5 توقعات لدور الذكاء الاصطناعي المتنامي في الإعلام عام 2026

أداة ضرورية مساعدة في التنويع... دون التضحية بالأصالة

5 توقعات لدور الذكاء الاصطناعي المتنامي في الإعلام عام 2026
TT

5 توقعات لدور الذكاء الاصطناعي المتنامي في الإعلام عام 2026

5 توقعات لدور الذكاء الاصطناعي المتنامي في الإعلام عام 2026

يدخل قطاع الإعلام مرحلة محورية في علاقته بالذكاء الاصطناعي، تتسم بتسارع تبنيه وازدياد التحديات. وفيما يلي خمسة توقعات رئيسية لعام 2026، تسلط الضوء على كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للصحافة والنشر والعلاقات العامة، كما كتب بيت باشال (*):

حقوق النشر

1.تفاقم نزاعات حقوق النشر

من المتوقع أن يتفاقم الجدل العالق حول حقوق النشر بين الناشرين وشركات الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحسن. ورغم وجود اتفاقيات ترخيص، فإن التوتر الأساسي لا يزال قائماً: إذ يطالب الناشرون بتعويضات مقابل استخدام المحتوى، بينما تدافع شركات الذكاء الاصطناعي عن مبدأ الاستخدام العادل.

يلجأ كثير من الناشرين حالياً إلى حظر برامج زحف الذكاء الاصطناعي، ما يحد من الوصول إلى البيانات الحديثة، ويجعل أدوات الذكاء الاصطناعي أقل تنافسية. ومع ذلك، تتمتع «غوغل» بميزة فريدة نظراً لتوحيد محرك البحث وبرامج زحف الذكاء الاصطناعي لديها، فلا يمكن لأي ناشر حظر محرك بحث «غوغل».

ويضع هذا الوضع المنافسين، مثل «أوبن إيه آي» و«بيربليكسيتي»، في موقف غير مواتٍ، ويتوقع باشال أن تُعطي شركات الذكاء الاصطناعي الأولوية للتنافسية على حساب الامتثال لأوامر الآخرين.

غرفة الأخبار

2. تحوّل غرف الأخبار نحو منتجات الذكاء الاصطناعي لجني الإيرادات

يتطور دور الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار من مجرد أدوات لرفع الكفاءة إلى منتجات مُدرّة للدخل.

ويعكس تبني صحيفة «نيويورك تايمز» للذكاء الاصطناعي في مجال النسخ وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي ازدياد الثقة بهذه التقنية. والأهم من ذلك، أن مبادرات مثل «Times AI Agent»، التي تُحوّل الأرشيفات إلى مجموعات بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي، تُشير إلى توجه نحو منتجات الذكاء الاصطناعي القابلة للاستثمار.

وبينما لا تزال الربحية غير مؤكدة، فإن الناشرين يُبدون استعداداً كبيراً للتجربة، على الرغم من الجدل الدائر، مثل ردة فعل نقابة «بوليتيكو» (Politico) على أداة ذكاء اصطناعي لقسمها المتميز. ويُشير هذا التوجه إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُصبح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات المنتجات التي تهدف إلى تحسين الأرباح.

انتعاش قطاع العلاقات العامة

3. نهضة العلاقات العامة «الرشيقة»

على عكس التوقعات بتراجعها، تشهد العلاقات العامة انتعاشاً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي. يُولي الذكاء الاصطناعي التوليدي أهميةً بالغةً للمصداقية عبر منصات متعددة، ما يجعل الاستشهاد الواسع النطاق أكثر أهمية من أي وقت مضى. تُعزز هذه الديناميكية أهمية العلاقات العامة، حيث يُسهم تأمين التغطية - حتى على المواقع الصغيرة - في تعزيز الظهور في الأنظمة البيئية القائمة على الذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، يواجه القطاع ضغوطاً لتبني الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى لخفض التكاليف، ما يُجبر شركات العلاقات العامة على أن تُصبح أكثر رشاقةً وذكاءً. والنتيجة هي قطاع علاقات عامة مُعزز ولكنه مُتحول، يتكيف مع تأثير الذكاء الاصطناعي على المحتوى والمصداقية.

أصالة الكتابة البشرية

4. الأصالة تُعيد تأكيد ذاتها

على الرغم من المخاوف من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الصحافة، فإن الكتابة البشرية تظل أساسية. فبينما يُمكن للذكاء الاصطناعي البحث والكتابة، فإن استخدامه يُغير ثقة الجمهور وعلاقاته.

استعادت الأصالة أهميتها، حيث يُنظر إلى سرد القصص الذي يقوده الإنسان كأنه عامل تمييز. لا يزال الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً داعماً، ما يُتيح التوسع الفعّال من حيث التكلفة في صيغ، مثل مقاطع الفيديو التوضيحية القصيرة. وفي نهاية المطاف يعمل الذكاء الاصطناعي بوصفه مُسرِّعاً وليس بديلاً، ما يُساعد وسائل الإعلام على التنويع دون التضحية بالأصالة.

التوجه المباشر إلى الجمهور

5. التركيز على الجماهير مباشرة

يستعد الناشرون لعالم يسمى «غوغل الأصغر»، حيث يُعد الاعتماد على ما تقدمه محركات البحث المحسنة أمراً محفوفاً بالمخاطر؛ لذا تتجه الأولوية نحو بناء علاقات مباشرة مع الجمهور من خلال التطبيقات الخاصة والنشرات الإخبارية والفعاليات المباشرة، وهي قنوات تتميز بتفاعل وولاء أكبر.

ومع ذلك، مع تبني مزيد من الناشرين لهذه الاستراتيجيات، ستشتد المنافسة على جذب الانتباه.

الصورة الأكبر

لم يعد تبني الذكاء الاصطناعي في وسائل الإعلام خياراً. مع استخدام 34 في المائة من الأشخاص للذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات - أي بارتفاع من 18 في المائة قبل عام - وإدراج أكثر من نصف الصحافيين للذكاء الاصطناعي في سير عملهم أسبوعياً، يتكيف القطاع الإعلامي بسرعة. وبينما لا تزال مسائل حقوق النشر وتحقيق الربح عالقة، يُتوقع أن يكون عام 2026 هو العام الذي تُعدّ فيه شركات الإعلام دليلها الخاص للبقاء في عصر الذكاء الاصطناعي.

*مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«تي إس إم سي» تضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاج الرقائق في أميركا

الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أعمال الربع الثاني للشركة في تايبيه (رويترز)

«تي إس إم سي» تضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاج الرقائق في أميركا

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) التايوانية، الخميس، عن خطط لاستثمار 100 مليار دولار إضافية لتوسيع طاقتها الإنتاجية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
تحليل إخباري شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)

تحليل إخباري لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

بعد أكثر من عام من المكاسب القياسية التي قادتها ثورة الذكاء الاصطناعي، دخل قطاع أشباه الموصلات مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من إدارة اقتصادها، بعدما تحول طفرة صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من محرك للنمو إلى مصدر لمخاطر مالية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
علوم تجنَّب استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل... في 3 حالات

تجنَّب استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل... في 3 حالات

«التفاصيل هي مكمن العظمة - أو أحياناً مكمن الشيطان»

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة…

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.


أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي
TT

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

تُغير الشركات التي تُطور الذكاء الاصطناعي نمط حياة الأميركيين، ويرغب معظمهم في الاستفادة من هذا التطور، كما كتبت سارة بريغل(*).

إعادة ضخ أرباح الأسهم للاقتصاد

ووفقاً لاستطلاع رأي وطني جديد شمل 1690 بالغاً أجرته شركة الأبحاث «فيراسايت»، قال 69 في المائة منهم إنهم يؤيدون «إجبار» شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل نصف أسهمها إلى صندوق ثروة سيادي عام، والذي من شأنه، نظرياً، إعادة ضخ أرباح الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد، بل وتقديم مدفوعات مباشرة للأميركيين.

ويأتي هذا الاستطلاع بعد أن حققت شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والمتخصصة في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي، أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وفي الوقت الذي تُخطط فيه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لطرح أسهمها للاكتتاب العام. وبالمثل، استثمرت شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في البورصة، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل»)، مبالغ طائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وشهدت أسهمها ارتفاعاً نتيجة لذلك.

ضوابط صارمة للنظم غير الآمنة

كما يرغب الأميركيون عموماً في وضع ضوابط أكثر صرامة لشركات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للاستطلاع، أيد 89 في المائة منهم إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن نتائج جميع اختبارات السلامة الداخلية للجمهور، بينما أيد 81 في المائة منح الحكومة الفيدرالية سلطة حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُعتبر غير آمنة.

وقال بن ليف، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «فيراسايت»، في بيان صحافي: «تُظهر نتائج استطلاعنا الأخير حالة نادرة من التوافق بين جمهور الحزبين... يجب ألا يُحسم الأمر في الخفاء». وتأتي فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي عام من السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي قدم الشهر الماضي تشريعاً لإنشاء مثل هذا الصندوق، والذي قال إنه قد يُدرّ 7 تريليونات دولار.

صندوق سيادي

في عرض موجز للمقترح، قال ساندرز إن الصندوق سيحقق ثلاثة أهداف رئيسة:

• إنشاء لجنة مستقلة للذكاء الاصطناعي الديمقراطي لإدارة الصندوق.

• إلزام الشركات بفصل أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي عن أعمالها في المجالات الأخرى.

• إعادة توجيه أرباح الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد.

وقال ساندرز في المقترح إن «المبدأ بسيط: عندما يُولّد مورد عام ثروة، يجب أن يشارك الجمهور في هذه الثروة». وتابع قائلاً: «يجب ألا يُقرر مستقبل الذكاء الاصطناعي ومصير البشرية خلف الأبواب المغلقة في وادي السيليكون من قِبل مليارديرات يسعون إلى تعظيم سلطتهم، وأرباحهم. بل يجب أن يُقرره العمال، والآباء، والمعلمون، والفنانون، والعلماء، والمجتمعات، والشعب الأميركي».

ومع أن الفكرة جديدة على أميركا، إلا أنها ليست جديدة على مستوى العالم. إذ يوجد لدى أكثر من 100 دولة صناديق ثروة سيادية، وكذلك لدى نحو 20 ولاية أميركية. فعلى سبيل المثال، يُموّل صندوق ألاسكا الدائم من عائدات النفط والتعدين، ويُستخدم جزء من هذه الأموال لدفع أرباح ألاسكا السنوية. وتمتلك ولاية تكساس صندوقاً دائماً للمدارس، ممولاً من حقوق التعدين، وأراضي الولاية، ويدعم نظام التعليم العام في الولاية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر.

توجهات حكومية

ومن المثير للاهتمام أنه رغم اختلاف آراء ساندرز مع الرئيس ترمب، فقد أصدر ترمب في فبراير (شباط) الماضي أمراً تنفيذياً يُلزم وزارتي الخزانة والتجارة بوضع خطة لإنشاء صندوق ثروة سيادي. كما صرّح ترمب في الشهر الماضي بأنه يُجري محادثات مع قادة الذكاء الاصطناعي حول كيفية مشاركة الجمهور في التوسع المستمر لهذا المجال. وقال: «هناك مفاهيم يُمكن من خلالها منح أجزاء من هذا الصندوق للجمهور الأميركي، ليصبح بذلك شريكاً فعلياً».

* مجلة «فاست كومباني»