«إريكسون»: السعودية مركز عالمي للتكنولوجيا... ونشارك في رحلتها للتحول الرقمي

فادي فرعون أكد أن «ليب 24» كان مليئاً بالطاقة والطموح لدفع حدود التقنية في البلاد

استعرضت «إريكسون» العالمية عدداً من حلول تقنية الجيل الخامس وتقنيات أخرى خلال مشاركتها في المؤتمر التقني «ليب 24» الذي عُقِد في بداية مارس الحالي (الشرق الأوسط)
استعرضت «إريكسون» العالمية عدداً من حلول تقنية الجيل الخامس وتقنيات أخرى خلال مشاركتها في المؤتمر التقني «ليب 24» الذي عُقِد في بداية مارس الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«إريكسون»: السعودية مركز عالمي للتكنولوجيا... ونشارك في رحلتها للتحول الرقمي

استعرضت «إريكسون» العالمية عدداً من حلول تقنية الجيل الخامس وتقنيات أخرى خلال مشاركتها في المؤتمر التقني «ليب 24» الذي عُقِد في بداية مارس الحالي (الشرق الأوسط)
استعرضت «إريكسون» العالمية عدداً من حلول تقنية الجيل الخامس وتقنيات أخرى خلال مشاركتها في المؤتمر التقني «ليب 24» الذي عُقِد في بداية مارس الحالي (الشرق الأوسط)

قال فادي فرعون رئيس «إريكسون» العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إن الشركة أظهرت، خلال مؤتمر «ليب 24»، المنعقد مؤخراً، التزامها الثابت بتطوير البنية التحتية للاتصالات والتحول الرقمي في السعودية، وذلك من خلال شراكات وعلاقات تعاون استراتيجية، مشيراً إلى أن «إريكسون» سلَّطت الضوء على شراكاتها طويلة الأمد مع مزودي خدمات الاتصالات في المملكة، مع التركيز على التعاون الذي يهدف إلى دفع حدود قدرات الاتصالات.

وقال فرعون في حديث مع «الشرق الأوسط»، بعد مشاركة الشركة في مؤتمر «ليب 24»، الذي عُقِد في العاصمة السعودية (الرياض)، مؤخراً، إنه على سبيل المثال، تهدف شراكة «إريكسون» مع «شركة أنظمة الاتصالات والإلكترونيات المتقدمة (ACES)» إلى إحداث ثورة في مجال التغطية الداخلية لشبكة الجيل الخامس، وتعزيز «منظومة مضيف محايد» لشبكة الجيل الخامس عالية الأداء في مواقع داخلية.

وأضاف: «يركز التعاون مع (موبايلي) على عرض الشبكة وتطورها، وتعزيز بنية الشبكة باستخدام تقنية شبكة النفاذ الراديوي المفتوحة، وتعزيز التحول الرقمي من خلال الخدمات المدارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبالإضافة إلى ذلك، يوضح تعاونُنا مع (شركة الاتصالات السعودية stc) في عرض تجريبي للألعاب السحابية بالاشتراك مع (هادو HADO) إمكاناتِ شبكة الجيل الخامس في توفير تجارب غامرة. وتسلط هذه الجهود الضوء على نهج (إريكسون) الاستباقي لدفع التقدم التكنولوجي ودعم الأهداف الرقمية للسعودية».

وتابع: «نعمل مع مزودي خدمات الاتصالات لاستعراض سرعات وصلة صاعدة تصل إلى 4 غيغابت في الثانية، وهو أمر بالغ الأهمية لسيناريوهات، مثل الفعاليات الكبيرة أو حتى موسم الحج، على سبيل المثال، حيث يكون تحسين الشبكة أمراً بالغ الأهمية للتعامل مع الحشود الضخمة بكفاءة».

وتطرق رئيس «إريكسون» العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أنه من خلال صفقات استحواذ، كاستحواذ على شركة «كريدل بوينت (Cradle Point)» وشركة «فوناجي (Vonage)» بجلب أحدث التطورات في مجال تحقيق الدخل من الشبكة وواجهات برمجة التطبيقات إلى السعودية، مما يتيح للمطورين الاستفادة من خصائص الشبكة للتطبيقات المبتكرة وتدفقات الإيرادات.

وأضاف فرعون: «يؤكد تركيزنا على الشبكات القابلة للبرمجة، خصوصاً شبكة النفاذ الراديوي المفتوحة، على التزامنا بتطوير بنيات الشبكات لتحسين الأداء وتقديم خدمات أفضل. وتتوافق هذه المبادرات بشكل وثيق مع التزامنا بتحسين أداء الشبكة بشكل مستمر وتلبية المتطلبات المتطورة للمشهد الرقمي في المملكة».

التقنيات والابتكارات

ولفت فادي فرعون إلى أن الشركة عرضت في «ليب 24» أحدث حلول شبكة الجيل الخامس، و«ذلك بهدف تسليط الضوء على التزامها الثابت بإحداث ثورة جذرية في مجال الشبكات، وتسخير الإمكانات الكاملة لشبكة الجيل الخامس».

وبيَّن أن الشركة استعرضت، تحت شعار «تخيل وكل شيء ممكن»، عملَ شبكة الجيل الخامس بوصفها أكثر من مجرد ترقية تكنولوجية؛ بوصفها محفزاً للابتكار في مختلف الصناعات، كما تضمن عرضهم أمثلة مثل حالات استخدام للرصد في الوقت الحقيقي تقريباً، وإدارة أجهزة الاستشعار، والصور المجسمة أو ما يُعرَف باسم «الهولوغرام»، الألعاب السحابية القائمة على الواقع المعزَّز، حيث تلقي هذه العروض التوضيحية الضوء على التأثير التحويلي لشبكة الجيل الخامس في مجال الاتصالات والألعاب والصناعات المتنوعة؛ إذ تعكس قدرتها على توفير زمن استجابة منخفض للغاية وعرض نطاق ترددي عالٍ.

وشدد على أنه لضمان بقاء الاستدامة على رأس أولويات الشركة، وفي صميم عملياتها، فإن عرضهم هذا العام يتوافق مع رؤية مستقبل رقمي خالٍ من الانبعاثات، وقال فرعون: «تهدف (إريكسون)، من خلال تحويل الشبكات إلى منصات للابتكار، إلى تمكين مزودي خدمات الاتصالات من الاستفادة الكاملة من قيمة شبكة الجيل الخامس، في محاولة للمساهمة في أجندة التحول الرقمي بالسعودية».

الجيل الخامس

وعن شبكة الجيل الخامس وقدراتها في تسريع عمليات التحول الرقمي، قال رئيس «إريكسون - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «ننظر إلى شبكة الجيل الخامس بوصفها قوة تحويلية تقود مستقبل الاتصال. وتمثل شبكة الجيل الخامس أكثر من مجرد شبكة ذات سرعات أعلى، بل حافز قوي للتطور الذي سيعيد تعريف كيفية عيشنا وعملنا وتواصلنا».

وأضاف: «ستعمل شبكة الجيل الخامس على تعزيز مستويات غير مسبوقة من الإبداع والإنتاجية، من خلال تزويد الملايين من المستهلكين والمؤسسات بإمكانية الوصول إلى تطبيقات متطورة مدعومة بـ(إنترنت الأشياء) و(الذكاء الاصطناعي) والمدن الذكية والتقنيات الغامرة، مثل الواقع المعزَّز والواقع الافتراضي».

وأكد أن شبكة الجيل الخامس لديها تأثير؛ بالقدرة على إحداث ثورة في القطاعات الرئيسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والنقل والزراعة والتصنيع والمرافق، وتسريع التحول الرقمي ودفع التقدم الاقتصادي، حيث تتيح شبكة الجيل الخامس اتصالاً سلساً وتطلق أشكالاً جديدة من التفاعل، بفضل ما توفره من سرعات عالية وزمن استجابة منخفض وسعة بيانات أكبر.

وأوضح: «تساهم (إريكسون) بشكل كبير في وضع المعايير التي تعزز المضي قدماً نحو شبكة الجيل الخامس المستقلة، وشبكة الجيل الخامس المتقدمة، وبالتالي إلى شبكة الجيل السادس. ويظل تركيزنا ثابتاً على البحث والتطوير المستمر بهدف تعزيز الأداء وضمان كفاءة التكلفة للمشغلين، ليس فقط من حيث الإنفاق الرأسمالي، ولكن أيضاً من حيث استهلاك الطاقة»، لافتاً إلى أن الاستدامة تُعدّ عنصراً أساسياً في نهج الشركة، وهي تؤثر على كل جانب من جوانب عمليات «إريكسون».

فادي فرعون رئيس «إريكسون» العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

حلول الطاقة

ولفت إلى أن مبادرات الشركة، كتطوير حلول موفرة للطاقة، وتعزيز ممارسات التخلص المسؤولة من المنتجات منتهية الصلاحية، تعكس جهودها في تقليل بصمتها البيئية، وقال: «يعمل نظام الراديو ثلاثي النطاقات ثلاثي الاتجاهات (Radio 6646) من (إريكسون) على خفض استهلاك الطاقة بشكل كبير، بما يتماشى مع الطلب المتزايد على الحلول المستدامة في صناعة الاتصالات»، موضحاً أن «إريكسون» تهدف أيضاً إلى تحقيق الحياد الكربوني في عملياتها بحلول عام 2030، والاستفادة من التقدُّم في تقنيات الشبكات، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والجيل الخامس لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وزاد: «علاوة على ذلك، فإننا نعطي الأولوية لحالات الاستخدام التي توسع مجالات أعمال المشغلين، وتمتد إلى ما هو أبعد من النطاق العريض المتنقل التقليدي، ليشمل الوصول السلكي الثابت لخدمات النطاق العريض المنزلي وخدمات التلفزيون، التي تحظى بشعبية كبيرة في السعودية والمنطقة، وبينما نتعامل مع التدفق الكبير للمشاريع في المملكة، لا سيما في مجال التكنولوجيا وشبكة الجيل الخامس، فإننا نهدف إلى تطوير استراتيجيات من الصفر، بما يضمن دمجها بسلاسة في عمليات التطوير منذ اليوم الأول».

دور السعودية في تشكيل مسار التكنولوجيا

وعن العوامل التي تساعد «إريكسون» في السعودية قال فرعون: «ينبع نجاح (إريكسون) في المملكة من وجودها طويل الأمد، الذي يعود إلى أواخر السبعينات، عندما بدأنا بتحديث الشبكة الثابتة باستخدام المحولات. ومنذ ذلك الحين، احتضنتنا الحكومة والمشغلون بشكل رائع، وأتاحت الشراكات التي عقدناها هنا تحقيق العديد من الإنجازات غير المسبوقة في وقتها بهذا القطاع».

وأضاف: «في (ليب 24)، يمكن الشعور بالطاقة والطموح لدفع حدود التكنولوجيا، وهذا شيء اختبرناه بشكل مباشر مع شركائنا من المشغلين. ومن خلال تعاوننا مع الأطراف المعنية، فإننا نهدف إلى ضمان حصولهم على أفضل شبكة ممكنة، وأفضل تجربة، ونحن فخورون بأن نكون جزءاً من رحلة السعودية، وندرك الدور المحوري للمملكة في تشكيل مسار التكنولوجيا الثورية».

وأضاف: «من الصعب جداً اليوم أن نجد أي تحوُّل آخر حول العالم يماثل التحول الهائل الذي شهدته السعودية. وقد حفزت مبادرة (رؤية 2030) إطلاق مشاريع مهمة في مختلف القطاعات، بما في ذلك السياحة والتحول الرقمي والتصنيع. ونحن نلمس السرعة الكبيرة التي يتم بها تنفيذ هذه المشاريع، ونرى كيف تتطور الأمور مباشرة بعد الإعلان عنها».

وأكد أن السعودية سرعان ما أصبحت مركزاً عالمياً للرقمنة والتكنولوجيا، وقال: «يسعدنا أن نكون جزءاً من ذلك كله. تظل (إريكسون) ملتزمة بتشكيل مستقبل الاتصال، وتمكين الأفراد والشركات والمجتمعات من الازدهار في العصر الرقمي».


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا "إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي" - ميني

«إيسر فيريتون إن يو سي إيه آي» للمحترفين

تظل فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر مكتبي صغير مجرد فكرة ثانوية، رغم اهتمام المستخدمين المستمر بإمكانات هذا النوع من الأجهزة. ولطالما راودهم سؤال:

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.