«سيسكو» ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي... والسعودية في قلب استراتيجيتها

«سيسكو لايف» ينطلق في سان دييغو بحضور نحو 20 ألف خبير تقني

«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
TT

«سيسكو» ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي... والسعودية في قلب استراتيجيتها

«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)
«سيسكو»: الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً بل أصبح واقعاً يتطلب بنية تحتية جديدة وشاملة (سيسكو)

«الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلاً يُنتظر، بل واقع يتحقق». بهذه الرسالة، افتتح تشاك روبينز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو»، مؤتمر «سيسكو لايف 2025 Cisco Live 2025» في مدينة سان دييغو الأميركية، مؤكداً أن «التحول لم يعد خياراً، بل ضرورة». لم يكن حديث تشاك عن أدوات أو تقنيات فحسب، بل عن «إعادة تشكيل شاملة للبنية التحتية الرقمية في العالم».

لم يكن حدث «سيسكو لايف» هذا العام الذي يحضره أكثر من 20 ألف شخص مجرد عرض تقني، بل كان إعلاناً عن توجه جديد، وهو بناء العمود الفقري للبنية التحتية لعصر الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وبشكل حاسم في الشرق الأوسط. وبفضل مجموعة متكاملة من المنتجات الجديدة والشراكات والتصميمات الهندسية، رسمت «سيسكو» لنفسها دور المهندس الرئيسي لـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو مصطلح تكرر كثيراً في الكلمات الرئيسية والندوات. وفي قلب هذه الاستراتيجية، المملكة العربية السعودية.

تشاك روبينز رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة (سيسكو)

بداية عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي

في صميم إعلانات «سيسكو»، شرح جيتو باتيل، الرئيس والمدير التنفيذي للحلول التقنية لشركة «سيسكو»، كيف تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة من مجرد روبوتات محادثة إلى «وكلاء»، وهي أنظمة مستقلة قادرة على التفكير واتخاذ القرار والعمل. وقال باتيل: «إذا كنت تريد أن تكون قائداً في مجال الذكاء الاصطناعي، فعليك أن تزيل القيود على مستوى الحوسبة والطاقة والتخزين، والأهم من ذلك، الشبكات». وأضاف أن من يمتلك أفضل بنية تحتية سيحظى أيضاً بأفضل أمن وطني، وأفضل ميزة اقتصادية.

وذكر باتيل: «نحن ندخل عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي، هؤلاء لا يستجيبون فحسب، بل يفكرون ويتذكرون ويتصرفون عبر الزمن. وذكر أن كل عملية، وكل مهمة من التشخيص إلى الأمن ستمسّها هذه القدرات الذكية». وتابع: «لا يمكننا الوصول إلى هذا المستقبل دون إعادة تصميم شاملة للبنية التحتية، وإن هذا التصميم الجديد يتطلب شبكات حوسبة ذات كمون فائق الانخفاض وعرض نطاق ترددي عالٍ، ومحسّنة للذكاء الاصطناعي». وذكر أيضاً أن مراكز البيانات التقليدية لم تعد كافية، والمطلوب هي بنية تحتية تتصرف كأنها عقول ذكية ومرنة وآمنة.

السعودية... منصة انطلاق استراتيجية للذكاء الاصطناعي

ربما كان الجانب الأبرز في استراتيجية «سيسكو» لعام 2025 هي المملكة العربية السعودية. في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال كل من روبينز وباتيل: «إن المملكة ليست شريكاً إقليمياً فقط، بل نقطة انطلاق عالمية للذكاء الاصطناعي». وكانت «سيسكو» قد كشفت خلال شهر مايو (أيار) الماضي عن شراكة موسعة مع شركة «هيومن HUMAIN» السعودية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتطوير ما وصفتها بأنها أكثر بنية تحتية ذكاءً ومتانةً وكفاءة من حيث التكلفة على مستوى العالم. وتتضمن المبادرة تقنيات «Cisco UCS» و«Nexus» و«Hypershield»، ووحدات «AI PODs » مهيأة لأحمال العمل فائقة النطاق وقدرات مراقبة ورصد ودفاع في الوقت الفعلي للنشر واسع النطاق. كذلك التعاون في تصميم مراكز البيانات المستقبلية وتحسين الحوسبة الطرفية وإدارة بنية الذكاء الاصطناعي.

ونوّه باتيل، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الطموح في السعودية لا يُضاهى. هناك وضوح في الرؤية، وسرعة في التنفيذ، ونمط تفكير طويل الأمد لبناء بنية تحتية لجيل قادم». وأشار إلى أن هذا «لا يتعلق بتبني الذكاء الاصطناعي فقط، بل بقيادة الذكاء الاصطناعي». وذكر باتيل، الذي زار المملكة مرتين الشهر الماضي، أن ما أثار إعجابه أن الذكاء الاصطناعي في السعودية ليس مجرد مشروع تقني، بل تحوُّل مجتمعي يشمل المدن الذكية والتعليم والخدمات الحكومية.

جيتو باتيل الرئيس والمدير التنفيذي للحلول التقنية للشركة (سيسكو)

التناغم الثقافي والرؤية طويلة الأمد

كان باتيل حريصاً على تأكيد العلاقة الممتدة بين «سيسكو» والسعودية، التي لا يراها علاقة تجارية فقط، بل «شراكة استراتيجية لتشكيل المستقبل الرقمي». وفي ردّه على سؤال عن رؤية «سيسكو» لمسار الذكاء الاصطناعي السعودي مقارنةً بالمناطق الأخرى، قال: «إن السعودية لا تواكب العالم، بل تقوده. هناك طموح ووضوح وحجم عمل نادر الوجود. الأمر لا يتعلق بتبني التقنيات فقط، بل ببنائها بالشكل الصحيح منذ البداية». وأوضح أن الشراكة الممتدة مع المملكة منذ 25 عاماً تدخل الآن مرحلة جديدة، حيث لم يعد دور «سيسكو» يقتصر على توفير الأدوات، بل المساهمة في صياغة استراتيجيات البنية التحتية الوطنية. وأضاف: «القيادات السعودية تدرك أن البيانات والاتصال والأمن أصبحت أصولاً سيادية في عصر الذكاء الاصطناعي».

الابتكار المشترك وليس تصدير التقنية

جانب آخر محوري في استراتيجية «سيسكو» في المملكة العربية السعودية هو الانتقال من مجرد مورّد تقني إلى شريك في الابتكار المشترك. وقد أعلنت «سيسكو» أن ذلك يتجلى في التعاون مع «هيومين HUMAIN» ومع الجامعات الوطنية مثل جامعة الملك عبد الله (كاوست)، حيث تخطط الشركة لإنشاء معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي لتمكين البحث والابتكار وتنمية المواهب الوطنية.

كما شدّد باتيل على أن شركته «لا تبيع للمملكة، بل تبني معها». ويوضح ذلك قائلاً: «نعم نبني بنية تحتية، ولكننا نبني أيضاً المعرفة، والملكية الفكرية، ومسارات لتطوير المواهب التي ستقود صادرات الذكاء الاصطناعي في المنطقة مستقبلاً». وركز باتيل، في حديثه، على تطوير الكفاءات المحلية. وأشاد بدفع السعودية لتدريب نصف مليون شخص في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بالشراكة مع أكاديمية «سيسكو» وبرامج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وعدّ أن «هذا هو الاستثمار الأكثر قابلية للتوسع في المملكة. البنية التحتية مهمة، لكن الناس هم كل شيء».

شهد الحدث عدة ندوات وجلسات حوار ركّز كثير منها على وكلاء الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة (سيسكو)

«إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»

مع استعداد المملكة لاستضافة أحداث عالمية، مثل «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034»، أعلنت سيسكو عن استعدادها للاستثمار في تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة، من التعاون مع رعاة هذه الأحداث، إلى تطوير بنية رقمية تدعم العمليات والتجارب المميزة. ورأى باتيل أن هذه الأحداث ليست محطات ثقافية فقط، بل منصات عالمية لاستعراض ما يمكن للبنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحقيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نساعد المملكة على بناء شبكات فورية، آمنة، وغير مرئية لأنه عندما تختفي البنية التحتية، يبرز التميز في التجربة». وشرح أن البنية التحتية لهذه المناسبات ترتكز على 5 محاور رئيسية. هي: شبكات عالية الأداء وموفرة للطاقة بزمن استجابة منخفض، وأمن ورصد مُعززان بالذكاء الاصطناعي، ومنصة بيانات ذكية لمعالجة البيانات والقياسات عن بُعد، وتعاون سمعي بصري في الوقت الحقيقي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

أبرز الإعلانات التقنية

خلال «Cisco Live 2025»، طرحت «سيسكو» مجموعة متكاملة من الابتكارات لدعم أعباء عمل «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كيفية تصميم وتشغيل البنية التحتية الذكية. من بين هذه الابتكارات لوحة «Nexus» الموحدة التي تجمع بين شبكات «LAN» و«SAN» وألياف الذكاء الاصطناعي ضمن واجهة تشغيل واحدة، ما يبسّط العمليات ويرفع كفاءة الإدارة. كما قدّمت الشركة مفاتيح «Cisco G200» بالتكامل مع محولات «إنفيديا NVIDIA» في أول عرض يجمع بين تقنيات «Spectrum-X Ethernet» و«Cisco Silicon One» لتوفير أداء فائق في بيئات الذكاء الاصطناعي الموزعة.

وفي سبيل تسريع قدرات النمذجة والتدريب، طرحت «سيسكو» وحدات «AI PODs»، وهي عناقيد معيارية مبنيّة على وحدات «RTX PRO 6000 Blackwell» مصمّمة للتدريب والمعايرة، والنشر على نطاق واسع.

إلى جانب ذلك، وفّرت حلاً لتدفق الحزم الذكية، يتيح توجيهاً مرناً وحساساً لحالة الازدحام عبر الشبكات، ما يحسن من كفاءة الأداء. أما في جانب الحماية، فقد دمجت الشركة تقنيتي «Cisco AI Defense» و«Hypershield» لتأمين الذكاء الاصطناعي من مرحلة التحقق من النماذج إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وأخيراً، أتاحت تقنية «400G BiDi» ترقية سلسة للبنية التحتية من خلال دعمها الكامل للألياف ثنائية الاتجاه القائمة حالياً.

«سيسكو»: البنية التحتية التقليدية لم تعد كافية بل يجب إعادة تصميمها لتكون ذكية ومرنة وآمنة لدعم وكلاء الذكاء الاصطناعي (سيسكو)

أرقام رئيسية من الحدث

عكَس «Cisco Live 2025» هذا العام حجم الزخم المتسارع الذي يشهده الذكاء الاصطناعي عالمياً، والذي تجلّى في مجموعة من الأرقام اللافتة التي كشفت عنها الشركة. فقد تجاوزت قيمة طلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من مزودي الخدمات السحابية حاجز مليار دولار، وهو رقم تحقق قبل ربع كامل من الموعد المستهدف، ما يعكس الثقة المتزايدة في حلول «سيسكو» المخصصة لهذا المجال. وفي ميدان الأمن السيبراني، سجّل نموذج «سيسكو» لأمان الذكاء الاصطناعي أكثر من 40 ألف تحميل عبر منصة «هاغنغ فايس Hugging Face»، ما يشير إلى الإقبال المتزايد من المطورين والمختبرين العالميين على استخدام حلول الحماية الذكية المدمجة. كما كشفت «سيسكو» عن أن منظومتها للذكاء الاصطناعي باتت تضم أكثر من 300 ألف شريك عالمي بين شركات ومؤسسات ومطورين يعملون على توسيع نطاق الابتكار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وعلى صعيد الشراكات طويلة الأمد، أكدت الشركة أنها تحتفل بمرور 25 عاماً من الاستثمار المتواصل في المملكة العربية السعودية، وهو التزام يتجدد اليوم عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، وتوطين التقنية، وتنمية المواهب المحلية، ما يرسّخ مكانة المملكة شريكاً استراتيجياً ومحوراً رئيسياً في خريطة «سيسكو» العالمية.


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».