تهديدات سيبرانية لنظم «الذكاء الصناعي التوليدي»

من «تشات جي بي تي» المحاور إلى «هاك جي بي تي» القرصان

تهديدات سيبرانية لنظم «الذكاء الصناعي التوليدي»
TT

تهديدات سيبرانية لنظم «الذكاء الصناعي التوليدي»

تهديدات سيبرانية لنظم «الذكاء الصناعي التوليدي»

يستخدم المجرمون السيبرانيون منذ سنوات تقنيات الذكاء الصناعي لقرصنة نظم الشركات وتعطيل العمليات التجارية. ولكنّ أدوات الذكاء الصناعي التوليدي كـ«تشات جي بي تي» تضع قادة الأعمال أمام نسقٍ جديدٍ من التحديات.

تأمّلوا السيناريوهات المعقولة التالية:> قرصان يستخدم «تشات جي بي تي» ChatGPT لتوليد رسائل بهدف التصيّد الاحتيالي بناءً على مواد الترويج التي تعتمدها الشركة ورسائل التصيّد التي أثبتت نجاحها في تجارب سابقة، وينجح في خداع الأشخاص المدرّبين جيّداً على تمييز الرسائل الإلكترونية؛ لأنّها لا تبدو كالرسائل التي تدرّبوا على رصدها.> يتّصل روبوت محادثة بموظّف في المحاسبة ويتحدّث مستخدماً صوتاً مزيّفاً يبدو تماماً كصوت المدير. بعد تبادل بعض الطرائف، يطلب «المدير» من الموظّف تحويل آلاف الدولارات إلى حساب «لتسديد فاتورة». يعلم الموظّف أنّه يجب ألّا يفعل ذلك، ولكنّ المدير يمكنه القيام ببعض الاستثناءات، أليس كذلك؟

> يستخدم القراصنة السيبرانيون الذكاء الصناعي لـ«تسميم» المعلومات في أي نظام بشكلٍ واقعي، وصناعة ملفّ قيّم يمكنهم سحبه قبل اكتشاف عملية الاحتيال.

> في رسالة إلكترونية مزيّفة، ولكن مقنعة من إعداد الذكاء الصناعي التوليدي، يناقش أحد المديرين التنفيذيين في الشركة التغطية على عجز مالي. تنتشر الرسالة «المسرّبة» على نطاقٍ واسع بمساعدة جيش من روبوتات المحادثة على التواصل الاجتماعي، فتؤدّي إلى هبوط حاد في أسعار الأسهم وإلى ضررٍ دائم في سمعة الشركة.

قد تبدو هذه السيناريوهات مألوفة جداً للأشخاص الذين يتابعون بعناية قصص مواد «ديب فيك» والفوضى التي تحدثها على التواصل الاجتماعي أو الاختراقات الموجعة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات في الشركات، ولكنّ طبيعة التهديدات الجديدة تقع في خانة مختلفة وفئة مخيفة؛ لأنّ التقنية التي تقف خلفها أصبحت «مخيفة أكثر».

- ابتكارات غير معهودة

استخدم معظم الاعتداءات السيبرانية حتّى اليوم منطلقات غير معقّدة. تخيّلوا ملايين التهديدات المتواصلة التي تفتقر إلى الأدمغة وتنجح فقط عندما تقع على نقطة أو نقطتي ضعف في الحاجز الدفاعي. في المقابل، تأتي التهديدات الأكثر تعقيداً – أي الاحتيالات والسرقات الكبرى التي نسمع عنها أحياناً في وسائل الإعلام – على شكل اعتداءات تتطلّب مشاركة بشرية حقيقية لتنجح.

هذا العصر الجديد من البرمجيات المدعومة بالذكاء الصناعي يعني أنّه لم يعد بإمكان الشركات استخدام منطلقات أفضل الممارسات التي كانت فعّالة قبل بضعة أشهر. بمعنى آخر، لن يكفي بعد اليوم أنّ تعتمد الشركات على الدفاع من العمق، أي تطبيق استراتيجية السياسات الأمنية الصحيحة، واستخدام الأدوات التقنية للوقاية والرصد، وتعزيز وعي الموظفين بالقواعد الأمنية؛ لأنّ عصراً جديداً قد بدأ.

باستخدام مجموعات من النصوص والأصوات والرسومات والفيديوهات، سيطلق الذكاء الصناعي التوليدي العنان لابتكارات غير معروفة وغير قابلة للكشف في مجال القرصنة، لا سيّما أنّ الدفاعات الناجعة ضدّها غير قابلة للأتمتة بعد.

- ردع ووقاية ذكية

> مواجهة الذكاء الصناعي التوليدي بالذكاء الصناعي التوليدي. يجب على الشركات أن تستخدم الذكاء الصناعي التوليدي لتقوية قدراتها الدفاعية وتسريع قدرتها على الاستجابة للتهديدات الجديدة في الوقت الحقيقي.

تعمل شركة «أوبن إي.آي». (صانعة «تشات جي بي تي») وغيرها على إطلاق أدوات كـ«جي بي تي. زيرو» GPTZero ستتيح للشركات رصد ما إذا كانت النصوص الجديدة (التي لا تتضمّن توقيعاً قابلاً للتعريف) هي من إنتاج الذكاء الصناعي التوليدي. تستطيع الشركات من خلال إدراج هذه الأدوات في خوادم البريد الإلكتروني تحسين احتمالية حجب رسائل التصيّد المتطوّرة.

ثانياً، من الضروري جداً أن يتحسّن الرصد بالوقت الحقيقي وبسرعة. تعتمد شركات كثيرة على رصد النمط لصدّ الاعتداءات، ولكنّ المشكلة هي أنّ الأنماط تتشكّل بناءً على معلومات من اعتداءات سابقة. لذا؛ ولمواجهة الاعتداءات المدفوعة بالذكاء الصناعي التوليدي، نحتاج إلى عصرٍ جديد من الوقاية «الذكية».

يملك الذكاء الصناعي التوليدي القدرة على تحسين قدرة الشركات على الرصد السريع للاعتلالات في السلوكيات والأفعال بين الموظفين أو أي مكان آخر في قلب أنظمة الشركة. تعدّ سلوكيات الموظفين – والتي يمكن تحديدها من خلال الأنظمة التي يلجون إليها، وكمية البيانات التي يصلون إليها، والجهات التي يتواصلون معها عبر البريد الإلكتروني – قابلة للتوقّع بشكلٍ يومي بحسب المهام الوظيفية الموكلة إليهم؛ الأمر الذي يمكن وصفه ببصمتهم السلوكية. إذا تغيّرت هذه البصمة فجأة ومن دون تعديل في توصيف وظيفتهم، قد يشير هذا الأمر مثلاً إلى وجود محاولة للقرصنة أو سلوك خاطئ من أحد الموظفين.

تستطيع الشركات استخدام الذكاء الصناعي التوليدي مع بعض أدوات الذكاء الصناعي لتحديد مدى الضرر – أو تحديد عدم حصول اختراق. أُعلن أخيراً عن عددٍ لا بأس به من إضافات المتصفّح وتطبيقات الطرف الثالث المطوّرة المدفوعة ببرنامج «جي بي تي - 4»؛ لذا يجب أن نتوقّع إطلاق أدوات أمنية مدعومة بالذكاء الصناعي قريباً.

> تدريب الأفراد على الاعتداءات الأكثر ذكاءً. يبقى السلوك البشري الواعي للأمن ضرورياً وأساسياً للسلامة السيبرانية، ولكنّ الناس يستمرّون في ارتكاب الأخطاء. تعمل حملات توعية كثيرة على توصيف التهديدات القائمة وتقدّم قواعد يجب اتباعها: لا تنقروا على الروابط، واحرصوا على استخدام كلمات مرور قوية، وحدّثوا جميع البرمجيات، والكثير غيرها.

في مجال الذكاء الصناعي التوليدي، يحتاج التدريب الواعي إلى الانتقال من السياسات التي تحكم السلوك إلى الجهوزية المعتمدة على المعرفة التي تتيح للموظف رصد التهديدات الجديدة. بمعنى آخر، يجب على الموظّف أن يعرف ما يكفي من المعلومات عن القرصنة ليتطوّر من مجرّد عارفٍ للقواعد إلى مدافعٍ نشط. مع تقدّم أدوات الذكاء الصناعي التوليدي، فقدت سياسات أمن المعلومات التقليدية فاعليتها؛ لأنّ المقاربة المبنية على القواعد لم تعد ببساطة ناجعة.

تحتاج الشركات إلى التخلّي عن الاستراتيجية المبنية على الامتثال لصالح أخرى يُصار فيها إلى تطوير مهارات الموظف؛ الأمر الذي يتطلّب تدريبات بقيادة مختص، وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، وتطوير المعرفة التي تتخطّى السياسات التقليدية.

باختصار، يمكن القول إنّ أفضل دفاع في وجه الحيل المدعومة بالذكاء الصناعي يكون بالتعلّم من الذكاء الصناعي نفسه، وهذا الأمر لا يعني استراتيجيات دفاعية أسرع وأقوى فقط، بل استراتيجيات أذكى للتقنية والنّاس أيضاً.

لن تستطيعوا مواجهة «الزومبي» الذكي بتعلية السور، ولكن يمكنكم تعزيز الدفاعات التقليدية بأدوات جديدة معززة بالذكاء الصناعي. في عالم جديد ومخيف من «هاك جي بي تي» HackGPT المتسلل والقرصان، يجب أن تبدأوا من اليوم بالتحضير للحفاظ على أمن وسلامة شركاتكم.

- باحثة علوم الكومبيوتر بجامعة ستراثكلايد الأسكوتلندية - بروفسورة النظم المعلوماتية بجامعة مسيسيبي الأميركية - مدرس أقدم في كلية سلاون للإدارة بمعهد ماساشوسيتس للتقنية. «سلاون مانيجمنت ريفيو» - معهد ماساتشوستس للتقنية

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».