هل دخل الذكاء الاصطناعي عالم السيارات الحديثة؟ وكيف يعمل في ذلك؟

يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)
يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)
TT

هل دخل الذكاء الاصطناعي عالم السيارات الحديثة؟ وكيف يعمل في ذلك؟

يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)
يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها (رويترز)

في عصرٍ يُفضّل فيه الناس الأدوات الإلكترونية الذكية، يبدو التحوّل نحو المركبات الذكية أمراً حتمياً. بفضل الذكاء الاصطناعي شهدت صناعة السيارات تحوّلاً جذرياً.

لطالما كانت الوظائف المحوسبة، مثل مُثبّت السرعة ونظام المكابح المانعة للانغلاق، أساسيةً في السيارات الحديثة، لكنّ التطوّرات في مجال الذكاء الاصطناعي تُبشّر بانطلاقةٍ جديدةٍ في تكنولوجيا السيارات. وتدمج شركات مُصنّعة للسيارات، مثل «تسلا» و«مرسيدس بنز» و«فولفو»، الذكاء الاصطناعي في سياراتها لتوفير تجربة للمستخدم أكثر ذكاءً.

وفقاً لبحثٍ أجرته شركة «Zion» من المُتوقع أن تصل قيمة مساهمة الذكاء الاصطناعي في سوق السيارات إلى 735 مليار دولار بحلول عام 2032. ويُشير ارتفاع الإيرادات إلى نموّ الذكاء الاصطناعي وإمكاناته في تمكين مُستقبل قطاع السيارات.

ما دور الذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة السيارات، وفوائده، والتحديات التي يُواجهها، وما وجهات نظر المُستهلكين حول الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات؟

التطوّرات بمجال الذكاء الاصطناعي تُبشّر بانطلاقةٍ جديدةٍ في تكنولوجيا السيارات (رويترز)

كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات؟

بحلول عام 2040، من المتوقع أن يكون هناك ما يقرب من 33 مليون مركبة ذاتية القيادة على الطرقات جميعها مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة. سيؤدي هذا الاعتماد الواسع النطاق على المركبات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى تغييرات من القيادة الذاتية إلى التأثيرات البيئية المُتحكّم فيها، وعيرها.

- الذكاء الاصطناعي في تصنيع السيارات

قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، كانت عملية تصنيع السيارات تتطلب إشرافاً بشرياً كبيراً مستمراً في كل خطوة. مع إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، تمت أتمتة جزء كبير من عملية الإنتاج، مما قلّل بشكل كبير من الحاجة إلى التدخل اليدوي.

تتولى الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الآن عمليات فحص الجودة وإدارة سلسلة التوريد، مما يقلل من وقت التوقف عن العمل والنفايات. تكتشف الكاميرات وأجهزة الاستشعار التي تعمل بالذكاء الاصطناعي العيوب بدقة، مما يضمن وصول المركبات عالية الجودة فقط إلى السوق.

- القيادة الذاتية

يُعد الذكاء الاصطناعي جوهر تقنية القيادة الذاتية، إذ يُمكّن المركبات من التنقل والتشغيل باستخدام مجموعة من أجهزة الاستشعار والكاميرات وخوارزميات التعلم الآلي. تُساعد هذه الأنظمة في إدراك البيئة المحيطة، وتفسير البيانات، واتخاذ قرارات آنية من خلال اكتشاف العوائق، وقراءة إشارات المرور، والتكيف مع ظروف الطريق المتغيرة لضمان القيادة الآمنة.

يُعد الذكاء الاصطناعي جوهر تقنية القيادة الذاتية إذ يُمكّن المركبات من التنقل والتشغيل باستخدام أجهزة استشعار وكاميرات (رويترز)

- أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS)

يستخدم الذكاء الاصطناعي في أنظمة «ADAS» أجهزة الاستشعار لتوفير ميزات، مثل تحذيرات مغادرة المسار والكبح التلقائي في حالات الطوارئ. يُمكن لهذه الأنظمة تنبيه السائقين إلى المخاطر المحتملة، بل واتخاذ إجراءات تصحيحية لمنع الحوادث. على سبيل المثال، يُمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف المشاة والمركبات الأخرى والعوائق، ثم إطلاق التنبيهات، أو حتى اتخاذ إجراءات تصحيحية، مثل الكبح التلقائي أو تصحيح المسار.

- الصيانة التنبؤية

يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في صيانة المركبات من خلال أنظمة الصيانة التنبؤية. تستخدم هذه الأنظمة خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات من مختلف أجهزة الاستشعار وأدوات التشخيص، وتحديد الأنماط التي تُشير إلى الأعطال المحتملة قبل أن تُصبح حرجة. يُساعد هذا في الكشف والصيانة في الوقت المناسب، مما يُقلل من تكاليف الصيانة، ويُطيل أيضاً من عمر المركبات.

فوائد الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

مع ظهور الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، شهدت صناعة السيارات تغيرات ملحوظة أبرزها:

- تحسين السلامة

أظهر تقرير صادر عن شركة «ماكينزي» أن الذكاء الاصطناعي خفض حوادث المرور بنسبة 40 في المائة. وقد ساعدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات من أجهزة الاستشعار والكاميرات للكشف عن الحوادث ومنعها، مما يجعل القيادة أكثر أماناً للجميع. كما مكّن من تفعيل نظام تحذير مغادرة المسار (LDW)، ونظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ (AEB)، وغير ذلك من الأنظمة لتنبيه السائقين بالمخاطر المحتملة.

الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض حوادث المرور بنسبة 40 % (رويترز)

- الصيانة التنبؤية

يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بموعد تعطل الأجزاء من خلال مجموعة واسعة من البيانات، مما يسمح بإجراء صيانة استباقية. يساعد هذا في تقليل احتمالية الأعطال وتوقف السيارة عن العمل، ويطيل عمر الأجزاء، مما يعزز الأداء العام للسيارة.

- تجربة قيادة مُحسّنة

يمكن للمساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي فهم أوامر السائق والركاب والاستجابة لها، مما يجعل تجربة القيادة داخل السيارة أكثر سهولة وسلاسة. كما يُمكنه تخصيص أنظمة الترفيه والمعلومات بناءً على تفضيلات المستخدم وسلوكه، بل ومراقبة صحة السائق وتنبيهه إلى أي مشاكل محتملة، مثل النعاس أو تشتت الانتباه.

- القيادة الذاتية

ربما بدت القيادة الذاتية حلماً بعيد المنال. ولكن مع التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبحت حقيقة واقعة. بدأت القيادة الذاتية تُسهّل مهام السائق، وتُقلل الحوادث، وتُحسّن القدرة على الحركة للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية.

- تحسين سلسلة التوريد

وفقاً لشركة «ماكينزي»، شهدت صناعات السيارات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي زيادة في كفاءة الإنتاج بنسبة تصل إلى 20 في المائة. وقد عزز الذكاء الاصطناعي التصنيع من خلال التنبؤ بمسارات وجداول التسليم وتحسينها، واكتشاف المشاكل في القطع أثناء عملية التصنيع، وتقليل الأخطاء في المنتج النهائي والقضاء عليها.

شهدت صناعات السيارات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي زيادة في كفاءة الإنتاج بنسبة تصل إلى 20 % (رويترز)

تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

- التعقيد التقني والتكامل

تحتاج السيارات ذاتية القيادة إلى كميات هائلة من البيانات. تُجمع هذه البيانات من مجموعة متنوعة من أجهزة الاستشعار، وغالباً ما يتطلب دمج هذه البيانات ومعالجتها آنياً أجهزة وعمليات معقدة. على سبيل المثال، لكي تستجيب سيارة ذاتية القيادة أو سيارة مزودة بالذكاء الاصطناعي بسرعة لجسم مفاجئ على الطريق قد يتسبب في حادث، يلزم إجراء عدة اختبارات لضمان الموثوقية الكاملة.

- ثقة الجمهور وقبوله

يُعد بناء ثقة الجمهور في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجال القيادة الذاتية، أمراً بالغ الأهمية. غالباً ما تؤدي المخاوف بشأن السلامة والموثوقية وفقدان الوظائف إلى مقاومة من المستهلكين وأصحاب المصلحة. تقع على عاتق شركات تصنيع السيارات مهمة كبيرة في جعل أنظمتها آمنة بما يكفي، وإقناع الجمهور بأن تقنياتها تجعل القيادة أكثر أماناً، حتى في حالة حدوث عطل فادح.

- اتخاذ القرارات الأخلاقية

يجب على أنظمة الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات أخلاقية، لا سيما في المواقف الحرجة. على سبيل المثال، كيف ينبغي للسيارة ذاتية القيادة إعطاء الأولوية للسلامة في حال وقوع حادث لا مفر منه؟ يمكن أن يُسهم وضع مبادئ توجيهية أخلاقية واضحة، وإشراك صانعي السياسات، وإجراء مراجعات أخلاقية شاملة، في معالجة هذه المخاوف.

- خصوصية البيانات وأمنها

تُنتج المركبات كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك المعلومات الشخصية وأنماط القيادة. يُعدّ ضمان أمن هذه البيانات وخصوصيتها أمراً بالغ الأهمية لمنع اختراق البيانات والوصول غير المصرح به. كما يُمكن أن يُساعد تطبيق تشفير قوي وبروتوكولات اتصال آمنة وعمليات تدقيق أمنية منتظمة في حماية البيانات.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.