تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

قطاع تجاري تصل قيمته إلى 7.5 مليار دولار

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال
TT

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

في 19 مايو (أيار) 2023، وُضعت صورة على ما كان تُعرف آنذاك بمنصة «تويتر»، تُظهر دخاناً يتصاعد من البنتاغون بعد انفجار ظاهري. انتشرت الصورة بسرعة هائلة. وفي غضون دقائق، انخفضت مؤشرات أسواق البورصة بشكل حاد، مما أدى إلى خسارة مليارات الدولارات من قيمتها السوقية. ثم ظهرت الحقيقة: كانت الصورة مزيَّفة، مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما كتب فيصل حق(*).

تقنية التزييف العميق تهزّ سوق الأسهم

تعافت الأسواق بنفس سرعة تراجعها، لكنَّ هذا الحدث مثّل نقطة تحول مهمة: كانت هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها سوق الأسهم بشكل مباشر بتقنية التزييف العميق. ومن غير المرجح أن تكون الأخيرة. إذ نما اقتصاد التزييف العميق، وبعد أن كان مجرد فضول هامشي، أصبح سوقاً بقيمة 7.5 مليار دولار، مع بعض التوقعات التي تشير إلى أنها ستصل إلى 38.5 مليار دولار بحلول عام 2032.

استهداف الشركات للابتزاز أو إلحاق الضرر

تنتشر التزييفات العميقة الآن في كل مكان، وسوق الأسهم ليس القطاع الاقتصادي الوحيد المعرَّض لتأثيرها. يستهدف المسؤولون عن إنتاج التزييف العميق أيضاً الشركات الفردية، أحياناً بهدف ابتزاز الأموال وأحياناً أخرى لمجرد التسبب في أضرار.

في استطلاع رأي أجرته «ديلويت» Deloitte عام 2024، أفاد واحد من كل أربعة مديرين تنفيذيين بأن شركاتهم تعرضت لحوادث تزييف عميق استهدفت البيانات المالية والمحاسبية.

تشريعات قانونية لشفافية الذكاء الاصطناعي

وبدأ المشرعون الأميركيون ملاحظة هذا التهديد المتزايد، ففي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقّع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، قانون كاليفورنيا لشفافية الذكاء الاصطناعي ليصبح قانوناً. عندما طُرح القانون لأول مرة عام 2024، كان يُلزم كبار «مُزوّدي الخدمات الرائدين» -شركات مثل «أوبن ايه آي» و«أنثروبيك» وAnthropic، و«مايكروسوفت» و«غوغل»، و«إكس» بتطبيق أدوات تُسهّل على المستخدمين تحديد المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد وُسّع هذا الشرط الآن ليشمل «المنصات الإلكترونية الكبيرة» -أي منصات التواصل الاجتماعي- ومُنتجي الأجهزة التي تلتقط المحتوى.

وهذا التشريع مهم وضروري، وقد طال انتظاره. ولكنه بعيد كل البعد عن الكفاية، فالتأثير التجاري المُحتمل لتقنيات التزييف العميق يتجاوز بكثير ما يُمكن لأي تشريع مُنفرد مُعالجته.

وإذا أراد قادة الأعمال مُعالجة هذه الآثار، فعليهم أن يكونوا مُتنبّهين للخطر، وأن يُدركوه، وأن يتخذوا خطوات للحد من المخاطر التي تُهدد مؤسساتهم.

تهديدات التزييف لقطاع الأعمال

كيف تُهدّد تقنيات التزييف العميق الأعمال؟ فيما يلي ثلاث طرق مهمة ومترابطة يُمكن أن تُلحق بها تقنيات التزييف العميق الضرر بالأعمال:

* الهجمات المباشرة. الناقل الرئيسي للهجمات المباشرة هو انتحال الشخصية المُستهدف المُصمّم لابتزاز الأموال أو استخراج المعلومات. يُمكن أن تُسبّب مثل هذه الهجمات خسائر حتى للمُشغّلين المُحنّكين بملايين الدولارات.

حادثة ابتزاز كبرى في هونغ كونغ

على سبيل المثال، خسرت شركة الهندسة العملاقة البريطانية «Arup 200» مليون دولار هونغ كونغي (نحو 25 مليون دولار) العام الماضي بعد أن استخدم المحتالون نسخاً مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لكبار المديرين التنفيذيين لطلب تحويلات مالية. وأكدت شرطة هونغ كونغ، التي وصفت السرقة بأنها واحدة من كبرى عمليات الاحتيال بتقنية التزييف العميق في العالم، أنه تم استخدام أصوات وصور مزيفة في برنامج مؤتمرات الفيديو لخداع أحد الموظفين لإجراء 15 تحويلاً إلى حسابات مصرفية متعددة خارج الشركة.

وبعد بضعة أشهر، واجهت شركة «WPP»، أكبر شركة إعلانات في العالم، تهديداً مماثلاً عندما استنسخ المحتالون صوت وصورة الرئيس التنفيذي مارك ريد، وحاولوا طلب المال ومعلومات حساسة من زملائهم. ومع أن المحاولة فشلت، لكن الشركة أكدت أنه تم استخدام نسخة مُقنعة من قائدها في عملية الاحتيال.

وبينما لا تزال القدرة على إنشاء بدائل رقمية يمكنها التحدث والتصرف بطريقة مقنعة في مهدها، فإن القدرات المتاحة للمحتالين قوية للغاية بالفعل. قريباً، سيصبح من المستحيل على البشر في معظم الحالات معرفة ما إذا كانوا يتفاعلون مع التزييف العميق أم مع الوقائع، بناءً على الإشارات الصوتية أو البصرية فقط.

صعوبات التحقّق وفقدان الثقة

* ارتفاع تكاليف التحقق: حتى المؤسسات التي لا تُستهدف مباشرةً، لا تزال تدفع ثمن التبعات. فكل تزييف عميق يتم تداوله -سواءً كان عرضاً لرئيس تنفيذي مزيَّف، أو حدثاً إخبارياً مُلفّقاً، أو إعلاناً مزيفاً- يرفع التكلفة الإجمالية لممارسة الأعمال. والنتيجة هي عبء تحقق متزايد يقع على عاتق كل شركة الآن لمجرد إثبات أن اتصالاتها حقيقية وأفعالها موثوقة.

تُشدّد الشركات بالفعل بروتوكولات الأمن الداخلي استجابةً لهذه التهديدات. وتشير شركة «غارتنر» إلى أنه بحلول عام 2026، ستبحث نحو 30 في المائة من المؤسسات التي تعتمد على أدوات أمان التعرف على الوجه عن حلول بديلة، لأن هذه الأشكال من الحماية أصبحت غير موثوقة بسبب التزييف العميق المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

وسيتطلب استبدال بهذه الأدوات بدائل أقل عرضة للخطر، استثمارات كبيرة. فكل طبقة تحقُّق إضافية -علامات مائية، وأدوات بيومترية للكشف عن هوية الشخص، وسجلات سلسلة الحفظ، والمراجعة الجنائية- تُضيف تكاليف أخرى، وتُبطئ عملية اتخاذ القرار، وتُعقّد سير العمل. وستستمر هذه التكاليف في الازدياد مع تطور أدوات التزييف العميق.

* تقويض الثقة بالوسائط الرقمية: بالإضافة إلى التكاليف المباشرة المترتبة على مواجهة تهديدات أمن التزييف العميق، فإن مجرد احتمال استخدام شخص ما هذه التقنية يُضعف الثقة بجميع العلاقات القائمة على الوسائط الرقمية. ونظراً لأن جميع العلاقات التجارية تقريباً تعتمد الآن على شكل من أشكال الاتصال الرقمي، فإن هذا يعني أن التزييف العميق لديه القدرة على تقويض الثقة في جميع العلاقات التجارية تقريباً.

على سبيل المثال، تُعدّ مكالمات الهاتف والفيديو من أبسط الأدوات وأكثرها شيوعاً في اتصالات الأعمال الحديثة. ولكن إذا لم تتمكن من التأكد من أن هوية الشخص على الشاشة أو على الطرف الآخر من الهاتف، فكيف يمكنك الوثوق بأي شيء يقوله؟ وإذا كنت تعمل باستمرار في ظل حالة من عدم اليقين بشأن موثوقية قنوات الاتصال الخاصة بك، فكيف يمكنك العمل بشكل منتج؟

إذا بدأنا نشك في شيء أساسي مثل وسائل تواصلنا اليومية، فستكون النتيجة في النهاية شكوكاً واسعة النطاق تتسرب إلى كل علاقة، داخل أماكن عملنا وخارجها. هذا النوع من الشك يُقوّض الكفاءة التشغيلية، ويُضيف طبقات من التعقيد إلى إبرام الصفقات، ويزيد من الاحتكاك في أي مهمة تتطلب التواصل من بُعد. هذه هو «ضريبة الثقة» -تكلفة ممارسة الأعمال التجارية في عالم قد يكون فيه أي شيء مزيفاً.

خطوات ينبغي اتخاذها

هناك أربع خطوات ينبغي على الشركات وجميع قادة الأعمال اتخاذها للتصدي لخطر التزييف العميق:

التحقق مما هو مهم.

* استخدم التوقيعات المشفرة للبيانات الرسمية، ومقاطع الفيديو التنفيذية ذات العلامات المائية، وقنوات الاتصال، واستخدم علامات المصدر للمحتوى الحساس. لا تحاول تأمين كل شيء -ركّز جهود التحقق على الأماكن التي تُلحق الأكاذيب؛ الضرر الأكبر.

* أنشئ مركزاً لـ«مصدر الحقيقة». أنشئ صفحة تحقُّق عامة تُدرج فيها قنواتك الرسمية، وجهات اتصالك الصحافية، وطرق المصادقة -يجب أن يعرف أصحاب المصلحة بالضبط أين يذهبون للتأكد من صحة المعلومات. إذا كانت مؤسستك تعتمد على مصادر معلومات خارجية لاتخاذ قرارات سريعة، فتأكد من أن الوصول إليها يتم فقط من خلال مراكز مصادقة مماثلة.

* دورات تدريبية لعصر التزييف العميق. أجرِ تدريباتٍ للتوعية بالتزييف العميق، وعزّز ثقافة التحقق في عمليات التوظيف والتدريب الإعلامي والتواصل مع العملاء.

* اعتبر أدوات الكشف بنيةً تحتيةً أساسية. استثمر في أدواتٍ تُمكّن من تحديد الوسائط المُتلاعب بها آنياً، ثمّ ادمج هذه الحلول في سير العمل الرئيسي -الموافقات المالية، ومقابلات الموارد البشرية، واتصالات المستثمرين. ففي عصر التزييف العميق، يُعدّ التحقق قدرةً تشغيليةً أساسية.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

كتب «أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

«أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

لم يعد الجدل الأكثر إثارة في موضوع الذكاء الاصطناعي متعلقاً بمدى قدرة الآلة على الكتابة مثل الإنسان؛ إذ تجاوزت النماذج اللغويّة الحديثة جانباً مهماً من...

ندى حطيط
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو

ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو مُنشأً بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يصارع النمر الذي تسبب في مقتل رجل بريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» أمام بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» ترتفع مع استقرار أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قليلاً يوم الأربعاء، مع استقرار أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».


«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.