تعرف على جديد «غوغل» في مؤتمر «Made by Google 2024»

بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
TT

تعرف على جديد «غوغل» في مؤتمر «Made by Google 2024»

بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)

أثبتت شركة «غوغل» مرة أخرى في عام 2024 أنها واحدة من الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا من خلال مجموعة من الإعلانات المثيرة خلال حدث «Made by Google 2024». تميز الحدث بالكشف عن أحدث الأجهزة والخدمات، مع التركيز بشكل كبير على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة منتجاتها المختلفة. من الهواتف الذكية إلى الأجهزة القابلة للارتداء، تسعى «غوغل» إلى تقديم تجربة مستخدم محسنة ومتكاملة عبر الابتكار المستمر.

1. «جميني لايف» (Gemini Live) المساعد الصوتي الجديد

أطلقت «غوغل» خدمة «جميني لايف»، التي تعد بمثابة نقلة نوعية في عالم المساعدات الذكية. تأتي هذه الخدمة لتنافس بشكل مباشر خدمة النمط الصوتي المتقدم (Advanced Voice Mode) التي أطلقتها شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) في «شات جي بي تي» (ChatGPT). وتتميز «جميني لايف» بعدد من الميزات البارزة:

• محادثات طبيعية وتفاعلية:

يمكن للمستخدمين التحدث إلى المساعد الذكي بطريقة طبيعية، مع القدرة على مقاطعة المساعد وطرح أسئلة توضيحية في أي وقت أثناء المحادثة.

• نموذج ذكاء اصطناعي متقدم:

تعتمد «جميني لايف» على نموذج «جميني 1.5 برو» (Gemini 1.5 Pro) الذي يتميز بقدرة فائقة على معالجة المحادثات الطويلة بفضل نافذة سياقية كبيرة، مما يتيح فهماً أعمق واستجابة أكثر دقة.

• توافر محدود ولغات إضافية قادمة:

حالياً، الخدمة متاحة باللغة الإنجليزية فقط، ولكن «غوغل» وعدت بتوفير دعم لغات أخرى في وقت لاحق من هذا العام، بالإضافة إلى دعم الإدخال متعدد الوسائط.

• الاشتراك والخيارات المتاحة: تتوفر «جميني لايف» حصريًا لمشتركي «غوغل وان إيه آي بريميوم» (Google One AI Premium) بسعر 20 دولاراً شهرياً، مما يجعلها خدمة متميزة تستهدف المستخدمين الباحثين عن تجربة ذكاء اصطناعي متقدمة.

2. سلسلة هواتف «بيكسل 9» (Pixel 9) الجديدة:

أحدثت «غوغل» ثورة في عالم الهواتف الذكية من خلال إطلاق سلسلة «بيكسل 9» الجديدة، التي تشمل ثلاثة طرازات رئيسية: «بيكسل 9»، «بيكسل 9 برو» (Pixel 9 Pro)، و«بيكسل 9 برو إكس إل» (Pixel 9 Pro XL). تتميز هذه السلسلة بعدد من التحسينات الجوهرية في التصميم والأداء:

تتميز أجهزة «بيكسل 9» بتصميم أنيق، شاشات أكثر سطوعاً، وكاميرات متطورة بدقة تصل إلى 50 ميغابكسل (غوغل)

• تصميم أكثر دقة وألوان مذهلة: تتميز الأجهزة الجديدة بزوايا حادة وشريط كاميرا خلفي أكثر بروزاً، مما يمنح الهواتف مظهراً عصرياً وأنيقاً. كما أن الشاشات أصبحت أكثر سطوعاً بنسبة تصل إلى 35 في المائة عن الإصدارات السابقة، وتصل إلى 2700 شمعة، مما يوفر تجربة مشاهدة رائعة في مختلف ظروف الإضاءة.

• كاميرات متقدمة: تأتي الهواتف بكاميرات متطورة تتضمن مستشعرات بدقة 50 ميغابكسل للكاميرا الرئيسية و48 ميغابكسل للكاميرا الواسعة. كما يوفر طرازا «بيكسل 9 برو» و«بيكسل 9 برو إكس إل» كاميرا مقربة بدقة 48 ميغابكسل مع تقريب بصري يصل إلى «5x» وتقريب رقمي يصل إلى 30x، مما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في التصوير.

• أداء محسّن: تم تزويد سلسلة بيكسل 9 بشريحة «تينسور جي 4» (Tensor G4) الجديدة من «غوغل»، التي توفر أداءً أسرع وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة. وتدعم الأجهزة ذاكرة وصول عشوائي تصل إلى 16 غيغابايت وسعة تخزين تصل إلى 1 تيرابايت، مما يجعلها خياراً مثالياً لمحبي الأداء العالي.

• تجربة ذكاء اصطناعي متكاملة: تم دمج المساعد الذكي «جميني» بشكل افتراضي في جميع هواتف «بيكسل 9»، ليحل محل مساعد «غوغل التقليدي». يتيح هذا التكامل للمستخدمين الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تنفيذ المهام اليومية وإدارة المحتوى الشخصي بطرق أكثر ذكاءً وسلاسة.

أجهزة «بيكسل 9» تأتي بتشكيلة من الألوان المميزة، تشمل الأسود العميق، الأبيض الثلجي، الأزرق السماوي، الأخضر الزمردي، والوردي الفاتح (أ.ف.ب)

3. «بيكسل 9 برو فولد» (Pixel 9 Pro Fold) الهاتف القابل للطي:

استمراراً لنهج الابتكار، أعلنت «غوغل» عن إطلاق «بيكسل 9 برو فولد»، الجيل الثاني من الهواتف القابلة للطي، الذي يأتي بتحديثات كبيرة مقارنة بالإصدار السابق:

يتميز «بيكسل 9 برو فولد» بشاشة داخلية كبيرة بحجم 8 بوصات وشاشة خارجية محسّنة بحجم 6.3 بوصات (غوغل)

• شاشة داخلية كبيرة: يتميز الهاتف بشاشة داخلية بحجم 8 بوصات، مما يجعله واحداً من أكبر الهواتف القابلة للطي في السوق، مع دقة 2076 × 2152 بكسل ومعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز.

• شاشة خارجية محسّنة: كما تم تحسين الشاشة الخارجية لتصبح بحجم 6.3 بوصات، مع دقة عرض 1080 × 2424 بكسل وتغطية من زجاج «غوريلا غلاس فيكتوس 2» (Gorilla Glass Victus 2).

• تصميم أنحف وأداء أقوى: تم تقليل سماكة الجهاز ليصبح أكثر راحة في الاستخدام اليومي، مع بطارية سعة 4650 مللي أمبير/ساعة توفر أكثر من 24 ساعة من الاستخدام العادي، أو 72 ساعة في وضع توفير الطاقة. وكما في باقي سلسلة بيكسل 9، يدعم الهاتف شريحة تينسور جي 4 وذاكرة وصول عشوائي 16 غيجغابايت.

4. الساعة الجديدة بيكسل واتش 3 (Pixel Watch 3):

لم تغفل «غوغل» عن تحسين تجربة الأجهزة القابلة للارتداء، حيث أعلنت عن «بيكسل واتش 3»، التي تأتي لأول مرة بخيارين من حيث الحجم: 41 ملم و45 ملم:

تأتي ساعة «بيكسل واتش 3» بخيارين للحجم: 41 ملم و45 ملم، مع شاشات ساطعة تصل إلى 2000 شمعة (غوغل)

• شاشات أكبر وأكثر سطوعاً: تأتي الساعات بشاشات «أموليد» (AMOLED) يصل سطوعها إلى 2000 شمعة، مما يجعلها أكثر وضوحاً حتى في ضوء الشمس المباشر.

• أداء مُحسَّن: تعتمد الساعات على معالج «كوالكوم سنابدراغون وير 5100» (Qualcomm Snapdragon Wear 5100)، وتوفر عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة مع تشغيل الشاشة دائماً، مع إمكانية تمديد عمر البطارية إلى 36 ساعة باستخدام وضع توفير الطاقة.

• تركيز على اللياقة البدنية: تستمر «غوغل» في تطوير ميزات اللياقة البدنية، مع تحسينات في تتبع الجري والمشي باستخدام تقنيات الاستشعار والتعلم الآلي، بالإضافة إلى دعم ميزات متقدمة من «فيتبيت» (Fitbit) التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي للساعة.

5. سماعات «بيكسل بودز برو 2» (Pixel Buds Pro 2):

كشفت «غوغل» عن سماعات «بيكسل بودز برو 2» (Pixel Buds Pro 2)، التي تأتي بتحديثات كبيرة مقارنة بالإصدارات السابقة، مع التركيز على تحسين تجربة الصوت والراحة. السماعات الجديدة قادرة على إلغاء الضوضاء بنسبة مضاعفة (2x) بفضل معالج تينسور A1 (Tensor A1) المخصص لتحسين الأداء الصوتي. تتميز السماعات أيضاً بميزة التبديل الصوتي السلس بين الأجهزة المتصلة، مما يسهل على المستخدمين التنقل بين الأجهزة بسهولة.

سماعات «بيكسل بودز برو 2» تتميز بإلغاء ضوضاء محسن، جودة صوت غامرة، وعمر بطارية يصل إلى 30 ساعة مع علبة الشحن (غوغل)

إحدى الميزات البارزة هي تكامل السماعات مع مساعد «غوغل» الذكي «جميني» (Gemini)، مما يتيح للمستخدمين التحدث إلى المساعد أثناء التنقل. بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين جودة المكالمات لتوفير صوت واضح ونقي، مع اعتماد تقنية المعالجة المتعددة المسارات لتحسين تجربة الصوت.

توفر السماعات تجربة صوتية دقيقة وغامرة بفضل تحسينات على جودة الصوت ووضع الشفافية الطبيعي، الذي يسمح بسماع الأصوات المحيطة بشكل طبيعي عند الحاجة. من حيث التصميم، تم تحسين راحة السماعات بشكل كبير، حيث أصبحت أخف بنسبة 24 في المائة وأصغر بنسبة 27 في المائة، ما يجعلها أكثر راحة للاستخدام الطويل.

تأتي سماعات «بيكسل بودز برو 2» بألوان متنوعة تشمل الأسود الغرافيتي، الأبيض الضبابي، الأزرق البحري، والوردي المرجاني (غوغل)

تدعم «بيكسل بودز برو 2» الشحن اللاسلكي، وتأتي بميزة جديدة تتيح للمستخدمين العثور على علبة الشحن باستخدام حلقة ضوئية. كما توفر السماعات عمر بطارية يصل إلى 8 ساعات من الاستخدام مع إلغاء الضوضاء النشط (ANC)، ويمكن تمديدها إلى 30 ساعة باستخدام علبة الشحن.

6. تكاملات «غوغل» الموسعة لمستقبل الحياة الرقمية المتكاملة:

بالإضافة إلى الأجهزة الجديدة، قامت «غوغل» بتعزيز تكامل خدماتها المختلفة عبر مجموعة من التحديثات التي تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم.

• «جميني» في كل مكان: أصبح «جميني» مدمجاً بشكل عميق في تطبيقات «غوغل» المختلفة مثل «جيميل» (Gmail) و«دوكس» (Docs) و«كاليندر» (Calendar)، مما يوفر للمستخدمين أدوات ذكية تساعدهم على زيادة إنتاجيتهم وتحسين جودة أعمالهم.

• تحسينات في تجربة «آندرويد» (Android): يمكن الآن للمستخدمين استدعاء «جميني» على أي شاشة ببساطة عبر الضغط على زر الطاقة أو باستخدام الأوامر الصوتية، مما يسهل الوصول إلى المعلومات وتنفيذ المهام بسرعة وسلاسة.

• دعم الأجهزة اللوحية: تم توسيع دعم «جميني» ليشمل أجهزة «آندرويد» اللوحية، مما يوفر تجربة مستخدم متكاملة عبر جميع الأجهزة.

مع هذه الابتكارات الجديدة، تواصل «غوغل» تعزيز مكانتها واحدةً من الشركات الرائدة في عالم التكنولوجيا. من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع أجهزتها وخدماتها، تفتح «غوغل» آفاقاً جديدةً للتفاعل بين الإنسان والآلة، مما يبشر بمستقبل رقمي أكثر تكاملاً وذكاءً. هذه التحديثات والتقنيات المتقدمة ليست مجرد تحسينات على المنتجات الحالية، بل هي خطوات نحو مستقبل حيث تكون التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة المستخدم اليومية، مما يجعلها أكثر سهولةً وإنتاجيةً.


مقالات ذات صلة

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

«غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات في خطوة تعيد تعريف الهوية الرقمية مع قيود تتعلق بالأمان والتحديث الخارجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.