بدائل «غوغل»... 3 خيارات للبحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي

توفر إجابات مباشرة وتركز على محتوياتها

بدائل «غوغل»... 3 خيارات للبحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

بدائل «غوغل»... 3 خيارات للبحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي

بدائل «غوغل»... 3 خيارات للبحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي

تمثّل خدمات «بيربليكسيتي»، و«ديكسا»، و«آرك سيرتش» بدائل جيّدة لمحرك البحث التقليدي في «غوغل». ويتنامى استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي الجديدة هذه لأنّها توفّر إجابات مباشرة وذات صلة، وليس مجرّد لائحة طويلة من الروابط.

خيارات بحث ذكية

نقدّم لكم في اللائحة التالية بعض الوسائل التي ستبسّط أبحاثكم:

1- «بيربليكسيتي» يستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث. «بيربليكسيتي» (Perplexity) هو محرّك بحث مدعوم بالذكاء الاصطناعي يساعدكم في توفير الوقت، عبر تزويدكم بإجابة مختصرة ومفيدة عن أي سؤال تطرحونه.

يقدّم «بيربليكسيتي» ملخصات، ومراجع، وروابط لأبرز المصادر التي تغطّي الموضوع الذي تستفسرون عنه، ويوفّر عليكم الوقت والجهد اللذين يتطلّبهما التحقّق من عشرات الروابط، ويقترح أسئلة لمتابعة الموضوع نفسه.

* لماذا يُعدّ «بيربليكسيتي» بديلاً مفيداً لـ«غوغل»؟

إن الحصول على نتائج من «بيربليكسيتي» يشبه الحصول على توجيهات مفصّلة للقيادة بدل خريطة غير واضحة؛ فعوضاً عن مراجعة عشرات الروابط لمعرفة المفيد لكم منها، يمكّنكم هذا المتصفّح من التركيز تلقائياً على المحتوى.

* لماذا يُعدّ «بيربليكسيتي» بديلاً مفيداً لـ«غوغل»؟ إن الحصول على نتائج من «بيربليكسيتي» يشبه الحصول على توجيهات مفصّلة للقيادة بدل خريطة غير واضحة؛ فعوضاً عن مراجعة عشرات الروابط لمعرفة المفيد لكم منها، يمكّنكم هذا المتصفّح من التركيز تلقائياً على المحتوى.

* لماذا يُعدّ الذكاء الاصطناعي مفيداً في البحث؟ على عكس البحث التقليدي، يحلّل البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي النية والسياق الكامنَيْن خلف السؤال، فيزوّد مستخدمه بنتائج أكثر دقّة وخصوصية، وهكذا يجيب «بيربليكسيتي» عن الأسئلة عندما تُطرح عليه.

وكمثال، عندما سألنا المحرّك المذكور عن الفرق بين تسجيل الملاحظات وإعداد الملاحظات، جاء الجواب على شكل لائحة مليئة بالمصادر، ومن ثمّ حصلنا على ملخّص المعلومات الرئيسية ومراجعها، متبوعة بأسئلة مقترحة.

تقديم المحتويات المركزة

* مساعد ذكي:

يتّسم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي بالمباشَرة أكثر من التفتيش والتدقيق على «غوغل». يُشعركم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي وكأنّكم تملكون مساعداً ذكياً لا يقف عند العثور على الكتاب الذي تبحثون عنه في مكتبة كبيرة، بل يفتح لكم الصفحة التي تحتوي على المعلومات التي تريدونها أيضاً. في المقابل، يكتفي «غوغل» بالإشارة إلى الرفوف التي قد تحمل الكتب المرتبطة بموضوعكم.

باختصار، يمكنكم تفضيل «غوغل» على «بيربليكسيتي» فقط عندما تحاولون العثور على موقعٍ محدّد أو جمع لائحة من المواقع الإلكترونية التي ترغبون في استكشافها شخصياً.

يسعى محرّك «غوغل» لتجنّب التخلّف عن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ يعكف حالياً على اختيار ما يُسمّى بـ«تجربة البحث التوليدي»، التي توفّر، كما «بيربليكسيتي»، ملخّصاً لنتائج البحث عوضاً عن لائحة من الروابط. يمكنكم تجربتها بزيارة صفحة تجارب «مختبرات غوغل للبحث».

اختاروا «بيربليكسيتي» بدلاً من «غوغل» عندما تحتاجون إلى إجابة عن استفسارٍ محدّد.

* دقة المحتوى:

جرّبوا «بيربليكسيتي» في المواضع الدقيقة؛ فقد علمنا من «غلوريا» (Gloria)، معدّة نشرة «ذا لورنينغ كورف» The Learning Curve الإخبارية، أنّها تعتمد على المحرّك المدعوم بالذكاء الاصطناعي عندما تحتاج إلى إجابات أو توصيات دقيقة ومفصّلة في سيناريوهات معيّنة.

وقالت غلوريا إنّ «محرّكات البحث التقليدية كـ(غوغل)، غالباً ما توفّر معلومات عامّة مبنية على كلمات مفتاح؛ الأمر الذي لا يساعد دائماً في سدّ الثغرات». وكشفت أنّها تستخدم «غوغل» في المحتوى المرتبط بالعمل والتسويق، وفي التخطيط للرحلات، مشيرة إلى أنّها تعطي المحرّك توصيفاً يتضمّن عدد أيام رحلتها، والمكان الذي ستكون فيه، والنشاطات التي تفضّلها، وتفاصيل أخرى، لتتمكّن من تجاهل التوصيات العامّة.

* المنصّة والتكلفة:

يتوفر «بيربليكسيتي» مجّاناً للاستخدام العادي الذي يُعدّ كافياً لمعظم الناس. ويمكنكم أيضاً الاشتراك في خدمة شهرية (20 دولاراً) للاستفادة من نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوّة.

* لا تقف خدمة البحث الذكي عند العثور على الكتاب الذي تبحثون عنه في مكتبة كبيرة... بل تفتح لكم الصفحة بالمعلومات التي تريدونها أيضاً

البحث عن الأفكار في المدوّنات الصوتية

2- محرك «ديكسا»: أحياناً، يبحث الناس عن محتوى معيّن، كأفكار شوركت في مدوّنة صوتية. هنا، ننصحكم بخدمة جديدة اسمها «ديكسا» Dexa، التي تركّز على محتوى المدوّنات الصوتية بدل التصفّح والبحث في الشبكة الواسعة، كما خدمة «بيربليكسيتي».

* كيف تعمل «ديكسا»؟

تجيب هذه الخدمة عن أي سؤال جديد بتعريف حلقات متنوّعة من مدوّنات صوتية ذات صلة، وتشير بدقّة إلى اللحظات التي عولج فيها موضوع السؤال. تتيح لكم «ديكسا» مشاهدة المحتوى الأصلي أو الاستماع له، أو قراءة ملخّص سريع عنه.

تقدّم هذه الخدمة أفضل النتائج والأفكار في المواضيع المرتبطة بتطوير الذات والتقنية.

لا تزال «ديكسا» صغيرة، ولكنّها تشهد نمواً ملحوظاً، حيث يزورها 50 ألف مستخدم شهرياً؛ ما ساعدها في جمع 6 ملايين دولار لتوسيع إمكاناتها.

يمكنكم استخدامها إذا كنتم مهتمين بمواضيع كالبروتوكولات التي تساعدكم في الحصول على نومٍ أعمق، وتجيبكم بإرشادكم إلى مقاطع محدّدة في مدوّنات صوتية تعالج هذه المسألة بالذات، وتزوّدكم بروابط لمقاطع في مدوّنات عدّة يُناقش فيها هذا الموضوع، وتقدّم لكم أخيراً ملخصاً بالأفكار الرئيسية.

ولكنّ لا بدّ من التنويه بأنّ «ديكسا» ليست مثالية، لأنّها أخطأت في تحديد المصادر والمراجع في أكثر من اختبار.

* متى تُستخدم «ديكسا»؟ بدل البحث بين عشرات الحلقات القديمة أو قراءة نصوص حلقات طويلة، يمكنكم القفز مباشرة إلى اللحظات ذات الصلة في أي مدوّنة صوتية تعالج موضوعاً يهمّكم.

* المنصّة والتكلفة. تعتمد هذه الخدمة على شبكة الإنترنت، أي أنّها تعمل على أي جهاز. لا تزال مجّانية، ولكنّ مؤسسيها يدرسون فكرة اعتماد نماذج اشتراك والدعم الإعلاني.

* مصدر إضافي: تساعدكم خدمة «ليسن نوتس» (Listen Notes) في البحث بملايين المدوّنات الصوتية، وتتسم بعملية بحث أكثر شمولية من «ديكسا»، حتّى إنّ الطريقة التي تقدّم بها نتائجها أكثر صداقة للمستخدم.

محرك بحث ذكي لنظام «آي أو إس»

3- «آرك سيرتش»... للحصول على ما تريدونه بسرعة:

«آرك سيرتش» (Arc Search) هو تطبيق جديد لنظام «iOS» يستخدم الذكاء الاصطناعي لتصفّح مجموعة من المواقع المرتبطة بالسؤال الذي يطرحه المستخدم. يزوّدكم التطبيق بملخّص فوري للنتائج التي عثر عليها، بالإضافة إلى المصادر، في حال رغبتم بمزيد من البحث. إذا نقرتم على موقعٍ ما، يعكف «آرك سيرتش» على حجب ملفات تعريف الارتباط والمتعقّبات والإعلانات فيه، ولكن يمكنكم إبطال هذا الحجب إذا أردتم.

* نصيحة: انقروا على خيار «تصفّح من أجلي»، بعد طباعة موضوع البحث للوصول إلى مزايا الذكاء الاصطناعي، وإلّا فستحصلون على تصفّح إلكتروني تقليدي.

استخدموا «آرك سيرتش» بدل «غوغل» عند البحث عن نشاطات سفر محتملة أو غيرها من التوصيات المناسبة.

في هذا المجال، يجمع لكم التطبيق الجديد توصياته الأساسية من مصادر عدّة، ليقدّم لكم إجابة مفيدة. وبالإضافة إلى الملخّص، يمنحكم «آرك سيرتش» الوصول إلى روابط تتيح لكم بحثاً أعمق، كما تفعلون على محرّك «غوغل».

وكمثال، عندما بحثنا عن نشاطات عائلية في فيلادلفيا، زوّدنا التطبيق بلائحة من 10 أماكن مع توصيف من جملة واحدة عن كلّ مكان، بالإضافة إلى روابط في حال أردنا المزيد من المعلومات.

ولكنّ لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذه المقاربة التي تعمد إلى التحايل على نتائج البحث لا تروق للجميع؛ فقد انتقد براناف ديكسيت في مقالٍ نشره موقع «إنغادجت» تطبيق «آرك سيرتش»، وكتب: «إذا كان المتصفّح يمتص كلّ المعلومات من الصفحات الإلكترونية نافياً حاجة المستخدمين إلى زيارتها، لمَ قد يعمد أحدهم إلى إقلاق راحته وتأسيس مواقع إلكترونية من الأساس؟».

* المنصة والتكلفة: مجانية حتّى اليوم، ومتوفرة لمستخدمي iOS فقط، ولكن من المتوقع أن تصبح متوفرة على أجهزة أخرى قريباً.

* مجلّة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

«قمم خبراء» تتحدث عن الأخلاقيات... لكن المعاناة تبقى خارج النقاش

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended