تطبيق «ثريدز» منافس مباشر لـ«تويتر» ويحصد إعجاب أكثر من 100 مليون مستخدم

مزايا كثيرة مريحة للاستخدام وسهولة التحكم في إعدادات الخصوصية والإشعارات... ودعم للغة العربية من اليوم الأول لإطلاقه

منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
TT

تطبيق «ثريدز» منافس مباشر لـ«تويتر» ويحصد إعجاب أكثر من 100 مليون مستخدم

منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين

أطلقت شركة «ميتا» المالكة منصتي «إنستغرام» و«فيسبوك» تطبيقها المجاني الجديد «ثريدز (Threads)» المنافس لمنصة «تويتر» والذي يتيح مشاركة التدوينات النصية حتى 500 حرف، وكذلك الصور وعروض الفيديو بمدة تصل إلى 5 دقائق. ويقدم التطبيق كثيراً من المزايا الموجودة في «تويتر» ويضيف إليها، ولكنه قيد التطوير الآن وسيقدم مزيداً من المزايا خلال المدة المقبلة.

وحصل التطبيق على أول مليون مشترك فيه في خلال ساعتين فقط، و10 ملايين في خلال 7 ساعات، و30 مليوناً في أول 24 ساعة من إطلاقه، و100 مليون في أقل من أسبوع من إطلاقه، مقارنة بـ100 مليون مستخدم لمنصة «تشات جي بي تي (ChatGPT)» للذكاء الاصطناعي في خلال شهرين، و100 مليون مستخدم لـ«تيك توك» في 9 أشهر، والعدد نفسه لـ«إنستغرام» في خلال عامين ونصف. ويدل هذا الأمر على النهم الكبير لدى المستخدم في القفز من «تويتر» نحو منصة موثوقة بعد التخبط الإداري لإيلون ماسك، الرئيس الجديد لـ«تويتر»، خصوصاً بعد وضعه حدوداً للعدد الأقصى من التغريدات التي يمكن مشاهدتها يومياً دون اشتراك مالي بالمنصة، إلى جانب سهولة الانتقال من «إنستغرام» إلى «ثريدز» باسم المستخدم نفسه الخاص بحساب المستخدمين في «إنستغرام».

ويدعم التطبيق حالياً أكثر من 35 لغة؛ منها اللغة العربية، وهو متوافر في أكثر من 100 دولة، ولكنه لا يزال قيد الدراسة في دول الاتحاد الأوروبي حول توافقه مع قوانين حماية خصوصية وبيانات المستخدمين. ويأمل مارك زوكربيرغ، رئيس شركة «ميتا»، أن يصبح «ثريدز» أول تطبيق للمحادثات يستخدمه أكثر من مليار شخص.

مزايا التطبيق

يقدم التطبيق واجهة استخدام مشابهة لتلك المستخدمة في «تويتر» و«إنستغرام»، مع تقديم خيارات مختلفة للتفاعل مع المنشورات تشمل الإعجاب ومعاودة النشر والتعليق والمشاركة مع الآخرين. ويسمح «ثريدز» بالتحكم في من يمكنه الرد على منشورات المستخدم (جميع الحسابات، أو تلك التي يتابعها المستخدم فقط، ومن ثم الإشارة إليهم في المنشور). كما يمكن متابعة الحسابات نفسها التي يتابعها في «إنستغرام» بكل سهولة.

سهولة نقل الحسابات من "إنستاغرام" إلى "ثريدز" تُسهّل على المستخدمين الهجرة إلى "ثريدز"

ويتميز التطبيق بواجهة سهلة الاستخدام تعرض المنشورات من الحسابات التي يتابعها المستخدم، إلى جانب المحتوى الذي تقترحه الخوارزميات (الخوارزمية «Algorithm» نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب). وبفضل خاصية «إعادة النشر»، يمكن للمستخدمين مشاركة المحتوى والتعليق عليه، حيث تظهر الردود بشكل بارز في الصفحة الرئيسية، مما يجعل التفاعل بين المستخدمين أكثر سهولة ومتعة. ويعتمد «ثريدز» في عرض المنشورات بالصفحة الرئيسية على الطرق المشابهة المستخدمة في الشبكات الاجتماعية الحالية، حيث تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التعرف على المحتوى الذي يحب مشاهدته المستخدم، ليعرض محتوى مشابهاً في الصفحة الرئيسية. ويستند التطبيق إلى بروتوكولات لا مركزية تسمح للمستخدمين بنقل بياناتهم من منصة لأخرى بكل سهولة.

ويسمح التطبيق بإلغاء متابعة أي شخص أو حظره أو تقييده أو الإبلاغ عنه في حالة التعرض للإساءة أو انتهاكه سياسات نشر المحتوى، مع توفير القدرة للمستخدمين على إخفاء المنشورات التي يتم عرضها وفقاً لكلمات أو جمل محددة موجودة داخل التعليق أو المنشور. يضاف إلى ذلك أن الحسابات المحظورة في «إنستغرام» ستكون محظورة أيضاً في «ثريدز»، وستحصل الحسابات الموثقة في «إنستغرام» على شارة التوثيق نفسها في «ثريدز».

ويبتعد التطبيق عن السياسة والأخبار الجادة، ولن يروج لهذا النوع من المحتوى؛ بهدف تشجيع المستخدمين على التفاعل مع مواضيع أخرى تشمل الرياضة والأزياء والموسيقى والترفيه... وغيرها. ووعدت الشركة بإطلاق كثير من المزايا والخصائص الجديدة خلال الفترة المقبلة.

اختلافات مع «تويتر»

ومن أبرز الاختلافات بين «ثريدز» و«تويتر» سهولة الانتقال إلى «ثريدز»، حيث سيشاهد المستخدم كثيراً من الحسابات التي يتابعها على «إنستغرام» بكل سهولة بدلاً من البدء من لا شيء. كما يُسهّل التطبيق مشاركة المنشورات خارجه؛ بحيث يمكن مشاركة المنشور على شكل منشور تقليدي في «إنستغرام» أو في قصص «إنستغرام» بضغط زر واحدة.

واجهة الاستخدام في "ثريدز" تشابه تلك المستخدمة في "إنستاغرام" و"تويتر"

اختلاف آخر هو أن التطبيق متوافر «حالياً» على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، ولا توجد نسخة منه على الكومبيوتر الشخصي أو متصفحات الإنترنت بعد؛ على خلاف «تويتر». يضاف إلى ذلك أن «ثريدز» يسمح بكتابة المنشورات النصية حتى 500 حرف للمنشور الواحد، مقارنة بـ280 حرفاً في «تويتر».

ويقدم «تويتر» ميزة تبادل «الرسائل المباشرة (Direct Messages)» بين الحسابات، بينما لا تزال هذا الميزة غير موجودة في «ثريدز». ولا يدعم «ثريدز» استخدام «الوسوم (Hashtags)» حتى الآن، ولكن مسؤولي المنصة أكدوا أنهم سيطلقون هذه الميزة قريباً. هذا؛ ولا يدعم «ثريدز» عرض «الصور المتحركة (GIF)» في المنشورات، ولا يسمح بالإشارة إلى الأشخاص داخل الصور وعروض الفيديو. كما تغيب ميزتا «النص البديل» في الصور وقسم «المواضيع الرائجة (Trends)» للمساعدة في اكتشاف الأخبار المهمة خلال اليوم والوصول إلى مزيد من المعلومات المرتبطة بتلك الأخبار.

بدء استخدام التطبيق

كيف تبدأ استخدام «ثريدز»؟ للبدء باستخدام التطبيق، يجب تحميله من متجر التطبيقات الخاص بهاتفك الجوال وتثبيته. وسيظهر أمامك خيار تسجيل الدخول بحساب «إنستغرام» أو إنشاء حساب جديد. وفي حال اختيار الخيار الأول، فسيكون بإمكانك جلب بيانات حسابك من «إنستغرام» وإبقاء كل شيء كما هو أو تغيير اسم المستخدم ووصفه والصورة الرئيسية للحساب. وبإمكانك بعد ذلك ضبط إعدادات الخصوصية ليكون الحساب خاصاً أو متاحاً للجميع والسماح لهم بمتابعتك والاطلاع على المحتوى الذي تشاركه. الخطوة التالية هي اختيار قائمة «الحسابات» التي تتابعها في «إنستغرام» وتحديد ما تريد متابعته منها في «ثريدز» إن كان ذلك الحساب موجوداً في المنصة الجديدة. كما يمكنك إنشاء حساب جديد بكل سهولة في حال رغبت في ذلك.

وبعد إنشاء الحساب، يمكن الضغط على أيقونة «إنشاء» أسفل الشاشة لكتابة المنشورات النصية وإرفاق ما يصل إلى 10 صور للمنشور الواحد، أو عروض فيديو تصل مدتها إلى 5 دقائق. وسيجد المستخدم 4 أزرار أسفل كل منشور وظيفتها هي: الإعجاب بالمنشور، والرد على المنشور، وإعادة النشر في التطبيق (إعادة النشر الفوري Repost أو إعادة النشر مع كتابة تعليق على المنشور Quote)، ومشاركة المنشور خارج التطبيق (الإضافة إلى القصص Add to Story لنشر المنشور في قصص «إنستغرام»، أو مشاركة المنشور على شكل منشور تقليدي في «إنستغرام» Post to Feed، أو مشاركة المنشور على شكل رابط في تغريدة على «تويتر»).

تخصيص الإشعارات والخصوصية

ولتخصيص الإشعارات في منصة «ثريدز» الجديدة، خصوصاً أن الإشعارات ستكون كبيرة جداً خلال هذه الفترة بسبب الإقبال الكبير على استخدام التطبيق وإشعار كل مستخدم بتسجيل أحد الأصدقاء بالمنصة، يمكنك إيقاف جميع الإشعارات أو تخصيصها من قائمة «الإعدادات». وللقيام بذلك، يجب تشغيل التطبيق والضغط على أيقونة «حسابك» الموجودة في الزاوية، ومن ثم الضغط على أيقونة قائمة «الإعدادات» واختيار «الإشعارات (Notifications)». والخطوة التالية هي اختيار إيقاف جميع الإشعارات مؤقتاً بالضغط على «إيقاف مؤقت للكل (Pause all)»، أو تخصيص الإشعارات لكل من الإعجابات والردود وإعادة النشر والمتابعين عبر الخيارات الموجودة أسفل خيار الإيقاف. ولدى الضغط على خيار «إيقاف مؤقت للكل»، فستظهر أمامك خيارات مدة إيقاف إشعارات التطبيق مؤقتاً، والتي تتراوح بين 15 دقيقة و8 ساعات.

ولتخصيص إشعارات الإعجابات والردود وإعادة النشر، يمكنك الضغط على خيار «المنشورات والردود (Threads and replies)» لضبط ظهور الإشعارات إما من الجميع وإما من الحسابات التي تتابعها، أو إيقاف تشغيلها بالكامل. ولإيقاف تلقي الإشعارات في كل مرة يتابعك فيها شخص ما، بإمكانك الضغط على خيار «المتابعة والمتابعون (Following and followers)». ويجب الذهاب بعد ذلك إلى خيار «متابع جديد (New follower)» وتحديد خيار «إيقاف (Off)»، مع توفير القدرة على إيقاف إشعارات قبول طلبات الإضافة واقتراحات الحسابات.

ولضبط إعدادات الخصوصية في التطبيق، يجب الذهاب إلى صفحة حسابك الشخصي واختيار «تحرير الحساب (Edit profile)» وتفعيل «الحساب الخاص (Private Profile)». وبعد تفعيل الحساب الخاص، يمكن للمتابعين فقط قراءة منشوراتك والتفاعل معها ومشاهدة الحسابات التي تتابعها وتلك التي تتابعك، بينما يسمح الحساب العام لأي شخص في «ثريدز» بالتفاعل مع منشوراتك. يذكر أن المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً (أو 18 عاماً في بعض البلدان) سيحصلون على حساب خاص بشكل قياسي. وبالنسبة إلى تتبع نشاطك، فلا يطلب التطبيق الإذن باستخدام بياناتك، ولا يمكنك منع التطبيق من تتبعك؛ الأمر الذي قد يفسر عدم إطلاقه في دول الاتحاد الأوروبي حتى الآن.

وبإمكانكم متابعة «الشرق الأوسط» على «ثريدز» عبر حسابنا: Asharq AlAwsat.


مقالات ذات صلة

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

يوميات الشرق صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا «إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)

«إكس» توحّد نظام المراسلة وتدمج الرسائل الخاصة مع «XChat» في تبويب واحد

يتيح النظام الجديد للمستخدمين الوصول إلى محادثاتهم من خلال واجهة موحدة بدلاً من الأقسام المتعددة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)

«إكس» توحّد نظام المراسلة وتدمج الرسائل الخاصة مع «XChat» في تبويب واحد

يتيح النظام الجديد للمستخدمين الوصول إلى محادثاتهم من خلال واجهة موحدة بدلاً من الأقسام المتعددة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تكامل جديد يعزز الإبداع الذكي (جيمناي)

لأول مرة... «أدوبي» تتيح أدواتها داخل «تشات جي بي تي»

التكامل الجديد يتيح للمستخدم تنفيذ أعمال تحرير الصور وتحسين جودتها عبر الأوامر النصية والقدرة على تحرير ملفات «PDF» ودمجها وإنشاء تصاميم جاهزة لشبكات التواصل.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.