«ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

ضاري أبوحيمد: التحول الحاسم في الذكاء الاصطناعي هو تحول في المساءلة

يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
TT

«ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم
يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي في المؤسسات بوصفه أداة تساعد الموظفين على كتابة الرسائل والبحث عن المعلومات وتلخيص المستندات واقتراح الخطوات التالية. لكن ما يُطرح اليوم من شركات البرمجيات المؤسسية أكثر أهمية من ذلك بكثير. فالتحول لم يعد من مساعد أضعف إلى مساعد أقوى، بل من المساعدة إلى التنفيذ. والفكرة التي تبرز الآن هي أن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتقل إلى داخل سير العمل نفسه، ليتولى مهام منظمة من البداية إلى النهاية، بدلاً من الاكتفاء بمساعدة البشر على إنجازها. وهذه هي الفكرة التي يجري تأطيرها بشكل متزايد تحت اسم «القوى العاملة الذاتية».

وحسب الدكتور ضاري أبوحيمد، نائب الرئيس الإقليمي لقسم استشارات الحلول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيرفس ناو»، فإن هذا الانتقال لا يتعلق أساساً بنماذج أكثر قدرة، بل بتحول في المسؤولية. ويقول أبوحيمد في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن «التحول الحاسم هو تحول في المساءلة. فمساعدو الذكاء الاصطناعي منحوا الموظفين معلومات أفضل، لكن المتخصصين الذاتيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي باتوا يمتلكون النتيجة نفسها». ومن وجهة نظره، فإن التغيير الحقيقي هو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تنتقل من التوصية بالإجراءات إلى تنفيذها «من البداية إلى النهاية، بالصلاحية المناسبة، والسياق الصحيح، وسجل التتبع الذي تتطلبه العمليات المؤسسية».

ضاري أبوحيمد نائب الرئيس الإقليمي لقسم استشارات الحلول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سيرفس ناو».

من المساعدة إلى التنفيذ

تكمن أهمية هذا التحول في أنه ينقل النقاش من مجرد أدوات إنتاجية إلى قلب النموذج التشغيلي للمؤسسة. فالمساعد الكتابي قد يوفر دقائق، لكن سير العمل الذاتي يمكن أن يغير طريقة توزيع العمل، وآلية تصعيد الاستثناءات، وكيفية قياس النتائج، وكيفية فرض الحوكمة. ولهذا يصف أبوحيمد هذا التحول بأنه «تغيير هيكلي»، لا مجرد تطوير تدريجي. ويرى أبوحيمد أن «الذكاء الاصطناعي الذي كان يعيد العمل إلى البشر بات ينجزه الآن بشكل مستقل».

تقول الشركة إنها باتت تحل 90 في المائة من طلبات الدعم التقني من المستوى الأول داخلياً بشكل ذاتي، وبسرعة تزيد 99 في المائة على سرعة الوكلاء البشريين. وهذه من أوضح الإشارات الرقمية في الموجز؛ لأنها تُستخدم لإثبات أن عصر «المساعد» بدأ يُستبدل، على الأقل في بعض الوظائف المؤسسية ذات الحجم الكبير، بأنظمة تنفذ بدلاً من أن تكتفي بالنصح. ويعبّر أبوحيمد عن ذلك بوضوح قائلاً: «عصر المساعد أصبح وراءنا بشكل كبير».

ويضيف أبوحيمد أن النمط نفسه يظهر في إشارات الطلب من المؤسسات. «أوضح إشارة على نضج الذكاء الاصطناعي هي إلى أين تتجه الميزانيات»، كما يقول. فالمؤسسات، حسب روايته، تنتقل من تمويل التجارب الأولية إلى تمويل النتائج الفعلية. ولم يعد العملاء يسألون عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بشيء ما نظرياً، بل من هو المسؤول عن النتيجة عندما يقوم به عملياً. وهذا سؤال أكثر جدية؛ لأنه يعكس انتقالاً من التجريب إلى تغيير في النموذج التشغيلي.

ينتقل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات من دور المساعد الذي يوصي إلى دور الأنظمة التي تنفذ العمل داخل سير العمل نفسه

النمو يقود التنفيذ

تشير «ServiceNow» إلى أن استهلاك «AI Agent Assist» نما 55 مرة خلال خمسة أشهر، وأن منتجاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تتجه لتتجاوز مليار دولار من قيمة العقود السنوية في 2026. وتلفت إلى أن منصتها تشغّل أكثر من 80 مليار سير عمل سنوياً. وبمجملها، تهدف هذه الأرقام إلى الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لا ينمو فقط في مستوى الحضور، بل ينتقل أيضاً إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على التنفيذ، والحوكمة، والثقة أهم من عنصر الجِدة نفسه.

ويصبح هذا التحول أكثر وضوحاً في الوظائف التي تعمل أصلاً من خلال سير عمل منظم. ويقول أبوحيمد إن «تقنية المعلومات والموارد البشرية هما المجالان اللذان تظهر فيهما المكاسب بشكل أكثر مباشرة وقابلية للقياس». وبرأيه، السبب بسيط لأن الوظيفتين تتميزان بحجم معاملات مرتفع، وتوقعات خدمة واضحة، ومنطق عملياتي متكرر. وهذا تحديداً ما يجعل التنفيذ الذاتي أكثر سهولة من حيث الحوكمة وأكثر قابلية للقياس. ويضيف أن الشؤون المالية والمشتريات قد تكونان تاليتين، لكن تقنية المعلومات والموارد البشرية هما المجالان اللذان ينبغي للمؤسسات أن تبدأ بهما.

يصعب توسيع «القوى العاملة الذاتية» من دون حوكمة مدمجة تقوم على الرؤية والتحكم والمساءلة وتربط الذكاء والتنفيذ والثقة داخل سير عمل واحد (شاترستوك)

التحول في المملكة

وتكتسب هذه الأمثلة أهمية خاصة للسياق السعودي. ومن أوضح هذه الأمثلة شركة «STC» حيث تقول «ServiceNow» إن تنفيذ طلبات تقنية المعلومات الذي كان يستغرق أسابيع أصبح يستغرق ساعات، وإن التطبيق توسع من 11 خدمة إلى 100 خدمة على المنصة. وهذه ليست مجرد قصة إنتاجية، بل قصة تنفيذ فعلي. فهي توحي بأن قيمة سير العمل الذاتي لا تكمن في تقديم واجهة أذكى فحسب، بل في تقليص الاختناقات داخل الطبقة التشغيلية نفسها.

ويضرب أبوحيمد مثالاً آخر متعلقاً بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن 3 وزارات جرى توحيدها على منصة واحدة، تخدم 22 ألف موظف وأكثر من 30 مليون مستفيد. وحتى من دون المبالغة في ربط هذه النتيجة بالذكاء الاصطناعي مباشرة، فإن حجم هذا الانتشار مهم؛ لأنه يوضح كيف تتقاطع أسئلة أتمتة سير العمل، والحوكمة، وتقديم الخدمات، مع مسارات التحول الحكومي.

وهنا تكتسب الزاوية السعودية وزناً أكبر. فالمملكة لا تتبنى هذا التحول متأخرة، بل ربما تتوافق معه هيكلياً في بعض الجوانب وأن المملكة لا تلحق بالركب، بل تقود، ويربط ذلك بأجندة تحول القوى العاملة في «رؤية 2030». كما ينوه بأن «ServiceNow» التزمت باستثمار 500 مليون دولار في السعودية، وهي سوق تتحرك فيه المنصات على نطاق واسع والحوكمة والتحول الوطني وإعادة تصميم القوى العاملة معاً.

تظهر المكاسب الأكثر وضوحاً حالياً في مجالي تقنية المعلومات والموارد البشرية حيث تكون العمليات أكثر تنظيماً وأسهل قياساً وحوكمة (شاترستوك)

إعادة تعريف الإنتاجية

هذا يقود مباشرة إلى سؤال الإنتاجية. فإذا بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام كان يؤديها العاملون المعرفيون، فكيف ينبغي للمؤسسات أن تقيس الأداء؟

إجابة أبوحيمد هنا شديدة الوضوح معتبراً أن «عدد المهام في الساعة كان دائماً وحدة قياس خاطئة». وفي نموذج تشغيلي تقوده أنظمة ذكاء اصطناعي منفذة، يصبح القياس الأكثر أهمية هو جودة المخرجات، وسرعة اتخاذ القرار، ومعدل التصعيد أي مدى سرعة اتخاذ القرار الصحيح، وعدد المرات التي يعرف فيها النظام أنه ينبغي أن يعيد القرار إلى الإنسان، ومقدار الوقت الذي ينتقل من التنفيذ الروتيني إلى الحكم الأعلى قيمة.

وهذا مهم لأنه يعيد تعريف الإنتاجية بعيداً عن منطق الإحلال البشري البسيط. وفي السياق السعودي، يدفع أبوحيمد الفكرة إلى أبعد من ذلك، حين يعتبر أن المقياس الأهم هو ما يمكن تسميته «رفع مستوى القوى العاملة»؛ أي كم عدد الموظفين الذين ينتقلون من الأعمال التكرارية إلى أدوار تتطلب الحكم والإبداع والقيادة والاستراتيجية. ويقول إن الذكاء الاصطناعي «لا يهدد هذه الأجندة، بل يسرّعها عبر إزالة العمل التكراري». وهذه صياغة ذات دلالة مهمة في المملكة؛ لأنها تربط مفهوم «القوى العاملة الذاتية» ليس فقط بكفاءة المؤسسة، بل أيضاً بطموح وطني لبناء كفاءات سعودية أعلى قيمة.

وهكذا يرى أيضاً العلاقة المستقبلية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، شارحاً أن «العلاقة ستستقر على تقسيم واضح للعمل... الذكاء الاصطناعي يمتلك التنفيذ، والإنسان يمتلك الحكم». فالذكاء الاصطناعي، وفق هذا المنظور، يتفوق في السرعة، والاتساق، والنطاق داخل سير العمل المنظم. أما البشر، فيبقون مسؤولين عن التفكير الأخلاقي، وفهم سياق أصحاب المصلحة، والقرارات التي تحمل مساءلة طويلة الأجل. ويرى أن هذا الخط الفاصل سيصبح أكثر وضوحاً، لا أكثر غموضاً.

مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)

الحوكمة تصنع الثقة

لكن أياً من ذلك لا يمكن أن يتوسع من دون حوكمة. فالحجة الأساسية لـ«ServiceNow» هي أن الثقة لا يمكن أن تُضاف إلى الذكاء الاصطناعي المؤسسي لاحقاً، بل يجب بناؤها في طبقة سير العمل نفسها منذ البداية. وترى الشركة أن «المنصة هي المكان الذي تُبنى فيه الثقة، لا المكان الذي تُضاف إليه لاحقاً». كما يجادل بأن كثيراً من مبادرات الذكاء الاصطناعي المؤسسي تتعثر لأن الحوكمة تُركب بعد وقوع الأمر، بينما تقوم «ServiceNow» بدمج «الرؤية، والتحكم، والمساءلة مباشرة داخل طبقة سير العمل»، اعتماداً على ما تصفه بأكثر من 20 عاماً من الذكاء التشغيلي المؤسسي.

ويختصر أبوحيمد تحدي الحوكمة هذا في 3 كلمات: الرؤية، والتحكم، والمساءلة. ويقول: «عندما ينفذ الذكاء الاصطناعي العمل ذاتياً، يجب أن يكون كل قرار قابلاً للتتبع، وقابلاً للتدقيق، وقابلاً للعكس». وبهذا يعرف أبوحيمد «القوى العاملة الذاتية» ليس بوصفها مشكلة نماذج فقط، بل بوصفها مشكلة نظم وسير عمل. فالسؤال لم يعد فقط: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يتصرف؟ بل: هل يمكن رؤية كل تصرف، وشرحه، والتحكم فيه، وإلغاؤه إذا لزم الأمر؟

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

لماذا تتعثر التجارب؟

يستشهد أبوحيمد ببحث يفيد بأن 78 في المائة من مديري المعلومات يرون أن الأمن والامتثال والتحكم في البيانات هي أبرز العوائق أمام توسيع الذكاء الاصطناعي الذاتي. كما يشير إلى أن درجة نضج الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هبطت من 44 إلى 34 من 100 خلال عام واحد، في إشارة إلى أن التبني يسبق الحوكمة. وهذه واحدة من أكثر النقاط الرقمية دلالة في المادة؛ لأنها توحي بأن المؤسسات قد تتحرك أسرع في التجريب وتبني الأدوات مما تتحرك في بناء الضوابط، وقابلية التدقيق، وهياكل الملكية التي تجعل التنفيذ الذاتي جديراً بالثقة.

ولهذا أيضاً يقول أبوحيمد إن الشركات العالقة في مرحلة التجارب تواجه غالباً «مشكلة حوكمة، لا مشكلة تقنية». ومن وجهة نظره، فإن أكبر عائق ليس جودة النماذج، بل الملكية العابرة للوظائف. ويشرح: «الشركات العالقة في التجارب لا تستطيع الإجابة عن سؤال بسيط: من يملك قرار الذكاء الاصطناعي عندما يعبر حدود وظيفة واحدة؟». ويلفت إلى أن هذا الغموض لا يُحل بنماذج أفضل أو بمزيد من التجارب، بل بمنصة تربط الذكاء، والتنفيذ، والمساءلة داخل سير عمل واحد. ويضيف: «ينتهي عصر التجارب في اللحظة التي يضع فيها شخص اسمه على النتيجة».

فالتحول من مساعد ذكاء اصطناعي إلى «قوى عاملة ذاتية» ليس أساساً قصة برمجيات أذكى، بل قصة مؤسسة تقرر ما إذا كانت تثق بالذكاء الاصطناعي إلى حد يسمح له بتنفيذ عمل حقيقي، وما إذا كانت قد بنت طبقات سير العمل والحوكمة والملكية بالدرجة الكافية لدعم هذا القرار. والمؤسسات التي تتحرك أسرع، على ما يبدو، هي تلك التي توقفت عن التعامل مع الحوكمة بوصفها مسار عمل منفصلاً، وبدأت بدمجها في العمليات اليومية.


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

تكنولوجيا التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

تنتقل الشركات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات أوسع مدعومة بنتائج ملموسة واستثمارات متزايدة في تدريب الكفاءات واستقطاب المتخصصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا نظارات «ميتا» لكل الأذواق

تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

تسعى شركة «ميتا» لبيع 20 مليوناً من النظارات الذكية بحلول نهاية 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع مذكرة التفاهم (لينوفو)

تعاون بين «لينوفو» و«إن إتش سي إنوفيشن» لتطوير قطاع الإسكان في السعودية

وقّعت شركة «لينوفو» مذكرة تفاهم مع شركة «إن إتش سي إنوفيشن»؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بقطاع الإسكان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)

ترمب يوقّع أوامر تنفيذية لدفع تطوير الحوسبة الكمية واستهداف إنجاز بحلول 2028

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامر تنفيذية لتسريع تطوير حاسوب كمي مخصص للأبحاث العلمية وتعزيز الجهود الرامية لحماية أنظمة الحكومة من تهديدات أمنية سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

تنتقل الشركات السعودية تدريجياً من تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشروعات محدودة إلى دمجها ضمن استراتيجيات الأعمال والعمليات اليومية. ويأتي هذا التحول بالتوازي مع زيادة الاستثمار في تدريب الموظفين واستقطاب المتخصصين، بما يساعد المؤسسات على توسيع استخدام التقنية وتحويلها إلى نتائج عملية يمكن قياسها.

وتكشف دراسة استطلاعية أجرتها شركة «يوغوف» بتكليف من «إس إيه بي»، وشملت كبار مسؤولي تقنية المعلومات في المملكة، عن أن غالبية المؤسسات المشاركة بدأت تحقق نتائج إيجابية من مبادرات الذكاء الاصطناعي، مع توجه واضح نحو تطبيقها على نطاق أوسع داخل المؤسسة.

حسب الدراسة، أفاد 50 في المائة من المشاركين بأن مبادرات الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم حققت نتائج فاقت التوقعات، فيما قال 41 في المائة إنها وصلت إلى النتائج المستهدفة. وتشير هذه النسب إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الاختبارات الأولية أو مشروعات إثبات المفهوم، بل أصبح مرتبطاً بأهداف أعمال واضحة.

وفي الوقت نفسه، ذكر 59 في المائة من مسؤولي تقنية المعلومات أن مؤسساتهم تتبنّى نهجاً استراتيجياً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بأكملها. ويعكس ذلك انتقالاً من المبادرات المتفرقة التي تنفذها إدارات منفردة إلى خطط أكثر شمولاً، تُحدد من خلالها مجالات الاستخدام والأولويات والنتائج المطلوبة.

ويعني هذا التوجه أن قرارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت ترتبط بصورة أكبر باحتياجات الأعمال، مثل تحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتطوير العمليات، بدلاً من اعتماد التقنية لمجرد مواكبة الاتجاهات الحديثة.

تستثمر الشركات في تدريب الموظفين وإعادة تأهيلهم لتمكينهم من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي عامل تمكين للأعمال

قال كبير نواب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة (SAP) «إس إيه بي» في منطقة شمال الشرق الأوسط وأفريقيا، أحمد الفيفي، إن المؤسسات السعودية تتجه بصورة متزايدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج أعمال ملموسة، ودعم القرارات الموثوقة، والتوسع في تطبيق التقنية بصورة مسؤولة.

وأضاف أن المؤسسات لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية منفصلة عن بقية الأعمال، بل بوصفه عاملاً أساسياً يمكنه دعم العمليات والقرارات في مختلف الإدارات.

ويشير هذا التحول إلى أن نجاح المبادرات لم يعد يُقاس فقط بقدرة الأنظمة على تنفيذ مهمة تقنية معينة، وإنما بمدى تأثيرها في الأداء الفعلي للمؤسسة. ويشمل ذلك قدرتها على رفع الكفاءة، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين استخدام البيانات، ومساعدة الموظفين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

الاستثمار في المهارات البشرية

لا يقتصر استعداد الشركات السعودية للذكاء الاصطناعي على شراء الحلول التقنية أو تطوير البنية التحتية، إذ تُظهر نتائج الدراسة أن تنمية مهارات الموظفين أصبحت جزءاً رئيسياً من خطط المؤسسات.

وأفاد 54 في المائة من المشاركين بأن مؤسساتهم تنفّذ برامج واسعة لتطوير مهارات الموظفين أو إعادة تأهيلهم بما يتناسب مع المتطلبات الجديدة. كما أشار 52 في المائة إلى تقديم برامج تدريب موجهة لوظائف محددة، بما يسمح للموظفين بفهم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية.

وفي المقابل، قال 53 في المائة إن مؤسساتهم تعمل على استقطاب كفاءات جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وتوضح هذه المؤشرات أن الشركات تتبع مسارَين متوازيَين: تطوير قدرات العاملين الحاليين، وإضافة خبرات جديدة قادرة على تصميم الأنظمة وإدارتها وتوسيع استخدامها.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق من خلال التقنية وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى فهم قدرات الأدوات وحدودها، ومعرفة كيفية استخدامها بصورة فعالة ومسؤولة، وربط مخرجاتها بسياق العمل ومتطلبات المؤسسة.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مشروعاً تقنياً منفصلاً بل أصبح أداة لدعم الإنتاجية واتخاذ القرار وتطوير العمليات (شاترستوك)

استخدام مؤسسي أكثر نضجاً

تعكس نتائج الدراسة مستوى متقدماً من النضج في سوق الذكاء الاصطناعي السعودية، مع توسع المؤسسات في تطبيق التقنية وفق خطط أكثر وضوحاً، وربط الاستثمار فيها بنتائج محددة، والعمل في الوقت نفسه على تجهيز الكفاءات البشرية.

وقال الفيفي إن هذا الزخم يدعم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتسريع اتخاذ القرار ورفع جاهزية القوى العاملة. كما يرتبط هذا التوجه بمستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى دعم الابتكار وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة.

ومع انتقال المبادرات من المشروعات المحدودة إلى الاستخدام على مستوى المؤسسة، سيعتمد استمرار النتائج على قدرة الشركات على الجمع بين الاستراتيجية والتقنية والمهارات البشرية. فالتوسع الناجح لا يتطلب أنظمة أكثر تطوراً فقط، بل يحتاج أيضاً إلى أهداف واضحة، وكوادر مؤهلة، وآليات تضمن تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة في الأعمال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

نظارات «ميتا» لكل الأذواق
نظارات «ميتا» لكل الأذواق
TT

تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

نظارات «ميتا» لكل الأذواق
نظارات «ميتا» لكل الأذواق

تحولت شركة «ميتا» حديثاً إلى علامة تجارية في عالم الموضة؛ بعد أن أطلقت هذه الشركة مجموعة جديدة من النظارات الذكية التي صُممت داخلياً لأول مرة، وتولت تصنيعها شريكتها القديمة «إيسيلور لوكسوتيكا» (EssilorLuxottica)، كما كتبت ديانا بودز(*).

نظارات «ميتا فيوري»

تصميمات كلاسيكية مألوفة

تتميز التصميمات بأشكال كلاسيكية مألوفة: شكل مستطيل يميل للمربع (طراز «ميتا أدفنتشرر» Meta Adventurer)، وشكل مستطيل يميل للمربع ولكن بتصميم أكثر ضخامة (طراز«ميتا فيوري» Meta Fury)، وشكل بيضاوي نحيف (طراز «ميتا ستافاير كايلي إيديشن» Meta Starfire Kylie Edition، وهو نتاج تعاون مع كايلي جينر). وقد صُمم كل طراز ليلائم مجموعة واسعة من أشكال الوجوه.

يوضح بيتر بريستول، نائب الرئيس للتصميم الصناعي في «ميتا» لمجلة «فاست كومباني»، أن نقل عملية التصميم إلى داخل الشركة «يمنحنا مرونة أكبر قليلاً فيما يتعلق بتحديد فئات الأسعار والقرارات الخاصة بالميزات مع مرور الوقت». ويضيف: «لا يمكن لعلامة تجارية واحدة أن تحقق الانتشار الواسع المطلوب للنظارات الذكية على مستوى العالم بمفردها».

نظارات موضة بأسعار مناسبة

تبدأ أسعار المجموعة من 299 دولاراً. وتتسابق شركات التكنولوجيا للاستحواذ على سوق النظارات الذكية، وهي تسعى لتحقيق ذلك من خلال جعل مظهرها مألوفاً وعصرياً. وقد أصبحت النظارات الذكية، اليوم، تبدو تماماً كنظارات الموضة العادية التي لا تحتوي على أي تقنيات.

تجدر الإشارة إلى أن «ميتا» تتعاون مع «إيسيلور لوكسوتيكا» (المالكة لعلامات تجارية مثل «راي-بان» و«أوكلي» و«بيرسول» منذ عام 2019، كما أعلنت «غوغل» أخيراً شراكات مع «سامسونغ» و«واربي باركر» و«جنتل مونستر» لإنتاج مجموعة من الإطارات العصرية بهدف تشجيع المستهلكين على اقتنائها.

في المقابل، أطلقت شركة «سناب»، الأسبوع الماضي، نظارات «Specs»، وهي نظارات ضخمة للواقع المعزز (AR) لا تعتمد على الهاتف الذكي لتوفير القدرة الحاسوبية، وتدعم التطبيقات المكانية (spatial apps).

*باعت «ميتا» العام الماضي 7 ملايين زوج من النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي*

سوق مزدهرة

كان التوجه نحو النظارات الذكية خطوة ناجحة لشركة «ميتا»؛ ففي العام الماضي، باعت «ميتا» و«إيسيلور لوكسوتيكا» 7 ملايين زوج من النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مارك زوكربيرغ، مؤسس شركة «ميتا» (Meta)، يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنظارات الذكية لتصل إلى 20 مليون زوج، بحلول نهاية عام 2026.

وبالنسبة لشركة «ميتا»، يسير تبنّي النظارات الذكية جنباً إلى جنب مع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، قال بريستول، خلال جلسة أسئلة وأجوبة عُقدت بمناسبة إطلاق المجموعة: «نحن في بداية مرحلة سيصبح فيها الوكلاء (الأنظمة الذكية المساعدة) ذووي قيمة هائلة في حياتنا اليومية. والنظارات حالياً تُهيأ لتكون الوسيلة التي تتيح بناء علاقة مذهلة مع هذا الوكيل الذكي».

نظارات للاستخدام اليومي

وبالنسبة لـ«ميتا»، يمثل هذا تحدياً تصميمياً يتمثل في دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية بسلاسة تامة، بحيث تتحول من أداة تُستخدم في حالات محددة ومتقطعة إلى ميزة متاحة ومفعَّلة باستمرار. ويقول بريستول: «إن جعل هذه النظارات جزءاً أساسياً من الاستخدام اليومي أمر بالغ الأهمية».

خرق الخصوصية والتعرف على الوجوه

هنا يأتي دور الموضة؛ فقد واجهت نظارات «ميتا» معارضة صريحة من أشخاص أبدوا قلقهم بشأن تداعيات الخصوصية المرتبطة بنظارات تعمل باستمرار، فضلاً عن احتمالية إساءة استخدام ميزات، مثل التعرف على الوجوه. لذا فإن استقطاب شريحة أوسع من المستهلكين عبر تقديم تصميمات متنوعة يُعد وسيلة فعالة لجعل هذه التكنولوجيا أمراً مألوفاً ومقبولاً اجتماعياً.

وصرّح كبير مسؤولي التكنولوجيا في «ميتا»، بأنه يتوقع أن تسلك النظارات الذكية مساراً مشابهاً لتطور كاميرات الهواتف الذكية، التي أثارت هي الأخرى مخاوف تتعلق بالخصوصية لفترة طويلة. وقال: «لا بد أن تحدث عملية تطبيع اجتماعي لهذا النوع من التقنيات».

منتج بتصميم مريح

وباستثناء الكاميرا ومؤشر ضوء «LED» الموجودين في مقدمة النظارة - اللذين يبدوان أصغر حجماً مقارنة بالأجيال السابقة من نظارات «ميتا» الذكية - فإن النظارات لا تختلف كثيراً في مظهرها عن النظارات العادية. وقد أولى بريستول وفريقه اهتماماً كبيراً بمدى ملاءمة النظارة للوجه وراحتها، وذلك من خلال تفاصيل دقيقة مثل وسادات الأنف القابلة للتعديل، وأطراف أذرع النظارة القابلة للضبط، والمفصلات المرنة. ويقول بريستول: «قبل كل شيء، يجب أن تكون هذه النظارات ممتازة كمنتج للنظارات في حد ذاته».

نظام مطعّم بأحدث التقنيات

كما أسهمت التطورات في مجال العتاد (الأجهزة) في جعل التكنولوجيا أكثر خفاءً وتواضعاً في مظهرها؛ إذ أصبح من الممكن تصنيع بطاريات ولوحات دوائر مطبوعة أكثر قوة وبأحجام أصغر، وقد استفادت نظارات «ميتا» من كلا الأمرين. فعلى سبيل المثال، توجد الميكروفونات مخفية أسفل وسادات الأنف القابلة للتعديل. وفي طرازيْ «أدفنتشيرر» و«ستارفاير»، وُضع شعار «ميتا» بشكل غير بارز على الجانب الداخلي لأطراف أذرع النظارة. ويمكن للمستخدمين تفعيل الذكاء الاصطناعي صوتياً أو بضغطة زر.

استقطاب النساء

يبدو أن المجموعة الجديدة تهدف أيضاً إلى استقطاب مزيد من النساء. فقد صرحت لي «مينغ هوا»، نائبة الرئيس لقسم الأجهزة القابلة للارتداء بشركة «ميتا»، خلال العرض الأولي للمنتج، قائلة: «يُعد تصميم عين القطة (cat eye) أحد الأنماط التي ندرك تماماً أن النساء سيُقدّرن طابعها الفريد». كما أشارت إلى أن طراز «سكايلر» (Skyler) - الذي يتميز بأكثر التصميمات أنوثة ضمن تشكيلة «ميتا» بالتعاون مع «راي بان» - يُعد واحداً من أكثر الطرازات مبيعاً لديهم.

وتسهم الاستعانة بالمشاهير والتفاعل مع مجتمع المؤثرين في تعزيز هذا التوجه أيضاً؛ إذ صممت «ميتا» عبوة خاصة للتعاون مع «كايلي جينر». وتبدو تجربة فتح علبة النظارات - التي تأتي في صندوق أسود غير لامع، وتتضمن بطاقة مطبوعة برسالة بخط يد كايلي - وكأنها صُممت خصوصاً لتناسب مقاطع الفيديو الخاصة بـ«فتح العلبة» (unboxing) الرائجة، كما تحتوي الحافظة على مرآة مدمجة بداخلها.

تشكيلات... امتداداً للهوية الشخصية

وقال بريستول: «إن تحقيق مستوى عالٍ من الراحة أمر بالغ الأهمية، لكن النظارة تُعد أيضاً امتداداً لهويتك الشخصية، أليس كذلك؟ فأنت (أو أنتِ) تقتني (تقتنين) النظارة كجزء من كيانك وشخصيتك، تماماً مثل طريقة تصفيف شعرك، أو خياراتك المتعلقة بشعر الوجه، أو حتى مجوهراتك».

وبين أشكال الإطارات وألوانها، فضلاً عن خيارات العدسات، توفر مجموعة «ميتا» الجديدة 26 تشكيلة مختلفة، كما يمكن تخصيصها لتلائم الوصفات الطبية للنظر.

وتتوفر نظارات «ميتا» الذكية، اليوم، عبر موقع Meta.com ولدى متاجر LensCrafters وSunglasses Hut وBest Buy وAmazon.

* مجلة «فاست كومباني».

Your Premium trial has ended


الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم، لكن النتائج قد تعكس رغبة بكين في إظهار اكتفائها الذاتي في أنظمة الحوسبة أكثر من مكانتها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، حسب خبراء. ويستخدم نظام «لاين شاين» LineShine في المركز الوطني للحوسبة الفائقة في شنتشن، بالصين، رقائق مصممة محلياً، وقد تصدّر قائمة «توب 500»، وهي عبارة عن تصنيف عالمي يُصدر كل عامين لأجهزة الكمبيوتر الفائقة، مسجلاً بذلك أول ظهور للصين في القائمة منذ ثلاث سنوات. ويأتي هذا التصنيف في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الحوسبة المتقدمة، حيث وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً يهدف إلى وضع الولايات المتحدة في الصدارة قبل الصين في مجال الحوسبة الكمومية الناشئ. وفي نسخة يونيو (حزيران) 2026 من قائمة «توب 500»، تفوّق «لاين شاين» على حامل اللقب السابق، «إل كابيتان»، وهو حاسوب فائق موجود في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، الذي تستخدمه الحكومة الأميركية لتطوير وصيانة مخزونها من الأسلحة النووية. إلا أن خبراء في التكنولوجيا والسياسة، ممن أجرت معهم «رويترز» مقابلات، أشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الصين تمتلك أسرع حاسوب في العالم لأعمال الذكاء الاصطناعي، نظراً للتغيرات التي طرأت على صناعة الحوسبة في السنوات الأخيرة، فضلاً عن اختلاف أساليب إعداد القائمة. واحتلّ برنامج «لاين شاين» المرتبة الرابعة في اختبار معياري مصمم لمحاكاة أعمال الحوسبة المشابهة للذكاء الاصطناعي.

• الاختبارات المعيارية

لعقود، كانت الحواسيب العملاقة عبارة عن مجموعة من الأجهزة المنفصلة تعمل على حلّ مسائل علمية معقدة، مثل محاكاة تفاعل الذرات، وكانت حكراً على المختبرات الوطنية والجامعات. وللحصول على تصنيف ضمن قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق، يجب على مشغلي هذه الحواسيب إجراء مجموعة من الاختبارات المعيارية التي تهدف إلى محاكاة هذا النوع من العمل. ولكن في السنوات الأخيرة، قامت شركات الحوسبة السحابية، مثل «مايكروسوفت»، و«أمازون» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، ببناء حواسيب عملاقة خاصة بها، ولكنها وجّهتها نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ولا تسعى معظم هذه الشركات إلى المنافسة على مكان في قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق. وأظهرت دراسة أجراها باحثون في سياسات الذكاء الاصطناعي، وهم كونستانتين بيلز وجيمس ساندرز وروبي رحمن ولينارت هايم، العام الماضي، أن نظام «كولوسوس» التابع لشركة «إكس إيه آي» xAI المملوكة لشركة «سبيس إكس»، كان على الأرجح أقوى من نظام «إل كابيتان» التابع للحكومة الأميركية.

وقال جيمي غودريتش، الباحث البارز في معهد الصراع والتعاون العالمي بجامعة كاليفورنيا: «لو قدمت شركات الحوسبة العملاقة أنظمتها، لما استطاع هذا النظام، الذي يُوصف بأنه (الأسرع في العالم)، أن يحتل مركزاً ضمن المراكز الخمسة الأولى».

• جهود تصميم الرقائق

ويرى الخبراء أن فوز الصين في القائمة يُرجّح رغبتها في الحصول على تقدير لجهودها في تصميم الرقائق، وهو ما يُعدّ تغييراً عن السنوات الأخيرة. فقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة «توب 500» لأول مرة عام 2010، وتبادلت الصدارة مع الولايات المتحدة واليابان حتى عام 2023، حين توقفت عن تقديم أنظمتها بعد سنوات من فرض ضوابط على صادرات الرقائق والحوسبة في عهد الإدارة الأولى لترمب، ثم لاحقاً في عهد الرئيس جو بايدن.

وقال أديسون سنيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترسكت 360 ريسيرش» المتخصصة في الحواسيب العملاقة: «لستُ متفاجئاً بكونه النظام الأول. ما يُثير استغرابي هو تقديمهم له وسعيهم إلى الحصول على التقدير... ووفقاً للتفاصيل المُرفقة بالنتائج، لا يحتوي نظام (لاين شاين) على أي رقائق ذكاء اصطناعي متطورة، على الأرجح لأن الأدوات اللازمة لتصنيع هذه الرقائق لا تزال خاضعة لضوابط التصدير الأميركية».

وقال غودريتش: «تأمل الصين في إقناع العالم بعدم جدوى ضوابط التصدير من خلال تجاهلنا للتفاصيل». ولم يُصدر المركز الوطني للحوسبة الفائقة أي تعليق فوري.