بطاقات ائتمان مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «فيزا»... تدفع بديلاً عنك!

هل تُصبح بياناتك أذكى منك في الشراء؟

بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)
بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)
TT

بطاقات ائتمان مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «فيزا»... تدفع بديلاً عنك!

بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)
بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)

تخيَّل أن تدخل إلى متجرك المفضل، تأخذ ما تريد، وتغادر... دون أن تفتح محفظتك، أو تخرج هاتفك، أو تقف في طابور.

الآن، تخيَّل أن يحدث ذلك أيضاً عبر الإنترنت؛ حيث تكون عملية الشراء بسهولة التمرير نفسها. هذا المستقبل الخالي من الاحتكاك المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي لم يعد خيالاً علمياً بل يحدث الآن.

في إعلان كبير بعنوان: «إطلاق منتج جديد» (The Product Drop)، كشفت شركة «فيزا» عن رؤيتها للمرحلة التالية من التجارة. إنها عبارة عن تجارة ذكية ومؤتمتة يقودها الذكاء الاصطناعي، من خلال بطاقات ائتمانية محسّنة بالذكاء الاصطناعي، وأجهزة ذكية، وخوارزميات تعلم آلي، تهدف «فيزا» إلى إعادة تشكيل الطريقة التي نشتري بها، ونشترك بها، ونتفاعل بها مع العلامات التجارية.

من المعاملة إلى النية

في قلب رؤية «فيزا» للتجارة الذكية، يكمن تحول كبير من المعاملات السلبية إلى التوقعات النشطة، فبدلاً من أن تكون بيانات الدفع مجرد أدوات تُستخدم عند الطلب، تعمل «فيزا» على مستقبل تكون فيه هذه البيانات مثل «وكلاء رقميين»، يفهمون تفضيلاتك، ويتوقعون احتياجاتك، ويكملون عمليات الشراء نيابة عنك.

قال أحد مسؤولي الشركة: «تخيل عالماً تشتري فيه بطاقتك فنجان قهوتك الصباحي قبل أن تطلبه»، وهذا ليس خيالاً؛ بل خطوة منطقية في عالم أصبح فيه 75 في المائة من المستهلكين يتوقعون تجارب مخصصة، وفقاً لدراسة من «ماكنزي». تسعى «فيزا» إلى تجاوز مفاهيم مثل «الدفع التلقائي» أو «الشراء بنقرة واحدة»، وتقديم تجربة تعتمد على لحظات دفع ذكية؛ حيث تلعب البيانات السياقية مثل الموقع، والجدول الزمني، وحتى المقاييس الحيوية، دوراً في اتخاذ القرار.

«فيزا» تطلق رؤية جديدة للتجارة الذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي حيث تقوم الأجهزة والبطاقات باتخاذ قرارات الشراء وتنفيذها تلقائياً (غيتي)

بطاقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

واحدة من المبادرات العملية التي تعمل عليها «فيزا» هي تطوير بطاقات ائتمان مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على التفاعل مع واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالمتاجر وأجهزة الاستشعار لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري. على سبيل المثال، تتخيل الشركة سيناريو يقترح فيه نظام السيارة أنك بحاجة إلى الوقود، فيقوم بالبحث عن الأسعار، ويختار الأرخص ويدفع تلقائياً بمجرد وصولك إلى المحطة، وكل ذلك باستخدام بيانات بطاقة «فيزا»، فلا حاجة للسحب أو النقر. وفي المنازل الذكية، يمكن لثلاجتك أن ترصد نقص الحليب، وتقوم بطلبه تلقائياً من المتجر الإلكتروني، وتؤكد الدفع باستخدام بطاقتك الذكية، وهذه ليست مجرد راحة؛ بل نظام دفع ذكي يتفاعل بسرعة الأجهزة وليس بسرعة البشر.

الدفع في كل مكان

لتحقيق هذا التصور، تستثمر «فيزا» في البنية التحتية اللازمة عبر شبكة متنامية من واجهات برمجة التطبيقات وخدمات «التوكن» (Tokenization)، ما يمكّن التجار ومطوري التكنولوجيا من دمج خيارات الدفع بعمق في منصاتهم. وبفضل ذلك، ستتمكن تطبيقات وخدمات متنوعة -من تطبيقات اللياقة البدنية إلى الساعات الذكية- من الوصول إلى شبكة «فيزا»، ما يجعل كل جهاز متصل نقطة بيع محتملة، وكل لحظة للمستخدم فرصة للشراء. وبلغة «فيزا» نفسها، لم تعد المسألة مجرد أن تكون «في كل مكان تريد أن تكون فيه»، بل أن تكون «في كل مكان توجد فيه أجهزتك بالفعل».

رؤية «فيزا» تُعيد تعريف الدفع من كونه خطوة نهائية إلى كونه عملية مدمجة تبدأ من لحظة نية الشراء تتم بشكل تلقائي وفقاً للسياق والبيانات (غيتي)

الأمان والثقة... أولوية

لكن الدفع المؤتمت بهذا المستوى يأتي مع تحديات، خصوصاً فيما يتعلّق بالخصوصية والموافقة ومنع الاحتيال. أكدت «فيزا» أن التحكم بيد المستخدم أولاً، مع خيارات للإعداد، وتنبيهات لحظية، وإمكانية ضبط حدود الإنفاق. كما تعتمد الشركة على أنظمة ذكاء اصطناعي لرصد الاحتيال، تُساعد بالفعل في مراقبة أكثر من 500 مليون معاملة يومياً. باستخدام خوارزميات متطورة، تهدف إلى حماية التجارة الذكية بقوة تمكينها نفسها.

لكن يبقى السؤال: «على ماذا تراهن (فيزا) بهذا الحجم في مجال الأتمتة والذكاء الاصطناعي؟».

وفقاً لـ«ستاتستا» (Statista)، من المتوقع أن يتجاوز حجم التجارة الإلكترونية العالمي 8 تريليونات دولار بحلول عام 2027، في حين تعالج «فيزا» أكثر من 14 تريليون دولار سنوياً في حجم المدفوعات.

الأمر لا يتعلّق بالحجم فقط بل أيضاً بالتوقعات، فقد كشف استطلاع رأي أجرته «فيزا» أن 64 في المائة من المستهلكين يشعرون بالراحة تجاه السماح للذكاء الاصطناعي بمساعدتهم على اتخاذ قرارات الشراء، خاصة فيما يخص المشتريات المتكررة أو الروتينية، وتزداد هذه النسبة بين جيل «زد» (Z). هذا يُشير إلى تغيُّر في نظرة الناس للمال والتسوق والثقة الرقمية، فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة توصية، بل أصبح مساعداً مالياً، وأداة للتخطيط، وحتى منفّذاً للشراء.

الدفع وفقاً للنية

رؤية «فيزا» للتجارة الذكية ليست مجرد إطلاق منتج جديد، بل هي إعادة تعريف للعلاقة بين المستهلك والبائع. ولم تعد عملية الدفع الخطوة الأخيرة في الشراء؛ بل أصبحت مدمجة منذ البداية مدفوعة بالنية، والسياق، والأتمتة.

ورغم أن تطبيق هذه الرؤية بالكامل سيستغرق وقتاً، وأن الخصوصية والتنظيم سيلعبان دوراً في تشكيل مسارها، فإن شيئاً واحداً بات واضحاً، طوابير الدفع في طريقها للاختفاء، وبدلاً منها، سيظهر عالم تتولّى فيه أجهزتنا الذكية عمليات الشراء نيابة عنا، في الوقت والمكان المناسبين. وإذا كانت «فيزا» ترسم اليوم ملامح هذا المستقبل، فهي لا تسأل فقط عن شكل الدفع التالي، بل عن شيء أعمق: ماذا لو لم تعد بحاجة إلى الدفع بنفسك، لأن عالمك أصبح يدفع عنك؟


مقالات ذات صلة

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم الذكاء الاصطناعي يتسوّق لك... و«فيزا» تضمن عدم تعرضك للاحتيال

الذكاء الاصطناعي يتسوّق لك... و«فيزا» تضمن عدم تعرضك للاحتيال

ضرورة وضع أُطر أمنية جديدة تتحقق من هوية كل من الإنسان ووكيل الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا تمثل أدوات التتبع والشراء المعتمدة على الذكاء الاصطناعي خطراً إذا كانت غير موثوقة (شاترستوك)

كيف يستغل المحتالون الرقميون الذكاء الاصطناعي في موسم «الجمعة البيضاء»؟

يسرِّع الذكاء الاصطناعي في «الجمعة البيضاء» التسوّق لكنه يرفع مستوى الخداع، سامحاً للمحتالين بتقليد المتاجر بمهارة أكبر، مما يجعل الحذر وفحص الروابط ضرورة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا خبراء: المنصات الاجتماعية باتت جزءاً من البنية التحتية للتجارة الإلكترونية الحديثة حيث يلتقي التسويق بالثقافة الرقمية وسلوك المستهلك المتغير (شاترستوك)

«تيك توك»: 15 % من المشتريات في الخليج تبدأ من مقطع فيديو

تقرير لـ«تيك توك» يُبرز التغير في عادات التسوق من الحملات الموسمية إلى الاكتشاف المستمر والتفاعل مع المحتوى الإبداعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تبني السعودية منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل البنية التحتية والنماذج اللغوية والتنظيم ما يعيد تشكيل كل القطاعات بما فيها التسويق (شاترستوك)

خاص كيف تغيّر السعودية قواعد اللعبة التسويقية عبر الذكاء الاصطناعي؟

تعيد السعودية رسم مشهد التسويق عبر استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب من المسوقين تبنّي استراتيجيات عربية وأصيلة تعتمد على النماذج اللغوية.

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.