«ساس»: دمج البيانات الحقيقية والاصطناعية سيقود التحول الرقمي في السعودية

«الشرق الأوسط» تحاور مدير شركة «ساس» في المملكة العربية السعودية

تستثمر «ساس» أكثر من مليار دولار في بحث وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي مع التركيز على السعودية كسوق رئيسية لها في المنطقة (شاترستوك)
تستثمر «ساس» أكثر من مليار دولار في بحث وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي مع التركيز على السعودية كسوق رئيسية لها في المنطقة (شاترستوك)
TT

«ساس»: دمج البيانات الحقيقية والاصطناعية سيقود التحول الرقمي في السعودية

تستثمر «ساس» أكثر من مليار دولار في بحث وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي مع التركيز على السعودية كسوق رئيسية لها في المنطقة (شاترستوك)
تستثمر «ساس» أكثر من مليار دولار في بحث وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي مع التركيز على السعودية كسوق رئيسية لها في المنطقة (شاترستوك)

تُعزز شركة «ساس» (SAS)، الرائدة عالمياً في مجال التحليلات، التزامها تجاه المملكة العربية السعودية؛ حيث تسعى للعب دور رئيسي في رؤية المملكة 2030 من خلال مبادرات التحول الرقمي. ومع صعود الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، تعمل الشركة على دمج التقنيات المتطورة مثل البيانات الاصطناعية والذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين الشركات عبر مختلف القطاعات.

ووفقاً لإحصاءات «ستاتستا» (Statista)، من المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في المملكة إلى 2 مليار دولار بحلول نهاية عام 2024 مع معدل نمو سنوي متوقع بنسبة 29 في المائة، مما سيدفع السوق إلى تجاوز 9 مليارات دولار بحلول عام 2030، وفق ما قاله محمد كيكي، مدير شركة «ساس» في المملكة العربية السعودية، في حديثه مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «جايتكس 2024» في دبي.

محمد كيكي مدير شركة «ساس» في المملكة العربية السعودية متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (ساس)

التزام «ساس» تجاه المملكة

تستثمر «ساس» (SAS) بشكل كبير في المنطقة، مع التركيز على السعودية كسوق رئيسية لها. وأوضح كيكي أن فريق الشركة في نمو مستمر، مما يعكس التزام شركته بدعم الأهداف الوطنية للمملكة من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي. كما تحدث عن استراتيجية الشركة الأوسع نطاقاً، مشيراً إلى أن «ساس» استثمرت مليار دولار عالمياً في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وخاصة في حلول الذكاء الاصطناعي الموثوقة. وأضاف: «هذا هو المليار الثاني الذي استثمرناه عالمياً لتطوير حلول التحليلات المتقدمة لتلبية احتياجات الصناعات الفريدة». وتركز هذه الاستثمارات على حل التحديات التجارية في الوقت الفعلي من خلال التوافق مع احتياجات السوق المحلية، خاصةً مع ظهور تحديات جديدة مع دمج الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الصناعات.

دور «البيانات الاصطناعية»

ظهرت «البيانات الاصطناعية» كأداة رئيسية للمنظمات التي تواجه لوائح بيانات صارمة، وخاصة في القطاعات الحساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل والحكومة. ومع ذلك، تظل «البيانات الحقيقية» الخيار المفضّل كلما توفرت. ويشير تركي الثقفي، اختصاصي حلول الذكاء الاصطناعي لدى «ساس» خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أنه «كلما أمكننا استخدام (البيانات الحقيقية)، نختار ذلك دائماً لأنها تحتوي على رؤى حقيقية من الصعب تقليدها اصطناعياً».

في القطاعات الخاضعة للتنظيم، غالباً ما تواجه المؤسسات تحديات تتعلق بخصوصية البيانات وأمنها، مما يحد من قدرتها على مشاركة أو معالجة البيانات الحقيقية. تتضمن حلول «ساس» إنشاء «بيانات اصطناعية» هي مجموعات من البيانات يتم توليدها اصطناعياً وتعكس الخصائص الإحصائية للبيانات الحقيقية، مما يمكّن الشركات من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون تعريض المعلومات الحساسة للمخاطرة بانتهاكات البيانات.

يشرح الثقفي ذلك بشكل أوضح عبر مثال واقعي قائلاً: «أحد عملائنا كان يمتلك بيانات حساسة للغاية لم يتمكن من مشاركتها خارجياً. استخدمنا (البيانات الاصطناعية) لتكرار الأنماط الرئيسية وتنفيذ حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التي سمحت لهم بفهم التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على عملياتهم».

تركي الثقفي اختصاصي حلول الذكاء الاصطناعي لدى «ساس» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (ساس)

البيانات الحقيقية أم الاصطناعية؟

في حين تُقدّم «البيانات الاصطناعية» حلاً ممتازاً، يتفق كل من كيكي والثقفي على أن دمج البيانات الحقيقية مع تلك الاصطناعية سيصبح المحرك المهيمن لابتكار الذكاء الاصطناعي في السعودية. يتم التغلب بسرعة على القيود المتعلقة بالأجهزة والبرامج التي أعاقت في السابق معالجة كميات كبيرة من البيانات في الوقت الحقيقي. ويتوقع كيكي أن تتصدر البيانات الحقيقية المشهد مع تقدم التكنولوجيا. ويقول إنه مع مشاركة مصنعي الأجهزة الكبار، «أصبحنا الآن قادرين على تحليل البيانات الحقيقية في سيناريوهات الحياة الواقعية».

يُعد هذا الدمج بين «البيانات الاصطناعية» والبيانات الحقيقية أمراً حاسماً في التحول الرقمي بالمملكة، خاصة مع اعتماد المزيد من المنظمات الحكومية والخاصة على الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات صنع القرار حسب قوله. ويضيف أن البيانات الحقيقية توفر رؤى أكثر ثراءً وتسمح بتوقعات أكثر دقة، مما يجعلها لا تقدر بثمن لقطاعات مثل الرعاية الصحية، حيث يمكن أن تكون معالجة البيانات في الوقت الفعلي أمراً حاسماً لإنقاذ الأرواح.

الذكاء الاصطناعي في المدن الذكية

تؤكد رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على تطوير المدن الذكية، وتلعب شركة «ساس» دوراً محورياً في هذا التحول. وأوضح الثقفي أن قدرات الذكاء الاصطناعي لشركة «ساس» تُستخدم لتعزيز الابتكار في المدن الذكية، وخاصة من خلال الرؤية الحاسوبية. وأوضح أن «الرؤية الحاسوبية هي مجال رئيسي نستخدم فيه نماذج التعلم الآلي لتحليل البيانات في الوقت الفعلي من أجهزة الاستشعار والكاميرات والأجهزة الأخرى في البيئات الحضرية».

على سبيل المثال، يمكن للرؤية الحاسوبية معالجة البيانات من الكاميرات وأجهزة الاستشعار المنتشرة عبر المدن لتزويد المسؤولين برؤى في الوقت الفعلي، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن إدارة المرور والسلامة العامة والتخطيط الحضري. تتماشى هذه القدرات مع طموح المملكة لإنشاء مدن أكثر كفاءة واستدامة كجزء من استراتيجيتها الأوسع للتنويع الاقتصادي.

بالإضافة إلى المدن الذكية، تدعم شركة «ساس» جهود الحكومة لزيادة الشفافية والمساءلة. ويقول الثقفي إن «(ساس) تقدم حلولاً قائمة على المخاطر تساعد المؤسسات على الامتثال للأنظمة وتحسين الشفافية». وتُعد هذه الحلول ذات قيمة في القطاعات التي يكون فيها الامتثال للأنظمة الحكومية أمراً بالغ الأهمية، مثل التمويل والرعاية الصحية.

«البيانات الاصطناعية» هي مجموعات من البيانات يتم توليدها اصطناعياً وتعكس الخصائص الإحصائية للبيانات الحقيقية (شاترستوك)

تمكين القوى العاملة السعودية

مع استمرار المملكة العربية السعودية في رحلتها نحو أن تصبح قوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي، لا يمكن التقليل من أهمية بناء قوة عاملة ماهرة. تساهم «ساس» بشكل نشط في هذا الجهد من خلال مبادرات التدريب والتعليم في مجال الذكاء الاصطناعي، مستهدفة الشباب في الجامعات والمدارس. ووفقاً للثقفي، تطور شركته دورات وشهادات متعلقة بالذكاء الاصطناعي مصممة خصوصاً لتلبية احتياجات الشباب السعوديين، مما يساعد في إعداد الجيل القادم من قادة الذكاء الاصطناعي.

ويتفق محمد كيكي مع هذا، مشيراً إلى شراكات «SAS» الأخيرة مع المنظمات المحلية لإنشاء برامج قيادية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن «ساس» وقعت مؤخراً مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» (SDAIA) لإطلاق برامج قيادية جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه البرامج إلى تزويد القادة المستقبليين بالمهارات اللازمة للاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي وضمان بقاء القوى العاملة في المملكة قادرة على المنافسة في سوق عالمي سريع التطور.

رؤية «ساس» للذكاء الاصطناعي في السعودية

مع توقع نمو صناعة الذكاء الاصطناعي في المملكة بنسبة 29 في المائة سنوياً وتجاوزها حاجز 9 مليارات دولار بحلول عام 2030، تتطلع «ساس» للعب دور رئيسي في تمكين هذا النمو، كما يقول كيكي. يركز توجه الشركة على البيانات الاصطناعية والحقيقية، إلى جانب استثماراتها في التعليم المتعلق بالذكاء الاصطناعي ومبادرات المدن الذكية، وهي تتماشى تماماً مع أهداف رؤية المملكة 2030.

يؤكد كيكي التزام شركته بمساعدة السعودية على «تحقيق أهداف التحول الرقمي من خلال توفير الأدوات اللازمة للذكاء الاصطناعي والتحليلات لدفع الابتكار عبر الصناعات». ينعكس هذا الالتزام في استثماراتها المستمرة في تطوير المواهب المحلية وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي.

يقول محمد كيكي إنه مع توقع نمو صناعة الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية بنسبة 29 في المائة سنوياً وتجاوز 9 مليارات دولار بحلول عام 2030، تعمل «ساس» على وضع نفسها كممكّن رئيسي لهذا النمو. يتماشى تركيز الشركة على البيانات الاصطناعية والواقعية، إلى جانب استثماراتها في تعليم الذكاء الاصطناعي ومبادرات المدينة الذكية، تماماً مع أهداف رؤية المملكة 2030.

ويؤكد كيكي «التزام (ساس) بمساعدة السعودية في تحقيق أهداف التحول الرقمي من خلال توفير أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليلات اللازمة لدفع الابتكار عبر مختلف القطاعات». لا ينعكس هذا الالتزام فقط في قرار الشركة بنقل مقرها الإقليمي إلى الرياض ولكن أيضاً في استثماراتها المستمرة في المواهب المحلية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»


«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.