قبل ساعات من الافتتاح الرسمي لمعرض «CES 2026» أكبر حدث تقني في العالم، بدأت ملامح المشهد التقني لهذا العام تتضح عبر سلسلة من الإعلانات الكبرى التي صدرت الاثنين.
وحتى قبل أن تُضاء منصات العرض، فإن رسالة هذا العام أصبحت تقول إن منافسة الذكاء الاصطناعي خرجت من نطاق البرمجيات لتتركّز على البُنى التحتية، والحوسبة المتقدمة، والروبوتات، والأجهزة الذكية التي ستشكل العقد القادم.

«إنفيديا» تطلق منصة «Vera Rubin»
استهلّت «إنفيديا» الإعلانات بطرح منصة «Vera Rubin»، وهي منظومة حوسبة جديدة على مستوى مراكز البيانات مخصّصة لتسريع تدريب ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي. تجمع المنصة بين وحدة معالجة» Rubin GPU»، ومعالج «Vera CPU»، وتقنيات ربط متقدمة، وبنية نظامية جديدة. وتشير الشركة إلى أنّ المنصة توفر أداء تدريب أعلى بخمسة أضعاف مقارنة بالجيل السابق. الإعلان يعكس تصاعد المنافسة الشرسة في مجال حوسبة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت القوة الحاسوبية معيار التنافس الأول عالمياً.

«هيونداي» و«بوسطن داينامكس» تكشفان عن روبوت «أطلس»
استحوذت الروبوتات على اهتمام كبير مع الكشف عن نسخة جديدة من الروبوت البشري «أطلس» من «بوسطن داينامكس» بالشراكة مع «هيونداي». وخلال عرض مباشر، قدّم «أطلس» مستوى متقدماً من الحركة، والتنفيذ السلس للمهام، ما يؤكد نية «هيونداي» استخدام الروبوتات في البيئات الصناعية الحقيقية بداية من مصانع السيارات.
وبالتوازي، أعلنت الشركات عن تعاون مع «غوغل ديب مايند» لتطوير ذكاء الروبوت، وقدراته الإدراكية، في خطوة تدمج الروبوتات بعمق أكبر مع الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الحسية المتقدمة. هذا الإعلان يعكس تحول الروبوتات من مجرد عروض استعراضية إلى مكوّن عملي في سلاسل الإنتاج.

«أمازون» توسع المساعد الصوتي
أعلنت «أمازون» أن إصدارها المطوّر من «أليكسا» المعروف باسم «Alexa+» سيصبح متاحاً عبر متصفحات الويب، وليس فقط عبر أجهزة «إيكو» أو «Fire TV». الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً عبر جعل «أليكسا» منصة مستقلة يمكن أن ترافق المستخدم عبر الأجهزة، بدل ارتباطها بعائلة أجهزة محددة. كما كشفت الشركة عن تحديثات لـ«Fire TV»، وتحسينات في منظومة المنزل «Bee». وفي ضوء الزيادة الكبيرة في استخدام المساعدات الصوتية في الخليج والشرق الأوسط، من المتوقع أن يوسع هذا التوجه قاعدة الاستخدام بشكل كبير.
أجهزة وتلفزيونات مدعّمة بالذكاء الاصطناعي
دخلت «سامسونغ» السباق بإطلاق سلسلة من الابتكارات الجديدة تشمل تلفزيون « Micro RGB» بقياس 130 بوصة، وأجهزة منزلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن تشكيلة «Bespoke». وتسعى «سامسونغ» إلى تقديم فكرة «المنزل الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، حيث تتحول الأجهزة إلى منظومة متصلة قادرة على التعلّم، وتحسين تجربة المستخدم باستمرار.
من جانبها، أعادت «LG» طرح مفهوم «التلفزيون الجداري» (Wallpaper TV)، وهو شاشة «أوليد» (OLED) فائقة النحافة تبدو كأنها جزء من الجدار. إلى جانب ذلك، استعرضت الشركة تحسينات في تقنية «Micro RGB»، وإصدارات جديدة من سلسلة «Gallery TV». وتؤكد هذه الخطوة استمرار التنافس المحتدم في فئة الشاشات الممتازة، حيث بات الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً في تحسين المشاهدة من حيث السطوع، والتباين، وجودة الصورة.

«إنتل» تكشف عن رقائق «Panther Lake»
أعلنت «إنتل» عن رقائق «Panther Lake» الجديدة والمصممة لجيل جديد من «الحواسيب المدعومة بالذكاء الاصطناعي». وتؤكد الشركة أن الجيل الجديد يوفر تحسيناً يصل إلى 60 في المائة في الأداء مقارنة بالجيل السابق، مع تركيز كبير على وحدات المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي. ومع تصاعد مفهوم «الحاسوب الذكي»، تسعى «إنتل» لاستعادة مكانتها في سباق الحوسبة المتقدمة.
أنظار العالم تتجه إلى ما سيأتي لاحقاً
مع دخول «CES 2026» ساعات الانطلاق الأولى، من الواضح أن المعرض سيشهد ثورة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والحوسبة، وتجارب الحياة الذكية. ما كشف حتى الآن ليس إلا مقدمة، وما سيظهر على المنصات خلال الساعات القادمة فقد يعيد تعريف مستقبل التقنية في العقد القادم.




