مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

لمحة عن المستقبل المُريب في «حضرة الذكاء الاصطناعي»

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء
TT

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

مترصدون إلكترونيون يزيفون الصور والأصوات في زوايا الشبكة السوداء

عندما اجتمع «مجلس العفو والإفراج المشروط» في ولاية لويزيانا، في أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، للبتّ في الإفراج المحتمل عن شخص مدان بجريمة قتل، استدعى طبيبة تملك سنوات من الخبرة في مجال الصحة النفسية للتحدّث عن حالة السجين.

مترصدون إلكترونيون يراقبونكم

لم يكن مجلس العفو والإفراج المشروط المجموعة الوحيدة التي تنصت باهتمام. فقد تابع الجلسة عددٌ من المترصدين الإلكترونيين الذين تعرفوا عليها والتقطوا صوراً للطبيبة من نسخة إلكترونية لشهادتها، وعدّلوا الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتبدو وكأنّها عارية، ثمّ شاركوا الملف المُتلاعب به على «4 تشان» 4chan، وهو موقع ينشر الرسائل المجهولة معروف بدعم المضايقات ونشر محتوى الكراهية ونظريات المؤامرة.

كانت هذه واحدة من مرّات عدّة استخدم فيها مستخدمو مجموعة «4 تشان» أدوات ذكاء اصطناعي حديثة، كمعدّلات المقاطع الصوتية ومولّدات الصور لنشر محتوى عنصري ومسيء لأشخاص مثلوا أمام مجلس العفو والإفراج المشروط، بحسب ما أفاد دانيال سيغل، طالبٌ في جامعة كولومبيا يدرس حالياً وسائل استغلال الذكاء الاصطناعي في خدمة أهداف خبيثة. ووثّق سيغل النشاط على الموقع لعدّة أشهر.

الذكاء الاصطناعي يوظف للتزييف العميق للصور

أدوات الذكاء الاصطناعي للمضايقات الإلكترونية

أكّد الباحث أنّ الصور والتسجيلات المعدّلة لم تنتشر خارج «4 تشان». واعتبر خبراء يراقبون الموقع أنّ هذه الجهود تقدّم لمحة عمّا سيكون عليه شكل توظيف مستخدمي الإنترنت الشائنين لأدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإرسال ملفات المضايقات الإلكترونية وحملات الكراهية في الأشهر والسنوات المقبلة.

من جهته، قال كالوم هود، رئيس قسم البحث في مركز مكافحة الكراهية الرقمية، إنّ المواقع الهامشية كـ«4 تشان» (الذي يعدُّ الأسوأ) غالباً ما تقدّم إشارات مبكّرة على أشكال استخدام التقنيات الجديدة لنشر الأفكار المتطرّفة. ويشرح أنّ هذه المنصات مليئة بالشباب الذين «يسارعون إلى تبنّي التقنيات الجديدة» كالذكاء الاصطناعي «ويعيدون ضخّ عقائدهم في الفضاءات واسعة الاستخدام». ويضيف أنّ هذه التكتيكات غالباً ما يتبنّاها بعض المستخدمين أو منصات إلكترونية أكثر شهرة.

مشكلات التزييف ووسائل مكافحتها

نستعرض لكم فيما يلي عدداً من المشكلات التي تسببها أدوات الذكاء الاصطناعي والتي اكتشفها الخبراء على «4 تشان» - وما هي الخطوات التي تتخذها جهات إنفاذ القانون وشركات التقنية بشأنها.

* الصور الاصطناعية والمحتوى الإباحي المصنوع بالذكاء الاصطناعي. تولّد أدوات الذكاء الاصطناعي كـ«دال-إي» Dall-E و«ميدجورني» Midjourney صوراً جديدة من توصيفات نصية بسيطة، إلّا أنّ موجةً جديدة من مولّدات الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي صُمّمت خصيصاً لفبركة المحتوى الإباحي المزيّف بتسهيل إزالة الملابس من الصور الموجودة.

وفي تعليقه على حملات الكراهية والتضليل الإلكترونية، قال هود: «يمكن لهذه الحملات استخدام الذكاء الاصطناعي لفبركة صورة لما تريده بالتحديد».

لا يوجد قانون فيدرالي أميركي يمنع صناعة صورٍ مزيفة للنّاس، مما يضع المجموعات المعنية كمجلس العفو والإفراج المشروط في لويزيانا في حال من التخبّط عند التعامل مع هذا الأمر. وكان المجلس قد فتح تحقيقاً بعد ظهور نتائج بحث سيغل عن «4 تشان».

وقالت فرانسيس آبوت، المديرة التنفيذية للمجلس: «بالتأكيد سنتخذ إجراءات ضدّ أيّ صور مفبركة تظهر أعضاء مجلسنا أو المشاركين في جلساتنا بشكلٍ سلبي. ولكن علينا أن نتحرّك في إطار القانون، مما يعني أنّ تحديد ما إذا كانت هذه الصور مخالفة للقانون أم لا يقع على عاتق شخصٍ آخر».

وسّعت ولاية إلينوي قانوناً ينظّم المحتوى الإباحي الانتقامي ليسمح للأشخاص المستهدفين بالمواد الإباحية التي صُنعت بغير موافقتهم بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي بمقاضاة من صنعها أو وزّعها. وعمدت كاليفورنيا، وفيرجينيا، ونيويورك أيضاً إلى تمرير قوانين تمنع توزيع أو صناعة المحتوى الإباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي من دون موافقة الأطراف المعنية.

* استنساخ الأصوات. أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي «إليفين لابز» ElevenLabs العام الماضي أداةً تفبرك نسخاً صوتية مقنعة للأصوات تتفوّه بأيّ شيء يطبعه المستخدم في البرنامج.

بعد وقتٍ قصير من طرح الأداة، نشر مستخدمون على موقع «4 تشان» مقاطع صوتية مزيفة للممثلة البريطانية إيما واطسون وهي تقرأ بياناً رسمياً لأدولف هتلر.

واستخدم هؤلاء أيضاً محتوى من جلسات استماع مجلس العفو والإفراج المشروط في لويزيانا لفبركة مقاطع مزيفة للقضاة وهم يوجهون تعليقات مهينة وعنصرية للمدّعى عليهم. صُنع الكثير من هذه المقاطع باستخدام أداة «إلفين لابز»، بحسب سيغل، الذي استخدم أداة لتعريف الصوت المصنوع بالذكاء الاصطناعي من تطوير الشركة نفسها للتحقيق في أصل المقاطع.

سارعت «إليفين لابز» حينها لفرض الضوابط على أداتها، فأصبحت تطلب من المستخدمين رسماً مالياً قبل السماح لهم بالوصول إلى أدوات استنساخ الصوت، إلّا أنّ الخبراء يرون أنّ هذه التغييرات لم تنجح في إبطاء انتشار الأصوات المزيفة التي تحمل توقيع الذكاء الاصطناعي. فقد شهدت منصات كـ«يوتيوب» و«تيك توك» انتشار أصوات مزيّفة لمشاهير يشارك معظمهم معلومات سياسية مضلّلة.

وفرضت منصّات كثيرة منذ ذلك الحين، ومنها «تيك توك» و«يوتيوب»، استخدام وسوم تعريفية على بعض محتوى الذكاء الاصطناعي.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقّع في أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي، أمراً تنفيذياً يفرض على جميع الشركات وضع وسوم على هذا النوع من المحتوى، وأعطى توجيهات لوزارة التجارة لتطوير معايير للعلامات المائية ومصادقة محتوى الذكاء الاصطناعي.

أدوات ذكاء اصطناعي مخصّصة

مع تقدّم موقع ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي، تبنّت الشركة استراتيجية تتيح رموزها البرمجية للباحثين. وهذه المقاربة التي تُعرف على نطاق واسع «بالمصدر المفتوح»، من شأنها أن تسرّع التطوير من خلال منح الأكاديميين وعلماء التقنية حقّ الوصول للمزيد من المواد الأساسية التي تسمح لهم بتحسين وتطوير أدواتهم الخاصة.

عندما أطلقت ميتا نموذجها اللغوي الكبير «لاما» لمجموعة مختارة من الباحثين في فبراير (شباط)، تسرّب الرمز على الفور على موقع «4 تشان»، فاستخدمه الناس هناك لأهداف مختلفة تماماً، حيث أنّهم عدّلوا الرمز لتقليل أو حتّى إزالة الإجراءات الحمائية، وابتكروا روبوتات محادثة جديدة قادرة على إنتاج أفكار معادية للسامية.

شكّلت هذه الجهود لمحة استباقية عن التعديلات والتغييرات التي قد تشهدها أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية والمفتوحة المصدر من قبل المستخدمين الذين يملكون مهارات تقنية متقدّمة.

تعليقاً على الحادثة، قال المتحدّث باسم شركة ميتا في رسالة إلكترونية: «صحيحٌ أنّ النموذج ليس متوفراً للجميع، وأنّ البعض حاول التحايل للحصول على موافقة للاستخدام، ولكنّنا نعتقد أنّ استراتيجية النشر الحالية تساعدنا على تحقيق توازن بين المسؤولية والانفتاح».

وشهدت الشهور التي تلت تلك الحادثة تطوير نماذج لغوية تُستخدم لنشر وجهات نظر يمينية متطرّفة أو صنع محتوى إباحي، واستمرّ مستخدمو «4 تشان» بتعديل مولّدات الصور لإنتاج صور العري وترويج الدعابات العنصرية، متجاوزين الضوابط التي فرضتها شركات التقنية الكبرى.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة،…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)

«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية

رفعت شركة «أبل» دعوى قضائية، الجمعة، ضد شركة «أوبن إيه آي»، متهمة عدداً من موظفيها السابقين بتسريب معلومات سرية إلى مبتكرة برنامج «تشات جي بي تي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
تكنولوجيا تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة، ضمن خطة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية وتقليل اعتمادها على المورِّدين الخارجيين خلال العام المقبل.

نسيم رمضان (لندن)

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
TT

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)

أعلنت «وكالة الفضاء اليابانية»، السبت، نجاحها للمرة الأولى في إطلاق صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، وإنزاله بأمان، في خطوة متقدمة نحو تطوير هذه التقنية التي تسهم خصوصاً في خفض تكاليف المهام الفضائية.

وارتفع النموذج الأولي الذي أُطلق من موقع الاختبار التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية في نوشيرو (شمال)، نحو 10 أمتار خلال تجربة استغرقت قرابة 40 ثانية.

وقال تاكاشي إيتو، المسؤول عن الاختبار، للصحافيين: «كرسنا قدراً كبيراً من الوقت والجهد لهذا الأمر، والآن بعد أن أقلع النموذج الأولي وهبط دون أي مشكلات، لا بد لي من القول إنني أشعر بارتياح كبير».

وأضاف أن وكالة الفضاء لا تزال بحاجة إلى تحليل البيانات لتحديد مدى هذا النجاح، معرباً عن ثقته بالحصول على «بيانات مفيدة للغاية».

صُممت معظم صواريخ الإطلاق للاستخدام مرة واحدة؛ إذ تسقط أجزاؤها عادة في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، أو يظل حطامها في المدار.

ويتيح تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام خفض تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية.

تستخدم شركة «سبايس إكس» الأميركية هذه التقنية في صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام منذ عام 2017.

كما أعلنت الصين، الجمعة، نجاحها في إنزال صاروخ قابل لإعادة الاستخدام للمرة الأولى، متحدية بذلك الهيمنة الأميركية على القطاع.

وتسعى طوكيو إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء لديها، وقد أطلقت صاروخها «إتش 3» في يونيو (حزيران)، بعد أشهر على فشل مهمة لوضع قمر اصطناعي في المدار.


«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة، وذلك بعد أن واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بما في ذلك انتقادات من إحدى النقابات في هوليوود، وفق «رويترز».

وقالت «ميتا» في بيان: «كان هدفنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس القدرة على التحكم في إمكانية الرجوع إلى المحتوى المفتوح لديهم بهذه الطريقة».

وأضافت: «تلقينا تعليقات تفيد بأن هذه الأداة لم تحقق الهدف المرجو، لذا لم تعد متاحة».

وكانت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، قد أطلقت، الثلاثاء، «ميوز إيمدج»، وهو أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». ويمكن لهذه الأداة، المدمجة في روبوت الدردشة (ميتا إيه آي)، استخدام الصور بوصفها مدخلات، وتتيح للمستخدمين تعديل الصور التي تم إنشاؤها مباشرة من خلال الرسم. وسرعان ما واجهت الأداة ردود فعل سلبية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، ولأنها كانت مفعلة تلقائياً للمستخدمين.

وانتقدت الممثلة الحائزة على جائزة «إيمي»، هانا أينبايندر، المعروفة بدورها في مسلسل «هاكس»، هذه الميزة على «إنستغرام»، قائلة إنه تم تفعيلها تلقائياً، وحثت المستخدمين على إيقاف تشغيلها.

كما حثت نقابة للممثلين والعاملين في مجال الإعلام، أعضاءها ومستخدمي «إنستغرام» الآخرين، يوم الخميس، على إلغاء تفعيل هذه الأداة. وقالت نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا)، إن «أي شيء بخلاف الاشتراك الواضح والبارز في هذا النوع من استخدامات صور مستخدمي (إنستغرام) أمر غير مقبول، ويعد خطأ فادحاً في تقدير الرأي العام فيما يتعلق بالمخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».

وعقب قرار شركة «ميتا» بحذف الأداة، رحبت النقابة بالخطوة.

وقال متحدث باسم النقابة: «نظراً لأن مخاطر النسخ الرقمية غير التوافقية معروفة للجميع، فإن وجود أداة تشجع على هذا السلوك يعد أمراً غير حكيم. نقدر إيقافها، فهذا هو التصرف المسؤول».

ويعكس هذا التراجع الضغط المتزايد على شركات التكنولوجيا لمنح المستخدمين سيطرة واضحة على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتوى الذي يشاركونه علناً.


جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.