أدوات ذكاء اصطناعي «مخصَّصة» لمتابعة الأخبار

تستند إلى الاهتمامات الشخصية والتقويم والبريد الإلكتروني

أدوات ذكاء اصطناعي «مخصَّصة» لمتابعة الأخبار
TT

أدوات ذكاء اصطناعي «مخصَّصة» لمتابعة الأخبار

أدوات ذكاء اصطناعي «مخصَّصة» لمتابعة الأخبار

لا يسعني مواكبة كافة الأخبار التي تهمني؛ لذا بدأت في استكشاف طرق جديدة للحصول على تحديثات موجزة ومنقحة. واليوم، أشارككم ثلاث أدوات جديدة نالت إعجابي.

«هيوكس» الصوتي

* هيوكس «Huxe»: تطبيق للتحديثات الصوتية المخصصة. أداة مخصصة تعتمد على بيانات مستمدة من اهتماماتك، وتقويمك، وبريدك الإلكتروني.

* «بودكاست» خاص. كلما شرعت بفتح «هيوكس» فاني أستمع إلى «بودكاست» خاص يتم إنشاؤه في اللحظة ذاتها بناء على اهتماماتي وتقويمي وبريدي الإلكتروني. ويستهل التطبيق حديثه معي بإطلاعي على الأمور المهمة في تقويمي وصندوق الرسائل الواردة الخاص بي. ثم يبدأ هذا البرنامج الإذاعي الصغير المصمم لأجلي بمشاركة الأخبار والقصص التحليلية حول الموضوعات التي تهمني... من أخبار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إلى التعليم والموسيقى الكلاسيكية.

وتجدر الإشارة إلى أن رايزا مارتن شاركت في تأسيس «هيوكس» في سبتمبر (أيلول)، وكانت غادرت شركة «غوغل» بعد أن قادت مشروع تطوير أداة «دفتر ملاحظات الذكاء»

* إعداد تطبيق «هيوكس». لهذا الهدف اخترتُ من قائمة الفئات، وأضفت بعض الكلمات المفتاحية للموضوعات والتقنيات التي تثير اهتمامي، كما منحته الإذن للوصول إلى تقويم «غوغل» وبريد «جي ميل» الخاصين بي - علماً أن ربط هذه الحسابات اختياري، وليس إجبارياً. وتتوفر خدمة «هيوكس» مجاناً في الوقت الحالي على نظامي «آي أو إس» و«أندرويد»، ويمكن متابعة تحديثات التطبيق على منصة «لينكد إن» حيث ينشرونها هناك.

* تبويبات التطبيق وتنوع المحتوى. إضافة إلى تحديثات «من أجلك - for you» الصوتية الجديدة التي يتم إنشاؤها في كل مرة أفتح فيها التطبيق، يضم «هيوكس» أيضاً تبويب «اكتشف - Discover» للاستماع إلى برامج صوتية منسقة من المحتوى المتاح عبر الإنترنت. ومن بين الأمثلة التي نالت إعجابي:

- إصدارات المنتجات «Product Drops»: الذي يسلط الضوء على أبرز التقنيات الجديدة، معتمداً على المنشورات في موقع «برودكت هانت - Product Hunt»، الذي يُعد أفضل منصة عبر الإنترنت حول إطلاق المنتجات الجديدة.

- موقع «Actually Useful»: يقدم دراسات حالة مصغرة حول الحالات التي أثبت فيها الذكاء الاصطناعي كفاءة وجدوى ملموسة.

* صمم موجزك الخاص. ابدأ بالضغط على زر «+» الموجود في الزاوية السفلية اليمنى من الواجهة. في تبويب «البحث - Research»، اكتب أمرا مثل: «ما هي أحدث التطورات في أبحاث سرطان الثدي؟» أو «ما هي أحدث صيحات الوجبات الخفيفة في طوكيو؟».

بدلا من ذلك، يمكنك النقر على تبويب «استخدام المصادر - Use Sources» وإضافة قائمة بمواقع محددة تفضلها، أو حسابات على منصة «إكس»، أو خلاصات «RSS»، أو منتديات «ريديت» الفرعية.

* أفكار يمكن تجربتها. إليك بعضا منها:

- إنشاء برنامج تعليمي مخصص: يمكنك تصميم برنامج صوتي يضم مدوناتك المفضلة، أو كتاب النشرات الإخبارية، أو منتديات «ريديت» التي تتابعها. كما يمكنك إضافة توجيهات محددة لمنح البرنامج تركيزاً أو نبرة أو أسلوباً معيناً.

- إنشاء برنامج ممتع يُخصص للأيام العصيبة: يمكن أن يكون البرنامج متخصصاً ودقيقاً كما تشاء، فهو مخصص لك وحدك؛ ولا يتعين على أحد معرفة محتواه، رغم أن خيار المشاركة متاح لك. أضف قائمة بالموضوعات التي تسليك، من الهوايات إلى صيحات الطعام أو الحيوانات الأليفة أو الرياضة، أو اختر اهتماماتك المفضلة مثل البرامج التلفزيونية أو الوجبات الخفيفة أو المطربين المفضلين.

- مثال: في غضون 60 ثانية، قمت بتنسيق برنامجي الخاص الذي أسميته «إشراقة ريديت اليومية - Reddit’s Daily Glow»، وهو يعتمد على عدد قليل من منتديات «ريديت» التي تنشر أخباراً ملهمة وحقائق مثيرة للاهتمام.

لقد اعتدت سابقاً على الاستماع فقط للبودكاست أو الكتب الصوتية أثناء تنقلي، أما الآن فقد بدأت أمزج بينها وبين هذه التحديثات الصوتية المخصصة، وذلك حسب حالتي المزاجية.

* تخصيص موجزاتك الإخبارية. استخدم زر «انضمام - Join»: أثناء الاستماع إلى أي محتوى، يمكنك طرح سؤال مباشر ليتم دمجه في البرنامج. تماماً مثل ميزة الصوت التفاعلي في «دفتر ملاحظات الذكاء الاصطناعي - NotebookLM»؛ إذ تحفز هذه الخاصية الذكاء الاصطناعي للرد على استفسارك قبل العودة لاستكمال الموجز الصوتي.

* تبويب الإعدادات: يمكنك اختيار صوتين تفضلهما من بين 19 خياراً متاحاً.

* ميزات آمُل إضافتها مستقبلاً: أود أن أتمكن من إعادة الاستماع (الترجيع) والتنقل بين الفقرات بسهولة أكبر داخل الموجزات. كما أتطلع مستقبلاً لربط اشتراكات البودكاست، ومقاطع اليوتيوب، والنشرات الإخبارية كمصادر للمحتوى، والحصول على تحديثات «هيوكس» عبر البريد الإلكتروني أو «واتساب». وأطمح أيضاً لاستخدام التطبيق كمنصة تنسيق لإنشاء برامجي الخاصة، مع دمج صوتي ومحتواي الشخصي فيها.

* بدائل أخرى: تعجبني أداة «ميل برو - Mailbrew» لإنشاء ملخصات بريدية منسقة من النشرات الإخبارية والمدونات ومنتديات «ريديت» وقنوات اليوتيوب المفضلة لدي. (يمكن لمشتركي «أدوات مذهلة - Wonder Tools» قراءة دليلي لمعرفة المزيد حول سبب إعجابي بها وكيفية استخدامي لها). وهناك بديل آخر للحصول على نظرة سريعة على الأخبار وهو «أبستراكت - Upstract»، لكنه يعرض الإنترنت بأكمله تقريباً في صفحة واحدة، وهو ما أجده أمراً مربكاً ومشتتاً.

«غوغل سي سي» للبريد

* «غوغل سي سي Google CC»: تحديث بريدي يومي مخصص. إني أختبر حالياً تطبيق «وكيل بذكاء اصطناعي للإنتاجية» الجديد من «غوغل»؛ حيث تعد خدمة «سي سي» ببساطة موجزاً مخصصاً يرسله لي «جي ميل» حالياً بشكل يومي، بناء على رسائل البريد الجديدة وما ورد في تقويمي الخاص.

* ما وجه الاستفادة من الخدمة؟ تساعدني على عدم فوات الأمور المهمة: فهي تسلط الضوء على الرسائل التي قد أغفل عنها. ومن الأمثلة على ذلك حتى الآن: رسالة من المكتبة تفيد بأن كتاباً طلبته سابقاً بات جاهزاً للاستلام، أو أن موعداً نهائياً للتسجيل في عمل ما قد حلّ.

* روابط مباشرة بالرسائل الرئيسية: يمكنك النقر على أي عنصر في الموجز لفتح رسالة «جي ميل» ذات الصلة.

* إمكانية الرد لتخصيص الموجزات المستقبلية: لقد رددت على أحد الموجزات بطلب تحديثات حول رسائل منصة «سابستاك - Substack» التي ربما فاتني الاطلاع عليها، وبالفعل قدمت لي الأداة معلومات مفيدة للغاية في هذا الصدد.

«يوتوري سكاوتس» للتقارير

* «يوتوري سكاوتس Yutori Scouts»: احصل على تحديثات حول كل ما يثير اهتمامك. ما عليك سوى كتابة استفسار مفصل، وسيقوم فريق من وكلاء الذكاء الاصطناعي بتمشيط شبكة الإنترنت لإبقائك على اطلاع دائم.

يمكنك تحديد اهتماماتك سواء كانت أخباراً، أو تسوقاً، أو مجالات مهنية، أو الحصول على تحديثات بشأن منتجات أو شركات أو فرص معينة. كما يمكنك ضبط وتيرة التحديثات المفضلة لديك لتكون يومية، أو أسبوعية، أو عند ظهور معلومات جديدة.

وتعد هذه الأداة بمثابة نسخة أكثر قوة ومعززة بالذكاء الاصطناعي من «تنبيهات غوغل - Google Alerts» التي تكتفي بالبحث عن الكلمات المفتاحية فقط.

* كيف أستخدمها؟ للحصول على قصة يومية ملهمة من «ريديت»: وهذان مثالان على ذلك.

- لمعرفة الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الأكثر رواجاً على «برودكت هانت»: (يمكنك إعادة صياغة الاستفسارات العامة التي تعمل كنماذج مفيدة).

- لمواكبة سياسات الذكاء الاصطناعي الجديدة في التعليم العالي: لقد أعددتُ موجزاً أسبوعياً للبقاء على اطلاع دائم بما يخدم عملي في جامعة مدينة نيويورك، وهذا تحديث أخير في هذا الشأن.

وهناك أمثلة إضافية لما يمكن لـ «سكاوتس» مراقبته:

- أحدث صيحات الملابس في طوكيو.

- الاتجاهات (الترند) اليومية لمنصة «تيك توك» في الولايات المتحدة.

- الأفلام الجديدة ذات التقييمات العالية والمتاحة للبث الرقمي.

أما الأسعار، فان الخدمة مجانية لاستفسار نشط واحد؛ و15 دولاراً شهرياً مقابل 10 وكلاء «سكاوتس» لمواضيع متنوعة مع مراقبة تصل إلى مرة كل ساعة.

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

خاص افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

توسع «نوكيا» حضورها في السعودية بمركز بحث وتطوير للذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات مستهدفة ابتكار تقنيات محلية قابلة للتصدير عالمياً مستقبلاً.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

خاص «روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

محافظ الحكومة الرقمية السعودية: «ليب» يتحول إلى منصة عالمية تربط الشرق بالغرب

قال المهندس أحمد الصويان، محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية، إن مؤتمر ومعرض «ليب 2026» تحول إلى منصة عالمية رائدة في التقنية والابتكار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أثناء الإعلان عن الحاسوب المُصنّع في السعودية خلال «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

خاص «لينوفو» تقترب من الإنتاج التجاري في السعودية أواخر 2026

تقترب «لينوفو» من بدء الإنتاج التجاري في الرياض أواخر 2026، وكشفت عن تصنيع أربع فئات من المنتجات، سيتم إنتاجها في أكبر منشأة صناعية لها خارج الصين.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (إكس)

«سافي» و«الاتصالات» تُحكمان الشركات لـ«سعودة» صناعة الألعاب الإلكترونية

وقّعت مجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
TT

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)

عزَّزت السعودية وباكستان تعاونهما في مجال الأمن السيبراني بمذكرة تفاهم تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني والمصالح الحيوية بين البلدين.

ووقَّع المذكرة المهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودي وشذى خواجة وزيرة الدولة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في باكستان.

وتضمنت المذكرة مجالات عدة؛ أبرزها تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التحديات والتهديدات السيبرانية.

وتأتي المذكرة ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تعزيز موقع السعودية الرائد دولياً في القطاع، عبر توطيد التكامل مع الجهات المماثلة خارج البلاد؛ لتبادل الخبرات، وتأسيس آليات للتعاون وصناعة الشراكات الدولية في مجالات الأمن السيبراني.


«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
TT

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

تدخل «نوكيا» مرحلة جديدة من حضورها في السعودية مع افتتاح أول مركز لها للبحث والتطوير في المملكة، مخصص لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وترتفع معها المتطلبات المفروضة على البنية التحتية التي تنقل هذا الحجم المتزايد من البيانات.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قال ميكو لافانتي، رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المركز الجديد يمثل جزءاً من توسيع القدرات التقنية للشركة داخل المملكة، وليس مجرد إضافة إلى حضورها التجاري.

وأوضح أن «نوكيا» طورت خلال الفترة الماضية قدرات محلية تشمل خدمات الدعم واللوجستيات، فيما يأتي مركز البحث والتطوير ليضيف بعداً جديداً يركز على البرمجيات والابتكار. وقال: «نحتاج إلى بناء القدرة هنا لدعم البنية التحتية الرقمية»، مشيراً إلى أن أتمتة الشبكات تمثل أحد المجالات التي ترى الشركة أنها ستصبح أكثر أهمية مع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي.

ميكو لافانتي رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

برمجيات شبكات «صُنعت في السعودية»

يركز المركز الجديد في الرياض على تطوير تقنيات لإدارة الخدمات وتنسيقها، المعروفة باسم «Service Management and Orchestration» أو «SMO» إلى جانب الشبكات ذاتية التنظيم (SON) وحلول (Autopilot) وتطبيقات (rApps) المخصصة للأتمتة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتتمثل الفكرة الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل الشبكات قادرة على تنفيذ عدد متزايد من العمليات بصورة تلقائية، بدءاً من ضبط الإعدادات وتحسين الأداء، وصولاً إلى اكتشاف المشكلات والتعامل معها وتقليل استهلاك الطاقة.

ووفقاً لـ«نوكيا»، سيعمل المركز على تطوير حلول لعملائها من شركات الاتصالات والمؤسسات في السعودية، بالتوازي مع إنتاج ابتكارات برمجية يمكن استخدامها لدى عملاء الشركة في أسواق أخرى، بما يدعم مفهوم تصدير تقنيات «صُنعت في السعودية».

وذكر لافانتي أن الذكاء الاصطناعي «يعيد تشكيل كل صناعة تقريباً»، لكن هذا التحول يتطلب بنية شبكية قادرة على مواكبته، مضيفاً أن الشبكات أصبحت البنية الأساسية التي تربط بين قدرات الحوسبة والمستخدمين والتطبيقات. ويرى أن جمع الخبرات العالمية لـ«نوكيا» مع الكفاءات السعودية يمكن أن يساعد على تطوير شبكات أكثر استقلالية وكفاءة وقدرة على الاستجابة للتغيرات بصورة فورية.

مليون تغيير في 5 أيام

أحد الأمثلة التي استشهد بها لافانتي على مستوى الأتمتة الذي بدأت الشبكات تصل إليه يتعلق باستخدام حلول الشبكات ذاتية التنظيم خلال موسم الحج.

وشرح أن أحد تطبيقات الشركة خلال موسم الحج في عام 2025 تعامل مع نحو مليون تغيير في إعدادات الشبكة خلال خمسة أيام، من دون الحاجة إلى تنفيذ هذه التغييرات يدوياً، مع تسجيل تحسن في الأداء بلغ نحو 30 في المائة.

وأوضح أن مثل هذا النوع من الأتمتة يكتسب أهمية خاصة في البيئات التي تشهد تغيراً هائلاً في حركة المستخدمين والضغط على الشبكة خلال فترة زمنية قصيرة.

وعندما سُئل عن مدى اقتراب شبكات الاتصالات من مرحلة يمكن فيها اكتشاف المشكلات وإجراء التعديلات تلقائياً، قال إن جزءاً من ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً: «مليون عملية ضبط تمت من دون تدخل بشري». لكن الوصول إلى شبكات أكثر استقلالية لا يعني، وفق لافانتي، إلغاء الدور البشري بالكامل.

وشبّه الأمر بالطيران، حيث يمكن للأنظمة تنفيذ قدر كبير من العمليات بصورة آلية، مع استمرار الحاجة إلى طبقة من الرقابة البشرية لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على القرارات غير المتوقعة. وصرح: «لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل جميع الأشخاص، لكنه سيغير الطريقة التي نعمل بها».

تراهن الشركة على تطوير الكفاءات السعودية عبر وظائف هندسية وبرامج تدريب في الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات (أدوبي)

طفرة الذكاء الاصطناعي تغير حركة البيانات

يربط لافانتي توسع الأتمتة بتحول أكبر تشهده شبكات الاتصالات مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تدريب النماذج العملاقة إلى مرحلة الاستخدام والاستدلال على نطاق واسع.

فكل مرة يستخدم فيها شخص أو مؤسسة نموذجاً للذكاء الاصطناعي ويطلب منه تنفيذ عملية أو تحليل بيانات أو اتخاذ إجراء، تنشأ حركة بيانات تحتاج إلى الانتقال بين المستخدمين ومراكز البيانات ومواقع الحوسبة المختلفة.

وأفاد لافانتي بأن الشبكة بين مراكز البيانات والسحابة ومواقع الحوسبة أصبحت عنصراً حاسماً في هذه المنظومة، مختصراً أهميتها بالقول: «إنها كل شيء».

وبحسب تقديرات استعرضتها «نوكيا»، يتوقع أن تتوسع سعة مراكز البيانات في السعودية بنحو 29 في المائة حتى عام 2030، ما يزيد الضغط على شبكات الاتصال البصرية وشبكات نقل البيانات والبنية التحتية التي تربط مراكز الحوسبة بعضها ببعض.

ولم يحدد لافانتي رقماً خاصاً بمعدل نمو حركة البيانات في المملكة، لكنه قال إن الاتجاه الذي تراه الشركة عالمياً واضح؛ إذ تستمر حركة البيانات في النمو بسرعة تجعل توفير السعة المطلوبة تحدياً متزايداً.

من 800 غيغابت في رفوف إلى وحدة صغيرة

وتزامن هذا التحول مع توسع «نوكيا» في تقنيات الشبكات البصرية، خصوصاً بعد استحواذها على «إنفينيرا» في 2025، وهي الصفقة التي عززت قدراتها في ربط مراكز البيانات والبنية التحتية البصرية.

واستعاد لافانتي، الذي أمضى نحو عشر سنوات من مسيرته المهنية في قطاع الشبكات البصرية، مثالاً لتوضيح سرعة التطور التقني في هذا المجال.

وقال إن سعة اتصال تبلغ 800 غيغابت في الثانية كانت تتطلب في مرحلة سابقة تجهيزات يمكن أن تشغل ما يقارب وحدتي رف كاملتين، بينما يمكن اليوم توفير قدرة مماثلة عبر وحدة بصرية قابلة للتوصيل بحجم صغير.

ولا ترتبط أهمية هذا التطور بالحجم فقط، بل بالقدرة على بناء شبكات مراكز بيانات كثيفة وعالية السعة تستطيع التعامل مع التدفقات الهائلة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تزايد عمليات الاستدلال، يتوقع لافانتي أن تصبح الحوسبة أقرب إلى المستخدم والتطبيق، وأن يتزايد الاعتماد على ما يعرف بالحوسبة الطرفية المتقدمة، وهو ما يجعل جودة الاتصال بين مراكز البيانات والسحابة ونقاط الحافة أكثر أهمية.

ترى «نوكيا» أن توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة يرفع الحاجة إلى شبكات بصرية ورقمية أكثر سرعة وكفاءة واستقلالية (رويترز)

الشبكات تدخل قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي

أدى هذا التحول أيضاً إلى تغيير الدور التقليدي لمشغلي الاتصالات. فالشبكة لم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى الإنترنت، بل أصبحت جزءاً من سلسلة البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن المشغلين أمام فرص جديدة ترتبط بنقل حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوفير قدرات الاتصال للمؤسسات ومراكز البيانات، وتطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي فوق الشبكات.

وإلى جانب السعات الكبيرة، تصبح الاستجابة الفورية عاملاً أساسياً؛ إذ إن المستخدم الذي يعتمد على خدمة ذكاء اصطناعي يتوقع الحصول على الإجابة أو تنفيذ الأمر بسرعة كبيرة، وأي تأخير في الشبكة يمكن أن ينعكس مباشرة على تجربة الخدمة.

لهذا، يعتقد لافانتي أن الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة لن تقتصر على شبكات الهاتف المحمول، بل ستشمل الاتصال البصري بين مراكز البيانات، وشبكات IP، والبنية الثابتة، وقدرات الاتصال عالي السرعة للمنازل والمؤسسات.

قطاعات تحتاج شبكات أكثر ذكاءً

ولا يأتي الطلب على هذه الشبكات من قطاع الاتصالات وحده. وبحسب لافانتي، فإن الصناعات السعودية الكبرى بدأت تحتاج بصورة متزايدة إلى شبكات خاصة أو شبكات بالغة الاعتمادية يمكنها تشغيل تطبيقات حساسة للوقت والأداء. ووضع قطاع النفط والطاقة في مقدمة هذه المجالات، إلى جانب النقل والمطارات والسكك الحديدية والتصنيع والسلامة العامة.

فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المادية، من مطارات ومشاريع نقل ومنشآت صناعية، يصاحبها احتياج متزايد إلى طبقة رقمية تسمح بمراقبة الأصول وتشغيل الأنظمة وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

وفي القطاع الصناعي مثلاً، يمكن أن تستخدم شبكات الاتصال والذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات وتحليل البيانات القادمة من المعدات والكاميرات وأجهزة الاستشعار، بما يسمح بتطوير تطبيقات تتجاوز الاتصال التقليدي إلى التشغيل الذكي للمواقع.

يهدف مركز «نوكيا» في الرياض إلى تطوير حلول وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

«5G» اليوم والاستعداد للمرحلة المقبلة

رغم التركيز المتزايد على الأجيال المقبلة من شبكات الاتصالات، فإن لافانتي يرى أن الاستثمار في شبكات الجيل الخامس سيستمر، سواء لزيادة السعة في المناطق ذات الاستخدام المرتفع أو لتوسيع التغطية.

لكن الجزء الآخر من الاستثمارات سيكون متعلقاً بجعل الشبكة نفسها جاهزة لطبقة أكبر من الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وأوضح أن الحفاظ على تقدم السعة أمام نمو حركة البيانات أمر أساسي؛ لأن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة الشبكات على تقديم استجابة فورية ومستقرة.

وتعمل «نوكيا» في الوقت نفسه مع «إنفيديا» على تقنيات (AI-RAN) التي تجمع بين شبكات النفاذ الراديوي والحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وكانت «إنفيديا» قد استثمرت مليار دولار في «نوكيا» في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تسريع تطوير شبكات محمولة أصلية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.

وبالنسبة إلى لافانتي، فالأمر لا يتعلق فقط برفع سرعة الشبكة، بل باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج كفاءة أكبر من البنية التحتية والطيف المتاحين، وتحسين طريقة توزيع الموارد وفق ظروف الشبكة الفعلية.

المركز سيطور حلولاً وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

مهندسون سعوديون للمرحلة الجديدة

يشكل تطوير الكفاءات المحلية جزءاً أساسياً من مركز الرياض الجديد، الذي سيقدم برامج تدريب متقدمة ومعسكرات تدريب وشهادات في مجالات الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، إلى جانب الوظائف الهندسية والبحثية التي سيخلقها.

وتحدث لافانتي أيضاً عن برنامج «من طالب إلى مهندس» الذي تعمل عليه الشركة مع طلاب سعوديين، مشيراً إلى مشاركة نحو 26 مهندسة شابة في الدورة الحالية للمشاريع.

ويهدف هذا النوع من البرامج إلى ربط الطلاب بمشكلات تقنية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة النظرية، في وقت تتزايد فيه حاجة قطاع الاتصالات والبنية الرقمية إلى مهارات تجمع بين الشبكات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لـ«نوكيا»، فإن إنشاء منتجات من السعودية لا يقتصر على التصنيع المادي، بل يشمل أيضاً البرمجيات والخوارزميات التي يمكن تطويرها في الرياض ثم استخدامها في شبكات حول العالم.

من استهلاك التقنية إلى تطويرها

يتقاطع افتتاح مركز البحث والتطوير مع هدف سعودي أوسع يتمثل في زيادة المحتوى المحلي في الاقتصاد الرقمي، وتحويل المملكة من سوق كبيرة لاستهلاك التقنية إلى موقع لتطويرها وتصديرها.

وأشار لافانتي إلى أن ما يريد رؤيته خلال السنوات المقبلة هو استمرار بناء بنية رقمية قوية قادرة على التعامل مع الأحمال الجديدة، بالتوازي مع ظهور المزيد من المنتجات والتقنيات التي يتم تطويرها في المملكة.

وتشكل الأحداث الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، اختباراً لهذا التحول؛ إذ يرى أن التجربة الرقمية لتلك الأحداث يجب ألا تكون مجرد امتداد لما هو متاح اليوم، بل أن تستفيد من تطورات الشبكات والذكاء الاصطناعي لتقديم أنواع جديدة من التجارب، بما في ذلك المشاركة عن بُعد والخدمات التي لم تصبح متاحة تجارياً بعد.

ومع اقتراب الشبكات من القدرة على مراقبة نفسها وتحسين أدائها والتعامل آلياً مع أعداد هائلة من التغييرات، يتحول مركز «نوكيا» الجديد في الرياض إلى جزء من مرحلة تسعى فيها الشركة إلى تطوير التقنية نفسها من داخل المملكة.

وشدد لافانتي على أن الهدف في النهاية هو أن يظهر «المزيد من المنتجات القادمة من السعودية... صُنعت في السعودية»، في وقت يصبح فيه الذكاء الاصطناعي والأتمتة جزءاً أساسياً من الطريقة التي تُبنى بها الشبكات وتُدار بها.


«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
TT

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب التقنية الشابة، في وقت تسعى فيه إلى دفع السوق نحو مرحلة تتجاوز استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل الإبداع الرقمي نشاطاً اقتصادياً قادراً على توليد الإيرادات وبناء شركات محلية.

وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن خطط الشركة المستقبلية في السعودية تقوم بصورة أساسية على «الشراكة»، مؤكداً أن طموحها يتمثل في أن تكون شريكاً فاعلاً للمملكة في تحقيق أهدافها للتحول مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضاف الشيخ، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أن ما تشهده السعودية في القطاع يمثل حراكاً استثنائياً مقارنة بكثير من الأسواق العالمية، وقال: «لم أرَ دولة أخرى لديها استراتيجية للألعاب الإلكترونية مكتوبة بهذا الوضوح والتفصيل»، مشيراً إلى أن وجود أهداف محددة وعمل مشترك بين الجهات الحكومية والخاصة يوفر منظومة متكاملة لنمو الصناعة.

ويرى الشيخ أن توافر الموارد البشرية، خصوصاً خريجي الجامعات والتخصصات التقنية والمواهب الشابة، يعزز جاذبية السوق السعودية، موضحاً أن «روبلوكس» تريد توسيع تعاونها مع شركائها في المملكة للوصول إلى هذه المواهب وتطوير قدراتها.

 

بناء الصنَّاع

ولا تنظر «روبلوكس» إلى نمو سوق الألعاب من زاوية زيادة أعداد اللاعبين فقط، بل تسعى إلى تحويل جزء منهم من مستهلكين إلى مطورين. وقال الشيخ: «نريد أن يلعب المستخدم، ولكننا نريد منه أيضاً أن يبني»، موضحاً أن المنطقة تمتلك قاعدة ضخمة من اللاعبين، في حين لا يزال عدد المطورين أقل بكثير من الإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن العمل في صناعة الألعاب لا يقتصر على البرمجة، بل يشمل التصميم والصوت والتصميم ثلاثي الأبعاد وضمان الجودة (Quality Assurance)، وغيرها من المجالات الإبداعية والتقنية.

وأضاف: «نريد من اللاعبين في السعودية والمنطقة أن يخصصوا جزءاً من وقتهم لبناء ألعابهم بأنفسهم واكتشاف قدراتهم»، معرباً عن ثقته بوجود مواهب سعودية قادرة على الانتقال إلى مستويات احترافية وتأسيس شركات ألعاب.

وضرب الشيخ مثالاً بمطور سعودي يعمل موظفاً في إحدى الشركات ويطور تجارب على «روبلوكس» منذ عام 2011، موضحاً أن إحدى تجاربه تجاوزت 300 مليون مرة لعب، وأن الدخل الذي يحققه منها أصبح أعلى من راتبه في وظيفته الأساسية.

وقال إن مثل هذه النماذج تكشف عن حجم المواهب الموجودة في المملكة، مضيفاً: «دورنا أن نجد هؤلاء الشباب، ونفهم كيف يمكننا دعمهم وإبرازهم، والعمل معهم على تطوير إمكاناتهم حتى يتمكنوا من بناء شركات ألعاب».

مقر شركة «روبلوكس» في سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

اقتصاد للمطورين

ويرى الشيخ أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الانتقال من مجرد تطوير لعبة إلى بناء نموذج أعمال مستدام؛ إذ لا يقاس النجاح فقط بإطلاق المنتج، وإنما بقدرته على تحقيق إيرادات تسمح بإعادة الاستثمار والتوسع.

وأوضح أن السؤال الذي يطرحه دائماً على المطورين هو: كم واحداً منكم استطاع تحقيق دخل من لعبته؟ لافتاً إلى أن غياب الإيرادات يجعل الاستمرار أكثر صعوبة، خصوصاً للشركات الناشئة التي تحصل على تمويل من مستثمرين ينتظرون عائداً على استثماراتهم.

وتسعى «روبلوكس»، وفق الشيخ، إلى تمكين المبدعين من تحقيق دخل من تجاربهم وإعادة استثماره في تطوير الألعاب وبناء شركاتهم، وقال: «هنا يكمن الفرق بين شخص يطوّر لعبة وبين بناء شركة ألعاب. الشركة يجب أن تكون لديها إيرادات ومصروفات وأرباح؛ حتى تتمكن من الاستمرار والتطور».

وعن مستقبل الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصف الشيخ الفرص بأنها «لا نهائية»، في ظل وجود قاعدة كبيرة من اللاعبين ومخزون من الأفكار والقصص المحلية القابلة للتحول لتجارب رقمية تصل إلى جمهور عالمي.

وأضاف: «لدينا الكثير من اللاعبين في المنطقة، وهؤلاء لديهم قصص يريدون روايتها. دورنا هو مساعدتهم على رواية هذه القصص من خلال (روبلوكس) إلى العالم».

وأشار إلى أن المنطقة العربية تُعدّ من الأسواق المرتفعة من حيث متوسط الإيراد لكل مستخدم (Average Revenue Per User - ARPU) والإنفاق على الألعاب، مؤكداً أن الهدف هو الانتقال من كونها سوقاً مرتفعة الإنفاق إلى منطقة قادرة أيضاً على تطوير الألعاب وتحقيق الإيرادات منها وتصديرها عالمياً.

 

الأرقام تحكم نجاح اللعبة

وفيما يتعلق بالاختلافات الثقافية بين الأسواق، قال الشيخ إن المطور مسؤول عن طبيعة التجربة والجمهور المستهدف، في حين توفر «روبلوكس» الأدوات اللازمة للبناء والوصول إلى المستخدمين.

وأوضح أن مطوراً في السعودية يستطيع، على سبيل المثال، بناء تجربة تستهدف الجمهور الياباني، لكن نجاحها يتطلب فهماً للثقافة المحلية لتلك السوق؛ لأن الأخطاء الثقافية يمكن أن تؤثر في تقبل المستخدمين لها.

وأكد أن نجاح اللعبة لا يقاس بالانطباعات الشخصية، وإنما بالبيانات، ومن بينها معدل الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rate)، موضحاً أنه إذا لم يعد بعد سبعة أيام سوى 5 في المائة ممن جرَّبوا اللعبة، فهذا يعني فقدان 95 في المائة منهم، وهو مؤشر يستوجب مراجعة المنتج.

وأضاف أن المنصة تتيح للمطور متابعة عدد المستخدمين ومستويات التفاعل والاحتفاظ بهم والأداء بصورة آنية؛ ما يسمح لمطور يعمل من الرياض، على سبيل المثال، بإطلاق تجربة تستهدف اليابان وقياس أدائها دون الحاجة إلى الوجود هناك.

 

المكتب الإقليمي «بداية»

وعاد الشيخ إلى التجربة السعودية، مؤكداً أن وجود استراتيجية وطنية واضحة للألعاب والرياضات الإلكترونية، إلى جانب مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهم في تسريع نمو المنظومة خلال سنوات قليلة.

وقال: «ما يحدث في المملكة شيء يستحق الإشادة. خلال أربع أو خمس سنوات أصبحت هناك جهات حكومية وخاصة تعمل على منظومة الألعاب بقوة وتأثير».

وأكد أن «روبلوكس» تسعى إلى توسيع وجودها وشراكاتها في السعودية، مشيراً إلى أن إطلاق مكتبها الإقليمي ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من التوسع.

وأضاف: «لدينا خطة واضحة وشراكات مع جهات مختلفة، وستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة الكثير مما ستقوم به (روبلوكس) في المملكة».

وبذلك، تراهن الشركة على نقل جزء من قاعدة اللاعبين في السعودية والمنطقة من استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل المواهب الإبداعية مسارات مهنية وشركات قادرة على تحقيق الإيرادات وإنتاج محتوى محلي ينافس عالمياً.