ربع قرن على انطلاق «غوغل»... أهم 25 لحظة فارقة في مسيرة المحرك العملاق

نمو سريع وتجارب فاشلة وتحديات جديدة تواجه عملاق البحث

شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

ربع قرن على انطلاق «غوغل»... أهم 25 لحظة فارقة في مسيرة المحرك العملاق

شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
شعار «غوغل» في منهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

احتفلت شركة «غوغل» بالذكرى الخامسة والعشرين لإطلاقها هذا الأسبوع، ورغم أن هناك شركات كانت تحاول اللحاق بعالم محركات البحث، فإن «غوغل» أصبح رائدا ليظل هو الاختصار للبحث عن أي شيء عبر الإنترنت.

ورصدت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية 25 لحظة ساعدت في وصول «غوغل» إلى ما هي عليه اليوم، من نجاحات وإخفاقات مرورا بتحديات جديدة أبرزها تضمين الذكاء الاصطناعي في خدمات عملاق محرك البحث:

1. يوم الإطلاق (1998)

في عام 1996، حلم خبيرا الحاسب الآلي في جامعة ستانفورد، لاري بايغ وسيرغي برين، بأداة بحث يمكنها تنظيم مواقع الإنترنت بشكل أفضل. وبعد عامين، لاحظ المستثمر آندي بيكتولشيم مشروعهما، وكتب لهما شيكاً بقيمة 100 ألف دولار. واستخدم الخبيران الأموال لبدء مكتب في مرأب في كاليفورنيا لصديقتهما ورئيسة «يوتيوب» المستقبلية، سوزان وجسيكي. وبعد شراء اسم النطاق «غوغل.كوم»، بدأوا العمل.

2. النمو السريع (2000)

كان نمو «غوغل» سريعاً، وقد نقلت مكاتبها عدة مرات بحلول عام 2000، وهو الوقت الذي بدأ فيه التحول إلى شركة عالمية عملاقة. فبعد أن تم إنشاء شركة في ماونتن فيو، كاليفورنيا (منطقة وادي السيليكون حيث لا يزال مقرها)، أطلقت الشركة برنامج «أد وردز»، الذي سمح للمعلنين بشراء مصطلحات البحث التي أرادوا ظهورها في النتائج - وبدأ قطار الأموال الذي من شأنه أن يحول «غوغل» إلى واحدة من أغنى الشركات في العالم.

3. إضافة الصور (2001)

قضت شركة «غوغل» عاماً كبيراً في مجلس الإدارة وعلى موقعها الإلكتروني في عام 2001، حيث تم تعيين رئيس التكنولوجيا ذي الخبرة إريك شميدت رئيساً تنفيذياً وأصبح مؤسسوها المشاركون رؤساء للشركة.

وبالنسبة للمستخدمين، شهد هذا العام إضافة صور إلى نتائج بحث الموقع. وكان الدافع وراء ذلك هو الطلب على لقطات من فستان ارتدته جنيفر لوبيز في حفل توزيع جوائز غرامي في عام 2000.

4. من البريد الإلكتروني إلى «جيميل» (2004)

أطلقت «غوغل» برنامج البريد الإلكتروني المجاني على الويب «جيميل»، الذي يضم الآن أكثر من 1.8 مليار مستخدم، في عام 2001 بواسطة برنامج الإكمال التلقائي، ما ساعد الأشخاص على ضبط استعلامات البحث الخاصة بهم.

5. التجول (2005)

لم تكتف «غوغل» بتغيير الطريقة التي نتنقل بها عبر الويب، بل بدأت في تغيير الطريقة التي نتنقل بها في العالم الحقيقي باستخدام خرائط «غوغل مابس» و«غوغل إرث». وقد أصبحت تلك الخدمة بمثابة المساعد الأول للركاب والسائقين حول العالم.

6. «آندرويد» ينضم إلى العائلة (2005)

ومن المعالم الأخرى التي تحققت في عام 2005 والتي تستحق مكاناً خاصاً بها في القائمة شراء «غوغل» نظام «آندرويد» بقيمة 50 مليون دولار، والذي قد يقول البعض إنه من أهم اللحظات في تاريخ الهواتف الجوالة، إذ إنه العمود الفقري لكل هاتف غير تابع لشركة «أبل» تقريباً، وقد تغلب على المنافسين مثل «مايكروسوفت» و«نوكيا» ليصبح المنافس الحقيقي الوحيد لـ«آيفون».

7. شراء «يوتيوب» (2006)

وبعد عام واحد فقط، قامت «غوغل» بعملية شراء مهمة أخرى، لموقع «يوتيوب» مقابل 1.65 مليار دولار. ولقد كانت منصة الفيديو الشهيرة هي العمود الفقري للاقتصاد الإبداعي لسنوات حتى الآن، وساعد «يوتيوب» على ظهور نمط جديد تماماً من المشاهير.

شعار «يوتيوب» في لوس أنجليس (رويترز)

8. ممنوع في الصين (2006)

أحد الأماكن التي لا يمكنك مشاهدة «يوتيوب» فيها هو الصين، حيث إنه وقع ضحية للقيود الصارمة التي فرضتها البلاد على ما يمكن لمواطنيها رؤيته عبر الإنترنت. ولا يعني ذلك أن «غوغل» لم تحاول إنجاحه، فأطلقت نسخة خاضعة لرقابة شديدة من محرك البحث الخاص بها هناك في عام 2006، قبل أن تغلق أبوابها بعد أربع سنوات بعد انتقادات من الساسة الأميركيين.

موظف في شركة «غوغل» في الصين (أرشيفية - رويترز)

9. إلى القاموس البريطاني (2006)

ودخلت كلمة «غوغل» إلى قاموس أوكسفورد الإنجليزي في عام 2006، وتم إدراج معناها في القاموس كفعل: «لاستخدام محرك بحث (غوغل) للعثور على معلومات على الإنترنت. للبحث عن معلومات حول (شخص أو شيء) باستخدام محرك بحث غوغل».

كلمة غوغل في القاموس (سكاي نيوز)

10. التجول الافتراضي (2007)

تم تعزيز خرائط غوغل من خلال إطلاق خدمة «التجوّل الافتراضي» في عام 2007، والتي شهدت قيام الشركة بإرسال سيارات مزودة بكاميرات ضخمة مثبتة في الجزء العلوي منها لالتقاط صور للطرق في العالم.

11. إطلاق «كروم» (2008)

بقدر ما أصبح Gmail عميل البريد الإلكتروني المفضل لدى الكثير من الأشخاص، فقد أصبح متصفح كروم أيضاً المتصفح المفضل منذ إطلاقه في عام 2008. وتعد هيمنة متصفح كروم على السوق أمراً رائعاً نظراً لأنه الخيار الافتراضي على أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز» أو أجهزة «آبل ماك»، على الرغم من استنزافه للبطارية في الأجهزة المحمولة.

12. أول هاتف ذكي من «غوغل» (2010)

بعد خمس سنوات من شراء نظام آندرويد، قامت «غوغل» بمحاولة خاصة بها لصنع هاتف يعمل عليه مع جهاز «نيوكس».

بيتر تشو الرئيس التنفيذي لشركة «إتش تي سي» يحمل الهاتف الذكي «نيوكس» (أرشيفية - رويترز)

13. «كروم» ليس وحده (2011)

في عام 2011 بدأت «غوغل» العمل على نظام تشغيل كومبيوتر لمنافسة «ويندوز» و«ماك أو إس». وأصبح نظام التشغيل كروم العمود الفقري لأجهزة الكومبيوتر المحمولة «كروم بوك» من «غوغل»، التي تحظى بشعبية خاصة في الجامعات والمدارس.

14. إطلاق متجر «غوغل بلاي» (2012)

أطلقت شركة «غوغل» متجر تطبيقات ردا على المتجر المنافس في شركة «أبل» في عام 2012، ليحل محل «آندرويد ماركت» وجاء التوقيت جيداً، حيث شهد ذلك العام أيضاً إطلاق لعبة اشتهرت فيما بعد وتُسمى «كاندي كرش». وحقق متجر «بلاي ستور» إيرادات هائلة بلغت 42 مليار دولار العام الماضي.

15. نظارات «غوغل» (2012)

قد تكون شركة «غوغل» واحدة من أكبر الشركات في العالم، لكن تاريخها مليء بالتجارب الفاشلة. واحدة من أبرزها هي نظارات غوغل، وهي نظارات عالية التقنية مدعومة بالواقع المعزز والتي تم تقديمها لأول مرة في عام 2012 وتوقفت بعد ثلاث سنوات.

16. بداية الذكاء الاصطناعي (2014)

لم يكن الأمر لافتاً للنظر على الفور مثل شرائها موقعي «يوتيوب» أو «آندرويد»، لكن استحواذ «غوغل» على شركة «ديب مايند» البريطانية لأبحاث الذكاء الاصطناعي يبدو الآن كان قرارا ذا بصيرة إلى حد ما، ويعد فريقها أساسياً لاستراتيجية «غوغل» الشاملة للذكاء الاصطناعي، حيث تتطلع إلى التنافس مع منافسين مثل «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت».

شعار «غوغل» وشعار الذكاء الاصطناعي (رويترز)

وبحسب «غوغل»، تضاعف عدد عملاء خدماتها للحوسبة السحابية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي بمقدار خمس عشرة مرة خلال الربع الأخير، مع اهتمام «مذهل» بهذه المشاريع، بحسب نائب رئيس «غوغل كلاود» جون يانغ.

17. تطور جديد (2015)

حدث تحول كبير في شركة «غوغل» شركة Google على تحول كبير في عام 2015، مع شعار جديد عبر محرك البحث الخاص بها والمنتجات الأخرى. وقد كان أيضاً عام إعادة هيكلة كبيرة، حيث قامت الشركة بدمج نفسها في شركة جديدة تسمى «ألفابيت».

18. «بيكسل» مثالي (2016)

بدأت شركة «غوغل» في تصنيع هواتفها الخاصة باستخدام هاتف «بيكسل»، لتحل محل العلامة التجارية القديمة «نيوكس» وتنضم إلى مكبرات الصوت الذكية التي تم إطلاقها مؤخراً - «غوغل هوم» - على رفوف المتاجر.

19. وايمو (2016)

تم تحويل مشروع «غوغل» للسيارات دون سائق إلى شركة تدعى «وايمو» في عام 2016، بهدف تعميم التكنولوجيا. وبعد مرور سبع سنوات، يعمل أسطولها من سيارات الأجرة في شوارع سان فرانسيسكو على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

20. غرامة قياسية من الاتحاد الأوروبي (2017)

اتخذ السياسيون والمنظمون موقفا أكثر صرامة تجاه التكنولوجيا الكبيرة في السنوات الأخيرة، وأصبحت شركة «غوغل» مثالا على ذلك في أكثر من مناسبة. وفرض الاتحاد الأوروبي عليها غرامة قياسية قدرها 2.1 مليار جنيه إسترليني في عام 2017 لتفضيلها خدمة التسوق الخاصة بها في نتائج البحث.

21. أرباح كبيرة... وغرامة كبيرة (2018)

أعلنت شركة «ألفابيت» عن مبيعات سنوية بقيمة 100 مليار دولار لأول مرة في تاريخ «غوغل» في عام 2018، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الإعلانات. وعدت شبكة «سكاي نيوز» أنه من المؤكد أن تلك المبيعات جعلت من السهل تحمل غرامة قياسية أخرى من الاتحاد الأوروبي، حيث فرضت غرامة قدرها 3.8 مليار جنيه إسترليني لإجبار صانعي هواتف آندرويد على تثبيت تطبيقات «غوغل» مسبقاً.

22. نهاية حقبة (2019)

وتخلى المؤسسان المشاركان بيغ وبريغ عن السيطرة على «ألفابيت» في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وسلما زمام الأمور إلى الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» ساندر بيتشاي.

الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» ساندر بيتشاي (رويترز)

ولا يزال بيتشاي يقود الشركة، وهو أحد رؤساء شركات التكنولوجيا الأعلى أجراً في العالم، بينما شهد هذا العام حضوره اجتماعات مع قادة العالم، بما في ذلك ريشي سوناك، لمناقشة إمكانات الذكاء الاصطناعي وتهديداته.

23. الذكاء الاصطناعي «الواعي» (2021)

بالحديث عن الذكاء الاصطناعي، تصدر عمل «غوغل» في هذا المجال عناوين الأخبار في عام 2021 عندما تمت إقالة أحد كبار المهندسين لادعائه أن برنامج الدردشة الآلي الخاص بالشركة كان «واعياً». وقالت الشركة إن ادعاءات مهندس التكنولوجيا بلاك لوموين بشأن «لامدا» (نموذج غوغل اللغوي على طراز GPT للمشاركة في المحادثات الشبيهة بالإنسان) «لا أساس لها من الصحة على الإطلاق».

مهندس التكنولوجيا بلاك لوموين (مجلة نيوزويك)

24. وفاة «ستاديا» (2022)

تم الإعلان عن محاولة شركة «غوغل» لاختراق الألعاب باستخدام خدمة بث على غرار «نتفليكس» تسمى «ستاديا» في عام 2019. ومع ذلك، فقد فشلت في مواجهة المنافسة من منصات «بلاي ستيشن» و«إكس بوكس» و«نينتندو». وتم تأكيد محو الخدمة في عام 2022 وتم إغلاق الخدمة في يناير (كانون الثاني)، لتنضم إلى سلسلة طويلة من منتجات نظارات غوغل وخدمة «غوغل بلس»، حيث انتهى بها المطاف إلى سلة الخردة.

25. «بارد»

أتى عمل «غوغل» الداخلي على مشروع «لامدا» بثماره في وقت سابق من هذا العام مع إصدار «بارد»، إذ تم إطلاق برنامج «شات بوت» بسرعة بعد نجاح «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من نموذج أعمال «غوغل»، ومتكاملاً في كل شيء بدءاً من «جيميل» وحتى «غوغل دوكس». ومهما حدث بعد ذلك بالنسبة لـ«غوغل»، فمن الواضح أن «بارد» والذكاء الاصطناعي سيكونان المفتاح.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.