أسلوب «استوديو غيبلي» يحظى بشعبية مفاجئة

تقنية ذكاء اصطناعي محسّنة لتوليد الصور تهدد النتاجات الإبداعية للفنانين

المخرج الياباني هاياو ميازاكي ورسوماته الإبداعية
المخرج الياباني هاياو ميازاكي ورسوماته الإبداعية
TT

أسلوب «استوديو غيبلي» يحظى بشعبية مفاجئة

المخرج الياباني هاياو ميازاكي ورسوماته الإبداعية
المخرج الياباني هاياو ميازاكي ورسوماته الإبداعية

أفلام الرسوم المتحركة، مثل أفلام المخرج الياباني الشهير هاياو ميازاكي، لا تُصنع بسرعة. فالرسومات اليدوية المعقدة والاهتمام بأدق التفاصيل قد يجعل العملية بطيئة، وقد تستغرق سنوات.

لكن يمكنك الآن ببساطة أن تطلب من «تشات جي بي تي» ChatGPT تحويل أي صورة قديمة إلى نسخة طبق الأصل من عمل ميازاكي في ثوانٍ معدودة، كما كتبت ماديسون مالون كيرشر(*).

تحديثات «جي بي تي» الفنية

فعل الكثيرون ذلك تحديداً هذا الأسبوع بعد أن أصدرت شركة «أوبن إيه آي» تحديثاً لبرنامج: «تشات جي بي تي» يوم الثلاثاء الماضي، الذي حسّن تقنية توليد الصور. والآن، يُمكن للمستخدم الذي يطلب من المنصة معالجة صورة بأسلوب استوديو غيبلي Studio Ghibli أن يُعرض عليه صورة لا تبدو غريبة في أفلام مثل «غاري توتورو» My Neighbor Totoro، أو «المخطوفة» Spirited Away

شعبية مفاجئة لتحسين الصور

على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ المستخدمون بسرعة في نشر صور بأسلوب غيبلي. تراوحت هذه الصور بين صور السيلفي والصور العائلية ت. استخدم البعض الميزة الجديدة لإنشاء صور عنيفة أو مظلمة، مثل سقوط برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) ومقتل جورج فلويد.

وقام سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، بتغيير صورة ملفه الشخصي على منصة «إكس» الاجتماعية إلى صورة لنفسه مُعدّلة بتقنية «تعديل غليبي»، ونشر نكتة حول الشعبية المفاجئة للفلتر الجديد وكيف تجاوز عمله السابق.

الفن الاصطناعي- إهانة للحياة

قامت كوكا ويب، أخصائية التغذية المقيمة في تريبيكا، بتحويل صور زفافها إلى إطارات على غرار استوديو غيبلي. وقالت ويب، البالغة من العمر 28 عاماً والتي نشأت في اليابان، إن رؤية نفسها وزوجها مُصممين بهذه الطريقة كان مؤثراً بشكل مدهش. ونشرت الصور على «تيك توك»، حيث قالت إنها تلقت انتقادات من بعض المعلقين لاستخدامها الذكاء الاصطناعي بدلاً من تكليف فنان بشري.

وأعرب بعض المستخدمين عبر الإنترنت أيضاً عن مخاوفهم بشأن استخدام ميزة توليد الصور. في فيلم وثائقي عام 2016، وصف ميازاكي الذكاء الاصطناعي بأنه «إهانة للحياة نفسها». وقد انتشر مقطع من الفيلم على منصة «إكس» بعد الشعبية المفاجئة للفلتر.

وقد اشتهر فن الذكاء الاصطناعي المستوحى من استوديو غيبلي في الماضي، لكن أحدث عروض «أوبن إيه آي» ربما يكون التكرار الأكثر واقعية لأسلوب ميازاكي حتى الآن

إحباطات الفنانين والمبدعين

مع ازدياد قوة وشعبية منصات الذكاء الاصطناعي، أعرب عدد متزايد من العاملين في المجالات الإبداعية، بمن فيهم الكُتّاب والممثلون والموسيقيون والفنانون التشكيليون، عن إحباطات مماثلة.

وقال جوناثان لام، فنان لوحات القصص المصورة الذي يعمل في ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة، لصحيفة «نيويورك تايمز» أواخر عام 2022، عند مناقشته منصة Lensa AI، وهي منصة أخرى لتوليد الصور: «بالنسبة للكثيرين من الناس، فإنهم لا يعتبرون سرقة أعمالنا الفنية أمراً شخصياً يخص الفنانين - كأن يقول هؤلاء الناس حسناً، كما تعلمون، إنه مجرد أسلوب؛ لا يمكنك تسجيل حقوق الطبع والنشر لأسلوب ما». وأضاف: «لكنني أزعم أن أسلوبنا هو هويتنا الحقيقية. إنه ما يميزنا عن بعضنا البعض. إنه ما يجعلنا مرغوبين لدى العملاء».

استخدام غير مرخص للإنتاجات الابداعية

في عام 2024، وقّعت مجموعة تضم أكثر من 10 آلاف ممثل وموسيقي، من بينهم الكاتب كازو إيشيغورو والممثلة جوليان مور والموسيقي توم يورك من فرقة راديوهيد، رسالة مفتوحة تنتقد «الاستخدام غير المرخص للأعمال الإبداعية» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي».

قيود حديثة على توليد الصور

صرحت إميلي بيرغانزا، وهي نحاتة تبلغ من العمر 32 عاماً وتقيم في لونغ آيلاند سيتي، بأنها استخدمت «جي بي تي» لتوليد الصور على غرار استوديو غيبلي. وقد أُعجبت بدقة وتفاصيل هذه التقنية، لكنها قالت إنها قلقة أيضاً بشأن تأثير صعود هذه التقنية على العمل الإبداعي، واعتبرتها «تهديداً».

ولكن بحلول يوم الخميس، صرحت بيرغانزا أنه يبدو أن «جي بي تي» قد شدد القيود على الصور المسموح للمستخدمين بتحميلها على غيبلي.

وصرحت تايا كريستيانسون، المتحدثة باسم «أوبن إيه آي»، في بيان عبر البريد الإلكتروني: «هدفنا هو منح المستخدمين أكبر قدر ممكن من الحرية الإبداعية». وأضافت: «نواصل منع توليد الصور على غرار صور الفنانين الأحياء الأفراد، لكننا نسمح بأنماط استوديو أوسع - التي استخدمها الناس لإنتاج ومشاركة بعض إبداعات المعجبين الأصلية الرائعة والملهمة حقاً».

وأشارت كريستيانسون أيضاً إلى وصف «أوبن إيه آي» لتحديثها الأخير، والذي جاء فيه أن المنصة «اختارت اتباع نهج محافظ» في آخر تحديث لها لتوليد الصور.

من جهتها، قالت بيرغانزا: «ما زلتُ أفكر في كيفية تأثير ذلك على مستقبل العديد من هؤلاء الفنانين والرسامين. ولكن من ناحية أخرى، عليّ أيضاً أن أكون منفتحة على مفهوم كيفية دمج هذا الآن في مجتمعنا». وقالت إنها لا تريد أن تتخلف عن الركب.

* خدمة «نيويورك تايمز».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.