كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم خدمة العملاء في مراكز الاتصال؟

«الشرق الأوسط» تلتقي نائبة رئيس تسويق المنتجات العالمية في شركة «أفايا»

يوفر الذكاء الاصطناعي  فرصًا جديدة للشركات للتواصل مع العملاء بطرق أكثر جدوى وكفاءة (شاترستوك)
يوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة للشركات للتواصل مع العملاء بطرق أكثر جدوى وكفاءة (شاترستوك)
TT

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم خدمة العملاء في مراكز الاتصال؟

يوفر الذكاء الاصطناعي  فرصًا جديدة للشركات للتواصل مع العملاء بطرق أكثر جدوى وكفاءة (شاترستوك)
يوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة للشركات للتواصل مع العملاء بطرق أكثر جدوى وكفاءة (شاترستوك)

تبحث الشركات بشكل متزايد عن حلول تمكِّن من الابتكار دون المساومة على الأداء أو الأمان أو الخصوصية. أحد التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجهها كثير من الشركات الانتقال إلى السحابة، وهو التحوُّل الذي يعد بالابتكار، ولكنه غالباً ما يجلب عقبات غير متوقَّعة.

تلتقي «الشرق الأوسط» مع جيزيل بوغانم، نائبة رئيس تسويق المنتجات العالمية في شركة «أفايا (Avaya)»، على هامش فعاليات معرض «جايتكس» في دبي، لتناقش الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحويل تجربة العملاء وتشكيل الطريقة التي تتفاعل بها الشركات مع عملائها وتعزيز الكفاءة التشغيلية. كما تستكشف تعقيدات تبنّي حلول السحابة الهجينة، وكيف يمكن للشركات إدارة هذه التحديات للبقاء قادرة على المنافسة.

جيزيل بوغانم نائبة رئيس تسويق المنتجات العالمية في شركة «أفايا» متحدثة إلى «الشرق الأوسط» (أفايا)

الذكاء الاصطناعي في تجربة العملاء

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل خدمة العملاء من خلال أتمتة المهام الروتينية وتمكين اتخاذ القرارات في الوقت الحقيقي. تسمح أدوات من شركة «أفايا»، مثل المساعدين الافتراضيين وروبوتات الدردشة للشركات بتقديم دعم العملاء على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، والإجابة عن الأسئلة الشائعة، وحل المشكلات البسيطة دون الحاجة إلى تدخُّل بشري. يستخدم المساعدون الافتراضيون معالجة اللغة الطبيعية (NLP) لفهم استفسارات العملاء والردّ عليها، مما يخلق تفاعلات أكثر بديهية وحوارية.

توضح بوغانم أن الذكاء الاصطناعي له بالفعل تأثير عميق على كيفية تفاعل الشركات مع عملائها وتقول: «لا يعمل الذكاء الاصطناعي فقط على تحسين تجربة العملاء، بل يغير كذلك أدوار الوكلاء والمشرفين داخل عمليات خدمة العملاء».

إن «الوكلاء المتميزين بالذكاء الاصطناعي» هم ابتكار آخر يقود التغيير في مشهد خدمة العملاء. وتصف بوغانم كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الوكلاء من خلال «إزالة المهام المتكررة، مثل مساعدة الوكيل، والنسخ، وإدارة المعرفة». كما يسمح لوكلاء خدمة العملاء بالتركيز على القضايا الأكثر تعقيداً، وتحسين قدرتهم على تقديم خدمة شخصية عالية الأهمية للعملاء.

علاوة على ذلك، يمكّن الذكاء الاصطناعي من تحليل المشاعر في الوقت الحقيقي، مما يساعد الشركات على فهم الحالة العاطفية للعميل أثناء التفاعلات. وتشير بوغانم إلى أننا «نشهد ارتفاعاً في تحليل المشاعر والعواطف. ومن خلال تحليل أنماط اللغة ونبرة الصوت، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف استياء العملاء في وقت مبكر، مما يسمح للوكلاء بتعديل ردودهم ومنع التصعيد». تعمل هذه القدرة على معالجة المشكلات بشكل استباقي قبل أن تتحول إلى مشاكل كبيرة، من أجل تعزيز تجربة العميل الإجمالية.

«أفايا»: لا ينبغي أن يعني الابتكار التنازلات... بل ينبغي أن يعني التقدم (شاترستوك)

التخصيص والتحليلات التنبؤية

إن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من بيانات العملاء تمكِّن أيضاً من تجارب مخصصة للغاية. من خلال استخدام التحليلات التنبؤية، يمكن للشركات توقع احتياجات العملاء وتقديم حلول مخصصة قبل أن يطلبها العملاء. يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل الأنماط في تفاعلات العميل السابقة لتقديم توصيات مخصصة للمنتجات، أو عروض ترويجية مخصصة، أو دعم عملاء استباقي.

على سبيل المثال، قد يدرك نظام الذكاء الاصطناعي أن العميل يتصل بالدعم بشكل متكرر بشأن مشكلة متكررة. وبدلاً من انتظار العميل للتواصل، يمكن للنظام تقديم حل أو مورِد بشكل استباقي، ومنع الاستفسارات المستقبلية، وتحسين تجربة العميل.

وترى بوغانم أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي التنبئِّي أصبح أكثر أهمية مع سعي الشركات إلى تلبية توقعات العملاء المتزايدة فيما يتعلق بالتخصيص والخدمة السلسة. ومن خلال الاستفادة من الرؤى التي يقودها الذكاء الاصطناعي، لا تستطيع الشركات تحسين رضا العملاء فحسب، بل أيضاً زيادة الكفاءة، من خلال تقليل عدد الاستفسارات الروتينية التي تتطلب تدخلاً بشرياً.

إعادة تعريف الأدوار في تجربة العملاء

مع تزايد تكامل الذكاء الاصطناعي في مشهد تجربة العملاء، فإنه يعيد أيضاً تشكيل أدوار وكلاء خدمة العملاء والمشرفين والمديرين. يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على أنه متعاون قيّم وليس بديلاً للموظفين البشر. وتؤكد بوغانم خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هذا التحوُّل، موضحةً أن «دور الوكيل الآن مختلف... من المتوقَّع أن يكون الوكيل أقرب إلى العميل، وأن يقضي وقتاً أقل في المهام المتكررة والمزيد من الوقت في تقديم خدمة مخصصة».

تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الوكلاء على العمل بشكل أكثر ذكاءً، من خلال أتمتة العديد من المهام الإدارية التي قد تستغرق وقتهم بخلاف ذلك. بدلاً من قضاء الوقت في البحث عن المعلومات أو إنشاء التقارير، يمكن للوكلاء الآن التركيز على تقديم تجربة أكثر إنسانية وتعاطفاً.

يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز الكفاءة وتجارب العملاء وإبقاء التنافسية (شاترستوك)

مستقبل الذكاء الاصطناعي في تجربة العملاء

يرتبط مستقبل تجربة العملاء ارتباطاً وثيقاً بالتطوُّر المستمر للذكاء الاصطناعي. وكما تشير بوغانم، سيتم النظر إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على أنه جزء لا يتجزأ من عمليات خدمة العملاء. وتتوقع «ظهور المزيد من الوكلاء المتميزين بالذكاء الاصطناعي، والمزيد من الوكلاء الافتراضيين المستقلين، وسيتغير مشهد القوى العاملة التي نصمم الحلول لها».

سيكون أحد التحديات الرئيسية في المستقبل إيجاد التوازن الصحيح بين الأتمتة والتفاعل البشري. وفي حين يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع العديد من المهام بكفاءة، فإنه ستكون هناك دائماً مواقف تتطلب التعاطف والفهم البشري. وتنصح الشركات بإيجاد توازن يستفيد من نقاط قوة الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على اللمسة الإنسانية الضرورية لبناء علاقات قوية مع العملاء.

التحديات الخفية للهجرة السحابية

وفقاً لبوغانم، فإن العقبة الرئيسية التي تواجهها كثير من المؤسسات عند الانتقال إلى السحابة هي التأخيرات والتكاليف غير المتوقَّعة. وأشارت إلى نتائج دراسة بحثية أجرتها جهة خارجية مع عملاء المؤسسات العالمية بأن الوقت اللازم لإكمال الهجرة استغرق 3 أضعاف الوقت المتوقَّع». وبحسب الدراسة، «أدَّت تحديات التخصيص إلى ارتفاع التكاليف بنسبة 50 في المائة عن المتوقع». وغالباً ما تؤدي هذه العقبات غير المتوقعة إلى انخفاضات كبيرة في مستويات الخدمة، مما يزيد من تعقيد عملية الانتقال.

تتوقع العديد من الشركات أن يكون الانتقال إلى السحابة عملية سريعة وسلسة، لكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير. وتلاحظ جيزيل بوغانم أنه «لا ينبغي أن يعني الابتكار التنازلات. بل ينبغي أن يعني الابتكار التقدُّم». ومع ذلك، غالباً ما تؤدي عملية إصلاح الأنظمة الحالية إلى التنازلات من حيث الوقت والتكلفة وجودة الخدمة.

قوة السحابة الهجينة: التخصيص دون تنازل

تقدِّم حلول السحابة الهجينة أرضية مشتركة للمؤسسات التي تريد الاستفادة من ابتكار السحابة دون التضحية باستقرار أنظمتها الحالية. وتعد بوغانم بأن «تسمح السحابة الهجينة للشركات بالابتكار على منصة موثوقة. ولا يزال بإمكانها الحفاظ على ما ينجح، وتقديم الابتكار، وتبنيه، مع نموها بدلاً من إصلاح كل شيء دفعة واحدة».

يسمح هذا النهج التدريجي للابتكار للشركات بالمضي قدماً دون مخاطر استبدال النظام بالكامل. توفر حلول السحابة الهجينة المرونة اللازمة لدمج التقنيات الجديدة حسب الحاجة، مع الحفاظ على الأنظمة القديمة القيمة التي لا تزال تعمل.

في الصناعات، مثل التمويل والرعاية الصحية والحكومة، حيث الامتثال والخصوصية والأمان أمر بالغ الأهمية تُعدّ هذه المرونة ضرورية. تقول بوغانم: «نحن في (أفايا) نوفر لعملائنا خياراً بشأن المكان الذي يريدون أن يُبقوا فيه برامجهم وبياناتهم، سواء محلياً أو خارجياً». هذا مهم بشكل خاص في القطاعات الخاضعة للتنظيم الشديد، حيث تكون إقامة البيانات والتحكم في المعلومات أمراً بالغ الأهمية.

وتشدد بوغانم على أن السحابة الهجينة لا تقدم مساراً للابتكار فحسب، بل تضمن أيضاً أن تتمكن الشركات من الحفاظ على الامتثال للوائح المحلية، التي تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى. تجعل هذه القدرة على تخصيص الحلول لتناسب الاحتياجات والأطر القانونية المحددة السحابة الهجينة أداة قوية للشركات العاملة في بيئات معقدة.

بوغانم: السحابة الهجينة تسمح للشركات بالابتكار على منصة موثوقة (شاترستوك)

إدارة البيانات: مفتاح الابتكار

إن أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات اليوم إدارة بيانات تجربة العملاء التي غالباً ما تكون متناثرة عبر منصات وأنظمة مختلفة. وتشير بوغانم خلال حديثها الخاص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «من دون البيانات، لا يمكنك بناء حالات استخدام مبتكرة، خصوصاً مع الذكاء الاصطناعي». إن العدد المتزايد من نقاط اتصال العملاء، مدفوعة بواجهات الذكاء الاصطناعي الجديدة وقنوات الاتصال، يزيد من تعقيد عملية إدارة البيانات.

تواجه الشركات تحدي توحيد نقاط الاتصال هذه وإدارة رحلة العميل بشكل فعال. وهنا تبرز حلول السحابة الهجينة، حيث تقدم طريقة لتجميع البيانات المتناثرة في منصة واحدة موحَّدة. ومن خلال القيام بذلك، يمكن للشركات الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب عملاء مخصصة وسلسة دون المساومة على الأمان أو الامتثال.

تذكر بوغانم أن «الأسواق مختلفة، لكن مشاكل العملاء هي نفسها». سواء في الحكومة أو التمويل أو الرعاية الصحية، تحتاج الشركات إلى امتلاك بياناتها وإدارتها بشكل فعال لدفع الابتكار. توفر السحابة الهجينة البنية الأساسية اللازمة للقيام بذلك، مما يوفر للشركات منصة متوافقة باستمرار مع احتياجاتها.

في عصر لم يعد فيه التحول الرقمي اختيارياً، يجب على الشركات إيجاد طرق للابتكار، دون التضحية بالأداء أو الأمان أو الامتثال. وتوفر حلول السحابة الهجينة من «أفايا» وسيلة لتحقيق هذا التوازن، مما يتيح للمؤسسات الحفاظ على البنية الأساسية الحالية مع تبني تقنيات جديدة تدريجياً مثل الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ «ميتا» الأميركية على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»


«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».