً من الجلسات الحوارية وورشات العمل، إضافةً إلى عرضَيْن للأفلام.

عمر البدوي (الرياض)
سينما ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان

ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان

60 سنة مرّت على فيلم إنغمار برغمان «برسونا» (Persona)، وما زال يثير النقاشات والكتابات ويستقطب اهتمام الباحثين والمؤرخين.

محمد رُضا (لندن)

ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان

ليف أولمان في «برسونا» (شركة «سفينسك فيلم إندوستري»)
ليف أولمان في «برسونا» (شركة «سفينسك فيلم إندوستري»)
TT

ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان

ليف أولمان في «برسونا» (شركة «سفينسك فيلم إندوستري»)
ليف أولمان في «برسونا» (شركة «سفينسك فيلم إندوستري»)

60 سنة مرّت على فيلم إنغمار برغمان «برسونا» (Persona)، وما زال يثير النقاشات والكتابات ويستقطب اهتمام الباحثين والمؤرخين. وعُرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدّة منذ إنتاجه عام 1966، ولا يزال يحظى بالاهتمام بعد مرور نحو 19 عاماً على رحيل مخرجه.

إلى ما سبق، هناك عمل بريطاني للمخرج بنديكت أندروز، بعنوان «إلكترا/برسونا»، شاركت في بطولته الممثلتان كيت بلانشيت ونينا هوس. وقد عُرض على خشبة المسرح الوطني في لندن بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، وصُوّر أيضاً للعرض على الشاشة. ويجمع بين مسرحية «إلكترا» لسوفوكليس وفيلم برغمان، ولذلك لا يُعدّ إعادة إنتاج سينمائية مباشرة له.

هناك أسباب كثيرة للاهتمام بهذا الفيلم. فهو مُدرج في قوائم النقاد إما على أنه أفضل فيلم حقّقه برغمان، أو أحد أفضل أعماله. ولم يأتِ هذا التقدير من فراغ، بل لأن «برسونا» (القناع) شكّل بداية مرحلة جديدة لبرغمان، اتّسمت بمزيد من التوغّل في أعماق النفس البشرية، كما في أفلام لاحقة له، مثل «ساعة الذئب» (Hour of the Wolf، 1968)، و«العار» (Shame، 1968)، و«اللمسة» (The Touch، 1971).

كان إنغمار برغمان أحد أكثر المخرجين العالميين توغّلاً في أعماق شخصياته، ينتقل بين جوانبها من دون فواصل تقليدية أو سياق سردي تمهيدي. وعندما يقطع مشهداً ليبدأ آخر، يصعب التكهّن بالتسلسل بينهما. وعندما تتحرّك الكاميرا لتعكس صورة في المرآة أو تنتقل بين الذكريات والأزمنة، فإنّ ما يحدث لا يقتصر على صورة منعكسة، وإنما هو انتقال كامل إلى جانب آخر من الشخصية، يتطلّب تفسيراً لحل لغز لا يقلّ تعقيداً عن لغز المشهد السابق أو اللاحق.

بيبي أندرسون في «برسونا» (شركة «سفينسك فيلم إندوستري»)

شِعر وتجريب

كان «برسونا» أحد أفلام المخرج السويدي إنغمار برغمان، ومن أعماله التي تعاون فيها مع مدير التصوير سفين نيكفيست. وهو من أصعب أفلام المخرج تحليلاً، إذ يعمل على مستويات عدّة. هناك مستوى العلاقة الوجدانية بين بطلتيه: الممثلة إليزابيت (ليف أولمان)، التي توقّفت عن الكلام، والممرّضة ألما (بيبي أندرسون)، التي تعتني بها.

وهناك مستوى آخر يتمثّل في اختيار المخرج ما يريد التعبير عنه والطريقة التي يُعبّر بها، والتي تثير أحياناً حيرة المتلقّي حيال ما يراه. لكنها حيرة محسوبة، لا في إطار التركيبة الفنية للفيلم فحسب، وإنما أيضاً في التركيبة النفسية لشخصياته. لذلك، لا يتحوّل الفيلم إلى متاهة أو مجموعة أسئلة يعجز المشاهد عن الإجابة عنها، ولو بمزيد من التركيز.

«برسونا» فيلم شعري بنبرة تجريبية خاصة، من دون التخلّي عن الدراسة النفسية التي ميّزت عدداً من أفلام برغمان. الفيلم آسر، ومشبَع باختيارات المخرج في توجيه الأداء. فلا يُسمح لبطلتيه، ولا للعدد القليل من الممثلين الذين يؤدّون أدواراً صغيرة، بالخروج عن التفاصيل التي يحدّدها. والارتجال ممنوع، كما اعتاد في أفلامه الأولى، حتى الثمانينات، عندما بدأ يمنح ممثليه قدراً من الحرّية.

تبدأ القصة بصورة لآلة عرض سينمائي، تليها لقطات من فيلم رسوم متحرّكة وآخر كوميدي صامت، يظهر فيه شخص يهرب من الأشباح بالاختباء تحت شرشف سريره. وتتبع ذلك لقطات لعنكبوت وأشجار في فصل الخريف وحاجز من الأسلاك الشائكة والثلج، ثم صبيّ على سرير أبيض، يبدو نائماً أو ميتاً، وامرأة عجوز. يرنّ هاتف، وتفتح المرأة عينيها، بينما يتقلّب الصبيّ في سريره.

ومع ظهور الصبيّ، يبدأ الفيلم بالانتقال تدريجياً من تتابع اللقطات المتفرّقة إلى صلب حكايته.

تتلقّى الممرّضة ألما (بيبي أندرسون) تعليمات بالاعتناء بالممثلة إليزابيت فوغلر (ليف أولمان)، التي توقّفت تماماً عن الكلام خلال أدائها مشهداً من مسرحية «إلكترا».

يدور جزء من الفيلم في المستشفى، حيث نتابع حال الممثلة والممرّضة التي تحاول مساعدتها. وتتداخل في هذه المرحلة مشاهد وتفاصيل لا تتّضح دلالاتها منذ البداية. تشاهد إليزابيت على التلفزيون صوراً من حرب فيتنام، بينها مشهد إحراق راهب بوذي نفسه احتجاجاً على الحرب. لا تتكلّم، لكن ردّ فعلها يكشف تأثّرها بما تراه. وتؤكد المشاهد التي تجمع المرأتين في المستشفى اختلاف شخصيتيهما، تمهيداً لاستكشاف العلاقة النفسية المعقّدة التي ستنشأ بينهما لاحقاً.

إنغمار برغمان (المعهد السويدي للأفلام)

أدوات برغمان

بعد ذلك، وبناءً على اقتراح طبيبة المستشفى، تنتقل ألما بالممثلة الصامتة إلى منزل صغير على البحر، أملاً في أن يساعد تغيير الأجواء على تهدئة إليزابيت وتجاوز الحالة النفسية الغامضة التي تمرّ بها. وفي هذا المنزل المطلّ مباشرة على البحر، يمارس برغمان لعبته القائمة على الغموض وتقديم مَشاهد عصيّة على الفهم في البداية، أو عند مُشاهدة الفيلم للمرة الأولى. تحاول ألما إقناع إليزابيت بالكلام، لكنّ الممثلة تواصل صمتها. ولا تنطق بكلمة «لا شيء» إلا في مشهد متأخر من الفيلم، عندما تطلب منها ألما ترديدها.

الفيلم، من هنا، يدور حول امرأتين تدخل كلّ منهما عالم الأخرى، بموازاة عالمها الخاص. ويمهّد لذلك حوار تلقيه الطبيبة أمام إليزابيت، قبل انتقالها إلى المنزل البحري، تتناول فيه الحلم المستحيل بأن يكون الإنسان على حقيقته، لا أن يبدو كذلك فحسب، والفجوة بين صورته أمام الآخرين وحقيقته أمام نفسه.

يفسّر هذا الحوار وضع إليزابيت، لكنه يتوغّل أيضاً في أزمة الازدواجية التي تتجاوز هاتين الشخصيتين لتقترب من شخصياتنا نحن، إذ يختلف تصرّفنا عندما نكون وحدنا عن تصرّفنا أمام الآخرين. إنه وضع مصطنع يمنحنا شعوراً بالراحة، ويتصل كذلك بالهوية الذاتية ومواجهتها.

ومع توالي اعترافات ألما وكشف جوانب من حياة إليزابيت، وانتقال المخرج بين الحقيقة والذاكرة من دون فواصل أو ترتيب سردي تقليدي، تتبلور حالة إليزابيت، فإذا بصمتها وسيلة للامتناع عن الكذب، أو هكذا تفسّره الطبيبة. أما ألما، التي تتحدّث كثيراً، فتصل إلى حالة نفسية تهدّد قدرتها على التمييز بين ذاتها وذات الممثلة. إنه فيلم عن امرأتين تبدوان مختلفتين، لكن العلاقة بينهما تكشف تدريجياً أوجه التشابه والتداخل، إلى حدّ يصعب معه الفصل بينهما.

وعلى أكثر من صعيد، لم تعد الممرّضة مجرد أداة للمساعدة، إذ أصبحت تعيش أزمة نفسية خاصة بها. ويتّضح ذلك خصوصاً عندما تقرأ رسالة كتبتها إليزابيت إلى الطبيبة، تتحدّث فيها عن رغبتها في مواصلة العيش في الصمت والعزلة، وتكشف أنها كانت تراقب ألما وتدرس شخصيتها. عندها تدرك الممرّضة أن اعترافاتها تحوّلت إلى مادة تتأملها الممثلة، فتتصدّع الثقة بينهما.


شاشة الناقد: ليام نيسون... مُحارب أفغانستان في فيلمين

ليام نيسون في «النمس» (سامويل غولدوين)
ليام نيسون في «النمس» (سامويل غولدوين)
TT

شاشة الناقد: ليام نيسون... مُحارب أفغانستان في فيلمين

ليام نيسون في «النمس» (سامويل غولدوين)
ليام نيسون في «النمس» (سامويل غولدوين)

THE MONGOOSE

النمس | ★★★* إخراج: مارك فانسلوف

‫* الولايات المتحدة وأستراليا (2026) | عروض تجارية

منذ عام 2008، دأب ليام نيسون على الظهور في دور المُحارب المنفرد في سلسلة من أفلام الحركة. كان «تيكن» (Taken) أولها، وتبعه جزءان آخران، ثم شارك في «الأيام الثلاثة المقبلة» (The Next Three Days)، بدور صغير، و«مجهول» (Unknown)، و«من دون توقف» (Non-Stop)، و«الركض طوال الليل» (Run All Night)، ضمن مجموعة كبيرة من أفلام النوع.

لا يعني ذلك أنه امتنع عن تمثيل سواها؛ فأفلامه بالغة التنوّع، وتتوالى بلا انقطاع، لكنه كوّن لنفسه صورة حافظ عليها بنجاح مهني، حتى وإن أخفق بعضها في تحقيق نجاح تجاري.

«النمس» فيلم حركة آخر تتفاوت مستوياته. فمن ناحية، هو فيلم بارع في الكتابة والتنفيذ، يستند السيناريو على مطاردة طويلة بالسيارات بين رجل هارب من الشرطة وقوى القانون التي تلاحقه. ريان فلاناغان، الملقّب بـ«فانغ» (نيسون)، محارب سابق في أفغانستان نال أوسمة عسكرية، ويجد نفسه متهماً بالقتل بعدما يقتل خطيب زوجته السابقة دفاعاً عن النفس. وهو يدرك الآن أنّ الحروب لم تعد تُخاض دفاعاً عن قيم بقدر ما تقوم على مبرّرات لا يُعوّل عليها. ويستخدم مهاراته في المراوغة حتى لا تتكرّر تجربته في تلك الحرب، عندما وقع مع رفاقه في الأسر، ودُفنوا في التراب حتى رؤوسهم، قبل أن يتمكّن هو ومعظمهم من النجاة.

مشهد النجاة كرتوني، ولا جديد فيه، لكن المخرج، الذي ينجز هنا فيلمه الروائي الطويل الأول، وسبق أن عمل مؤدّياً ومنسّقاً لمَشاهد الخطر في عدد من أفلام نيسون، يستخدم الاسترجاع الزمني في مواضع صحيحة ومبرّرة خلال النصف الأول من الفيلم، ثم ينصرف إلى متابعة المطاردات الشيّقة في نصفه الثاني. نيسون مناسب للدور بموهبته، ويستفيد هنا من تجسيد شخصية تختلف عن معظم أدواره السابقة.

تدور الأحداث في الزمن الحاضر، لكن الفيلم متيّم بسينما السبعينات، إخراجاً ومواقف وشخصيات، وحتى بالأغنيات التي تعود إلى تلك المرحلة. والأغنية التي نسمعها نغمةً لاتصال زوجة ريان السابقة، وعنوانها «أنتِ مثيرة» (You Sexy Thing)، تعود بدورها إلى السبعينات، واشتهرت بأداء فرقة «هوت شوكليت» (Hot Chocolate)، وإن كانت النسخة المستخدمة في الفيلم إعادة أداء لها. وبذلك، فهو فيلم جيد أيضاً في استحضار الحنين إلى الماضي.

THE FIX

التصويب | ★☆

* إخراج: غاي موشي

‫* الولايات المتحدة (2026) | عروض تجارية

في «التصويب» (The Fix)، يقتل فريق أميركي من عناصر العمليات الخاصة، بقيادة تاكر (زاكاري ليفاي)، الإيرانيين الأشرار والإيرانيين الأخيار على السواء. يدخل الفريق طهران بحثاً عن 25 مليون دولار مخبّأة في فندق منذ أيام الثورة الإيرانية.

ليام نيسون في «التصويب» (أسترال فيوتشر)

كان الفريق قد خدم في أفغانستان خلال الأيام الأخيرة من الوجود العسكري الأميركي هناك، وهي المدّة التي تدور فيها أحداث مطلع الفيلم. ثم يزور تاكر رئيس عملياته السابق، لاري (ليام نيسون)، الذي يعاني مشكلات في الذاكرة، فيكشف له عن الأموال المخبّأة في طهران. يقرّر تاكر اقتحام طهران متخفّياً مع رجاله في زيّ مدني، بحثاً عن ذلك الكنز. أما الساعة الأخيرة، فتتوالى فيها مشاهد الحركة والقتال التي تعرف منذ بدايتها مَن سيُقتل فيها ومَن سيخرج حيّاً منها.

للسيناريو همّ واحد، هو تقديم فيلم حركة عسكري متوّج بالضحايا. وهنا يكمن تناقض أساسي في شخصية تاكر، لأنّ السيناريو يقدّمه رجلاً يحمل في نفسه رفضاً للمهمّات العسكرية التي انصرف إليها طوال حياته، ويدرك مسؤوليته حيال عائلته التي نبذته بسبب غيابه معظم الوقت عن البيت. لكن هذا الرفض لا يمنعه من القيام بعملياته في أفغانستان، ولاحقاً في إيران، بكل استعداد لدعم رسالة عسكرية واضحة ضد البلدين، ثقافةً وسياسةً. هذا ما يجعل الفيلم أحد تلك الإنتاجات الحافلة بالبطولات الخارجة عن الواقع، منذ أن انبرى تشاك نوريس وسيلفستر ستالون لتلقين الفيتناميين دروساً قاسية، حتى بعد الهزيمة الأميركية هناك.

ينتقل الفيلم من ورطة إلى أخرى لحشد أكبر قدر ممكن من الأحداث. وكلما بدا أنه حلّ مشكلة، خلق مشكلة أخرى، ممّا يؤدّي إلى إطالة رتيبة. هو متخم من دون إشباع، وكثير الحركة من دون متعة.

سبق للمخرج موشي أن خدم في الجيش الإسرائيلي، ولا يتطلّب الأمر كثيراً من الخيال لندرك أنّ فيلمه هذا، الذي كتبه مع آخرين، يتبع أجندة سياسية خاصة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).
«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).
TT

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).
«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).

في وسط الأزمات التي تمر بها إسرائيل على أصعدة مختلفة، اقتصادية وسياسية وأمنية ومجتمعية، هناك حرب على جبهة جديدة محورها موقف الحكومة الإسرائيلية من الأفلام التي تنتقد السياسة الداخلية وتكشف عن أوضاع الفلسطينيين تحت ممارسات الدولة، والتفرقة العنصرية التي تنفيها الدولة وتؤكدها الأحداث والدلائل المختلفة.

في المواجهة وزارة الثقافة الإسرائيلية التي تمسك بزمام المنح التي توفرها الحكومة الإسرائيلية لمنتجي وصانعي الأفلام في كل عام، والتي تبلغ ما يوازي 40 مليون دولار. التوجه الحالي للوزارة هو تشجيع الصناعة المحلّية من ناحيةٍ، ودعم الأفلام التي لا تناهض توجهات وسياسات الحكومة الإسرائيلية، وذلك عبر إحكام القبضة على من يمكن له التمتع بمنحة حكومية لتحقيق فيلمه، وذلك بناءً على موقفه السياسي منها.

سبق لعدد من المخرجين الإسرائيليين المعروفين بمواقفهم المعارضة، من بينهم آفي مغربي ونيتا شوشاني وناداف لابيد، أن استفادوا من المنح الحكومية لإنتاج أفلام تنتقد سياسات الدولة تجاه الفلسطينيين أو تعيد مساءلة السردية الرسمية لتأسيس إسرائيل. ومن أبرز هذه الأعمال فيلم شوشاني «1948: تذكّر، لا تتذكّر»، (1948: Remember, Remember Not) الذي أُنتج عام 2023 وأثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، وصل إلى حد مطالبة وزارة الثقافة للمخرجة بإعادة المنحة الحكومية التي حصلت عليها لإنجاز الفيلم.

محمد غزاوي في «البحر» (ماجدال فيلمز).

ما وراء البحر

في العام الماضي، نفذ فيلم «البحر» لمخرجه شاي كارميلي-بولاك بنفسه من هذا القرار. حققه شاي كارميلي- بولاك متناولاً قصّة ولد فلسطيني قرر الوصول إلى البحر الذي لم يره من قبل. مثَّل الفيلم إسرائيل في ترشيحات الأوسكار بعد أن نال أربع جوائز من مهرجان «القدس السينمائي»، بينها جائزة أفضل فيلم، وجائزة أفضل ممثل التي فاز بها الصبي محمد غزاوي. مما دفع وزير الثقافة ميكي زوهار، إلى قرار حجب المساعدة الحكومية لمهرجان القدس احتجاجاً منه على خروج «البحر» بتلك الجوائز عنوةً عن أفلام رآها أكثر استحقاقاً.

الترشيح الإسرائيلي لأوسكار العام المقبل هو دراما عاطفية عنوانها «أخبرني كل شيء» (Tell Me Everything) لموشي روزنثال. فيلم محافظ حول صبي (في الثانية عشرة من عمره أيضاً) يكتشف سرّاً عن أبيه يؤدي به إلى طرح تساؤلات حوله مع سعي الأب لإعادة بناء الثقة بينهما.

بدوره من المتوقع جداً أن يدخل فيلم «نازا»، المعروض حالياً في صالات أميركية محدودة، الترشيحات الرسمية في سباق أوسكار أفضل فيلم تسجيلي طويل في العام المقبل.

لكن في الوقت الذي يُثير «نازا» هذا القبول العالمي والتقدير لا بد من الإشارة إلى أنه يطمر بعض الإنجازات الفلسطينية التي تتحدّث عن الوضع الفلسطيني حيال الجبروت الإسرائيلي مثل «غزّة 13» لحسام أبو دان، و«المواطن أسامة» (ترشيح فلسطين الرسمي للأوسكار) لأحمد حسّونة، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، وهي بعض النتاجات ذات الشأن الفلسطيني الذي خرجت هذا العام.

لا بد من التذكير بأن «نازا» ليس فيلماً إسرائيلياً على الإطلاق. الإنتاج انطلق من مؤسسة «ذ غارديان» البريطانية، وانضمّت إليها شركة «JW Films» الأميركية، وتبنّت توزيعه شركة «MK2» الفرنسية. لهذا السبب لم يكن في استطاعة الحكومة الإسرائيلية سوى الاحتجاج ضدّه والتحقيق مع الجنود الذين أدلوا بتصريحاتهم و-تلقائياً- عدم عرضه في البلاد. وهذا هو حال أفلام إسرائيلية معارضة تجد نفسها أمام جدار منع غير رسمي بسبب عزوف صالات السينما عن عرضها خوفاً من احتجاج اليمين المتطرّف.

راشل شور ويوڤال إبراهام مخرجا «نازا» (ذا غارديان فيلمز)

«نازا» مضاد

تداعيات سياسة البطش الإسرائيلية توالت منذ العام الماضي على أصعدة رسمية وغير رسمية حول العالم. على سبيل المثال تبنى مهرجان «IDFA» في أمستردام سياسة تستبعد المؤسسات والأفلام المرتبطة مباشرةً بتمويل حكومي إسرائيلي، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يقاطع المخرجين أو الأفلام الإسرائيلية المستقلة. وفي الثاني من مارس (آذار) هذا العام تم إلغاء مهرجان «الفيلم اليهودي في أونتاريو (كندا)»، وفي أبريل (نيسان) اضطر منتجو فيلم «Seret»، (إخراج دانييلا غرودسكي وداني كوهن)، إلى الاكتفاء بعرض خاص للفيلم في لندن بعدما تعذّر إيجاد صالة سينمائية عامّة له.

كما تعذّر على المخرج آموس غيتاي تسويق فيلمه الجديد «الطريق إلى أريحا» عالمياً، فمنذ عرضه في مهرجان ڤينيسيا في الدورة ذاتها التي تم فيها عرض «نازا»، لم يشق طريقه صوب أي عرض تجاري خارج بلاده باستثناء العرضين اللذين خُصصا له يوم أمس (الخميس)، في مهرجان طوكيو السينمائي.

داخل إسرائيل ذاتها تم إنتاج 31 فيلماً جديداً هذه السنة؛ معظمها يواكب قرارات الحكومة ويتجنّب سطوتها، من بينها «نازا» آخر هو «نازا: القصّة الحقيقية». حققه ثلاثة مخرجين هم: هاغاي غوتمن، وآريَل أوربوش، وروي دانينو، وهدفه مناقضة «نازا» الأول والبرهنة على أن ما ورد في ذلك الفيلم غير صحيح. الملصق المختار للفيلم يصوّر مخرجَي «نازا»، راشَل شور ويوڤال أبراهام وعليهما كلمة «خائنان» مطبوعة باللون الأحمر.

معظم ما تم إنتاجه من أفلام إسرائيلية هذا العام (31 فيلماً) يختار الطريق الآمن. الموضوعات المطروحة تتناول، على سبيل المثال، قصّة فتاة جميلة تتعرّض لحادثة تُقعدها (Many Waters)، وزوجين يكتشفان بعد سنوات من زواجهما أسراراً (Thou Shalt Love)، وفتاة تبحث عن موقعها بين أسرة جديدة (Habaita‪!‬)، وأخرى تكاد تفقد عملها مفتشة في حافلات المدينة بسبب مشاجرة (Lev Zahav).