«الرجل العنكبوت 2 من مارفل»: قصة سينمائية عبر شخصيتين رئيسيتين

يمكن اللعب بشخصيتين عبر مراحل متنوعة وبقدرات مختلقة
يمكن اللعب بشخصيتين عبر مراحل متنوعة وبقدرات مختلقة
TT

«الرجل العنكبوت 2 من مارفل»: قصة سينمائية عبر شخصيتين رئيسيتين

يمكن اللعب بشخصيتين عبر مراحل متنوعة وبقدرات مختلقة
يمكن اللعب بشخصيتين عبر مراحل متنوعة وبقدرات مختلقة

أصبح بإمكان محبي شخصية الرجل العنكبوت اللعب بأحدث إصدار من اللعبة باسم «الرجل العنكبوت 2 من مارفل (Marvel’s Spider-Man 2)» على جهاز «بلايستيشن 5» التي تأخذ اللاعبين مجدداً إلى مدينة نيويورك للعب بشخصيتي «بيتر باركر» و«مايلز موراليس» بصحبة شخصيات أخرى. وتعد هذه اللعبة من أكبر إصدارات ألعاب العام الحالي، وتقدم تجربة ممتعة جداً تفوقت على الإصدارات السابقة، بدعم للغة العربية. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

تقدم اللعبة مراحل مليئة بالمغامرات والتشويق

قصة شائقة

تروي اللعبة ما حدث بعد 10 أشهر من نهاية الإصدار السابق منها «Spider-Man: Miles Morales»، وما حدث للشخصيات الرئيسية وكيفية تعايشها مع حياتها بوصفهم أبطالاً خارقين، وحماية المدينة من الأشرار من جهة، وحماية أحبابهم والعيش معهم في الوقت نفسه من الجهة الأخرى. وسيعيش اللاعب حياة تلك الشخصيات، ويشعر بفرحتها ومعاناتها، خصوصاً مع تعبيرات الوجه الدقيقة التي تقدمها اللعبة.

ونضجت شخصية «بيتر باركر» الذي يعد شخصية الرجل العنكبوت الأساسية، وأصبحت لديه مغامراته الخاصة به، لكن شخصية الرجل العنكبوت الجديد «مايلز موراليس» تجد نفسها أمام مفترق طرق حول مستقبلها، وإنقاذ الآخرين ومعرفة من قتل والده والانتقام منه. ويأتي عدو اسمه «كريفن» يرغب في اصطياد الأبطال الخارقين والأشرار من دون معرفة السبب خلف ذلك. وتعد هذه الشخصية العدو الرئيسي في اللعبة، ولكن سيواجه اللاعب الكثير من الأعداء الجدد والسابقين، مع مواجهة مخلوق «فينوم (Venom)» الفضائي الذي يلتصق بالشخصيات، ويؤثر في قراراتها سلباً.

ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة السينمائية، ونترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم.

مزايا اللعب

وسيتحكم اللعب في شخصيتي «بيتر باركز» و«مايلز موراليس» حسب تقدم المجريات والمهمات. آلية اللعب مشابهة للإصدارات السابقة في السلسلة، حيث يجب التنقل في المدينة والوصول إلى الوجهة المرغوبة، ومساعدة الآخرين، وقتال الأعداء بشكل مباشر، أو باستخدام العناصر المختلفة في البيئة من حول الشخصية. وتحصل الشخصيات على قدرات متقدمة مباشرة من البداية، مع القدرة على تطويرها إلى مهارات خارقة جديدة، وتطوير الأسلحة خلال التقدم في المراحل. هذا، وستحصل شخصية «بيتر باركر» على قوة خارقة ستغير كثيراً من شخصيته سواء من حيث أسلوب اللعب أم قصته، وهو أمر سيكون واضحاً حتى على صوته.

مدينة نيويورك غنية بالتفاصيل الدقيقة التي تزيد من مستويات الانغماس

وللتنقل بالمدينة، يمكن السير على الأقدام أو بالتأرجح بالخيوط فوق المباني أو بالتحليق، حيث يمتلك الرجل العنكبوت القدرة على التحليق من بداية اللعبة، وهي ميزة ستفتح للاعب مهام إضافية لدى الدخول عبر الحلقات الخاصة الموجودة فوق المدينة. وتتمحور غالبية تلك المهمات الجانبية على هزيمة مجموعة من الأعداء أو إخماد حريق أو اللحاق بمركبة هاربة أو التقاط بعض الصور أو البحث عن المختبرات السرية وأماكن النباتات فوق المباني... وغيرها. وكلما أنجز اللاعب مهام أكثر، كان بمقدوره تطوير الشخصية ورفع مستواها واقتناء المزيد من السترات الجديدة التي تغطي تاريخ الرجل العنكبوت في القصص المصورة والأفلام. كما يستطيع اللاعب التنويع في أسلوب إكمال المهام، حيث يتطلب بعضها التسلل والتخفي عوضاً عن المواجهة المباشرة للأعداء.

الحركات القتالية للرجل العنكبوت واستخدامه للشبكات خلال المعارك شيء مبهر ومميز وسلس جداً، ويجعل اللاعب يشعر كأنه يتحكم في الشخصية الموجودة في سلسلة الأفلام. وتضيف القدرات الكثيرة لكل شخصية تنوعاً أكبر يجعل كل شخصية مختلفة عن الأخرى، وتقدم تنوعاً أكبر للمعارك بين الشخصيتين. وبالنسبة لقتال كبار الأعداء، ستكون هناك معارك ملحمية ومتنوعة من عدو لآخر عبر بيئات مختلفة واختلافات واضحة بقدراتهم القتالية.

وتقدم اللعبة نحو 20 ساعة من المراحل الرئيسية قبل إكمالها، مع تقديم أكثر من 30 ساعة إضافية للمراحل الجانبية والسعي نحو جمع كل العناصر الموجودة في عالم اللعبة.

مواصفات تقنية

تقدم اللعبة نقلة نوعية للسلسلة بفضل تطويرها خصيصاً لجهاز «بلايستيشن 5»، حيث تنبض مدينة نيويورك بالحياة من السكان وكثافة المركبات والأشجار والبيئة والأماكن التي يمكن استكشافها، إلى جانب تقديم مؤثرات بصرية ورسومات وشخصيات مبهرة. رسومات سلسة ومتقنة تحرك الشخصيات، خصوصاً خلال قتال الأعداء، والتنقل فوق المباني في الأوقات المختلفة من اليوم. يضاف إلى ذلك جمال رسومات المعارك الملحمية مع كبار الأعداء المليئة بالتفاصيل الغنية التي تزيد من مستويات الانغماس.

ونذكر كذلك أن سترة الرجل العنكبوت ستتمزق قليلاً في المواضع التي تتعرض فيها الشخصية إلى بعض الضربات، وبتفاصيل غنية، حيث يمكن ملاحظة خيوط السترة وجلد الشخصية بكل وضوح. البيئة متغيرة ومليئة بالتفاصيل المختلفة حسب المنطقة التي تدور الأحداث فيها، والتي تشمل القتال فوق المياه وفوق المباني وفي الأماكن المعروفة في المدينة. وتعرض اللعبة الرسومات بمعدل 60 صورة في الثانية، وبالدقة الفائقة «4K».

وبالنسبة للصوتيات، ستشد الموسيقى اللاعبين خلال المعارك الكبيرة، وتطور القصة. الأداء التمثيلي للشخصيات مبهر، مع دعم اللعبة لحوارات الشخصيات باللغة العربية.

ونذكر الخصائص الحصرية لأداة التحكم «دوال سينس (DualSense)»، حيث سيشعر اللاعب باهتزازات خفيفة لدى قرع جرس كبير بالقريب منه خلال مجريات المعارك. كما سيشعر اللاعب بمقاومة الأزرار الخلفية في الكثير من المواقف لدى استخدام قدرات الشخصيتين. ونظراً لأن اللعبة مطورة حصرياً لجهاز «بلايستيشن 5»، فتستغل القدرات الفائقة للتحميل السريع جداً للبيانات من وحدة التخزين الداخلية، وعرضها فوراً على الشاشة. النتيجة هي إضافة المزيد من التفاصيل الغنية إلى البيئة من حول اللاعب التي ستظهر بشكل سلس دون أي تقطع خلال التنقل السريع عبر المدينة أو خلال المعارك الملحمية ذات الإيقاع السريع.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «إنسومنياك غايمز» Insomniac Games Insomniac.Games

• الشركة الناشرة: «سوني كومبيوتر إنترتاينمنت» Sony Computer Entertainment SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.playstation.com/en-us/games/marvels-spider-man-2

• نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً

• تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2023

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»


«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».