«أوراكل» لـ«الشرق الأوسط»: السحابة السيادية والذكاء الوكيلي يرسمان المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

من «ليب 2026»: استثمارات بـ14 مليار دولار في المملكة تشمل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات

أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)
أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)
TT

«أوراكل» لـ«الشرق الأوسط»: السحابة السيادية والذكاء الوكيلي يرسمان المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)
أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)

ترى شركة «أوراكل» أن المرحلة التالية من مسار تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية لن تُقاس فقط بحجم القدرات الحاسوبية التي يجري بناؤها، وإنما بقدرة المؤسسات على تحويل هذه البنية إلى تطبيقات عملية تحقق نتائج قابلة للقياس، وتعمل على بيانات محلية ضمن بيئة سحابية سيادية.

ويقول أحمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل»، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» المنعقد في الرياض، إن تركيز الشركة هذا العام ينصب بصورة أساسية على ما تسميه «الذكاء الاصطناعي المؤسسي»، أي نقل استخدام التقنية من التطبيقات الفردية والتجارب المحدودة إلى الأنظمة التي تدير الموارد البشرية والمالية وسلاسل الإمداد والعمليات اليومية للمؤسسات.

وبحسب عدلي، فإن التحدي لم يعد إقناع الشركات بأهمية الذكاء الاصطناعي، بل مساعدتها على تحديد نقطة البداية والطريقة التي يمكن من خلالها الانتقال سريعاً من الاستراتيجية إلى الاستخدام الفعلي، بالتوازي مع بناء بنية سحابية محلية تحافظ على البيانات داخل المملكة وتدعم التوسع في التطبيقات على مستوى المؤسسات.

أحمد عدلي نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل» (الشرق الأوسط)

من البنية التحتية إلى تطبيقات الأعمال

تعتمد «أوراكل» في طرحها للذكاء الاصطناعي المؤسسي على ربط البنية التحتية والخدمات السحابية وقواعد البيانات وتطبيقات الأعمال ضمن منظومة واحدة، بدلاً من التعامل مع كل طبقة بصورة مستقلة.

وأشار عدلي إلى التعاون الهندسي بين «أوراكل» و«إنفيديا»، موضحاً أن فرق الشركتين طورت بنية لمجموعات حوسبة فائقة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 132 ألف وحدة معالجة رسومية (GPU ) في المجموعة الواحدة، وهو حجم يستهدف متطلبات مشروعات وطنية كبيرة أو تشغيل وتطوير نماذج لغوية واسعة.

لكن البنية التحتية، وفق عدلي، ليست سوى جانب واحد من الصورة، إذ تعمل الشركة أيضاً على إدخال الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى تطبيقات الأعمال المستخدمة في الموارد البشرية والتخطيط المالي وسلاسل الإمداد وغيرها من الوظائف المؤسسية.

وذكر عدلي أن أكثر من 70 في المائة من عملاء تطبيقات «أوراكل» للأعمال بدأوا بالفعل تفعيل واستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه النسبة تعكس انتقال الاستخدام من التجارب المنفصلة إلى العمليات اليومية.

وبرأيه، يمكن للمؤسسات أن تبدأ رحلتها بطريقتين، الأولى من الأسفل إلى الأعلى، عبر بناء البنية التحتية ثم تطوير حالات الاستخدام فوقها، والثانية من الأعلى إلى الأسفل، من خلال تفعيل الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات أعمال محددة، وتحقيق نتائج سريعة قبل توسيع نطاق التطبيق.

وصرح: «إذا أمضت المؤسسة أكثر من عام في بناء استراتيجية للذكاء الاصطناعي، فإنها تخسر الزخم»، مشيراً إلى أن بناء استراتيجية طويلة المدى يبقى ضرورياً، لكن ينبغي أن يسير بالتوازي مع حالات استخدام عملية تمنح الموظفين نتائج سريعة وتبني الثقة بالتقنية.

السيادة لا تعني موقع البيانات فقط

يشكل الذكاء الاصطناعي السيادي محوراً ثانياً في استراتيجية «أوراكل» داخل السعودية، مع تزايد حساسية المؤسسات الحكومية والخاصة تجاه مكان تخزين البيانات وكيفية تشغيل البنية السحابية.

وبحسب عدلي، فإن مفهوم السيادة لا يقتصر على وجود مركز البيانات داخل الدولة، بل يمتد إلى نموذج التشغيل نفسه، ومدى اعتماده على خدمات خارجية، ومكان وجود فرق الدعم الفني، وكيفية التعامل مع البيانات الوصفية المرتبطة باستخدام الخدمات. وقال إن مراكز بيانات «أوراكل» داخل السعودية لا تعتمد في تشغيلها على خدمات خارج المملكة، مضيفاً أنه حتى في حال تعطل الاتصال بالخارج فإنها تستطيع الاستمرار في العمل بصورة مستقلة إلى حين استعادة الاتصال.

كما أشار إلى الشراكة مع «stc»، التي تسمح بتقديم خدمات «Oracle AI» عبر سحابة الشركة السعودية، ما يضيف طبقة أخرى من التحكم المحلي. ونوه إلى أن «stc» تقدم المستوى الأول من الدعم للعملاء، بينما يتم اللجوء إلى فرق «أوراكل» عند الحاجة إلى مستويات أكثر تخصصاً من الدعم. وأوضح أن النموذج السيادي لا يشمل بيانات العملاء فقط، بل يمتد إلى البيانات الوصفية المرتبطة باستخدام الخدمة، بما فيها بعض البيانات التقنية الحساسة مثل عناوين بروتوكول الإنترنت، بحيث تبقى داخل المملكة. ولفت أيضاً إلى حصول البيئة السحابية على اعتماد من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني يتيح استضافة أعباء عمل حكومية، مؤكداً أن عدداً من الأنظمة الحكومية يعمل بالفعل على بنية «أوراكل» السحابية.

تستخدم «أوراكل» 287 وكيلاً ذكياً داخل تطبيقاتها مع الإبقاء على الإنسان في دائرة القرار وعدم الاعتماد على الاستقلالية الكاملة افتراضياً (أدوبي)

موسم الحج...نموذج للاستخدام الحكومي

يقدّم عدلي موسم الحج مثالاً على انتقال بعض الجهات الحكومية السعودية من البنية التقليدية إلى بيئات سحابية واسعة النطاق. ويفيد بأن الموسم الأخير تم تشغيله على «Oracle Cloud» على مدار الساعة، مضيفاً أن الأنظمة المرتبطة به عملت من دون توقف خلال فترة التشغيل. ويفسر أن طبيعة الحج تجعل استمرارية الخدمات عاملاً حاسماً، في ظل ارتباط الأنظمة الرقمية بخدمات تشغيلية وطبية وحركة الدخول والوصول إلى المواقع المختلفة. ويعدّ عدلي أن البنية المستخدمة سابقاً كانت تعتمد على تجهيزات كبيرة داخل مراكز بيانات خاصة، قبل الانتقال إلى تشغيل الموسم عبر البيئة السحابية. كما يشير إلى وجود استخدامات أخرى لدى جهات حكومية سعودية، من بينها وزارات مختلفة.

استثمار 14 مليار دولار في أربعة مسارات

وعن استثمار «أوراكل» المعلن في السعودية والبالغ 14 مليار دولار على مدى عشر سنوات، قال أحمد عدلي، نائب الرئيس للهندسة السحابية للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «أوراكل» إن الإنفاق لا يقتصر على شراء المعدات أو إضافة سعات جديدة إلى مراكز البيانات.

وشرح أن الاستثمار يتوزع على أربعة مسارات رئيسية، أولها توسيع مراكز البيانات في الرياض وجدة، والثاني زيادة قدرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وحدات المعالجة الرسومية التي تمثل أحد المكونات الأعلى تكلفة في هذا النوع من البنى الحاسوبية. أما المسار الثالث فيتعلق بتوسيع فرق الشركة داخل السعودية، بما يشمل فرق التنفيذ والهندسة والدعم والموارد التقنية، بينما يركز المسار الرابع على التدريب والتعليم وبناء القدرات المحلية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الأعمال. واعتبر عدلي أن العائد الذي تبحث عنه الشركة من هذه الاستثمارات يرتبط ببناء علاقة طويلة الأجل مع الحكومة والمشروعات الوطنية، وليس بتنفيذ صفقات منفردة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الاستثمار يساعد في ترسيخ موقع الشركة كشريك تقني طويل المدى.

انتقال الوكلاء إلى العمليات اليومية

يفيد عدلي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن السعودية بدأت خلال العام إلى العام ونصف العام الماضيين الانتقال بصورة أكثر وضوحاً من مرحلة الرؤية والتجارب إلى التنفيذ العملي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الخدمات المالية والقطاع الحكومي، ثم قطاعات البناء والهندسة. ويقول إن المؤسسات أصبحت أقل انشغالاً بالنقاش حول أي نموذج لغوي هو الأفضل أو الأكثر دقة، وأكثر تركيزاً على كيفية بناء تطبيقات وكيلة فوق الأنظمة القائمة.

ويتابع بأن معظم النماذج المتقدمة المتاحة حالياً تستطيع، بحسب تقديره، تغطية ما بين 90 و95 في المائة من الكثير من المتطلبات المؤسسية، ما جعل الأولوية تنتقل نحو بناء حالات استخدام مرتبطة بالعمليات الفعلية. ومن التطبيقات التي بدأت بالظهور، بحسب عدلي، ما يسمى «الموظف الرقمي» في الموارد البشرية، وهو وكيل يمكن للموظف أن يسأله عن رصيد إجازاته أو يطلب منه بدء إجراءات موافقة أو معالجة بعض النفقات والطلبات الداخلية. كما يشير إلى مشروع آخر يتضمن «عضو مجلس إدارة رقمياً» يستطيع الوصول إلى الأنظمة والبيانات أثناء الاجتماعات والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بموضوعات مطروحة، بدلاً من تأجيل بعض القرارات إلى اجتماع لاحق بسبب عدم توفر المعلومات في الوقت نفسه.

تركز «أوراكل» في السعودية على تحويل استثمارات السحابة والذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات مؤسسية تحقق نتائج قابلة للقياس داخل بيئات سيادية (واس)

287 وكيلاً مع بقاء الإنسان في القرار

رغم التوسع في استخدام الوكلاء، يؤكد عدلي أن التصميم الحالي لتطبيقات «أوراكل» لا يقوم على منح الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة في اتخاذ القرارات. ويصرح: «نحن دائماً نركز على وجود الإنسان في دائرة القرار»، موضحاً أن الوكيل يعمل كزميل رقمي يساعد الموظف في أداء عمله، لكنه لا يتخذ القرارات الحساسة بشكل مستقل عنه. وتابع أن الأنظمة قادرة تقنياً على تنفيذ مستويات أعلى من الاستقلالية، إلا أن هذا ليس الخيار الافتراضي، خصوصاً في ظل قضايا المساءلة والمسؤولية التي تطرحها القرارات المؤتمتة.

وتقول «أوراكل» إن لديها 287 وكيلاً مختلفاً يعملون داخل تطبيقاتها، ويغطون مجالات تشمل الموارد البشرية والرواتب والتوظيف ووظائف أخرى في التطبيقات الأمامية والخلفية. وفي التوظيف، على سبيل المثال، يمكن للوكلاء مراجعة السير الذاتية، ومقارنتها بمتطلبات الوظيفة، وإرسال الاستبيانات الأولية، وتنفيذ مراحل من الفرز والمقابلات التمهيدية، قبل إحالة عدد محدود من المرشحين إلى المسؤول البشري.

ويضرب عدلي مثالاً بعملية تبدأ بـ300 مرشح وتنتهي بثلاثة مرشحين فقط يحتاج المسؤول إلى مقابلتهم، ما يقلل الوقت المطلوب لعملية كانت قد تمتد لأسابيع أو أشهر إلى عدد محدود من المقابلات النهائية.

قياس العائد بدلاً من الاكتفاء بالإنتاجية

تواجه المؤسسات، بعد موجة الاستثمار الأولى في الذكاء الاصطناعي، تحدياً آخر يتمثل في إثبات العائد المالي والتشغيلي، خصوصاً عندما تكون المكاسب موزعة بين الوقت والإنتاجية وتكاليف العمليات.

وأشار عدلي إلى أن «أوراكل» أطلقت مع عدد من شركائها، من بينهم «ديلويت» و«PwC»، مبادرة لقياس ما تسميه «تحقق القيمة»، تقوم على تحديد مؤشرات أداء قبل تطبيق الذكاء الاصطناعي ثم قياسها بعد التشغيل. وتشمل المؤشرات الوقت اللازم لإنجاز العملية، وعدد ساعات الموظفين، والتكلفة المباشرة، وغيرها من المتغيرات التي يمكن تحويلها إلى قيمة مالية. وأوضح أنه إذا كان الموظف يكلف المؤسسة 100 دولار في الساعة ويقضي ثلاث ساعات لإنجاز مهمة، ثم أصبح يقضي نصف ساعة فقط بعد تطبيق الوكلاء، يصبح من الممكن حساب الوفر المالي بصورة مباشرة.

ويعتبر عدلي أن أحد تحديات العامين الماضيين كان وجود الكثير من الحديث عن فوائد الذكاء الاصطناعي من دون قياس دقيق لحجم التوفير، وأن قياس القيمة أصبح ضرورياً قبل اتخاذ قرارات التوسع.

جلب الذكاء الاصطناعي إلى البيانات

تتبنى «أوراكل» كذلك استراتيجية تقوم على جلب الذكاء الاصطناعي إلى مكان وجود البيانات بدلاً من نقل كميات ضخمة من البيانات إلى بيئة أخرى لتشغيل النماذج عليها. وذكر عدلي أن الموجة الأولى من اعتماد الذكاء الاصطناعي كانت تعتمد غالباً على نقل بيانات المؤسسات إلى نماذج موجودة في مواقع منفصلة، وهو ما قد يرفع تكاليف الاتصال ويضيف تأخيراً زمنياً ويخلق اعتبارات أمنية إضافية.

أما النموذج الذي تدفع به الشركة حالياً، فيعتمد على تشغيل قدرات الذكاء الاصطناعي داخل قاعدة البيانات نفسها، بما يسمح بتحليل المعلومات دون نقلها ويتيح العمل عليها في الوقت الفعلي.

وبحسب عدلي، فإن العملاء الذين يستخدمون أحدث إصدار من قاعدة بيانات «Oracle 23ai» يختارون هذا المسار في نحو 70 إلى 80 في المائة من الحالات التي يناسبها هذا النموذج. أما التطبيقات التي تحتاج إلى آلاف وحدات المعالجة الرسومية، فقد تظل بحاجة إلى نقل بعض أعباء العمل إلى مراكز بيانات تحتوي على البنية الحاسوبية الضخمة المطلوبة.

تستثمر الشركة 14 مليار دولار في المملكة على مدى عشر سنوات... ويشمل ذلك مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي وتوسيع الفرق المحلية وبرامج التدريب (أدوبي)

تدريب 50 ألف سعودي وربط التدريب بالتطبيق

في جانب المهارات، لا تقيس «أوراكل» برامجها المرتبطة بخطة تدريب 50 ألف سعودي بعدد المشاركين فقط، وفق عدلي. ويبيّن أن المتدربين يخضعون لمسار يتضمن التدريب ثم الاختبارات والشهادات المهنية، وأن الشركة تتابع أعداد الذين يجتازون مراحل الاعتماد لقياس مستوى اكتساب المعرفة التقنية. ويضيف أن هناك مساراً آخر يركز على ما يحدث بعد عودة المتدربين إلى مؤسساتهم، إذ يجري العمل معهم على تحديد حالة استخدام أو حالتين وتنفيذهما بصورة مشتركة داخل جهة العمل.

وفي هذا الإطار، يلفت عدلي إلى مبادرة «Forward Deployed Engineers»، التي تقوم على إرسال المهندسين للعمل مباشرة مع فرق العملاء، وفهم التحديات التشغيلية ثم تطوير الحلول معهم، بدلاً من أن يقدم العميل المشكلة ويتلقى حلاً جاهزاً. ويقول إن الملكية الفكرية الناتجة عن بعض هذه المشروعات تكون مشتركة بين العميل السعودي و«أوراكل»، ما يسمح للفرق المحلية بالبناء فوق الحل والاستمرار في تطويره بعد المرحلة الأولى.

2030... النجاح يقاس بتصدير الملكية الفكرية

وعند الحديث عن كيفية قياس نجاح السعودية في بناء اقتصاد أكثر تنافسية في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، يحدد عدلي معيارين رئيسيين. المعيار الأول يتمثل في قدرة المملكة على تصدير الملكية الفكرية التي تطورها محلياً، وارتفاع نسبة الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. وقال إن الاختبار الأهم لنجاح النماذج والتطبيقات التي يجري تطويرها في السعودية سيكون استخدامها في أسواق خارج المملكة، وليس الاكتفاء بتبنيها محلياً.

ويشير إلى التعاون مع «هيوماين» في تطوير تطبيقات ونماذج للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مجالات مرتبطة بالقطاع الصحي، وإلى مناقشات تتعلق بإمكانية تقديم بعض الحلول الناتجة إلى عملاء في أسواق دولية. ويوضح أن اعتماد تقنية طُورت في السعودية لدى عملاء في أوروبا أو آسيا والمحيط الهادئ أو الولايات المتحدة سيمثل مؤشراً واضحاً على أن المملكة انتقلت من استيراد تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها محلياً إلى تطوير ملكية فكرية قادرة على المنافسة دولياً.

أما المعيار الثاني فيتمثل في معدلات التبني، إذ تستهدف «أوراكل»، بحسب عدلي، رفع نسبة عملاء تطبيقاتها الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي من أكثر من 70 في المائة حالياً إلى 95 في المائة بحلول 2030، مع توسيع الاستخدام ليشمل مختلف طبقات البنية التقنية.

وبذلك، يرتبط التحول الذي تتحدث عنه «أوراكل» بالانتقال من بناء القدرة الحاسوبية إلى استخدامها بصورة أوسع داخل المؤسسات، وربط الوكلاء بالعمليات اليومية، وقياس العائد الناتج عنهم، وتطوير المهارات والملكية الفكرية محلياً، ثم اختبار قدرة الحلول السعودية على الوصول إلى أسواق خارج المملكة.


مقالات ذات صلة

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

تكنولوجيا أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» نسخة مجانية من «Edits» لأجهزة «ماك»، توفر أدوات تحرير متقدمة ونشراً مباشراً وتصدير فيديو بدقة 4K دون علامة مائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تساعد الغواصين على الحركة بجهد أقل وأظهرت تجارب سابقة انخفاض استهلاك الهواء بنحو 30%.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

خاص أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

بعد أسبوع من حادثة «بينانس»، تتزايد التساؤلات حول قدرة المؤسسات المالية الخليجية على احتواء الاختراقات وحماية الأنظمة الحساسة من المهاجمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)
أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)
TT

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)
أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

أعلنت «إنستغرام»، التابعة لشركة «ميتا»، إتاحة النسخة الأولى من تطبيق تحرير الفيديو (إيدتس) «Edits» على أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام «macOS»، بعدما استخدم التطبيق 50 مليون شخص خلال عام من إطلاقه على الهواتف المحمولة. وتتيح النسخة الجديدة أدوات أكثر تقدماً لتحرير المقاطع وإدارة المشروعات التي تتضمن عدداً كبيراً من العناصر، إلى جانب النشر المباشر على «إنستغرام» وتصدير الفيديو بدقة تصل إلى «4K» دون علامة مائية.

وقالت الشركة إن توسيع التطبيق إلى أجهزة الكمبيوتر يستهدف منشئي المحتوى الذين يحتاجون إلى مساحة عمل أكبر وتحكم أكثر دقة باستخدام لوحة المفاتيح والماوس، خصوصاً عند التعامل مع مشروعات متعددة المقاطع أو إجراء تعديلات تتطلب ضبطاً تفصيلياً للصوت والصورة. وتتوفر النسخة الجديدة مجاناً على أجهزة «ماك»، فيما تعتزم الشركة إصدار تحديثات أسبوعية لإضافة مزايا جديدة وتحسين الأدوات الحالية، وفقاً لملاحظات المستخدمين.

أدوات تحرير متقدمة

تقدم نسخة «Edits» المكتبية مساحة تحرير تعتمد على جدول زمني متعدد المسارات، يسمح بتنظيم مقاطع الفيديو والصوت والعناصر الأخرى داخل المشروع، والتحكم فيها بصورة منفصلة.

وتشمل الأدوات الجديدة الإطارات الأساسية (Keyframes)، التي تتيح إنشاء انتقالات وحركات ديناميكية من خلال تحديد التغييرات المطلوبة عند نقاط مختلفة من المقطع، إلى جانب عرض الموجات الصوتية للمساعدة على مزامنة عمليات التحرير مع الإيقاع الموسيقي.

كما يوفر التطبيق أدوات لتقسيم المقاطع وقصّها واقتطاع الأجزاء غير المطلوبة، فضلاً عن إمكانات متقدمة لتعديل الألوان، تشمل عجلات التحكم اللوني والمنحنيات وتحويلات «Log»، المستخدمة في معالجة المواد المصورة للحصول على مظهر لوني محدد.

ويمكن للمستخدمين استيراد جداول معالجة الألوان الخاصة بهم، المعروفة باسم «LUTs»، إلى جانب ملفات الخطوط، بما يتيح تخصيص أسلوب الإخراج البصري والحفاظ على هوية موحدة للمقاطع المنتجة.

وتستهدف هذه الإمكانات توسيع نطاق الاستخدام من إعداد المقاطع القصيرة على الهاتف إلى التعامل مع مشروعات أكثر تعقيداً على الكمبيوتر، دون الحاجة إلى الانتقال إلى برنامج تحرير آخر.

يوفر التطبيق جدولاً زمنياً متعدد المسارات وأدوات دقيقة للتحكم بالصوت والألوان (ميتا)

مكتبات صوتية وترجمة تلقائية

تحتفظ نسخة الكمبيوتر بعدد من الخصائص المتوفرة في تطبيق الهاتف، ومن بينها الوصول إلى مكتبات الموسيقى والمقاطع الصوتية المرخصة على «إنستغرام»، إلى جانب مئات المؤثرات الصوتية والبصرية.

وتوفر أيضاً ميزة إنشاء التعليقات النصية التلقائية للفيديو دون حدّ لعدد مرات الاستخدام، مع دعم لغات متعددة، بما يساعد منشئي المحتوى على إضافة النصوص المتزامنة مع الكلام المنطوق داخل المقاطع.

وأوضحت «إنستغرام» أن أنماط الصوت والنصوص التي حفظها المستخدمون سابقاً عبر تطبيق الهاتف ستكون متاحة للاستخدام في نسخة الكمبيوتر، لتسهيل إعداد المشروعات بالاعتماد على العناصر التي اعتادوا استخدامها. كما تسمح النسخة الجديدة بتخصيص اختصارات لوحة المفاتيح، سواء من خلال إعداد اختصارات جديدة أو نقل تلك المستخدمة في برامج تحرير أخرى، بهدف تسهيل الانتقال إلى بيئة العمل الجديدة.

النشر المباشر والتصدير

تتيح النسخة المكتبية نشر مقاطع الفيديو مباشرة على «إنستغرام»، دون الحاجة إلى تصديرها من الكمبيوتر ثم نقلها إلى الهاتف لإكمال عملية النشر. وتشمل خيارات النشر إضافة الإشارات إلى الحسابات الأخرى، وتحديد الموقع الجغرافي، واستخدام ميزة «ريلز التجريبية». كما يدعم التطبيق نسب عرض متعددة، بما فيها التنسيقات الأفقية والعمودية، لتناسب المواد المخصصة لمختلف المنصات والشاشات.

وتصل دقة التصدير إلى «4K» دون إضافة علامة مائية، ما يتيح مشاركة المقاطع على منصات أخرى أو استخدامها في مشروعات شخصية. وتأتي هذه الإمكانات ضمن توجه الشركة إلى جمع عمليات تحرير الفيديو وتجهيزه ونشره داخل بيئة واحدة، بدلاً من الاعتماد على أدوات منفصلة لكل مرحلة من مراحل الإنتاج.

يتيح نشر الفيديوهات على «إنستغرام» وتصديرها بدقة «4K» دون علامة مائية (ميتا)

دعم وكلاء الذكاء الاصطناعي

تتضمن نسخة الكمبيوتر خياراً لتمكين «بروتوكول سياق النموذج» (Model Context Protocol)، المعروف اختصاراً باسم «MCP»، من خلال إعدادات التطبيق. وأوضحت «إنستغرام» أن المستخدمين الذين يعتمدون على وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات تحرير الفيديو يمكنهم تفعيل هذا البروتوكول، دون تقديم تفاصيل إضافية عن الوكلاء المتوافقين مع التطبيق أو المهام التي يمكن تنفيذها من خلاله.

ويأتي الإعلان عن هذه الإمكانية ضمن مجموعة الأدوات والخيارات التي أضافتها الشركة إلى النسخة المكتبية، مع ترك تفاصيل استخدام البروتوكول ضمن مسارات العمل المختلفة دون توضيح في الإعلان الأول.

تطوير العمل بين الهاتف والكمبيوتر

رغم انتقال التطبيق إلى أجهزة الكمبيوتر، فإن إمكانية تحرير المشروع نفسه بصورة متواصلة بين الهاتف والكمبيوتر لا تزال قيد التطوير. وقالت «إنستغرام» إن منشئي المحتوى الذين شاركوا في اختبار النسخة المكتبية أبدوا اهتماماً بإمكانية الانتقال بين الجهازين دون انقطاع العمل على المشروع، مشيرة إلى أنها تعمل على توفير هذه الخاصية ضمن التحديثات المقبلة.

وأكدت الشركة استمرار تطوير نسخة الكمبيوتر من خلال تحديثات أسبوعية، على غرار النهج المتبع في تطبيق الهاتف المحمول، مع الاعتماد على ملاحظات المستخدمين لتحديد التحسينات والإضافات المستقبلية.

وتتوفر النسخة الأولى حالياً لأجهزة «macOS» عبر الموقع المخصص للتطبيق، فيما لم يتضمن الإعلان موعداً لإتاحة نسخة لنظام «ويندوز».


بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
TT

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تُرتدى تحت الماء، تساعد الغواصين على تحريك أرجلهم بجهد أقل، وأظهرت تجارب بشرية سابقة باستخدامها انخفاضاً في حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسب وصلت إلى نحو 30 في المائة. ويهدف هذا التطوير إلى تحسين كفاءة الحركة تحت الماء، حيث يواجه الغواصون مقاومة مستمرة من المياه، إلى جانب الأعباء البدنية المرتبطة بحمل أسطوانات التنفس والمُعدات الأخرى.

ويعمل على تطوير هذه التقنية فريق بحثي، بقيادة البروفيسور وو شينيو، من معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. وفي مقال علمي نُشر بدورية «ساينس روبوتيكس»، استعرض الباحثون نتائج أعمال سابقة في هذا المجال، إلى جانب التحديات الهندسية والاتجاهات المستقبلية لتطوير الهياكل الخارجية الروبوتية المخصصة للغوص.

انخفاض استهلاك الهواء

من أبرز الأنظمة التي طوّرها الباحثون بدلة تحمل اسم (بيكد) «PEAKED»، وهي هيكل خارجي مرن يُرتدى حول منطقة الوركين، ويوفر مساعدة ميكانيكية للساقين خلال الحركة تحت الماء.

وصُمم النظام لدعم حركتيْ ثني الورك ومدّه، بما يسمح بمساعدة الغواص في أكثر من نمط للحركة؛ مِن بينها ضربات الرجلين المتبادلة المستخدمة في السباحة، وحركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، والمشي تحت الماء.

وأظهرت التجارب البشرية السابقة انخفاض حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسبة 29.77 في المائة أثناء ضربات الرجلين المتبادلة، وبنسبة 25.70 في المائة خلال حركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، في حين بلغ الانخفاض 18.35 في المائة أثناء المشي تحت الماء.

ويقيس هذا المؤشر إجمالي حجم الغاز الذي يتنفسه الشخص خلال دقيقة واحدة، ولذلك تعكس النتائج انخفاض متطلبات التنفس أثناء أداء الحركات المختبَرة، بفضل المساعدة التي يوفرها النظام الروبوتي لحركة الساقين.

وتبرز أهمية هذه النتائج في ارتباط الحركة تحت الماء بجهد بدني مستمر، خصوصاً عند استخدام الزعانف أو الانتقال لمسافات طويلة. ويهدف النظام إلى تخفيف جزء من هذا الجهد مع الإبقاء على قدرة الغواص على التحكم المباشر في حركته.

يراعي النظام مقاومة المياه وقوة الطفو ويوفر مساعدة ميكانيكية تتناسب مع أنماط الحركة المختلفة تحت الماء (الجامعة)

تصميم يناسب الحركة المائية

تختلف متطلبات تصميم الهياكل الخارجية المستخدمة تحت الماء عن نظيراتها المخصصة للمشي أو الجري على اليابسة. ففي حين تساعد أجهزة اليابسة غالباً على تحمل وزن الجسم ومقاومة الجاذبية، تقلّ هذه الحاجة داخل الماء نتيجة قوة الطفو، بينما تصبح مقاومة المياه عاملاً مؤثراً في مختلف مراحل حركة الساقين.

لهذا تتطلب بيئة الغوص تصميم أنظمة مساعدة تراعي طبيعة الحركة المائية، ولا سيما اختلاف اتجاهات القوة اللازمة لتحريك الأطراف أثناء السباحة والمشي تحت الماء. ويعتمد نظام «بيكد» (PEAKED) على تصميم مرن، بدلاً من البنية الصلبة التقليدية، ما يتيح نطاقاً واسعاً من الحركة الطبيعية مع توفير المساعدة الميكانيكية. كما يتطلب عمله تنسيق الدعم مع نوع الحركة وتوقيتها والمفاصل المستهدفة؛ لأن الاحتياجات تختلف بين ضربات الرجلين المتبادلة وحركة السباحة المشابهة لسباحة الصدر والمشي تحت الماء.

وتسعى هذه المقاربة إلى الجمع بين حرية الحركة التي يحتاج إليها الغواص وبين الدعم الميكانيكي الذي يمكن أن يقلل الجهد المطلوب لإنجاز المهام.

تحديات الاستخدام الفعلي

رغم النتائج المسجلة، يشير الباحثون إلى مجموعة من المتطلبات الهندسية التي ينبغي التعامل معها قبل التوسع في استخدام هذه الأنظمة في بيئات الغوص المختلفة. وتشمل هذه المتطلبات إمكانية دمج البدلة الروبوتية مع أسطوانات التنفس وأوزان الغوص والمعدات الأخرى، وضمان مقاومتها للمياه والضغط أثناء العمل في الأعماق، فضلاً عن ضرورة تمكين الغواص من خلعها بسرعة في حالات الطوارئ. ولا يقتصر التحدي على توفير قوة مساعدة للساقين، بل يشمل المحافظة على حرية الحركة والتوازن، بحيث لا تتحول المُعدات الإضافية إلى عائق أمام أداء المهام تحت الماء. كما تتطلب طبيعة البيئة المائية تطوير أنظمة قادرة على تقديم المساعدة المناسبة لأنماط الحركة المختلفة، مع مراعاة التغيرات في وضعية جسم الغواص واتجاه حركته.

بدلات أكثر ذكاء

يركز الباحثون في المرحلة المقبلة على اتجاهين رئيسيين لتطوير هذه التقنية، هما تخصيص المساعدة وفق احتياجات كل غواص، وتحسين القدرة على تثبيت وضعية الجسم أثناء الحركة. ويستهدف الاتجاه الأول تطوير أنظمة تستطيع تعديل مقدار الدعم الميكانيكي بما يتناسب مع اختلاف الأشخاص وأنماط الحركة وطبيعة المهمة، بدلاً من الاعتماد على مستوى ثابت من المساعدة.

أما الاتجاه الثاني فيتناول تحسين التحكم في وضعية الجسم واستقراره تحت الماء، وهو جانب يرتبط بقدرة الغواص على تنفيذ الحركات المطلوبة مع الحفاظ على توازنه.

ويطرح الباحثون هذين المسارين ضِمن أولويات تطوير الجيل المقبل من الهياكل الخارجية المائية، اعتماداً على ما أظهرته التجارب السابقة من إمكانية خفض متطلبات التنفس عبر توفير مساعدة ميكانيكية لحركة الأطراف.


أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
TT

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

بعد نحو أسبوع من الهجوم السيبراني الذي تعرضت له منصة «بينانس» (Binance) في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أثّر في أصول رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات المالية على احتواء الهجمات بعد اختراق أنظمتها، وليس فقط منع المهاجمين من الوصول إليها.

وفي تقرير أولي نشرته في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، كشفت «بينانس» أن الهجوم استهدف خدمة داخلية لتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، بعد سلسلة من الاختراقات شملت أجهزة مهندسين وأدوات داخلية وصلاحيات تشغيلية. وأعلنت المنصة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتغطية الأصول المتأثرة. وأشارت إلى أنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتأثرة لتغطية أرصدة المستخدمين حتى 31 أكتوبر، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وتثير الحادثة تساؤلات بشأن جاهزية المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية في الدول الخليجية، خصوصاً مع توسع الخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات الفورية والاعتماد المتزايد على الأتمتة.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى راغو نانداكومارا، نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (Illumio)، أن الدرس الأهم لا يتعلق فقط بكيفية منع الاختراق، بل بقدرة المؤسسات على احتوائه قبل أن يمتد إلى الأنظمة المسؤولة عن معالجة المعاملات وتحريك الأموال.

ويؤكد أن مدى قدرة المهاجم على التحرك داخل الشبكة بعد اختراقها لا يتحدد بمهاراته وحدها، بل يرتبط أيضاً بطريقة تصميم البنية التقنية للمؤسسة، والصلاحيات ومسارات الاتصال المتاحة بين أنظمتها. ولذلك تعتمد قدرة المؤسسات على الحد من الأضرار بدرجة كبيرة على القرارات التي تتخذها قبل وقوع الهجوم.

راغو نانداكومارا نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (الشركة)

استغلال الثقة داخل الأنظمة

بحسب التقرير الأولي لـ«بينانس»، استخدم المهاجمون أساليب متعددة، شملت مقابلات توظيف وهمية لتحميل برمجيات خبيثة، واستغلال أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، والاستيلاء على بيانات اعتماد وصلاحيات مرتبطة بإدارة البنية التحتية للمحافظ الرقمية.

وذكر التقرير أن المهاجمين استخدموا في 29 أكتوبر بيانات اعتماد مسروقة لنشر برمجية خبيثة والوصول إلى عمليات توقيع المعاملات. كما استغلوا آلية لتفويض صلاحيات تنفيذ العمليات على شبكة «إيثريوم»، مما سمح باستمرار بعض التحويلات غير المصرح بها حتى بعد تعليق عمليات السحب الاعتيادية.

ويصف نانداكومارا مسار الهجوم بأنه مألوف من حيث استغلال الثقة داخل المؤسسات، رغم الحجم الاستثنائي للحادثة. ويوضح أن المهاجمين غالباً لا يحتاجون إلى اختراق الأنظمة المالية الحساسة مباشرة، بل يستفيدون من جهاز أو حساب يتمتع مسبقاً بصلاحيات للوصول إلى موارد أخرى.

وقد تحتفظ بعض الحسابات بصلاحيات تراكمت على مدى سنوات، مما يسمح للمهاجم بالانتقال من جهاز مخترق إلى أنظمة المدفوعات أو حفظ الأصول إذا لم تكن هناك قيود تفصل بينها. ويشبّه ذلك ببطاقة دخول تمنح حاملها إمكانية فتح جميع أبواب المبنى، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في سرقة البطاقة وحدها، بل في عدد الأبواب التي تستطيع فتحها.

ويحدد ثلاثة ضوابط أساسية للحد من هذا الخطر، تشمل قصر صلاحيات الوصول على ما تتطلبه مهام كل مستخدم، وفصل الأنظمة الحساسة عن أجهزة العمل الاعتيادية، والتحقق المستمر من الصلاحيات بدلاً من اعتبار تسجيل الدخول الأول دليلاً كافياً على الثقة.

ثلاث نقاط ضعف في البنية الأمنية

يربط نانداكومارا هذه المخاطر بسرعة تطوير الخدمات المالية في الخليج، من المصارف المفتوحة إلى المدفوعات الفورية ومنصات الأصول الرقمية المرخصة. ويحدد ثلاث نقاط ضعف هيكلية تستدعي اهتمام المؤسسات. الأولى الثقة الضمنية بين الأنظمة والشركاء المتصلين، بما قد يسمح بانتقال آثار الاختراق من بيئة إلى أخرى. والثانية تراكم صلاحيات الوصول خلال عمليات إطلاق الخدمات والتوسع السريع، دون مراجعتها أو إلغائها بصورة منتظمة.

أما الثالثة، فتتعلق باستمرار تركيز جانب كبير من الإنفاق الأمني على حماية الحدود الخارجية للشبكات، بينما توجد بعض المخاطر الأساسية داخل البيئة التقنية نفسها. ويؤكد أن هذه المشكلات لا تقتصر على الخليج، مشيراً إلى الدور الاستباقي للجهات التنظيمية في المنطقة. لكنه يحذر من أن معالجة نقاط الضعف تصبح أكثر تكلفة كلما زاد عدد الأنظمة والجهات المتصلة ببعضها، مما يجعل إدماج الضوابط الأمنية أثناء تصميم الخدمات أكثر أهمية من إضافتها بعد التوسع.

يتطلب الحد من حركة المهاجمين تقييد الصلاحيات وفصل أنظمة المدفوعات وحفظ الأصول والتحقق المستمر من هويات المستخدمين (أدوبي)

عزل الأنظمة دون تعطيل الأعمال

لا يرى نانداكومارا أن عزل الأنظمة المالية الحساسة يستلزم بالضرورة تعطيل العمليات، بل يعتبره جزءاً من تصميم البنية التقنية وطريقة تنظيم الاتصالات بين مكوناتها. لكن تطبيق هذه الإجراءات يطرح تحدياً عملياً أمام المصارف التي تعتمد على ترابط الأنظمة لمعالجة المدفوعات والمعاملات اليومية. ويقول إن الخطوة الأولى هي تحديد الاتصالات الفعلية التي تحتاج إليها الأنظمة الحساسة، إذ إن مؤسسات كثيرة لا تمتلك رؤية مكتملة لجميع مسارات الاتصال المؤدية إلى أنظمة المدفوعات ومعالجة المعاملات وحفظ الأصول الرقمية. وبعد تحديد الاتصالات المشروعة، يمكن تقييد المسارات الأخرى مع الإبقاء على حركة البيانات الضرورية لاستمرار الأعمال.

ويحذر من انتظار وضع تصميم أمني شامل ومثالي قبل البدء في التنفيذ، معتبراً أن إنشاء حدود حماية حول نظام بالغ الحساسية خلال فترة قصيرة أكثر فائدة من إعداد خطة متكاملة يستغرق تنفيذها سنوات.

ويدعو إلى البدء بحماية الأنظمة الأكثر حساسية، بدلاً من تأجيل التنفيذ إلى حين الانتهاء من تصميم أمني شامل لجميع أنظمة المؤسسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يوسّعون التحدي

تضيف الأنظمة الوكيلة بعداً آخر للمخاطر، مع تزايد استخدامها لتنفيذ عمليات مستقلة والوصول إلى التطبيقات والبيانات نيابة عن الموظفين. ويصف نانداكومارا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم فئة جديدة من الجهات الفاعلة داخل الأنظمة، وليسوا مجرد برمجيات تقليدية، لأنهم يستطيعون اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بسرعة آلية، وأحياناً باستخدام صلاحيات مستمدة من الأشخاص الذين يشغّلونهم. ويوضح أن أنظمة الحوكمة المصممة لمراقبة قرارات بشرية تُتخذ خلال ساعات قد تواجه صعوبة في التعامل مع برمجيات تنفذ قراراتها خلال أجزاء من الثانية. وفي حال تعرض وكيل للتلاعب أو ارتكب خطأً، فقد تتسارع الأضرار قبل أن تتمكن الفرق البشرية من التدخل.

ولهذا يدعو إلى التعامل مع الوكلاء وفق ضوابط مشابهة لتلك المطبقة على الموظفين، من خلال منح كل وكيل هوية مستقلة ودوراً محدداً وصلاحيات مرتبطة بالمهمة فقط، مع مراقبة مستمرة لنشاطه. كما يشدد على ضرورة تقييد الأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بحيث لا تتحول الصلاحيات الممنوحة له لتنفيذ مهمة محددة إلى مسار للوصول إلى موارد مالية أو تشغيلية لا ترتبط بتلك المهمة.

الاهتمام باحتواء الاختراقات

يرى نانداكومارا أن المؤسسات المالية لا تزال تولي منع الاختراق الأولي اهتماماً أكبر من الحد من آثاره بعد وقوعه، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن أدوات الحماية في حادثة «بينانس» لم تتمكن من اكتشاف البرمجيات الخبيثة في الوقت المناسب، وهو ما يتسق مع ما أعلنته المنصة بشأن استخدام برمجيات تمكنت من تفادي وسائل الحماية على الأجهزة.

ولا يدعو إلى تقليص أهمية الوقاية، بل إلى تحقيق توازن أكبر بينها وبين الاستثمار في احتواء الاختراقات وتقييد حركة المهاجمين داخل الأنظمة. ويلفت إلى أن هذه الإجراءات لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، لأن نجاحها لا يظهر عادة في صورة حادثة كبيرة أو خسائر معلنة. فالهجوم الذي يبقى محدود النطاق قد لا يتصدر الأخبار، رغم أن منع انتشاره يمثل نتيجة أمنية مهمة للمؤسسة. ويصرح بأن مجالس الإدارات ينبغي ألا تكتفي بالسؤال عن كيفية منع المهاجمين من الدخول، بل أن تطلب توضيحاً لما يمكن أن يحدث إذا نجح أحدهم في تجاوز وسائل الحماية.

وبحسب نانداكومارا، فإن الاستثمار في الاحتواء يستهدف تقليص المساحة التي يستطيع المهاجم التحرك داخلها، بحيث لا يؤدي اختراق جهاز أو حساب واحد إلى الوصول تلقائياً إلى الأنظمة الأكثر حساسية.

تكشف حادثة «بينانس» أهمية عدم الاكتفاء بمنع الهجمات بل الحد من انتشارها داخل المؤسسات المالية وحماية الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال (رويترز)

ثلاثة مؤشرات لقياس الجاهزية

ينتقد نانداكومارا اعتماد المؤسسات على مؤشرات تقيس حجم النشاط الأمني، بدلاً من النتائج الفعلية عند وقوع الاختراق، ويقترح ثلاثة مؤشرات يمكن لمجالس إدارات المؤسسات المالية الخليجية استخدامها لتقييم جاهزيتها. الأول هو مدى الوصول، أي عدد الأنظمة الحساسة التي يمكن للمهاجم الوصول إليها انطلاقاً من جهاز موظف أو حساب مخترق. ويساعد هذا المؤشر على تحديد مدى اتساع نطاق الاختراق المحتمل انطلاقاً من نقطة دخول واحدة.

والثاني نطاق التغطية، ويقيس نسبة أنظمة المدفوعات والمعاملات وحفظ الأصول الموضوعة خلف حدود حماية مطبقة فعلياً، وليس مجرد ضوابط منصوص عليها في السياسات الأمنية. أما المؤشر الثالث فهو سرعة العزل، أي الوقت اللازم لفصل جهاز أو هوية مخترقة عن بقية الأنظمة دون تعطيل العمليات الأساسية، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة تستغرق دقائق أم أياماً. ويشدد على ضرورة اختبار هذه المؤشرات عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالافتراضات، موضحاً أن الجهات الرقابية باتت تركز بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على مواصلة العمل خلال الاضطرابات، وليس فقط على امتلاكها أدوات الحماية. ويضيف أن اختبار هذه المؤشرات يساعد المؤسسات على التعبير عن المخاطر السيبرانية بلغة مالية يفهمها أعضاء مجالس الإدارات وشركات التأمين.

أولويات المؤسسات المالية حتى 2027

مع اقتراب 2027، يتوقع نانداكومارا أن تصبح المؤسسات المالية الخليجية أكثر ترابطاً واعتماداً على الأتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت يستطيع فيه المهاجمون استخدام قدرات مماثلة لتسريع عملياتهم.

ويضع احتواء الاختراقات ضمن أولويات مجالس الإدارات في السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي اختراق شخص واحد أو جهاز واحد أو وكيل ذكاء اصطناعي إلى فتح الطريق أمام الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال.

وبحسب نانداكومارا، لا تستطيع أي مؤسسة ضمان عدم تعرضها لاختراق، لكنها تستطيع تحديد مدى انتشاره من خلال تصميم بنيتها التقنية وضبط الصلاحيات وعزل الموارد الحساسة.

ويرى أن إثبات القدرة على احتواء الهجمات والحفاظ على استمرارية العمليات سيصبح عاملاً في تنافسية المؤسسات المالية الخليجية، إلى جانب الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مع اتساع اعتماد القطاع على الأنظمة المتصلة والخدمات الرقمية.