السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تطمح لدخول مجال التمثيل

كشفت أميرة عن تحضيرها لأغنيات مع الملحن التونسي اسكندر جيتاري (حسابها على فيسبوك)
كشفت أميرة عن تحضيرها لأغنيات مع الملحن التونسي اسكندر جيتاري (حسابها على فيسبوك)
TT

السوبرانو أميرة سليم: الغناء الأوبرالي مظلوم في العالم العربي

كشفت أميرة عن تحضيرها لأغنيات مع الملحن التونسي اسكندر جيتاري (حسابها على فيسبوك)
كشفت أميرة عن تحضيرها لأغنيات مع الملحن التونسي اسكندر جيتاري (حسابها على فيسبوك)

قالت السوبرانو المصرية أميرة سليم إنها تسعى لتقريب الناس من فن الأوبرا والغناء الأوبرالي الذي تصفه بأنه «مظلوم عربياً». وأوضحت أنها تحاول تحقيق هذا الأمر عبر برنامجها «أوبرا ريمكس» على «السوشيال ميديا».

وأضافت أميرة في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، أن تصحيح المفاهيم الخاطئة تجاه هذا العالم من أساسيات برنامجها، وكشفت عن تحضيرها لحفلات وأغنيات عدة ستطرحها في الفترة المقبلة، بجانب رغبتها في التعاون الفني مع الفنان العالمي تامينو، حفيد الفنان المصري محرم فؤاد.

تؤكد أميرة أن تصحيح المفاهيم الخاطئة تجاه فن الأوبرا من أساسيات برنامجها (حسابها على فيسبوك)

تحدَّثت السوبرانو المصرية عن تفاصيل برنامجها «السوشيالي»، الذي يُعرَض حالياً «أوبرا ريمكس»، وكيف توصَّلت للفكرة، حيث أكدت أنها نابعة من وجود عالم «السوشيال ميديا» وارتباط الناس به، خصوصاً الجيل الجديد الذي يهتم كثيراً بصناعة المحتوى.

وتؤكد أميرة أن «(أوبرا ريمكس) مشروع مهم يرتبط بالرسالة الفنية، ويهدف لتسليط الضوء على فن الأوبرا، والموسيقى الكلاسيكية بطريقة مختلفة تساعد الناس على الاقتراب من هذا الفن الذي يشمل صناعة الأوبرا بعالمها وتاريخها وأحداثها ورواياتها، من أجل تقريب الناس إليه وتذوقهم له، وبقائه عبر أرشيف مبسط يحتوي على معلومات قيّمة، بعيداً عن وصفه أحياناً بـ(الممل والنخبوي)».

عبّرت أميرة عن رغبتها في تقديم ديو غنائي مع نجوم عدة (حسابها على فيسبوك)

وتضيف: «هذا الفن لا يرتبط بالنُّخب، فمثلاً فن الأوبرا في إيطاليا بعناصره المهمة والغنية مثل الباليه والموسيقى والديكور والإخراج والأوركسترا هو فن الشارع».

وعن اختيارها عرض البرنامج على «السوشيال ميديا» أكدت أميرة أن «المبادرة شخصية ولم تأتني من جهة بعينها، وهي نتاج سنوات طويلة من العمل والبحث عن كيفية التواصل مع الناس، وفي النهاية الأمر نابع من حبي العميق لفن الأوبرا».

وعن المعايير التي تعتمدها في اختيار الشخصيات والموضوعات التي تتحدَّث عنها في البرنامج، قالت أميرة: «المعايير العلمية بالتأكيد، وعرض أساسيات فن الأوبرا، والشخصيات المؤثرة في هذا العالم، وسرد حكايات عن صنّاعه، والأحداث التاريخية المرتبطة بكل عمل؛ لتوصيل فكرة أن هذا الفن قريب منّا ومن عالمنا».

تحرص أميرة في إطلالاتها على الظهور بأزياء وإكسسوارات معبرة عن الثقافة المصرية (حسابها على فيسبوك)

ونوهت أميرة بأن أبرز الآراء التي وصلتها على فكرة البرنامج، كانت إيجابية، «فالبرنامج كوَّن جمهوره بحرص وعناية، وأخرج طاقات مُحِبة لفن الأوبرا، وأتاح لهم التعبير عن مشاعرهم، ومدى سعادتهم بما يقال»، على حد تعبيرها.

وبعيداً عن «أوبرا ريمكس»، تحدَّثت أميرة عن فكرة تقديمها بعض أغنيات نجوم الطرب على المسرح، لافتة إلى أن اختيار الأغنيات الطربية التي تقدمها يتم بعناية شديدة حتى تستطيع توظيف صوتها وطريقتها، بروح أخرى وطعم مختلف بخلاف العمل الأصلي، موضحة أن «هذه الأغنيات ارتبطت في ذاكرة الناس بشكل معين، ويجب تقديمها بحرص شديد».

وتضيف أميرة: «عندما قدَّمتُ أغنية (إيرما لادوس) على المسرح قدَّمتها بشكل مختلف وبخفة دم، ونالت إعجاب الناس، على الرغم من شعوري بتحفظ البعض على غنائي للفنانة شادية، لكن دوري هو الاختلاف وتقديم أغنية مستقلة بعيداً عن التقليد النمطي مع الحفاظ على الروح الأصلية، ورغم تأثرنا بهذه الأيقونات، فإنني أرى أن العمل نفسه له روح مستقلة بذاته، وإعادتي له تكون من أجل إحياء التراث والتذكير بنجومنا الكبار».

تختار أميرة الأغنيات الطربية التي تقدمها على المسرح بعناية شديدة (حسابها على فيسبوك)

وعن الفارق بين الغناء الأوبرالي والطربي قالت أميرة: «توجد فروق كثيرة في تقنيات الصوت والموسيقى بين الشرقي والأوبرالي... فن الأوبرا يستخدم صوت الرقص، والطرب يستخدم الصدر، كما أن الصوت الأوبرالي يستعين بالصوت المستعار أكثر، وتتم تنميته على مدار سنوات كي يستطيع الغناء دون ميكروفون، حتى يصل لنهاية المسرح ويتخطى الأوركسترا نفسها، وغير ذلك». وعن ظهورها بأزياء وأكسسوارات مُعبِّرة عن الثقافة المصرية في إطلالاتها، أكدت أميرة تعمدها هذا الأمر من أجل إظهار التراث المصري القديم، موضحة: «هويتي مصرية خالصة، سواء في أغنياتي أو أزيائي».

وذكرت أميرة أن فكرة اقتحامها مجال التمثيل واردة لأن الغناء والتمثيل متوازيان من ناحية تقمص الشخصية والإخراج والحركة، موضحة: «كوني فنانة أوبرالية فقد عملت على الأداء التمثيلي المسرحي، كما أن التمثيل جزء من تكويني وعملي ومشواري، لكن للآن لم تُعرَض علي أي تجارب تمثيلية، وأنا لست ضد الفكرة والمبدأ، بالعكس فالتمثيل فرصة لتطوير اتجاهاتي».

وتشعر أميرة بالفخر، مبررة ذلك بأن «الكثير من جمهوري ليس من النخبة فقط، بل يتنوع ويزداد مع كل إطلالة لي، خصوصاً عقب مشاركتي في (موكب المومياوات)». وعن رأيها في لون أغنيات المهرجانات وانتشارها، أشارت أميرة إلى أن بعض أنواعها تعدّ تعبيرات موسيقية موجودة في كل المجتمعات، لافتة إلى أن الأزمة تحدث عندما يسيطر أحد الألوان على الساحة.

وترى أميرة أن الفن الأوبرالي مظلوم، وحقه مهضوم في العالم العربي، وتضيف: «هذا نتاج تفكير بعض الناس التي تعدّ أنه بعيد عن ثقافتنا ويرتبط فقط بثقافة الغرب، والحقيقة إذا فكرنا بهذه الطريقة فإن هناك أشياء كثيرة لن نتبناها في حياتنا اليومية، ولن نقرأ لأدباء وعلماء، وفكرة أنه ليس من ثقافتنا خطأ، لذلك قدَّمتُ برنامجي لتقريب هذا العالم للناس».

«أوبرا ريمكس» يقرّب الناس من هذا الفن بعالمه وتاريخه وأحداثه ورواياته

وأكدت أميرة أن «قصص الحب الأوبرالية والألحان وحتى الأوركسترا مليئة بآلات أصلها مصري مثل، الهارب، والفلوت، والربابة، والكمان، فعندما نقتنع بأن الأوبرا ليست بعيدة عن ثقافتنا، ستزداد مساحتها عربياً، لكن الأمر يتطلب كثيراً من الوقت».

وعن إمكانية مشاركتها في ديو غنائي مع أحد المطربين، قالت أميرة: «طرحتُ بالفعل بعض المقترحات والمبادرات لتقديم ثنائيات غنائية، وما زالت مطروحة، ولكن لم تصل لمرحلة التنفيذ، ومن المحتمل العمل عليها».

وعبَّرت أميرة، عن رغبتها في تقديم ديو غنائي مع نجوم عدة، من بينهم أمير عيد، وفريق «مسار إجباري»، وكذلك الفنان العالمي تامينو، حفيد الفنان المصري الراحل محرم فؤاد، الذي قالت عنه: «أتابعه منذ فترة، وهو موهوب جداً، ويكتب أغنياته بفكر موسيقي فني مميز، وصوته رائع وقوي ويقترب من قوة الصوت الأوبرالي، وطريقته حساسة، وأفكر جدياً في التواصل معه لتقديم ديو غنائي، لكنني لا أملك الشجاعة بالوقت الحالي».

وكشفت أميرة عن نشاطها الفني المقبل، فقال: «منذ فترة أحضّر لأغنيات مع الملحن الموسيقي التونسي إسكندر جيتاري، وبالفعل انتهيت من أغنية (بنحب المصرية)، وهناك أعمال أخرى في طريقها للظهور، بجانب العمل أيضاً على تقديم مواسم أخرى من برنامج (أوبرا ريمكس)»، والذي تعدّه «مشروع حياتها»، وفق تعبيرها.


مقالات ذات صلة

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

الوتر السادس الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

قال المطرب الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

يجمع كفاح زين الدين بين فنون مختلفة ومنها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني. أعماله ليست بالغزيرة، ولكنها تترك أثرها في كل مرة ترى النور

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

روما المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية»

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية.

«الشرق الأوسط» (روما)
الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.


كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
TT

كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)

يجمع كفاح زين الدين بين فنون مختلفة ومنها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني. أعماله ليست بالغزيرة، ولكنها تترك أثرها في كل مرة ترى النور. أخيراً كتب كلمات أغنية «بآمن فيك» لبديع أبو شقرا. فالممثل اللبناني رغب في إيصال رسالة تفاؤل وأمل على طريقته، ووجد في كلمات الشاعر كفاح زين الدين عزّ الطلب. فالعمل ينطوي على الأمل بمستقبل أفضل، ويدعو إلى الوحدة والتكاتف، منطلقاً من عبارة «بعض الحروب ما بدنا نربحا بدنا بس ما نخسر بعض»، وينسج رحلة وجدانية صادقة تنبع من القلب. وهو ما طبع الأغنية بصورة وطنية مختلفة.

بالنسبة إليه، تُقاس الأغنية الوطنية بمدى توجّهها المباشر إلى الوطن. غير أنّه في «بآمن فيك» اختار مساراً مختلفاً. ففي بلدٍ تعدّدي يحضر فيه الاختلاف بقوة، رأى، كما يوضح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة الإضاءة على هذه الميزة وتعزيز قيمتها. ويضيف: «ليس من الخطأ أن يختلف كلٌّ منّا في نظرته إلى لبنان، فنحن جميعاً ننطلق من منبعٍ واحد هو حبّه». ويتابع أن هذه الأغنية «تتجاوز التصنيف التقليدي للأغنية الوطنية، إذ تُهدى إلى الشعب بكلّ أطيافه».

يرى بأن الساحة الفنية بحالة تطور (كفاح زين الدين)

ولكن لماذا اختار بديع أبو شقرا لأداء الأغنية؟ يجيب: «علاقتي بالصديق بديع طويلة وقديمة، ونحن نحضّر معاً لألبوم غنائي له. وعندما ولدت فكرة (بآمن فيك) اتصلت به فوراً، فأُعجب بها وقررنا تنفيذها بألحان شادن حمزة».

تولّى ضياء حمزة التوزيع الموسيقي، فيما وقّعت سارة لؤي أبو الجبين الفيديو كليب. وعن عبارة «بآمن فيك» عنوان العمل، يقول زين الدين: «أستخدم هذه العبارة كثيراً في حياتي اليومية، وأشعر بأنها تمنح متلقيها طاقة إيجابية. فهي قادرة على غسل الأحزان، وتذكّر الإنسان بقدرته على النهوض مهما واجه من صعوبات. هي رسالة لكل من يشعر بالإحباط، تدفعه إلى الإيمان بنفسه والثقة بأن الغد سيكون أفضل. وبالتالي فأنا مؤمن بأن لبنان يقوم من جديد مهما بلغت به الشدائد».

تحمل كلمات الأغنية نفَساً تفاؤلياً، إذ تشكّل دعوة إلى التمسّك بالقوة الجماعية. ويعلّق: «في لبنان، كل شيء قابل للانقسام، ويبقى الإيمان ببلدنا هو ما يجمعنا ويحثّنا على النهوض. فلبنان هو المساحة الأخيرة التي نركن إليها ولا يمكننا التخلي عنها».

ينوي إصدار ألبوم غنائي جديد بعنوان "أغاني كانوا عندي" (كفاح زين الدين)

ويشير إلى أن كثيرين يعيشون صراعات داخلية، لا سيما المغتربين، قائلاً: «هناك حروب كثيرة نعيشها بيننا وبين أنفسنا. وتبقى الأصعب منها تلك التي نخوضها في الغربة. فأنا عشتها وأدرك تأثيرها القاسي على صاحبها. من خلال (بآمن فيك) أحاول أن أشدّ على يد اللبناني، وأشجّعه على تقبّل الآخر، حتى لو اختلف معه سياسياً أو فكرياً. فهذا الاختلاف دليل صحة. وعندما نحافظ على محبتنا لبعضنا، نصبح أقوى. فخسائر الحرب يمكن تعويضها، أما خسارة بعضنا البعض فلا». ويتابع: «أهدي هذه الأغنية إلى الشعب اللبناني، وقد كتبت كلماتها من القلب ولذلك لامسته عن قرب». وعن نظرته المتفائلة، والبارزة في الأغنية يقول: «أرى دائماً النصف الممتلئ من الكوب، فأجنّب نفسي الخسائر وأغوص في الحلم الجميل».

ويقيّم زين الدين الساحة الفنية اليوم، معتبراً أنها تشهد تطوراً لافتاً: «لقد تغيّرت سوق الفن جذرياً، واتجهت الموسيقى نحو الديجيتال والتكنو، مع الحفاظ على صلة بين القديم والحديث، وهو أمر إيجابي يعكس تطور حياتنا». لكنه يلفت إلى أن هذا التطور أثّر جزئياً على الإبداع: «أصبح بالإمكان إنتاج لحن باستخدام ثلاث أو أربع آلات فقط، ما قلّص هامش الابتكار أحياناً. كما تغيّرت كلمات الأغاني، فبعد أن كانت تتسم بالبلاغة والعمق، باتت أقرب إلى البساطة والاختصار تماماً كما لغتنا اليومية. فاليوم صرنا بدل أن نقول (صباح الخير) نستبدلها بكلمة (هاي). وهكذا دواليك في كلمات وعبارات أخرى اختصرناها للسرعة».

الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية

كفاح زين الدين

أما عن الذكاء الاصطناعي، فيؤكد أنه لن يحلّ مكان الإنسان في الفن: «مهما تطوّر، لن يمتلك المشاعر. وقد تعمّقت في فهمه، وهو يساعد في تسهيل العمل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى إحساس الإنسان في اللحن والكلمة». ويضيف ملاحظة لافتة: «لا يزال الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية، ويحتاج إلى وقت للتعمق فيها. وفي النهاية، نحن أمام مصير غير واضح في عالم الفن».

ويرى أن الأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية: «عين الذكاء الاصطناعي لا تشبه عين الفنان. قد يرسم لوحة بثلاثة ألوان، لكن الإنسان يذهب أبعد، عبر طبقات وتقنيات تحمل روحه الخاصة». وعن أبرز الأسماء الفنية التي تستهويه، يقول: «أعجب بكثيرين، منهم بلال الزين، كما يلفتني فرج سليمان الذي يكتب ويلحّن، ويقدّم أعمالاً مشبعة بالإحساس. كذلك أحب أعمال سليمان دميان موزّعاً، إذ نشعر وكأن قلبه يرسم الموسيقى».

مُجيداً العزف على آلة الدرامز، يروي زين الدين بداياته: «نشأت في بيت فني، فوالدي يكتب الشعر ووالدتي تتمتع بصوت جميل. منذ صغري استمعت إلى أم كلثوم، وكانت والدتي تشرح لي تفاصيل أغانيها. لاحقاً تعمّقت في موسيقى الجاز متأثراً بزياد الرحباني، كما درست الموسيقى الشرقية. بالنسبة ليّ، كتابة الشعر هواية، أما التأليف الموسيقي فهو مهنتي».

ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أحضّر حالياً لألبوم بعنوان (أغاني كانوا عندي)، سأختار له أصواتاً مختلفة، بناءً على الإحساس الذي سأكوّنه لا شعورياً عن كل فنان».


رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».