اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

تباطؤ التضخم الأساسي في طوكيو... والتركيز على سلوك الشركات

عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)
عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)
عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تدرس بعناية تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك على الاستدامة المالية، وتجري مشاورات مع وزارة المالية.

وكانت تاكايتشي قد اقترحت تعليق ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية والمشروبات لمدة عامين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية وانخفاض قيمة الين، وسط مخاوف السوق من أن ذلك قد يتطلب تمويلاً عبر إصدار المزيد من الديون.

وفي كلمة ألقتها كاتاياما خلال فعالية انتخابية لدعم أحد مرشحي انتخابات مجلس النواب في طوكيو، أوضحت أنها شرحت مبررات خفض الضريبة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مطلع هذا الشهر، وأن ظروف السوق الحالية قد استقرت.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات منفصلة صدرت يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في العاصمة اليابانية تباطأ إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً في يناير (كانون الثاني) الحالي، وذلك بفضل تأثيرات دعم البنزين وتخفيف الضغط على أسعار المواد الغذائية، في إشارة إلى أن المستهلكين يحصلون على بعض الراحة من ارتفاع تكاليف المعيشة. لكن المؤشر الذي يستثني تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يُعتبر مقياساً أدقّ لاتجاه التضخم، ظلّ أعلى بكثير من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، في إشارة إلى أن رابع أكبر اقتصاد في العالم يواصل إحراز تقدّم نحو تحقيق هدف الأسعار بشكل مستدام.

وتؤكد هذه البيانات توقعات بنك اليابان بأن التضخم الأساسي سينخفض لفترة وجيزة عن هدفه البالغ 2 في المائة مع انتهاء فترة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قبل أن يعاود الارتفاع مع استمرار نمو الأجور الذي يدعم القدرة الشرائية للأسر. وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني التكاليف المتقلبة للمواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 2.0 في المائة في السنة المنتهية في يناير، وهو أقل من متوسط توقعات السوق البالغة 2.2 في المائة. وتباطأ التضخم من ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له على أساس سنوي منذ ارتفاعه بنسبة 1.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. ويعود هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى تأثير الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية العام الماضي، وتأثير دعم البنزين.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب بوصفه مقياساً للأسعار المدفوعة بالطلب، بنسبة 2.4 في المائة في يناير بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في ديسمبر.

وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «داي-إيتشي لأبحاث الحياة»: «لن تعرقل بيانات اليوم جهود بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، لأن تباطؤ التضخم الأساسي يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية». وقال إن تأثير دعم الحكومة للوقود من المرجح أن يدفع التضخم الأساسي إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في الأشهر المقبلة، إلا أن التركيز سينصب على ما إذا كانت الشركات سترفع الأسعار مجدداً لتمرير تكاليف الاستيراد المتزايدة نتيجة ضعف الين. وأضاف شينكي: «قد يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إذا دفع ضعف الين العديد من الشركات إلى رفع الأسعار مع بداية السنة المالية اليابانية في أبريل».

وأظهرت بيانات منفصلة صدرت يوم الجمعة انخفاضاً طفيفاً في إنتاج المصانع اليابانية بنسبة 0.1 في المائة في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، وذلك مقارنةً بمتوسط توقعات السوق بانخفاض قدره 0.4 في المائة. وأظهرت البيانات أن المصنّعين الذين شملهم استطلاع الحكومة يتوقعون ارتفاع الإنتاج بنسبة 9.3 في المائة في يناير وانخفاضه بنسبة 4.3 في المائة في فبراير (شباط).

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأبقى البنك المركزي على توقعاته المتشددة للتضخم الأسبوع الماضي، وشدد على حرصه على مراقبة مخاطر تقلبات الأسعار الناجمة عن ضعف الين، مما يشير إلى أن صناع السياسة يعتزمون مواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل أجواء سياسية متوترة.


مقالات ذات صلة

«المركزي السوري» يطلق استراتيجية 2026-2030 لترسيخ الاستقرار النقدي والاندماج المالي

الاقتصاد مبنى مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري» يطلق استراتيجية 2026-2030 لترسيخ الاستقرار النقدي والاندماج المالي

أطلق مصرف سوريا المركزي استراتيجيته الشاملة للأعوام 2026-2030، التي تمثل رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وبناء نظام مالي حديث.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية في البحر المتوسط (رويترز)

روسيا تستعد لشراء عملات أجنبية مع تدفق «عائدات حرب إيران»

أعلنت وزارة المالية الروسية، في بيان لها، الأربعاء، أن روسيا ستشتري عملات أجنبية من السوق خلال الشهر المقبل لأول مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، تحولاً جذرياً بشهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)

ارتفاع مفاجئ للين مع ازدياد التكهنات بالتدخل الحكومي

ارتفع الين بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، مما أثار تكهنات بتدخل إضافي من طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قيمة «ديب سيك» تناهز 45 مليار دولار وسط محادثات استثمار

يُجري صندوق استثمار صيني محادثات لقيادة جولة تمويل لشركة «ديب سيك»، والتي قد تُقيّم مختبر الذكاء الاصطناعي الرائد بنحو 45 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بكين)

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)

سجَّلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» صعوداً جماعياً قوياً عند افتتاح تداولات يوم الأربعاء، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مفرطة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود مقترح لاتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 49.736.85 نقطة في الدقائق الأولى من التداول، بينما أضاف مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً 0.8 في المائة مسجلاً 7.314.21 نقطة، في حين لحق مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بالركب مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

وتأتي هذه القفزة في أعقاب تقارير إخبارية من موقع «أكسيوس» تشير إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة تضع حداً للنزاع العسكري وتؤسِّس لإطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً.

وكان ترمب قد صرَّح بأن هناك مقترحاً فعلياً لإنهاء الحرب، محذراً في الوقت ذاته من أن إيران ستواجه هجمات أميركية أكثر كثافة في حال عدم موافقتها على الشروط المطروحة. وقد انعكس هذا الاحتمال الدبلوماسي فوراً على أسعار النفط التي سجَّلت تراجعاً حاداً، مما خفَّف الضغوط عن كاهل الشركات والمستهلكين.

وعلى صعيد أداء الشركات الفردية، خطفت شركة «إي إم دي» للرقائق الإلكترونية الأنظار بقفزة هائلة في أسهمها بلغت نحو 20 في المائة، مدفوعة بتوقعات متفائلة لمستقبل نموها، مما عزَّز الثقة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ووصف المحللون هذه الحالة بـ«تراكم الحماس» في السوق، حيث يرى الخبراء أن الاقتراب من حل دبلوماسي للصراع الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي يزيل سحابة من عدم اليقين كانت تخيِّم على الاقتصاد العالمي.

يكمل هذا الصعود في نيويورك مشهد «الرالي» العالمي الذي شهدته بورصات لندن وطوكيو وسيول في وقت سابق من اليوم، مما يشير إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير مرحلة ما بعد الحرب. ومع ترقب الرد الإيراني خلال الساعات الـ48 المقبلة، تظل الأسواق في حالة تأهب لاقتناص فرص النمو المرتبطة باستقرار تدفقات الطاقة العالمية وانخفاض معدلات التضخم.


العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)
العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)
TT

العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)
العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)

أعلن العراق، الأربعاء، اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية جنوب غربي البلاد من قِبَل شركة «زينهوا» الصينية، باحتياطي محتمل يقدر بــ8 مليارات و835 مليون برميل من النفط، وبمعدل إنتاج نفط يومي يصل إلى ثلاثة آلاف و248 برميل يومياً من النفوط الخفيفة.

وقال نائب رئيس الوزراء، وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، خلال استقباله وفد شركة «زينهوا» الصينية في بيان صحافي، إنه تم تحقيق اكتشاف نفطي جديد في رقعة «القرنين» التي أحيلت لشركة «زينهوا» ضمن جولة التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة.

ودعا إلى تسريع مراحل العمل لتحقيق أهداف المشاريع النفطية في ديمومة الإنتاج من النفط الخام واستثمار الغاز.

وتقع رقعة «القرنين» في جنوب غربي العراق ضمن حدود محافظة النجف 180 كم جنوب غربي بغداد، بمحاذاة الحدود العراقية - السعودية، وتعد من الرقع الاستكشافية الواعدة وتمتد مساحتها على 8773 كم متر مربع. وتم توقيع عقد استكشاف وتطوير وإنتاج النفط من الرقعة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


تراجع «تاسي» إلى أدنى إغلاق منذ مارس بضغط النفط... و«أرامكو» يهبط 3 %

متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تراجع «تاسي» إلى أدنى إغلاق منذ مارس بضغط النفط... و«أرامكو» يهبط 3 %

متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأربعاء على تراجع بنسبة 0.5 في المائة، فاقداً 58 نقطة ليغلق عند مستوى 10949 نقطة، مسجِّلاً أدنى إغلاق له منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 6.7 مليار ريال.

وجاء أداء السوق في جلسة اتسمت بالتذبذب، متأثراً بتراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، عقب تقارير أشارت إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من صياغة مذكرة تفاهم قد تمهد لإنهاء النزاع القائم بينهما منذ أواخر فبراير (شباط)، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

وضغطت هذه التطورات على أسعار الخام، حيث انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 90 دولاراً، بعد هبوط يومي يقارب 10 في المائة.

على صعيد الأسهم، تصدر سهم «أرامكو السعودية» قائمة الضغوط على المؤشر، متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 27 ريالاً، وسط تداولات تجاوزت 21 مليون سهم بقيمة قاربت 600 مليون ريال.

كما هبط سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 4 في المائة إلى 16.75 ريال، عقب إعلان الشركة تسجيل خسائر في الربع الأول من عام 2026.

وأغلق سهم «بنك البلاد» عند 24.57 ريال منخفضاً بنسبة 2 في المائة، وذلك بعد نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

في المقابل، ارتفع سهم «معادن» بنسبة 4 في المائة ليغلق عند 65.20 ريال، مدعوماً بصعود أسعار الذهب عالمياً، كما صعد سهم «التعاونية» بنسبة 6 في المائة، بعد إعلان نمو أرباح الربع الأول 2026 بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي.

وشهدت السوق مكاسب لافتة لعدد من الأسهم، حيث قفز سهم «المطاحن العربية» بنسبة 8 في المائة، بينما تراجع سهم «رتال» بنسبة 6 في المائة بنهاية الجلسة.