من روبوتات المحادثة إلى المساعدة الاستباقية... الذكاء الاصطناعي يغير معايير خدمة العملاء

تأثير «ثلاثي الأبعاد»... شخصي وفوري وتفاعلي

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)
تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)
TT

من روبوتات المحادثة إلى المساعدة الاستباقية... الذكاء الاصطناعي يغير معايير خدمة العملاء

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)
تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل بفعالية (شاترستوك)

أصبحت برامج الدردشة أو روبوتات المحادثة التفاعلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أو ما يُطلق عليها اسم «تشات بوت» (ChatBot) شائعة الاستخدام، خصوصاً في مجال خدمة العملاء. تقدم تلك التقنيات الدعم الفوري والإجابة عن الاستفسارات وتوجيه المستخدمين خلال مختلف المعاملات. لا يؤدي ذلك فقط إلى تحسين أوقات الاستجابة، بل يضمن أيضاً تقديم خدمات شخصية تفاعلية وفعالة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» يقول بدر الكالوتي رئيس النمو والعمليات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «باينانس»: «يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تعديل واجهة المستخدم وتجربته لتلبية التفضيلات والسلوكيات الفردية، كإبراز الميزات الأكثر استخداماً أو تبسيط التصفح بناءً على تفاعل المستخدم مع المنصة».

تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من تعديل واجهة المستخدم وتجربتها لتلبية التفضيلات والسلوكيات الفردية (شاترستوك)

اتخاذ القرار بناءً على البيانات

يعالج الذكاء الاصطناعي ويحلل كميات هائلة من البيانات التي تنتج عن تعاملات المستخدمين لتعزيز عملية اتخاذ القرار لديهم. كما يمكن أن يؤدي هذا التحليل إلى تقديم خدمات أكثر تخصيصاً واستراتيجيات تسويق تستهدف شرائح محددة، وبالتالي إيجاد تجربة مستخدم محسَّنة بالكامل.

ويشرح بدر الكالوتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حلول خدمة العملاء لدى «باينانس»، التي تعمل من خلال تقنيات روبوت الدردشة «chatbot» قادرة على حل أكثر من 75 في المائة من استفسارات المستخدمين التي يتم تلقيها يومياً. هذا يعني أنه يتم الاستجابة لغالبية استفسارات المستخدمين بكفاءة، دون الحاجة إلى مزيد من المساعدة.

للمساعدين الافتراضيين دور في تحسين وقت الاستجابة المتعلقة باستفسارات العملاء عبر أي قناة اتصال وفي أي وقت دون الحاجة إلى انتظار (شاترستوك)

حماية بيانات العملاء

تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي إمكان الوصول إلى كميات هائلة من البيانات لتعمل تلك الأنظمة بفعالية. ولضمان تحقيق عنصر الأمن، يجب تنفيذ سياسات وتدابير معينة بشأن كيفية تخزين هذه البيانات ومعالجتها وحمايتها من الانتهاكات المحتملة أو الوصول غير المصرَّح به.

وللتغلب على هذه التحديات، يرى بدر الكالوتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «يتوجب على الشركات التركيز على تنفيذ تدابير قوية لحماية البيانات، وضمان الامتثال التنظيمي، والتدقيق المنتظم لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للتحقق من التحيز والإنصاف». ويضيف: «على الشركات الامتثال للوائح حماية البيانات المختلفة، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا. أيضاً هناك عنصر التحيز والإنصاف حيث يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي التعلُّم عن غير قصد وتكرار التحيزات الموجودة في بيانات التدريب الخاصة بها. وقد يؤدي هذا إلى تقديم معاملات غير عادلة أو تمييز بعض فئات العملاء»، بحسب قوله.

تحليل البيانات بناء على الذكاء الاصطناعي ينتج استراتيجيات تسويق تستهدف فئات محددة لتحسين تجربة المستخدم (شاترستوك)

 

حقائق

التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز تفاعل العملاء

• معالجة اللغة الطبيعية: تساعد على فهم لغة الإنسان ومعالجتها.

• التعلُّم الآلي: يحلل بيانات العملاء التاريخية ويحدد الأنماط والاتجاهات.

• التعلم العميق: يستفيد من الشبكات العصبية لتعلم ومعالجة كميات كبيرة من البيانات.

• الشبكات التوليدية المتعارضة: تُستخدم في المهام التوليدية (الذكاء الاصطناعي التوليدي).

• تحليل المشاعر: يُستخدم لتحديد مشاعر العملاء بناء على الإشارات التي يظهرونها أثناء التفاعل.

أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية تستند إلى البيانات لتعزيز تجربة المستخدم (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي ورضا العملاء

استنادا إلى استطلاع حديث أجرته «غارتنر» عبر الإنترنت شمل أكثر من 2500 مدير تنفيذي، أشار 38 في المائة من المُستطلَعين إلى أن تجربة العملاء والمحافظة عليهم هي الهدف الأساسي لاستثماراتهم في الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأضافت «غارتنر» أن 26 في المائة من المُستطلَعين قالوا إنهم سيستخدمون الذكاء الاصطناعي لتنمية الإيرادات.

يقول أحمد درة رئيس المبيعات وحلول العملاء في شركة «أفايا» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إنه في حال تم تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي بالطريقة الصحيحة، فبالإمكان إدخال حلوله ضمن عمليات خدمة العملاء، ويمكن أن يكون له تأثير كبير على تجربة العملاء بشكل عام. عندما تتوفر استراتيجية مناسبة وعمليات متكاملة».

بيانات العملاء التي يحللها الذكاء الاصطناعي

يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل السلوكيات التي يتم تسجيلها ضمن قنوات الاتصالات الرقمية المختلفة، والتفاعل الاجتماعي، والموقع الجغرافي، والمعاملات التي تم القيام بها سابقاً، إضافة إلى الأوقات المفضلة، والمشاعر وكثير من المعلومات الخاصة بالعملاء.

ويوضح أحمد درة لـ«الشرق الأوسط» أن للمساعدين الافتراضيين دوراً في تحسين وقت الاستجابة المتعلقة باستفسارات العملاء عبر أي قناة اتصال وفي أي وقت، دون الحاجة إلى انتظار إجابة من موظف فعلي. ساعدت هذه الحلول أيضاً في تبسيط رحلة الخدمة الذاتية استناداً إلى روبوتات الدردشة الصوتية، وتمكين العملاء من استخدام لغتهم للاستعلام عن خدمة معينة، بدلاً من الاضطرار إلى الانتظار والاستماع إلى جميع الخيارات المتاحة.

يضمن الذكاء الاصطناعي تقديم خدمات شخصية تفاعلية وفعّالة للمستخدم (شاترستوك)

لطالما شكلت أوقات الانتظار الطويلة تجربة مزعجة ومحطبة للعملاء. إلا أن الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمساعدين الافتراضيين في خدمة العملاء، خصوصاً لدى الشركات المالية والتأمين، ساعدت كثيراً وبشكل إيجابي. يمكن لهذه الأنظمة الذكية توفير ردود فورية على استفسارات العملاء، ومساعدتهم في إدارة الحسابات، وتوجيههم خلال العمليات المعقدة. من خلال أتمتة المهام الروتينية، تحرر حلول خدمة العملاء التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي العميل البشري، للتركيز على التفاعلات الأكثر تعقيداً، مما يعزز جودة خدمة العملاء بشكل عام.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم،

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.