«غوغل» تكشف عن منهجية شاملة لقياس الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي

بيانات دقيقة تكشف حجم الطاقة والكربون والمياه

أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)
أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)
TT

«غوغل» تكشف عن منهجية شاملة لقياس الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)
أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)

يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى أكثر التقنيات التحويلية في القرن الحادي والعشرين، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات ملحّة حول تكلفته البيئية. فمع انتقال النماذج من ملايين إلى تريليونات المعاملات، تتضاعف الموارد اللازمة لتشغيلها؛ من طاقة وكربون ومياه، لتُصبح موضع نقاش عالمي.

كم من الكهرباء يستهلك استعلاماً واحداً؟ وما حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة؟ وكم من المياه تُسحب من موارد محلية تعاني أصلاً ضغوطاً بيئية؟

حتى وقت قريب، كانت الإجابات متناقضة، بين تقديرات مثيرة للذعر وأخرى متفائلة أكثر من اللازم. لكن يبدو أن «غوغل» خطت خطوة مهمة نحو الشفافية، إذ كشفت في جلسة مستديرة هذا الأسبوع، حضرتها «الشرق الأوسط»، عما وصفته بأشمل منهجية حتى الآن لقياس الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي. الجلسة جمعت كلاً من بارثا رانغاناثان نائب الرئيس وزميل هندسي لدى «غوغل»، وسافانا غودمان رئيسة مختبرات «غوغل» للطاقة المتقدمة، وبين تاونسند رئيس قسم البنية التحتية والاستدامة لدى «غوغل». وركزت على الأرقام الحقيقية لعائلة «جيميناي» من النماذج، ضمن إطار يطمح إلى إرساء معايير موحّدة للصناعة.

بارثا رانغاناثان نائب الرئيس وزميل هندسي لدى «غوغل» (غوغل)

من الوعد إلى المسؤولية

في بداية النقاش، أوضح رانغاناثان أن «الذكاء الاصطناعي في (غوغل) ليس جديداً، بل هو جزء من كل منتجات الشركة»، ويعد أنه مع تضخم حجم النماذج إلى تريليونات المعاملات، يزداد معها العبء الحاسوبي وكذلك المسؤولية البيئية، وشبّه الموقف الراهن بالمخاوف التي رافقت بدايات البحث على الإنترنت، وأضاف: «عندما ظهرت محركات البحث لأول مرة، كان هناك قلق من استهلاكها المفرط للطاقة. لكن (غوغل) استجابت بتركيز على الكفاءة، ومع الوقت تراجعت تلك المخاوف. نحن الآن في مرحلة مشابهة مع الذكاء الاصطناعي».

الأرقام خلف استعلامات «جيميناي»

البيانات التي كشفتها الشركة أظهرت صورة أوضح. فالاستعلام الوسيط في «جيميناي» يستهلك 0.24 واط/ساعة من الطاقة، ويصدر عنه 0.03 غرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وللتقريب، تعادل هذه الأرقام كمية الكهرباء اللازمة لمشاهدة التلفاز لمدة تقل عن تسع ثوانٍ.

تعلّق سافانا غودمان قائلة: «هذه النتائج أقل بكثير من عدة تقديرات عامة. والأهم أن (غوغل) نجحت خلال الأشهر الـ12 الماضية في خفض استهلاك الطاقة لكل استعلام بمقدار 33 مرة، وتقليل البصمة الكربونية بمقدار 44 مرة، مع تحسين جودة الاستجابات». هذه القفزات لم تكن نتاج تحسينات طفيفة، بل نتيجة ما تسميه «غوغل»، «النهج الكامل المتكامل» (Full-Stack Approach)، الذي يغطي العتاد والبرمجيات والبنية التحتية.

سافانا غودمان رئيسة مختبرات «غوغل» للطاقة المتقدمة (غوغل)

لماذا تهم المنهجية؟

أحد أبرز أسباب التضارب في النقاش العام هو غياب إطار موحد للقياس. كثير من الدراسات تركّز على استهلاك الشرائح أثناء العمليات الحسابية النشطة فقط، لكنها تتجاهل الديناميكية الكاملة للنظام.

توضح غودمان أن منهجية شركتها تأخذ في الحسبان الطاقة الديناميكية للنظام كاملاً، بما في ذلك الأجهزة الخاملة اللازمة للموثوقية، واستخدام وحدة المعالجة المركزية والذاكرة، إلى جانب استهلاك مراكز البيانات من تبريد وتوزيع للطاقة. من دون هذه العناصر، تكون الصورة ناقصة ومتفائلة أكثر من اللازم.

من خلال نشر هذه المنهجية، تهدف «غوغل» ليس فقط إلى إظهار تقدمها، بل أيضاً إلى دفع الصناعة نحو توحيد المعايير. وكما قال رانغاناثان: «مع قوة الحوسبة الكبيرة تأتي مسؤولية بيئية كبيرة، والمسؤولية تبدأ بالشفافية».

المياه... البعد المُغفل

رغم أن الطاقة والكربون يستحوذان عادة على الأضواء، فإن استهلاك المياه في مراكز البيانات يمثل بُعداً لا يقل أهمية. فحسب «غوغل»، يستهلك الاستعلام الوسيط في «جيميناي» 0.26 ملليلتر فقط من المياه، أي ما يعادل خمس قطرات. وأوضح بين تاونسند أن الحديث عن المياه لا يمكن فصله عن الطاقة والكربون في سياق إدارة مراكز البيانات.

وتعتمد استراتيجية «غوغل» على هدف تعويض 120 في المائة من المياه العذبة، بما يعني إعادة كمية تفوق ما تستهلكه، إلى جانب استخدام المياه المعاد تدويرها أو غير الصالحة للشرب في ربع مقراتها، وإجراء دراسات هيدرولوجية محلية لتحديد الأنسب بين التبريد بالمياه أو الهواء. كما يشير تحليل الشركة إلى أن المراكز المبردة بالمياه تقلل استهلاك الطاقة، بالتالي الانبعاثات بنسبة تصل إلى 10 في المائة مقارنة بالتبريد بالهواء.

لكن القضية لا تقتصر على البنية التحتية فقط. فحسب ما كشفه متحدث باسم «غوغل»، كثيراً ما تكتشف الشركة أثناء تقييماتها لمخاطر المياه أن بعض الموارد المتاحة عبر أطراف محلية غير مستدامة بيئياً، ما يجعل استخدامها غير ملائم. وأردف: «كثير من المجتمعات حول العالم، حتى في أوروبا الغربية، تفتقر إلى بيانات دقيقة عن صحة مستجمعات المياه. نحن نستكشف الآن كيف يمكن دمج خبرتنا في الهيدرولوجيا وإدارة الموارد المائية مع أدوات النماذج اللغوية الضخمة لمساعدة المجتمعات على فهم حجم مواردها المائية ومساراتها المستقبلية. «بهذا، تضع (غوغل) الذكاء الاصطناعي في موقع مزدوج: مستهلك للموارد من جهة، وأداة لإدارتها بشكل أكثر استدامة من جهة أخرى».

تناولت الجلسة أهمية إدارة استهلاك المياه في مراكز البيانات وربط الذكاء الاصطناعي بدور جديد كأداة لإدارة الموارد المائية (غيتي)

ميزة «النهج الكامل»

تشرح «غوغل» أن تحقيق هذه القفزات في الكفاءة لم يكن وليد خطوة واحدة، بل نتيجة استراتيجية متعددة المستويات تبدأ من العتاد وصولاً إلى البنية التحتية. فقد طورت الشركة وحدات معالجة خاصة «TPU»، بينها النسخة الأحدث «Ironwood» التي تعد أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بمقدار 30 مرة مقارنة بالمعالجات التقليدية. وإلى جانب العتاد، اعتمدت الشركة على تقنيات مثل Accurate Quantized Training» (AQT)»، والتفسير التخميني لتقليل العبء الحسابي دون التأثير على الجودة.

أما تصميم النماذج فاعتمد على بنية (ترانسفورمر) «Transformer» ومفهوم (ميكستشر أوف إكسبيرتس) «Mixture-of-Experts» وآليات التفكير الهجين، ما سمح بتحقيق مكاسب في الكفاءة تصل إلى مائة مرة. وتضاف إلى ذلك آليات تشغيل مثل التجميع واسع النطاق والتحويل الفوري للأحمال لتقليل استهلاك الأجهزة الخاملة. أما على صعيد مراكز البيانات، فقد سجلت «غوغل» معدل كفاءة استخدام طاقة عالمي (PUE) يبلغ 1.09، وهو من الأفضل في القطاع. وتتكامل هذه الجهود مع أهداف تشغيل خالٍ من الكربون على مدار الساعة، وتعويض المياه العذبة، إلى جانب اتفاقات مرنة مع مزوّدي الطاقة في ولايات أميركية مثل إنديانا وتينيسي.

وكما قال رانغاناثان: «من الخرسانة إلى السحابة، كل طبقة من البنية التحتية إلى الرقائق إلى النماذج، تضيف مكاسب تدريجية. وعندما تجتمع، تصنع القفزات الكبيرة التي نشهدها».

مواجهة المخاوف

كثيراً ما يُصوَّر الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي بصورة مبالغ فيها، مع ادعاءات مثل أن «الاستعلام الواحد يعادل قيادة سيارة لمسافة 1000 ميل». لكن «غوغل» رفضت هذه المقارنات.

ويذكر رانغاناثان أن «البيانات تُظهر أن الانبعاثات الكربونية في الواقع صغيرة للغاية. نريد أن نستبدل الخوف بالحقائق».

وتضيف غودمان: «رغم أن استعلامات (جيميناي) محدودة الأثر، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يتوسع بسرعة. لذلك يجب أن تسبق الكفاءة حجم الطلب. في تقرير الاستدامة مطلع العام، أظهرنا تحسناً في الكفاءة بنسبة 20 في المائة، وهو ما يساعدنا بالفعل على البقاء في الطليعة».

تُظهر تقديرات مستقلة أهمية خطوة «غوغل» في هذا التوقيت. فحسب بيانات بحثية (Graphic News 2023)، قد تصبح مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مسؤولة عن نسبة متزايدة من الانبعاثات الكربونية عالمياً، مع احتمال أن تتجاوز بصمتها الكربونية قطاع الطيران في السنوات القليلة المقبلة. ففي عام 2023 مثّل الطيران نحو 2.5 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً، بينما ساهمت مراكز البيانات بنسبة أقل لكنها في مسار تصاعدي حاد.

اللافت أن «غوغل» لا تكتفي بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة، بل توظفه أيضاً أداةً لتعزيز الاستدامة في قطاعات أخرى. وأوضح رانغاناثان أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي لنمذجة وتقليل «خطوط التكاثف» (Contrails) التي تشكلها الطائرات وتحتجز الحرارة، وقال: «يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطيارين على تجنّب المسارات التي تولد هذه السحب، ما يقلل من الأثر المناخي للطيران».

نحو معايير وتعاون

هل ستعتمد شركات أخرى منهجية «غوغل»؟ تجيب غودمان: «هذه هي المرة الأولى التي نعرض فيها منهجيتنا علناً. ردود الفعل الأولية كانت إيجابية، ونأمل أن يتم تبنيها عبر الصناعة والأوساط الأكاديمية».

ويضيف رانغاناثان: «لا يوجد اليوم إجماع على كيفية قياس البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي. مساهمتنا هي تقديم منهجية شاملة وصارمة علمياً. ونأمل أن تُحفّز حواراً أوسع ومقاييس موحدة عبر القطاع».

لن يُقاس مستقبل الذكاء الاصطناعي فقط بذكاء مخرجاته، بل أيضاً باستدامة مدخلاته. وفي هذا السياق، ترسل «غوغل» رسالة واضحة: الكفاءة لم تعد خياراً، بل ضرورة.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.