بطاقات الذاكرة المُصغرة: «شريان الحياة» لحقبة جديدة من أجهزة الألعاب المحمولة

تطورت من 8 ميغابايت لتكسر حاجز 1.5 تيرابايت ضامنة حرية اللعب دون قيود السعة

يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة
يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة
TT

بطاقات الذاكرة المُصغرة: «شريان الحياة» لحقبة جديدة من أجهزة الألعاب المحمولة

يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة
يرفع معيار «إكسبريس» سرعات النقل لأجهزة الألعاب والتصوير فائق الدقة

شهدت حلول التخزين الرقمي عبر ربع القرن الماضي قفزات تقنية مذهلة غيّرت كيفية التعامل مع البيانات والترفيه الرقمي بالكامل، فعندما انطلق معيار بطاقات «الذاكرة الآمنة» (SD) رسمياً في عام 1999 من خلال تعاون بين شركات «سانديسك» و«باناسونيك» و«توشيبا» لتجاوز تشتت السوق الرقمية آنذاك، كانت سعة الوحدات الأولى المتاحة لا تتجاوز 8 ميغابايت فقط، وهي سعة لم تكن تكفي سوى لبضع ملفات صوتية محدودة. واليوم، وبعد مرور أكثر من 25 عاماً من الابتكار، نجحت هذه المسيرة التقنية في توسيع نطاق السعة التخزينية لتصل إلى أكثر من تيرابايت (1024 غيغابايت) مع تصغير أبعاد وحدات التخزين لتصبح «مايكرو» ولتتحول هذه الرقائق الصغيرة إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في دفع عجلة الجيل الحالي والمستقبلي للألعاب المحمولة.

عندما تصبح الذاكرة الإضافية ضرورة لا غنى عنها

ولهذه الوحدات فائقة الأداء، الصغيرة حجماً، دور محوري في تطوير تجربة اللعب بالأجهزة المحمولة، وإنقاذ اللاعبين من تحديات نفاد السعة التخزينية؛ فلم تعد ألعاب اليوم مجرد ملفات صغيرة، بل أصبحت تتجاوز مساحة اللعبة الواحدة منها حاجز 100 غيغابايت بسهولة بسبب الرسومات فائقة الدقة والصوتيات غير المضغوطة.

وتظهر هنا الأهمية البالغة لهذه الوحدات الحديثة، إذ إنها تمنح اللاعبين القدرة على زيادة سعة أجهزتهم بسهولة بالغة دون التضحية بالوزن أو بعمر البطارية، ما يمنع تكدس ملفات النظام ويوفر سعة تخزينية لتشغيل بعض الألعاب التي تتطلب حصراً التخزين الداخلي على الجهاز وليس على وحدة الذاكرة المحمولة، ما يوجِد توازناً مثالياً في إدارة موارد الجهاز وإطالة عمره الافتراضي.

واختبرت «الشرق الأوسط» مجموعة من وحدات التخزين المتقدمة، ونذكر ملخص التجربة.

الاشتراكات الرقمية والذاكرة

يأتي هذا التطور الهائل في تقنيات وحدات التخزين المحمولة ليواكب التحولات الكبرى التي يشهدها عالم الألعاب اليوم، مثل انتشار خدمات الألعاب السحابية والاشتراكات الشهرية لتحميل الألعاب مثل «إكسبوكس غايم باس» (Xbox Game Pass)، التي تتيح للاعبين تحميل مئات الألعاب وتجربتها بشكل مستمر.

ويغير وجود هذه الوحدات فائقة السرعة وعالية السعة التخزينية تماماً من طريقة اللعب بالألعاب، حيث يمكن للاعب تحميل كل ما يثير اهتمامه من مكتبة الاشتراك دون تردد وتجربته بأفضل أداء ممكن، ما يعزز من قيمة هذه الاشتراكات الرقمية ويجعل تجربة اللعب المحمول أكثر حرية وانطلاقاً ودون أي قيود مادية تتعلق بسعة التخزين المدمجة. ويُثبت هذا التنوع أن الذاكرة المحمولة ليست مجرد ميزة إضافية موروثة من الماضي، بل هي شريان حياة رقمي يمنح منصات الألعاب مرونة تصاعدية مذهلة للاستفادة منها لأطول فترة ممكنة.

يمكن حفظ مئات ألعاب «إكسبوكس» المحمول في جيبك بمساحة ظفر الإصبع

معيار «إكسبريس» لسرعات خارقة في اللعب المحمول

وفي هذا السياق الملهم من الابتكار المستدام، تبرز وحدة التخزين «سانديسك مايكرو إس دي إكسبريس» (SanDisk microSD Express) بسعة 512 غيغابايت كأحد أهم الإنجازات التقنية الحديثة التي تمهد الطريق للجيل الجديد من منصات الألعاب المتطورة والأجهزة الذكية. وتعتمد هذه الوحدة الفريدة على واجهة PCIe 3.1 NVMe المتطورة إلى جانب واجهة microSD UHS-I القياسية، ما يجعلها متوافقة مع أجهزة اليوم ومستعدة تماماً لمنتجات المستقبل فائقة السرعة.

وتتميز الوحدة بأداء أسرع بمعدل يصل إلى أكثر من 8 أضعاف مقارنة بوحدات UHS-I القياسية، حيث تقدم سرعات قراءة مذهلة تصل إلى 895 ميغابايت في الثانية وسرعات كتابة تصل إلى 670 ميغابايت في الثانية، ما يمثل قفزة نوعية تختزل أوقات شاشات الانتظار المملة وتمنح اللاعبين استجابة فورية لم تكن ممكنة في السابق إلا عبر أقراص الحالة الصلبة الداخلية الثابتة SSD.

وتكتسب هذه الفئة من وحدات الذاكرة المحمولة أهمية كبرى ومستقبلية عند النظر إلى تطور الجيل الجديد من أجهزة الألعاب المحمولة، وتحديداً جهاز «نينتندو سويتش 2» المحمول، حيث يعتمد هذا الجهاز على بيئات أضخم وتفاصيل رسومية أكثر تعقيداً تتطلب تقنيات سرعات تخزين أعلى بكثير من السابق، وهو ما يقدمه معيار «إكسبريس» (Express) لتجنب «اختناق» الأداء.

وتتيح هذه الوحدة تشغيل الألعاب الحديثة وسحب البيانات الرسومية المعقدة بسلاسة فائقة ودون أي تأخير، ما يعني أن اللاعبين لن يضطروا للتضحية بجودة التجربة أو سرعة نقل البيانات إلى الجهاز لدى اختيار التخزين الخارجي للمعلومات.

ويبلغ سعر الوحدة 650 ريالاً سعودياً (نحو 173 دولاراً أميركياً)، وهي متوافرة في المتاجر الإلكترونية ومتاجر بيع ملحقات الأجهزة المحمولة، ويبلغ وزنها 0.26 غرام فقط!

مكتبة ألعاب متنقلة بلا قيود

ويمكن للاعبين الشغوفين بمنصات الألعاب المتقدمة والمحمولة استخدام وحدة الذاكرة «سانديسك مايكرو إس دي روغ إكسبوكس آلاي» (SanDisk microSD ROG Xbox Ally) بسعة التخزين 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) المتوافقة رسمياً وبشكل كامل ومثالي مع أجهزة «روغ آلاي» المحمولة، خصوصاً النسخة الأقوى منها المسماة «روغ آلاي إكس» (ROG Ally X). وتم تصميم هذه الوحدة المحمولة لتندمج مع المنظومة البرمجية والمعيارية للجهاز من «أسوس» ونظام «إكسبوكس»، ما يضمن للاعبين تجربة تشغيل آمنة وخالية من المشاكل البرمجية. وتوفر الوحدة سعة تخزينية هائلة تتيح للاعبين حمل مكتبة متنقلة تتسع لعشرات الألعاب الضخمة ذات العوالم المفتوحة الشاسعة، دون التضحية بسرعات نقل البيانات أو استهلاك التخزين المدمجة في الجهاز.

وتفوقت هذه الوحدة لدى اختبار أدائها بفضل هندستها المتقدمة التي تتيح سرعات كتابة عالية تصل إلى 140 ميغابايت في الثانية، ما يخفض فترات الانتظار المملة ومراقبة عملية تحميل الألعاب الجديدة أو تثبيت التحديثات. كما تمتاز الوحدة بسرعات قراءة خاطفة تصل إلى 200 ميغابايت في الثانية بفضل تقنية «سانديسك كويكفلو» (SanDisk QuickFlow) التي تقدم أوقات تحميل سريعة للغاية واستجابة فورية داخل الألعاب، بدءاً من ألعاب التصويب السريعة First-person Shooters FPS وصولاً إلى الألعاب الاستراتيجية المعقدة، ما يجعلها ترقية بالغة الأهمية لمستخدمي هذه الفئة من أجهزة الألعاب الراغبين في الحصول على أقصى أداء ممكن.

ويبلغ سعر الوحدة 1099 ريالاً سعودياً (نحو 293 دولاراً أميركياً)، وهي متوافرة في المتاجر الإلكترونية ومتاجر بيع ملحقات الأجهزة المحمولة، ويبلغ وزنها 0.26 غرام فقط!

انتصار هندسي يحطم القيود الفيزيائية

ولمن يبحث عن سعة تخزين أضخم في أصغر حجم ممكن، نذكر وحدة «سانديسك ألترا مايكرو إس دي» (SanDisk Ultra microSDXC) بسعة 1.5 تيرابايت التي تكسر الحدود، حيث إن وضع 1.5 تيرابايت من البيانات (أي 1536 غيغابايت) داخل شريحة متناهية الصغر لا تتعدى مساحة ظفر الإصبع يُعد انتصاراً هندسياً حقيقياً يحطم القيود الفيزيائية للكثافة التخزينية. وتُعتبر هذه الوحدة الخيار الاقتصادي والعملي الأمثل للاعبين والمستخدمين الذين يرغبون في نقل مكتباتهم الرقمية معهم في كل مكان، لا سيما وأن تكلفتها بالنسبة لكل غيغابايت تُعد مناسبة جداً ومغرية مقارنة بالخيارات التخزينية الداخلية المدمجة بالمصنع والتي ترفع سعر الأجهزة بشكل مبالغ فيه.

وتعتبر هذه الوحدة مناسبة تماماً لأجهزة «نينتندو سويتش» (الجيل السابق) والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية؛ حيث تتيح للمستخدمين توسيع سعات أجهزتهم المحدودة بشكل هائل لاستيعاب مئات الألعاب دون قلق. وتتيح هذه السعة الاستثنائية لعشاق الألعاب والوسائط تثبيت ما يقرب من 200 لعبة من ألعاب «نينتندو سويتش» أو الاحتفاظ بآلاف الساعات من عروض الفيديو والأفلام عالية الدقة، ما يلغي تماماً معضلة نفاد السعة التخزينية المدمجة أو الحاجة المتكررة لحذف الملفات الكبيرة لإخلاء سعة لملفات جديدة. ورغم أن هذه الفئة من وحدات التخزين مصممة لتكون موجهاً بشكل أكبر للسعة الضخمة والقراءة السلسة عوضاً عن الكتابة فائقة السرعة، فإن أداء تشغيل الألعاب والوسائط عبرها يظل سلساً ومثالياً للغاية للاستخدام اليومي، ذلك أن سرعة القراءة والكتابة تصل إلى 150 ميغابايت في الثانية.

ويبلغ سعر هذه الوحدة 1449 ريالاً سعودياً (نحو 386 دولاراً أميركياً)، وهي متوافرة في المتاجر الإلكترونية ومتاجر بيع ملحقات الأجهزة المحمولة، ويبلغ وزنها 0.26 غرام فقط!

سعة تخزينية ضخمة جداً بوزن يقل عن رُبع غرام

متانة تتحدى البيئة والمجالات المغناطيسية

وبصرف النظر عن السعات الخارقة والسرعات الاستثنائية، تشترك وحدات التخزين هذه في ميزة جوهرية لا تقل أهمية، وهي المتانة الفائقة والقدرة العالية على التحمل في أصعب الظروف البيئية. وتم تصميم هذه الوحدات لتكون مقاومة للماء والصدمات والسقوط والأشعة السينية والمجالات المغناطيسية، بالإضافة إلى قدرتها على العمل في درجات حرارة متفاوتة وقاسية تتراوح بين التجمد الشديد والحرارة المرتفعة (من 40 تحت الصفر وصولاً إلى 85 درجة مئوية). ويمنح هذا التصميم الصارم المستخدمين ثقة مطلقة بأن ملفاتهم وبياناتهم الثمينة ستظل آمنة ومحمية بالكامل ضد أي تلف مفاجئ، سواء كانوا يلعبون بألعابهم المفضلة أثناء التنقل عبر بيئات خارجية مختلفة.



إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له بما يتماشى مع مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق مسمى «الذكاء الفائق» على هذه التكنولوجيا.

وقال ماسك، رداً على سؤال عبر منصة «إكس»، أمس الأحد، إنه سيجري تغيير اسم شركة «سبيس إكس إيه آي» إلى «سبيس إكس إس آي». وكتب ماسك «نعم، سنُجري هذا التغيير».

تأسست شركة «سبيس إكس إيه آي» مؤخراً من خلال اندماج شركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك، والتي تُعد منافِسة لشركتيْ «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، مع مشروعه «سبيس إكس».

ويدفع ترمب، منذ أسابيع، لاعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» المفضل، بدلاً من مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، وعدَّ أن الاسم الحالي يجعل التكنولوجيا تبدو «زائفة».

وكان ماسك من أقرب حلفاء ترمب، في الأيام الأولى من ولاية ترمب الثانية، قبل أن ينشب خلاف بينهما لاحقاً، جزئياً بسبب مشروع قانون يتعلق بالضرائب، لكنهما تصالحا، إلى حد كبير، منذ ذلك الحين.


زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
TT

زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)

تنتشر عبر الإنترنت مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز حجم المواد غير القانونية التي خضعت للتحقيق هذا العام بالفعل إجمالي ما سُجّل في عام 2025.

وقد رصد المحللون في «مؤسسة مراقبة الإنترنت» (آي دبليو إف) عدداً من المواد التي تصور اعتداءً جنسياً على الأطفال بأسلوب يبدو واقعياً للغاية (باستخدام الذكاء الاصطناعي) في النصف الأول من عام 2026، يفوق ما تم رصده خلال العام السابق بأكمله، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وذكرت المؤسسة - التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وتتولى رصد مواد الإساءة عالمياً - أنها قيّمت 6310 صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تنطبق عليها المعايير القانونية لتصنيفها كمواد اعتداء جنسي على الأطفال؛ وهو رقم يزيد بنسبة 40 في المائة على إجمالي العام الماضي الذي بلغ أكثر من 4500 صورة.

وتشهد حالات إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال بواسطة الذكاء الاصطناعي تزايداً مستمراً منذ عدة سنوات، لا سيما فيما يتعلق بمقاطع الفيديو التي سجلت ارتفاعاً هائلاً، رغم أن أحدث أرقام المؤسسة تقتصر على الصور الثابتة فقط. وقد تبين أن غالبية الصور التي فحصها المحللون كانت لفتيات ولأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت (IWF) إن هذه الأرقام تؤكد الحاجة إلى سن تشريعات جديدة وملزمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

ولم تُشر حكومة أندي بيرنهام إلى قرب طرح مشروع قانون جديد يركز على هذه التكنولوجيا. وقال كانيشكا نارايان، وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، إن «لا شيء مستبعد» فيما يتعلق بفرض لوائح جديدة، لكنه أوضح أن معيار تقييم أي مقترح تشريعي سيكون: «هل سيجعل الشعب البريطاني أكثر أماناً؟».

وقالت هانا سويرسكي، رئيسة السياسات في مؤسسة مراقبة الإنترنت، إنها تؤيد دعوات نواب البرلمان إلى وضع «تشريعات ملزمة بشأن الذكاء الاصطناعي»، لإجبار الشركات على تطوير نماذج أكثر أماناً. وأضافت: «تقع على عاتق شركات التكنولوجيا مسؤولية تطوير أدوات لا يمكن إساءة استخدامها بهذه الطريقة. لقد أوجدت التكنولوجيا هذه المشكلة، وإذا كانت الشركات لن تطور أدوات آمنة بطبيعتها».

ويُعد إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي غير قانوني في المملكة المتحدة، كما جعلت الحكومة من غير القانوني تعديل نموذج للذكاء الاصطناعي بهدف إنشاء مواد اعتداء أو توزيع مثل هذه النماذج على الآخرين. ويواجه من يطور نموذجاً مصمماً لإنتاج مواد اعتداء جنسي شديدة الواقعية على الأطفال عقوبة جنائية تصل إلى السجن خمس سنوات.

وقال متحدث باسم الحكومة: «القانون البريطاني واضح في أن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال غير قانونية، سواء جرى إنتاجها بالذكاء الاصطناعي أم لا. ونحن نمضي أبعد من ذلك من خلال حظر نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنشاء هذا النوع من مواد الاعتداء وإنتاج صور شديدة الواقعية ومقززة، غالباً ما تتضمن ملامح أطفال حقيقيين».

كما مكّن الذكاء الاصطناعي المعتدين على الأطفال عبر الإنترنت من إنشاء صور صريحة لهم. وتلقت خدمة «Report Remove»، التي تعمل على منع ظهور الصور الحميمة على الإنترنت، 420 بلاغاً من أطفال بشأن صور لأنفسهم اعتقدوا أنها زُيّفت أو عُدّلت لتبدو صريحة. وقد تجاوز هذا العدد بالفعل إجمالي البلاغات المسجل في عام 2025، والذي بلغ 397 بلاغاً.

ودفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشمل الإرشادات جعل حسابات التواصل الاجتماعي خاصة، أو مشاركة صور الأطفال فقط عبر مجموعة «الأصدقاء المقربين».


ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
TT

ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إن فوائد الذكاء الاصطناعي تبرر تقبل بعض المخاطر المرتبطة به، معتبراً أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تظل متاحة على نطاق واسع للجمهور.

وذكر ألتمان في مقابلة مع النشرة التقنية (ديكوديد) التابعة لموقع بوليتيكو: «نعتقد أن على العالم تقبل حدوث بعض الأمور السلبية مقابل الفوائد التي توفرها هذه التكنولوجيا، مع منح الناس القدرة على استخدامها».

وأضاف أن هناك اختلافاً جوهرياً في الرؤية بين «أوبن إيه آي» وشركتها المنافسة «أنثروبيك» بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «أعتقد أن الفجوة بيننا كبيرة».

وتابع: «أتفهم وجهة نظر من يقولون إن هذه التكنولوجيا ستصبح بالغة القوة والخطورة لدرجة أنه ينبغي أن يحتكرها مختبر واحد في سان فرانسيسكو ويتولى ضمان عدم حدوث أي أضرار، ثم يقرر كيفية توزيع فوائدها».

وأضاف: «لكنني لا أتفق مع هذا الرأي، فهذا الطرح ينطوي على مفاضلة غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكداً أنه يتعارض مع نهج تخفيف الإجراءات التنظيمية الذي تدعمه «أوبن إيه آي».

وقال: «لن أقبل مفاضلة تقوم على القول: سنضمن عدم حدوث عمليات اختراق كبرى أو إساءة استخدام لهذه التكنولوجيا أو عمليات احتيال أو غيرها من الأمور السلبية التي قد تحدث».

وأضاف: «أعتقد أن الناس سيوظفون هذه التكنولوجيا في أمور إيجابية تفوق بمرات عديدة ما قد ينتج عنها من أضرار».

وتأتي تصريحات ألتمان في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن وتيرة تطوير هذه التقنيات والمخاطر التي ربما تنجم عن الأنظمة متزايدة القدرات.

ونشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في سبتمبر (أيلول) مقالاً دعا فيه القطاع إلى إبطاء وتيرة التطوير، وهو موقف قال ألتمان علناً إنه يؤيده.

واستقال الباحث في أنثروبيك جاكوب كوكسون في سبتمبر، قائلاً إن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون أنه «يمكن أن يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».