تطبيق «ثريدز» منافس مباشر لـ«تويتر» ويحصد إعجاب أكثر من 100 مليون مستخدم

مزايا كثيرة مريحة للاستخدام وسهولة التحكم في إعدادات الخصوصية والإشعارات... ودعم للغة العربية من اليوم الأول لإطلاقه

منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
TT

تطبيق «ثريدز» منافس مباشر لـ«تويتر» ويحصد إعجاب أكثر من 100 مليون مستخدم

منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين

أطلقت شركة «ميتا» المالكة منصتي «إنستغرام» و«فيسبوك» تطبيقها المجاني الجديد «ثريدز (Threads)» المنافس لمنصة «تويتر» والذي يتيح مشاركة التدوينات النصية حتى 500 حرف، وكذلك الصور وعروض الفيديو بمدة تصل إلى 5 دقائق. ويقدم التطبيق كثيراً من المزايا الموجودة في «تويتر» ويضيف إليها، ولكنه قيد التطوير الآن وسيقدم مزيداً من المزايا خلال المدة المقبلة.

وحصل التطبيق على أول مليون مشترك فيه في خلال ساعتين فقط، و10 ملايين في خلال 7 ساعات، و30 مليوناً في أول 24 ساعة من إطلاقه، و100 مليون في أقل من أسبوع من إطلاقه، مقارنة بـ100 مليون مستخدم لمنصة «تشات جي بي تي (ChatGPT)» للذكاء الاصطناعي في خلال شهرين، و100 مليون مستخدم لـ«تيك توك» في 9 أشهر، والعدد نفسه لـ«إنستغرام» في خلال عامين ونصف. ويدل هذا الأمر على النهم الكبير لدى المستخدم في القفز من «تويتر» نحو منصة موثوقة بعد التخبط الإداري لإيلون ماسك، الرئيس الجديد لـ«تويتر»، خصوصاً بعد وضعه حدوداً للعدد الأقصى من التغريدات التي يمكن مشاهدتها يومياً دون اشتراك مالي بالمنصة، إلى جانب سهولة الانتقال من «إنستغرام» إلى «ثريدز» باسم المستخدم نفسه الخاص بحساب المستخدمين في «إنستغرام».

ويدعم التطبيق حالياً أكثر من 35 لغة؛ منها اللغة العربية، وهو متوافر في أكثر من 100 دولة، ولكنه لا يزال قيد الدراسة في دول الاتحاد الأوروبي حول توافقه مع قوانين حماية خصوصية وبيانات المستخدمين. ويأمل مارك زوكربيرغ، رئيس شركة «ميتا»، أن يصبح «ثريدز» أول تطبيق للمحادثات يستخدمه أكثر من مليار شخص.

مزايا التطبيق

يقدم التطبيق واجهة استخدام مشابهة لتلك المستخدمة في «تويتر» و«إنستغرام»، مع تقديم خيارات مختلفة للتفاعل مع المنشورات تشمل الإعجاب ومعاودة النشر والتعليق والمشاركة مع الآخرين. ويسمح «ثريدز» بالتحكم في من يمكنه الرد على منشورات المستخدم (جميع الحسابات، أو تلك التي يتابعها المستخدم فقط، ومن ثم الإشارة إليهم في المنشور). كما يمكن متابعة الحسابات نفسها التي يتابعها في «إنستغرام» بكل سهولة.

سهولة نقل الحسابات من "إنستاغرام" إلى "ثريدز" تُسهّل على المستخدمين الهجرة إلى "ثريدز"

ويتميز التطبيق بواجهة سهلة الاستخدام تعرض المنشورات من الحسابات التي يتابعها المستخدم، إلى جانب المحتوى الذي تقترحه الخوارزميات (الخوارزمية «Algorithm» نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب). وبفضل خاصية «إعادة النشر»، يمكن للمستخدمين مشاركة المحتوى والتعليق عليه، حيث تظهر الردود بشكل بارز في الصفحة الرئيسية، مما يجعل التفاعل بين المستخدمين أكثر سهولة ومتعة. ويعتمد «ثريدز» في عرض المنشورات بالصفحة الرئيسية على الطرق المشابهة المستخدمة في الشبكات الاجتماعية الحالية، حيث تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التعرف على المحتوى الذي يحب مشاهدته المستخدم، ليعرض محتوى مشابهاً في الصفحة الرئيسية. ويستند التطبيق إلى بروتوكولات لا مركزية تسمح للمستخدمين بنقل بياناتهم من منصة لأخرى بكل سهولة.

ويسمح التطبيق بإلغاء متابعة أي شخص أو حظره أو تقييده أو الإبلاغ عنه في حالة التعرض للإساءة أو انتهاكه سياسات نشر المحتوى، مع توفير القدرة للمستخدمين على إخفاء المنشورات التي يتم عرضها وفقاً لكلمات أو جمل محددة موجودة داخل التعليق أو المنشور. يضاف إلى ذلك أن الحسابات المحظورة في «إنستغرام» ستكون محظورة أيضاً في «ثريدز»، وستحصل الحسابات الموثقة في «إنستغرام» على شارة التوثيق نفسها في «ثريدز».

ويبتعد التطبيق عن السياسة والأخبار الجادة، ولن يروج لهذا النوع من المحتوى؛ بهدف تشجيع المستخدمين على التفاعل مع مواضيع أخرى تشمل الرياضة والأزياء والموسيقى والترفيه... وغيرها. ووعدت الشركة بإطلاق كثير من المزايا والخصائص الجديدة خلال الفترة المقبلة.

اختلافات مع «تويتر»

ومن أبرز الاختلافات بين «ثريدز» و«تويتر» سهولة الانتقال إلى «ثريدز»، حيث سيشاهد المستخدم كثيراً من الحسابات التي يتابعها على «إنستغرام» بكل سهولة بدلاً من البدء من لا شيء. كما يُسهّل التطبيق مشاركة المنشورات خارجه؛ بحيث يمكن مشاركة المنشور على شكل منشور تقليدي في «إنستغرام» أو في قصص «إنستغرام» بضغط زر واحدة.

واجهة الاستخدام في "ثريدز" تشابه تلك المستخدمة في "إنستاغرام" و"تويتر"

اختلاف آخر هو أن التطبيق متوافر «حالياً» على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، ولا توجد نسخة منه على الكومبيوتر الشخصي أو متصفحات الإنترنت بعد؛ على خلاف «تويتر». يضاف إلى ذلك أن «ثريدز» يسمح بكتابة المنشورات النصية حتى 500 حرف للمنشور الواحد، مقارنة بـ280 حرفاً في «تويتر».

ويقدم «تويتر» ميزة تبادل «الرسائل المباشرة (Direct Messages)» بين الحسابات، بينما لا تزال هذا الميزة غير موجودة في «ثريدز». ولا يدعم «ثريدز» استخدام «الوسوم (Hashtags)» حتى الآن، ولكن مسؤولي المنصة أكدوا أنهم سيطلقون هذه الميزة قريباً. هذا؛ ولا يدعم «ثريدز» عرض «الصور المتحركة (GIF)» في المنشورات، ولا يسمح بالإشارة إلى الأشخاص داخل الصور وعروض الفيديو. كما تغيب ميزتا «النص البديل» في الصور وقسم «المواضيع الرائجة (Trends)» للمساعدة في اكتشاف الأخبار المهمة خلال اليوم والوصول إلى مزيد من المعلومات المرتبطة بتلك الأخبار.

بدء استخدام التطبيق

كيف تبدأ استخدام «ثريدز»؟ للبدء باستخدام التطبيق، يجب تحميله من متجر التطبيقات الخاص بهاتفك الجوال وتثبيته. وسيظهر أمامك خيار تسجيل الدخول بحساب «إنستغرام» أو إنشاء حساب جديد. وفي حال اختيار الخيار الأول، فسيكون بإمكانك جلب بيانات حسابك من «إنستغرام» وإبقاء كل شيء كما هو أو تغيير اسم المستخدم ووصفه والصورة الرئيسية للحساب. وبإمكانك بعد ذلك ضبط إعدادات الخصوصية ليكون الحساب خاصاً أو متاحاً للجميع والسماح لهم بمتابعتك والاطلاع على المحتوى الذي تشاركه. الخطوة التالية هي اختيار قائمة «الحسابات» التي تتابعها في «إنستغرام» وتحديد ما تريد متابعته منها في «ثريدز» إن كان ذلك الحساب موجوداً في المنصة الجديدة. كما يمكنك إنشاء حساب جديد بكل سهولة في حال رغبت في ذلك.

وبعد إنشاء الحساب، يمكن الضغط على أيقونة «إنشاء» أسفل الشاشة لكتابة المنشورات النصية وإرفاق ما يصل إلى 10 صور للمنشور الواحد، أو عروض فيديو تصل مدتها إلى 5 دقائق. وسيجد المستخدم 4 أزرار أسفل كل منشور وظيفتها هي: الإعجاب بالمنشور، والرد على المنشور، وإعادة النشر في التطبيق (إعادة النشر الفوري Repost أو إعادة النشر مع كتابة تعليق على المنشور Quote)، ومشاركة المنشور خارج التطبيق (الإضافة إلى القصص Add to Story لنشر المنشور في قصص «إنستغرام»، أو مشاركة المنشور على شكل منشور تقليدي في «إنستغرام» Post to Feed، أو مشاركة المنشور على شكل رابط في تغريدة على «تويتر»).

تخصيص الإشعارات والخصوصية

ولتخصيص الإشعارات في منصة «ثريدز» الجديدة، خصوصاً أن الإشعارات ستكون كبيرة جداً خلال هذه الفترة بسبب الإقبال الكبير على استخدام التطبيق وإشعار كل مستخدم بتسجيل أحد الأصدقاء بالمنصة، يمكنك إيقاف جميع الإشعارات أو تخصيصها من قائمة «الإعدادات». وللقيام بذلك، يجب تشغيل التطبيق والضغط على أيقونة «حسابك» الموجودة في الزاوية، ومن ثم الضغط على أيقونة قائمة «الإعدادات» واختيار «الإشعارات (Notifications)». والخطوة التالية هي اختيار إيقاف جميع الإشعارات مؤقتاً بالضغط على «إيقاف مؤقت للكل (Pause all)»، أو تخصيص الإشعارات لكل من الإعجابات والردود وإعادة النشر والمتابعين عبر الخيارات الموجودة أسفل خيار الإيقاف. ولدى الضغط على خيار «إيقاف مؤقت للكل»، فستظهر أمامك خيارات مدة إيقاف إشعارات التطبيق مؤقتاً، والتي تتراوح بين 15 دقيقة و8 ساعات.

ولتخصيص إشعارات الإعجابات والردود وإعادة النشر، يمكنك الضغط على خيار «المنشورات والردود (Threads and replies)» لضبط ظهور الإشعارات إما من الجميع وإما من الحسابات التي تتابعها، أو إيقاف تشغيلها بالكامل. ولإيقاف تلقي الإشعارات في كل مرة يتابعك فيها شخص ما، بإمكانك الضغط على خيار «المتابعة والمتابعون (Following and followers)». ويجب الذهاب بعد ذلك إلى خيار «متابع جديد (New follower)» وتحديد خيار «إيقاف (Off)»، مع توفير القدرة على إيقاف إشعارات قبول طلبات الإضافة واقتراحات الحسابات.

ولضبط إعدادات الخصوصية في التطبيق، يجب الذهاب إلى صفحة حسابك الشخصي واختيار «تحرير الحساب (Edit profile)» وتفعيل «الحساب الخاص (Private Profile)». وبعد تفعيل الحساب الخاص، يمكن للمتابعين فقط قراءة منشوراتك والتفاعل معها ومشاهدة الحسابات التي تتابعها وتلك التي تتابعك، بينما يسمح الحساب العام لأي شخص في «ثريدز» بالتفاعل مع منشوراتك. يذكر أن المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً (أو 18 عاماً في بعض البلدان) سيحصلون على حساب خاص بشكل قياسي. وبالنسبة إلى تتبع نشاطك، فلا يطلب التطبيق الإذن باستخدام بياناتك، ولا يمكنك منع التطبيق من تتبعك؛ الأمر الذي قد يفسر عدم إطلاقه في دول الاتحاد الأوروبي حتى الآن.

وبإمكانكم متابعة «الشرق الأوسط» على «ثريدز» عبر حسابنا: Asharq AlAwsat.


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

«إنستغرام» تتيح تعديل التعليقات خلال 15 دقيقة في خطوة تبسّط التفاعل اليومي وتحافظ على الشفافية عبر وسم التعديل

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» لتطوير مساعد ذكي شخصي متعدد الوسائط يدعم الفهم والاستدلال والتجارب الرقمية عبر منصاتها المختلفة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.