«ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

ضاري أبوحيمد: التحول الحاسم في الذكاء الاصطناعي هو تحول في المساءلة

يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
TT

«ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي في المؤسسات بوصفه أداة تساعد الموظفين على كتابة الرسائل والبحث عن المعلومات وتلخيص المستندات واقتراح الخطوات التالية. لكن ما يُطرح اليوم من شركات البرمجيات المؤسسية أكثر أهمية من ذلك بكثير. فالتحول لم يعد من مساعد أضعف إلى مساعد أقوى، بل من المساعدة إلى التنفيذ. والفكرة التي تبرز الآن هي أن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتقل إلى داخل سير العمل نفسه، ليتولى مهام منظمة من البداية إلى النهاية، بدلاً من الاكتفاء بمساعدة البشر على إنجازها. وهذه هي الفكرة التي يجري تأطيرها بشكل متزايد تحت اسم «القوى العاملة الذاتية».

وحسب الدكتور ضاري أبوحيمد، نائب الرئيس الإقليمي لقسم استشارات الحلول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيرفس ناو»، فإن هذا الانتقال لا يتعلق أساساً بنماذج أكثر قدرة، بل بتحول في المسؤولية. ويقول أبوحيمد في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن «التحول الحاسم هو تحول في المساءلة. فمساعدو الذكاء الاصطناعي منحوا الموظفين معلومات أفضل، لكن المتخصصين الذاتيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي باتوا يمتلكون النتيجة نفسها». ومن وجهة نظره، فإن التغيير الحقيقي هو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تنتقل من التوصية بالإجراءات إلى تنفيذها «من البداية إلى النهاية، بالصلاحية المناسبة، والسياق الصحيح، وسجل التتبع الذي تتطلبه العمليات المؤسسية».

ضاري أبوحيمد نائب الرئيس الإقليمي لقسم استشارات الحلول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيرفس ناو».

من المساعدة إلى التنفيذ

تكمن أهمية هذا التحول في أنه ينقل النقاش من مجرد أدوات إنتاجية إلى قلب النموذج التشغيلي للمؤسسة. فالمساعد الكتابي قد يوفر دقائق، لكن سير العمل الذاتي يمكن أن يغير طريقة توزيع العمل، وآلية تصعيد الاستثناءات، وكيفية قياس النتائج، وكيفية فرض الحوكمة. ولهذا يصف أبوحيمد هذا التحول بأنه «تغيير هيكلي»، لا مجرد تطوير تدريجي. ويرى أبوحيمد أن «الذكاء الاصطناعي الذي كان يعيد العمل إلى البشر بات ينجزه الآن بشكل مستقل».

تقول الشركة إنها باتت تحل 90 في المائة من طلبات الدعم التقني من المستوى الأول داخلياً بشكل ذاتي، وبسرعة تزيد 99 في المائة على سرعة الوكلاء البشريين. وهذه من أوضح الإشارات الرقمية في الموجز؛ لأنها تُستخدم لإثبات أن عصر «المساعد» بدأ يُستبدل، على الأقل في بعض الوظائف المؤسسية ذات الحجم الكبير، بأنظمة تنفذ بدلاً من أن تكتفي بالنصح. ويعبّر أبوحيمد عن ذلك بوضوح قائلاً: «عصر المساعد أصبح وراءنا بشكل كبير».

ويضيف أبوحيمد أن النمط نفسه يظهر في إشارات الطلب من المؤسسات. «أوضح إشارة على نضج الذكاء الاصطناعي هي إلى أين تتجه الميزانيات»، كما يقول. فالمؤسسات، حسب روايته، تنتقل من تمويل التجارب الأولية إلى تمويل النتائج الفعلية. ولم يعد العملاء يسألون عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بشيء ما نظرياً، بل من هو المسؤول عن النتيجة عندما يقوم به عملياً. وهذا سؤال أكثر جدية؛ لأنه يعكس انتقالاً من التجريب إلى تغيير في النموذج التشغيلي.

ينتقل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات من دور المساعد الذي يوصي إلى دور الأنظمة التي تنفذ العمل داخل سير العمل نفسه

النمو يقود التنفيذ

تشير «ServiceNow» إلى أن استهلاك «AI Agent Assist» نما 55 مرة خلال خمسة أشهر، وأن منتجاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تتجه لتتجاوز مليار دولار من قيمة العقود السنوية في 2026. وتلفت إلى أن منصتها تشغّل أكثر من 80 مليار سير عمل سنوياً. وبمجملها، تهدف هذه الأرقام إلى الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لا ينمو فقط في مستوى الحضور، بل ينتقل أيضاً إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على التنفيذ، والحوكمة، والثقة أهم من عنصر الجِدة نفسه.

ويصبح هذا التحول أكثر وضوحاً في الوظائف التي تعمل أصلاً من خلال سير عمل منظم. ويقول أبوحيمد إن «تقنية المعلومات والموارد البشرية هما المجالان اللذان تظهر فيهما المكاسب بشكل أكثر مباشرة وقابلية للقياس». وبرأيه، السبب بسيط لأن الوظيفتين تتميزان بحجم معاملات مرتفع، وتوقعات خدمة واضحة، ومنطق عملياتي متكرر. وهذا تحديداً ما يجعل التنفيذ الذاتي أكثر سهولة من حيث الحوكمة وأكثر قابلية للقياس. ويضيف أن الشؤون المالية والمشتريات قد تكونان تاليتين، لكن تقنية المعلومات والموارد البشرية هما المجالان اللذان ينبغي للمؤسسات أن تبدأ بهما.

يصعب توسيع «القوى العاملة الذاتية» من دون حوكمة مدمجة تقوم على الرؤية والتحكم والمساءلة وتربط الذكاء والتنفيذ والثقة داخل سير عمل واحد (شاترستوك)

التحول في المملكة

وتكتسب هذه الأمثلة أهمية خاصة للسياق السعودي. ومن أوضح هذه الأمثلة شركة «STC» حيث تقول «ServiceNow» إن تنفيذ طلبات تقنية المعلومات الذي كان يستغرق أسابيع أصبح يستغرق ساعات، وإن التطبيق توسع من 11 خدمة إلى 100 خدمة على المنصة. وهذه ليست مجرد قصة إنتاجية، بل قصة تنفيذ فعلي. فهي توحي بأن قيمة سير العمل الذاتي لا تكمن في تقديم واجهة أذكى فحسب، بل في تقليص الاختناقات داخل الطبقة التشغيلية نفسها.

ويضرب أبوحيمد مثالاً آخر متعلقاً بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن 3 وزارات جرى توحيدها على منصة واحدة، تخدم 22 ألف موظف وأكثر من 30 مليون مستفيد. وحتى من دون المبالغة في ربط هذه النتيجة بالذكاء الاصطناعي مباشرة، فإن حجم هذا الانتشار مهم؛ لأنه يوضح كيف تتقاطع أسئلة أتمتة سير العمل، والحوكمة، وتقديم الخدمات، مع مسارات التحول الحكومي.

وهنا تكتسب الزاوية السعودية وزناً أكبر. فالمملكة لا تتبنى هذا التحول متأخرة، بل ربما تتوافق معه هيكلياً في بعض الجوانب وأن المملكة لا تلحق بالركب، بل تقود، ويربط ذلك بأجندة تحول القوى العاملة في «رؤية 2030». كما ينوه بأن «ServiceNow» التزمت باستثمار 500 مليون دولار في السعودية، وهي سوق تتحرك فيه المنصات على نطاق واسع والحوكمة والتحول الوطني وإعادة تصميم القوى العاملة معاً.

تظهر المكاسب الأكثر وضوحاً حالياً في مجالي تقنية المعلومات والموارد البشرية حيث تكون العمليات أكثر تنظيماً وأسهل قياساً وحوكمة (شاترستوك)

إعادة تعريف الإنتاجية

هذا يقود مباشرة إلى سؤال الإنتاجية. فإذا بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام كان يؤديها العاملون المعرفيون، فكيف ينبغي للمؤسسات أن تقيس الأداء؟

إجابة أبوحيمد هنا شديدة الوضوح معتبراً أن «عدد المهام في الساعة كان دائماً وحدة قياس خاطئة». وفي نموذج تشغيلي تقوده أنظمة ذكاء اصطناعي منفذة، يصبح القياس الأكثر أهمية هو جودة المخرجات، وسرعة اتخاذ القرار، ومعدل التصعيد أي مدى سرعة اتخاذ القرار الصحيح، وعدد المرات التي يعرف فيها النظام أنه ينبغي أن يعيد القرار إلى الإنسان، ومقدار الوقت الذي ينتقل من التنفيذ الروتيني إلى الحكم الأعلى قيمة.

وهذا مهم لأنه يعيد تعريف الإنتاجية بعيداً عن منطق الإحلال البشري البسيط. وفي السياق السعودي، يدفع أبوحيمد الفكرة إلى أبعد من ذلك، حين يعتبر أن المقياس الأهم هو ما يمكن تسميته «رفع مستوى القوى العاملة»؛ أي كم عدد الموظفين الذين ينتقلون من الأعمال التكرارية إلى أدوار تتطلب الحكم والإبداع والقيادة والاستراتيجية. ويقول إن الذكاء الاصطناعي «لا يهدد هذه الأجندة، بل يسرّعها عبر إزالة العمل التكراري». وهذه صياغة ذات دلالة مهمة في المملكة؛ لأنها تربط مفهوم «القوى العاملة الذاتية» ليس فقط بكفاءة المؤسسة، بل أيضاً بطموح وطني لبناء كفاءات سعودية أعلى قيمة.

وهكذا يرى أيضاً العلاقة المستقبلية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، شارحاً أن «العلاقة ستستقر على تقسيم واضح للعمل... الذكاء الاصطناعي يمتلك التنفيذ، والإنسان يمتلك الحكم». فالذكاء الاصطناعي، وفق هذا المنظور، يتفوق في السرعة، والاتساق، والنطاق داخل سير العمل المنظم. أما البشر، فيبقون مسؤولين عن التفكير الأخلاقي، وفهم سياق أصحاب المصلحة، والقرارات التي تحمل مساءلة طويلة الأجل. ويرى أن هذا الخط الفاصل سيصبح أكثر وضوحاً، لا أكثر غموضاً.

مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)

الحوكمة تصنع الثقة

لكن أياً من ذلك لا يمكن أن يتوسع من دون حوكمة. فالحجة الأساسية لـ«ServiceNow» هي أن الثقة لا يمكن أن تُضاف إلى الذكاء الاصطناعي المؤسسي لاحقاً، بل يجب بناؤها في طبقة سير العمل نفسها منذ البداية. وترى الشركة أن «المنصة هي المكان الذي تُبنى فيه الثقة، لا المكان الذي تُضاف إليه لاحقاً». كما يجادل بأن كثيراً من مبادرات الذكاء الاصطناعي المؤسسي تتعثر لأن الحوكمة تُركب بعد وقوع الأمر، بينما تقوم «ServiceNow» بدمج «الرؤية، والتحكم، والمساءلة مباشرة داخل طبقة سير العمل»، اعتماداً على ما تصفه بأكثر من 20 عاماً من الذكاء التشغيلي المؤسسي.

ويختصر أبوحيمد تحدي الحوكمة هذا في 3 كلمات: الرؤية، والتحكم، والمساءلة. ويقول: «عندما ينفذ الذكاء الاصطناعي العمل ذاتياً، يجب أن يكون كل قرار قابلاً للتتبع، وقابلاً للتدقيق، وقابلاً للعكس». وبهذا يعرف أبوحيمد «القوى العاملة الذاتية» ليس بوصفها مشكلة نماذج فقط، بل بوصفها مشكلة نظم وسير عمل. فالسؤال لم يعد فقط: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يتصرف؟ بل: هل يمكن رؤية كل تصرف، وشرحه، والتحكم فيه، وإلغاؤه إذا لزم الأمر؟

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

لماذا تتعثر التجارب؟

يستشهد أبوحيمد ببحث يفيد بأن 78 في المائة من مديري المعلومات يرون أن الأمن والامتثال والتحكم في البيانات هي أبرز العوائق أمام توسيع الذكاء الاصطناعي الذاتي. كما يشير إلى أن درجة نضج الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هبطت من 44 إلى 34 من 100 خلال عام واحد، في إشارة إلى أن التبني يسبق الحوكمة. وهذه واحدة من أكثر النقاط الرقمية دلالة في المادة؛ لأنها توحي بأن المؤسسات قد تتحرك أسرع في التجريب وتبني الأدوات مما تتحرك في بناء الضوابط، وقابلية التدقيق، وهياكل الملكية التي تجعل التنفيذ الذاتي جديراً بالثقة.

ولهذا أيضاً يقول أبوحيمد إن الشركات العالقة في مرحلة التجارب تواجه غالباً «مشكلة حوكمة، لا مشكلة تقنية». ومن وجهة نظره، فإن أكبر عائق ليس جودة النماذج، بل الملكية العابرة للوظائف. ويشرح: «الشركات العالقة في التجارب لا تستطيع الإجابة عن سؤال بسيط: من يملك قرار الذكاء الاصطناعي عندما يعبر حدود وظيفة واحدة؟». ويلفت إلى أن هذا الغموض لا يُحل بنماذج أفضل أو بمزيد من التجارب، بل بمنصة تربط الذكاء، والتنفيذ، والمساءلة داخل سير عمل واحد. ويضيف: «ينتهي عصر التجارب في اللحظة التي يضع فيها شخص اسمه على النتيجة».

فالتحول من مساعد ذكاء اصطناعي إلى «قوى عاملة ذاتية» ليس أساساً قصة برمجيات أذكى، بل قصة مؤسسة تقرر ما إذا كانت تثق بالذكاء الاصطناعي إلى حد يسمح له بتنفيذ عمل حقيقي، وما إذا كانت قد بنت طبقات سير العمل والحوكمة والملكية بالدرجة الكافية لدعم هذا القرار. والمؤسسات التي تتحرك أسرع، على ما يبدو، هي تلك التي توقفت عن التعامل مع الحوكمة بوصفها مسار عمل منفصلاً، وبدأت بدمجها في العمليات اليومية.


مقالات ذات صلة

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «اتحاد قو للاتصالات» (قو) توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة «ازدهار الرقمية لتقنية المعلومات»، بقيمة إجمالية تبلغ 76.85 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

لتنفيذ الوظائف الذكية اليومية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تعهَّدت شركات تكنولوجية رائدة بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

يكشف اختراق «بينانس» كيف قد يتحول وصول داخلي إلى معاملات موقعة عبر محافظ متعددة مع تجميد أصول بمليارات الدولارات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))

هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

تصميم أنيق ومقاومة للمياه والغبار بسعر منخفض
تصميم أنيق ومقاومة للمياه والغبار بسعر منخفض
TT

هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

تصميم أنيق ومقاومة للمياه والغبار بسعر منخفض
تصميم أنيق ومقاومة للمياه والغبار بسعر منخفض

مع ارتفاع تكاليف مكونات الأجهزة الإلكترونية، أصبحت الهواتف الذكية البسيطة بعيدة عن متناول الكثير من المستخدمين، الأمر الذي ترك شريحة كبيرة من الباحثين عن القيمة غير قادرين على تحمل تكاليف تجربة الهواتف الذكية التي يرغبون فيها. وتقدم سلسلة هواتف «آشا» لتعيد هذه التجربة إلى متناول اليد من خلال توجيه الاستثمار نحو ما يستخدمه الأشخاص فعلياً، وإزالة تكلفة ما لا يحتاجون إليه.

ويقدم هاتف «Human Mobile Devices HMD Asha 305» مفهوماً يجمع بين السعر الاقتصادي الميسور والوظائف الذكية اليومية، إلى جانب التصميم العصري والعملي وتجربة التصفح السريعة والسلسة، وهو مصنوع من شركة «إتش إم دي» الأوروبية وصانعة هواتف «نوكيا». واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف إضافة إلى ساعة ذكية مفيدة، ونذكر ملخص التجربة.

تطبيقات عملية وبطارية ذات عمر ممتد للتواصل والترفيه

هاتف ذكي بسعر غير مسبوق

يعيد هاتف «آشا 305» تعريف القيمة في عالم الهواتف الذكية، ليقدم للمستخدم تجربة متكاملة تجمع بين السعر الميسور والاعتمادية اليومية، في تصميم عملي وبطارية ممتدة تلبي الاحتياجات بكفاءة عالية.

-أناقة بصرية ولمسات عملية: تقدم الجهة الخلفية للهاتف تصميماً مميزاً يعتمد على نمط نانوي ثلاثي الأبعاد، وهو ما يمنحه مظهراً أنيقاً. ولا يقتصر دور هذا النمط على الجانب الجمالي فحسب، بل يوفر أيضاً إمساكاً آمناً ومريحاً باليد لمقاومة الانزلاق في أثناء الاستخدام اليومي المستمر. ويتوفر الهاتف بلونين يناسبان مختلف الأذواق، ويقدم منافذ للشحن حديث ولسماعات الرأس القياسية بقطر 3.5 مليمتر؛ ما يسمح بتوصيل السماعات السلكية مباشرة دون الحاجة إلى أي وصلات إضافية.

واهم المزايا المفيدة له:

-التقاط اللحظات اليومية بوضوح وبساطة: يقدم الهاتف كاميرا خلفية بدقة 2 ميغابكسل مدعومة بفلاش ضوئي لضمان التقاط الصور اليومية بوضوح. وتساعد هذه الكاميرا على توثيق اللحظات السريعة والمهمة بسهولة وبشكل مناسب للاستخدامات الأساسية، كما يتضمن الهاتف كاميرا أمامية بدقة 2 ميغابكسل مصممة تحديداً لالتقاط الصور الشخصية وإجراء مكالمات الفيديو. وتوفر الكاميرتان المزدوجتان معاً حلاً كاملاً ومتوازناً لتلبية جميع احتياجات التصوير البسيطة والتواصل المرئي اليومي.

-أداء سلس وخالٍ من التعقيدات: يعمل الهاتف بنظام تشغيل مخصص ومستقر تم ضبطه بعناية ليدير التطبيقات اليومية بكفاءة وسلاسة عالية. ويأتي الهاتف مزوداً بمجموعة متنوعة من التطبيقات الشائعة، التي تشمل تطبيقات المحادثة والدردشة والتواصل الاجتماعي والترفيه. ويتميز النظام بخلوه التام من التطبيقات الزائدة أو غير الضرورية التي قد تستنزف السعة التخزينية، أو تؤثر في مستويات الأداء والسرعة؛ ما يضمن خفة الأداء، وتقديم سعة التخزين كاملة للمستخدم، ويوفر هذا الاستقرار تجربة مريحة للمستخدمين الجدد، حيث تعمل الرسائل وعروض الفيديو بكفاءة تامة.

-طاقة موثوق بها: يمتاز الهاتف بتقديم بطارية يمكن إزالتها وتغييرها بشحنة تبلغ 2500 ملي أمبير - ساعة؛ ما يمنح المستخدم تجنب أعطال البطاريات المدمجة. وتوفر هذه البطارية وقت تحدث يصل إلى 15 ساعة واستخداماً ممتداً يصل إلى 32 ساعة لمواكبة اليوم بأكمله.

-دعم لاسلكي ممتد: يدعم الهاتف إمكانية الاتصال بالشبكات اللاسلكية وتوفير نقطة اتصال Hotspot لمشاركة شبكة الاتصالات، بالإضافة إلى تقنية التوصيل اللاسلكي المباشر ونظام تحديد المواقع الجغرافية «جي بي إس» ودعم استخدام شريحتي اتصال للتنقل بين رقمين مختلفين بكل سهولة.

-سرعة الأداء: يحافظ الهاتف على النظام خالياً من البرامج الزائدة ليظل سريعاً، بدلاً من تحميله بتطبيقات مثبتة مسبقاً تستنزف السعة التخزينية، وتبطئ الأداء.

مواصفات تقنية

-قطر الشاشة: 5 بوصة

-الدقة: 480x854 بكسل

-تقنية عرض الصورة: FWVGA

-دقة الكاميرا الخلفية: 2 ميغابكسل

-دقة الكاميرا الأمامية: 2 ميغابكسل

-ضوء «فلاش» خلفي: نعم، بتقنية «LED»

-دعم الشبكات اللاسلكية: «واي فاي» b وg وn «بلوتوث 4.2» وشبكات الجيل الرابع للاتصالات 4G وشريحتا اتصال

-البطارية: يمكن إزالتها، وبشحنة 2500 ملي أمبير – ساعة

-سرعة الشحن: 5 واط

-مدة الاستخدام: 15 ساعة من التحدث أو 32 ساعة من الاستخدام المخفف

-المعالج: «يونيسوك تي137» Unisoc T137

-السعة التخزينية المدمجة: 16 غيغابايت

-الذاكرة: 2 غيغابايت

-دعم بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»: نعم، لغاية 128 غيغابايت

-نظام التشغيل: «بالس أو إس» Pulse OS الخاص بـ«إتش إم دي»

-ميكروفون وسماعات مدمجة: نعم

-السماكة: 10.2 مليمتر

الوزن: 145 غراماً

-السعر والتوافر: الهاتف متوفر في المنطقة العربية بلوني الأسود أو الأخضر بسعر 199 ريالاً سعودياً (نحو 53 دولاراً أميركياً).

ساعة معدنية ذكية للصحة والرياضة

تجمع ساعة «ووتش إكس 1» Watch X1 المعدنية بين الفخامة العصرية والعتاد التقنية المتقدم، لتمنح المستخدم تحكماً كاملاً بصحته ولياقته البدنية، إلى جانب تجربة استخدام ذكية وعملية ترافقه على مدار اليوم.

• تصميم معاصر وهيكل معدني فاخر: تجمع ساعة «إتش إم دي ووتش إكس 1» HMD Watch X1 بإصدارها المعدني بين الأناقة والمتانة والفائدة في معصم المستخدم؛ إذ يتميز هيكلها بتفاصيله الدقيقة وأبعاده المتوازنة لمنحها مظهراً أنيقاً؛ ما يجعلها مناسبة لجميع الأوقات الرسمية واليومية على حد سواء. وتقدم الواجهة الأمامية شاشة عالية الدقة بتقنية «أموليد» وألواناً زاهية ووضوحاً عالياً حتى تحت أشعة الشمس المباشرة. ويقدم السوار المتين ثباتاً للساعة واستقراراً لها طوال فترة الارتداء اليومي دون أي إزعاج.

ساعة أنيقة بهيكل معدني وبطارية تكفي للعمل لعدة أيام CUT OUT

• العناية بالصحة واللياقة البدنية: تحتوي الساعة على منظومة متطورة من المستشعرات الدقيقة التي تتابع حالة المستخدم الصحية طوال الوقت، بما في ذلك مستشعر دقيق لمعدل ضربات القلب ونسبة الأكسجين بالدم. وتساعد هذه الأدوات الحيوية بتقديم قراءات فورية وموثوق بها تسهم برفع الوعي الصحي العام، وتتبع الأداء البدني بكل سهولة. وإلى جانب ذلك، تدعم الساعة تتبع أنماط النوم بدقة ومراقبة مستويات التوتر، فضلاً عن تتبع السعرات الحرارية المحروقة والخطوات اليومية، كما توفر أنماطاً رياضية متعددة تشمل أكثر من 700 نشاطاً بدنياً مختلفاً لتلبية تطلعات عشاق الرياضة بمختلف فئاتهم.

• طاقة تدوم وكفاءة عالية في كل استخدام: توفر الساعة تجربة استخدام عملية بفضل بطاريتها القوية التي تدوم لأيام طويلة بشحنة واحدة؛ ما يخفض من الحاجة إلى إعادة الشحن المتكرر. ويتيح نظام الشحن المغناطيسي السريع وسيلة سهلة ومريحة لاستعادة الشحنة بأسرع وقت ممكن. وتتضمن الساعة مزايا اتصال متطورة تتيح للمستخدم متابعة المكالمات وإجراء التنبيهات والاطلاع على الإشعارات المهمة مباشرة من معصمه، كما تتميز بمقاومتها الفائقة للماء والغبار وفق معيار IP68 (يمكن غمرها تحت المياه لعمق متر ونصف المتر ولمدة 30 دقيقة، مع مقاومة الغبار)؛ ما يمنحها موثوقية عالية في مختلف الظروف. وبالإضافة إلى ذلك، تحتوي الساعة على أدوات مساعدة يومية مفيدة، مثل تنبيهات الحركة والتذكير بشرب الماء ومتابعة حالة الطقس والتحكم بكاميرا الهاتف عن بعد.

يمكنك متابعة أكثر من 700 نشاط رياضي وصحي يومياً

مواصفات تقنية

-قطر الشاشة: 1.43 بوصة

-دقة الشاشة: 466x466 بكسل

-كثافة الصورة: 326 بكسل في البوصة

-تقنية عرض الصورة: AMOLED

شدة الإضاءة: 600 شمعة

-دعم التحدث مع الآخرين: نعم، بعد ربطها بالهاتف عبر تقنية «بلوتوث»

-شحنة البطارية: تكفي لعملها لنحو 5 أيام

-السُّمك: 11 مليمتراً

-الوزن: 65.5 غرام.


نظام طاقة احتياطي منزلي يعمل بالكهرباء أو بالألواح الشمسية

صندوق التوصيل الذكي
صندوق التوصيل الذكي
TT

نظام طاقة احتياطي منزلي يعمل بالكهرباء أو بالألواح الشمسية

صندوق التوصيل الذكي
صندوق التوصيل الذكي

يُعد نظام النسخ الاحتياطي المنزلي «أنكر سوليكس إي 10» من الأدوات التي تتمنى لو أنك لا تحتاج إليها أبداً. ومع ذلك، إذا انقطع التيار الكهربائي، فستغمرك السعادة لوجوده لديك، فهو يحافظ على إضاءة المنازل، واستمرار تشغيل الثلاجة، ويبقي منزلك دافئاً في الشتاء أو بارداً في الصيف. في الواقع، إنه يوفر لك نوعاً من راحة البال لا تُقدّر بثمن، ولا تدرك قيمتها الحقيقية إلا عند الحاجة إليها.

جميعنا، بالتأكيد، ننظر إلى انقطاع التيار الكهربائي في المنزل بوصفه أمراً مزعجاً. وفي بعض الأحيان، يقع هذا الانقطاع على نحو غير متوقع تماماً. لذا، فإن اختيار النظام المناسب لمنزلك، حسب ما تريد تشغيله وميزانيتك، خطوة بالغة الأهمية.

نظام النسخ الاحتياطي المنزلي «أنكر سوليكس إي 10»

نظام طاقة احتياطي

بوجه عام، يتألف نظام النسخ الاحتياطي المنزلي «أنكر سوليكس إي 10» Anker Solix E10 Home Backup System من مكونات عدة، ما يجعله قابلاً للتخصيص، وفقاً لما تريد تشغيله في أثناء انقطاع التيار. ومن الضروري الانتباه إلى أن هذا النظام ليس من النوعية التي يمكنك تفعيلها بنفسك، لأنه يرتبط بالكهرباء، وبإعادة تكوين صندوق الفيوزات، وما شابه ذلك. وعليه، فإنه ما لم تكن كهربائياً محترفاً، فإنني أوصي بشدة بالاستعانة بمحترف لتركيبه.

في البداية، حدد ما تريد تشغيله. لقد شرح الكهربائي الذي تحدثت معه الأمر بشكل مثالي على النحو الآتي: لديك هذا العدد من الأمبيرات في منزلك، وسيتولى نظام «أنكر سوليكس إي 10» الذي ستحصل عليه تشغيل هذا العدد. لذا، عليك الاختيار والانتقاء بين الأساسيات التي تريدها. فكّر فيما هو مهم: التدفئة، وتكييف الهواء، والأجهزة المنزلية.

يبدأ الأمر بصندوق توصيل ذكي (Smart Inlet Box) أو قاعدة طاقة «أنكر سوليكس» (Anker Solix Power Dock)، تليها منظومة البطاريات. ويعمل صندوق التوصيل الذكي كأنه مركز اتصال مباشر مصمم لوحدات «إي 10» الفردية. وفي أثناء انقطاع التيار، يمكنك بسرعة قلب مفتاح في لوحة النظام لتنشيط طاقة الاحتياطي.

في المقابل، تعمل قاعدة الطاقة «أنكر سوليكس» بوصفها لوحة ذكية أوتوماتيكية بالكامل، مصممة لتتوسع بحيث تدعم ما يصل إلى ثلاث وحدات «إي 10». وتتولى قاعدة الطاقة التبديل تلقائياً في أثناء انقطاع التيار الكهربائي، لضمان الحصول على اتصال سلس. وتتميز القاعدة بـ12 دائرة ذكية لإدارة الأحمال عبر التطبيق، وتتطلب تثبيتاً أكثر تعقيداً يجمع بين لوحتي الكهرباء الحاليتين لديك.

بعد ذلك، تضيف وحدة طاقة «أنكر سوليكس إي 10» وحزم البطاريات. وتعمل وحدة الطاقة كأنها عنصر تحكم في العاكس والشاحن. أما فيما يخص البطاريات، فحسب المعنى الحرفي، كلما زاد العدد كان ذلك أفضل. ومع صندوق التوصيل الذكي، يمكنك إضافة ما يصل إلى 5 حزم بطاريات، ليصبح المجموع 30 كيلوواط في الساعة. ويمكن لقاعدة طاقة «أنكر سوليكس» دعم ما يصل إلى ثلاث وحدات طاقة و15 حزمة بطاريات، ليصبح مجموع القدرة الكهربائية 90 كيلوواط في الساعة.

وكان أحد الأسئلة الأولى التي طرحتها: بمجرد اختيار النظام وتثبيته وجاهزيته، إلى متى يحتفظ بالشحنة بينما يكون في حالة عدم استخدام؟ وأجاب ممثل شركة «أنكر» بأنه إذا جرى إيقاف تشغيله بالكامل لفترة طويلة للغاية، عند شحن بنسبة 50 في المائة، وهي الحالة التي يصل عليها الجهاز عند الشراء، فسوف يتسنى له الاحتفاظ بنحو 40 في المائة بعد عام واحد في التخزين. ومع وحدة طاقة واحدة تعمل وإعداد مكوّن من بطاريتين، سيعمل لمدة 200 ساعة تقريباً بمجرد تركه في وضع الاستعداد.

وفيما يتعلق بالعمر الافتراضي والحفاظ على صحة البطاريات، قال: يستخدم نظام «إي 10» خلايا فوسفات حديد الليثيوم، المصنفة لـ4,000 دورة حياة عند الاحتفاظ بنسبة 80 في المائة من السعة. وتفقد بطاريات فوسفات حديد الليثيوم بعضاً من كفاءتها (ما يُعرف بالتقادم الزمني) على نحو أسرع قليلاً عندما تُترك دون استخدام، مقارنة بما إذا جرى شحنها وتفريغها على نحو منتظم. لذا، فإن أفضل ما يمكن فعله هو إبقاؤها مشحونة. وإذا كانت مخصصة لمهمة احتياطية بحتة، فحاول تدويرها مرة واحدة أسبوعياً تقريباً.

* خدمات «تريبيون ميديا».


جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.