الأمم المتحدة: انخفاض أعداد 44 % من الحيوانات المهاجرة حول العالم

خمس هذه الأنواع مهدد بالانقراض

طائر القطرس ليسان الذي يبلغ من العمر 66 عاما على الأقل وأقدم طائر بري معروف في العالم يحتضن بيضته في محمية ميدواي أتول الوطنية للحياة البرية بالولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
طائر القطرس ليسان الذي يبلغ من العمر 66 عاما على الأقل وأقدم طائر بري معروف في العالم يحتضن بيضته في محمية ميدواي أتول الوطنية للحياة البرية بالولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة: انخفاض أعداد 44 % من الحيوانات المهاجرة حول العالم

طائر القطرس ليسان الذي يبلغ من العمر 66 عاما على الأقل وأقدم طائر بري معروف في العالم يحتضن بيضته في محمية ميدواي أتول الوطنية للحياة البرية بالولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
طائر القطرس ليسان الذي يبلغ من العمر 66 عاما على الأقل وأقدم طائر بري معروف في العالم يحتضن بيضته في محمية ميدواي أتول الوطنية للحياة البرية بالولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

نبّه تقرير جديد أصدرته هيئة تابعة للأمم المتحدة إلى أن وضع الأنواع الحيوانية المهاجرة التي تُعدّ ضرورية لتوازن الطبيعة، كطيور القطرس والسلاحف وسمك الحفش، آخذ في التدهور.

وقالت مديرة برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن إن «الأنواع المهاجرة تتعرض لضربات قوية».

وأشار التقرير الذي صدر أمس (الاثنين) إلى أن خُمس الأنواع المدرجة في اتفاقية بون لعام 1979 بشأن الحفاظ على الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية، مهدد بالانقراض، فيما يشهد 44 في المائة منها انخفاضاً في أعدادها.

كما أن جميع أنواع الأسماك المدرجة تقريباً (97 في المائة) والبالغ عددها 58 نوعاً مهددة بالانقراض، مثل بعض أسماك القرش.

سلاحف صغيرة تمشي في البحر على شاطئ تشاكوسينتي وهو جزء من ملجأ الحياة البرية ريو إسكالانتي - تشاكوسينتي سانتا تيريزا في نيكاراغوا (رويترز)

وقالت الأمينة التنفيذية للاتفاقية إيمي فرانكل لـ(وكالة الصحافة الفرنسية) إن «ظاهرة هجرة الأجناس نفسها في خطر، لأن هناك حواجز، كما أن الموائل التي تحتاجها هذه الحيوانات قد تكون تحت الضغط».

وتجتمع الدول الموقعة على الاتفاقية (وعددها 130 ليس من بينها الولايات المتحدة أو الصين) في مؤتمر الأطراف الرابع عشر في مدينة سمرقند التاريخية في أوزبكستان في الفترة من 12 إلى 17 فبراير (شباط).

وينظر المشاركون في المؤتمر في مصير هذه الأنواع المهاجرة، والتي تشمل حيوانات لها أهمية رمزية على صعيد الحياة على الأرض، مثل السلاحف البحرية والحيتان وأسماك القرش والفيلة وأنواع من القطط البرية، وأجناس كثيرة من الطيور.

وتُضطر هذه الأجناس إلى الهجرة جراء عوامل عدة، من بينها البحث عن ظروف مناخية ملائمة أو الحصول على الغذاء أو السعي إلى بيئة مثالية لوضع صغارها.

مستقبل أجناس في خطر

ترتبط التهديدات التي تتعرض لها هذه الحيوانات ارتباطاً مباشراً بالنشاط البشري: فقدان الموائل أو تدهورها أو تجزئتها بسبب الزراعة المكثفة أو الاستغلال المفرط عن طريق الصيد وصيد الأسماك، فضلاً عن تغير المناخ.

وتتعرض الحيوانات أيضاً لضغوط إضافية مثل التلوث (المبيدات الحشرية والبلاستيك وغيرها)، أو الضوضاء تحت الماء أو الأضواء التي تزعجها.

متطوعة تحمل إحدى السلاحف البحرية في البرازيل (أ.ب)

تؤكد إنغر أندرسن أن «هذا التقرير يوضح أن الأنشطة البشرية غير المستدامة تعرّض مستقبل الأنواع المهاجرة للخطر».

وتلفت إلى أن هذه المخلوقات «لا تعمل كمؤشرات للتغير البيئي فحسب، بل تؤدي أيضاً دوراً في الحفاظ على وظائف النظم البيئية المعقدة لكوكبنا وضمان مرونتها».

وتوفر هذه الأنواع في الواقع خدمات بيئية عدة مثل التلقيح، ونقل العناصر الغذائية من بيئة إلى أخرى، أو القضاء على الآفات.

فالخفافيش، على سبيل المثال، تؤدي دورا مهما في تلقيح الزهور ونشر البذور، ما يسمح بتكاثر أشجار المانغا أو البابايا في بعض البلدان.

أنواع أخرى مهددة بالانقراض

ولا يقتصر التقرير على هذه الملاحظة القاتمة فحسب، بل يدعو أيضاً إلى التعاون الدولي لمساعدة الحيوانات التي، بطبيعتها، لا تعرف حدوداً ويمكنها أحياناً السفر آلاف الكيلومترات. ومن هذه الأجناس، الفراشة الملكية التي يمكنها السفر لمسافة أربعة آلاف كيلومتر في أميركا الشمالية.

وقال ماثيو كوليس من الصندوق الدولي لرعاية الحيوان في بيان «هذه تحديات من صنع الإنسان ولا يمكن حلها إلا من جانب الإنسان».

وأضاف «الحياة البرية لا تعرف حدوداً، ومن مسؤوليتنا المشتركة التأكد من أن هذه الأنواع يمكنها اتباع مسارات الهجرة التي سلكها أسلافها طويلاً، من أجل الحفاظ على أنواعها وخدمات النظام البيئي المهمة التي تقدمها للعالم».

«هذه تحديات من صنع الإنسان ولا يمكن حلها إلا من جانب الإنسان»

ماثيو كوليس من الصندوق الدولي لرعاية الحيوان

 

كما أن المسارات التي سيعتمد عليها مؤتمر سمرقند، ستعكس أيضا اتفاقية كونمينغ-مونتريال بشأن التنوع البيولوجي، التي أنشئت في عام 2022، والتي تخطط للحفاظ على 30 في المائة من أراضي الكوكب وبحاره بحلول عام 2030. لذلك يدعو التقرير إلى «تحديد وحماية ربط وإدارة المواقع المهمة للأنواع المهاجرة».

ومن الأولويات الأخرى: مكافحة الصيد غير القانوني أو غير المستدام، والعناية بشكل عاجل بالأنواع الأكثر عرضة للانقراض أو تكثيف الجهود لمعالجة مظاهر التلوث المختلفة (الضوء، والضوضاء، والبلاستيك، والمواد الكيميائية...) وتغير المناخ.

ويقترح التقرير كذلك توسيع قائمة الأنواع المدرجة في الاتفاقية لتسليط الضوء على حيوانات أخرى مهددة بالانقراض.

وتتضمن القائمة ما يقرب من 400 نوع مهدد أو شبه مهدد بالانقراض، لم تظهر بعد في قوائم الاتفاقية، مثل البيسون الأميركي والأوروبي أو دلفين السند.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تندد بـ«انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في غزة والضفة وإسرائيل

المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني لعائلة ياغي في دير البلح قطاع غزة (أ.ب)

الأمم المتحدة تندد بـ«انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في غزة والضفة وإسرائيل

نددت المفوضية السامية لحقوق الإنسان اليوم (الجمعة)، بـ«انتهاكات جسيمة» لحقوق الإنسان يرتكبها «جميع الأطراف» في إسرائيل وغزة والضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية سيدتان تقفان وسط الدمار الذي أعقب القصف الإسرائيلي خلال الليل في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتحدث عن أدلة على اعتداءات جنسية إسرائيلية بحق فلسطينيات

نشرت صحيفة «الغارديان» تقريراً عن لجنة للأمم المتحدة يشير إلى وجود أدلة على الاغتصاب والإهانة الجنسية وتهديدات بالاغتصاب ضد فتيات ونساء فلسطينيات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية مبنى مدمّر في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على دير البلح، جنوب قطاع غزة، 23 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

خبراء أمميون يطالبون بوقف صادرات الأسلحة لإسرائيل

رجَّح خبراء في الأمم المتحدة، اليوم (الجمعة)، أن يشكّل أي تصدير للأسلحة أو الذخيرة لإسرائيل كي تستخدمها في الحرب بقطاع غزة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني متحدثاً للصحافيين في جنيف (أ.ف.ب)

تقرير أميركي يكشف المبالغة الإسرائيلية في علاقة «الأونروا» بـ«حماس»

رجَّح مجلس استخباري أميركي تورُّط بعض موظفي «الأونروا» في هجوم «حماس» ضد إسرائيل. لكنه شكك في الادعاءات الإسرائيلية عن تورط عدد أكبر من موظفي الوكالة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا جانب من الدمار جراء القصف الروسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)

الأمم المتحدة: الحرب الروسية على أوكرانيا تسببت بخسائر «بشرية مروّعة»

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم (الخميس)، إن الحرب الروسية على أوكرانيا تسببت بخسائر «بشرية مروّعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تلوّث «كارثي» يهدّد أنهار العراق

التلوث في نهر الفرات (أ.ف.ب)
التلوث في نهر الفرات (أ.ف.ب)
TT

تلوّث «كارثي» يهدّد أنهار العراق

التلوث في نهر الفرات (أ.ف.ب)
التلوث في نهر الفرات (أ.ف.ب)

يواجه العراق الذي يعاني من الجفاف، إضافة إلى أزمات أخرى أنتجتها عقود من صراعات دمّرت بناه التحتية، تلوثاً «كارثياً» في مياه أنهاره، لأسباب أبرزها تسرّب مياه الصرف الصحي، والنفايات الطبية.

ويؤكد مسؤولون أن المؤسسات الحكومية نفسها تقف خلف جزء من هذا التلوث البيئي، بينما تكافح السلطات المختصة لمواجهة هذه الآفة التي تهدّد الصحة العامة في العراق. ويحصل نحو نصف سكان العراق فقط، على «خدمات مياه صالحة للشرب»، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة. ويبلغ عدد السكان 43 مليوناً.

في البلد الغني بالنفط الذي يستهلك إنتاجه كثيراً من المياه، يرتفع خطر التلوث مع الازدياد المطرد لشحّ المياه نتيجة الجفاف والتغيّر المناخي، وخلافات سياسية تتعلق بتوزيع حصص المياه بين بلاد الرافدين ودول الجوار. ويزداد تركّز التلوث في الأنهار توازياً مع انخفاض مناسيب المياه.

ويقول المتحدّث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، إنه بالإضافة إلى القطاع الخاص: «الغريب في موضوع التلوث في العراق، أن غالبية المؤسسات الحكومية هي من تقوم به». ويضيف أن من بينها «دوائر المجاري (التي) تلقي كميات كبيرة (من مياه المجاري) في نهري دجلة والفرات، من دون أن تمرّ بمعالجة تامة أو معالجة بسيطة».

ولفت المتحدث إلى أن «أغلب المستشفيات القريبة من النهر تلقي فضلاتها وتصريف مياه الصرف الصحي مباشرة» فيه، وهذا أمر «خطير وكارثي».

وتتسبب المنشآت الصناعية كذلك في تلوث المياه، وبينها مصانع مواد بتروكيميائية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى الأنشطة الزراعية، من خلال مياه البزل التي «قد تحتوي على سموم مرتبطة بالسماد»، وفقاً للمتحدث.

ويشرح شمال أنه لمواجهة هذا التلوث، أصدرت الحكومة «توجيهات بعدم إقرار أي مشروع في حال عدم ارتباطه بمحطة معالجة للمياه».

جودة المياه

في الشأن ذاته، قال علي أيوب المختص بمجال نظافة المياه في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إن «البنى التحتية غير الكافية والقوانين المحدودة وقلة الوعي العام، هي من العوامل الرئيسية المؤدية إلى التدهور الكبير في جودة المياه بالعراق».

وبالتالي -يضيف الخبير- فإن محطتين لتنقية المياه في بغداد تتلقيان «ضعف قدرتهما» على المعالجة.

نتيجة لذلك -يكمل أيوب- يُلقى «ثلثا مياه الصرف الصحي الصناعي والمنزلي من دون معالجة، في مياه الأنهار»، وتصل كميتها إلى «ستة ملايين متر مكعب» في اليوم.

ويظهر هذا التلوّث المأسوي بالعين المجردة. ففي شرق بغداد، شاهد فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» وصوَّر مياهاً ملوثة خضراء اللون، تخرج منها رائحة كريهة تصبّ في نهر ديالى. ويؤكد أيوب أن «الحكومة العراقية عبّرت عن التزامها تحسين جودة المياه».

ويتحدّث عن وضع وزارة الإعمار والإسكان خطة لثلاث سنوات تهدف إلى «تعزيز منظومة المياه والصرف الصحي، بما في ذلك مراقبة جودة المياه»، لتوفير «مياه الشرب الآمنة، وإمكانات تنقية المياه؛ خصوصاً للمجتمعات الأكثر ضعفاً».

التلوث في نهر الفرات (أ.ف.ب)

وساهمت «يونيسيف» بالشراكة مع السلطات العراقية، في إنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي في مدينة الطب، وهو مجمع طبي حكومي في بغداد، يضم نحو 3000 سرير.

وافتتحت في المرحلة الأولى 3 محطات، سعة كل واحدة 200 متر مكعب في اليوم، لمعالجة مياه الصرف الصحي، وفق المهندس عقيل سلطان سلمان، رئيس دائرة المشاريع في المجمع.

ويضيف سلمان أنه سوف يتمّ بناء 4 محطات أخرى، سعتها 400 متر مكعب، في غضون شهرين، موضحاً أنه بعد معالجة المياه «يتم الاستفادة منها لسقي الحدائق وتعزيز خزانات منظومة إطفاء الحرائق».

وكانت مياه الصرف الصحي في المستشفى تضخّ عبر شبكات الصرف الصحي إلى إحدى المحطتين الحكومتين الرئيسيتين لمعالجة المياه في منطقة الرستمية، شرق بغداد، وفقاً للمهندس.

«تراكيز التلوث»

في جنوب البلاد، ترتفع معدلات التلوث أكثر. ويلجأ غالبية العراقيين إلى شراء المياه في القوارير للشرب وإعداد الطعام؛ لأن المياه التي تصل إلى بيوتهم غير صالحة.

ويقول حسن زوري، البالغ من العمر 65 عاماً من محافظة ذي قار الجنوبية، إن مياه «المجاري من مناطق (أخرى) تصب في النهر، وتصلنا المياه ملوثة». ويضيف: «سابقاً، كنا نشرب ونغسل ونزرع من النهر، الآن نشتري المياه».

ويزيد الأمر سوءاً تفاقم الجفاف مع انخفاض معدلات الأمطار ومناسيب مياه نهري دجلة والفرات، جراء السدود التي بنيت في دولتي الجوار تركيا وإيران، رغم اعتراضات بغداد.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة البيئة أمير علي حسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «نسب المياه التي ترد إلى الأراضي العراقية انخفضت إلى حدّ كبير، وهذا ما يزيد من تركّز التلوث في المياه».

وكانت السلطات تضخّ سابقاً كميات إضافية من المياه لتنظيف المخلفات الملوّثة وتخفيف الضرر؛ لكن ذلك غير ممكن حالياً في ظل الجفاف والحاجة الماسة للحفاظ على المخزون المائي الاستراتيجي.

في الوقت نفسه، يشير الناشط البيئي صميم سلام إلى أهمية «تفعيل القوانين البيئية ومحاسبة كل المتجاوزين على الأنهار (...) وتوعية وإرشاد المواطنين باستخدام المياه بالشكل الأمثل» للمساهمة في خفض التلوث.

ويقول حسون إن الحكومة العراقية تراهن اليوم لمحاربة تلوث المياه «على عملية تغيير سلوك الفرد العراقي، من خلال تعظيم جهد التوعية». ولكنه يضيف أن هناك أيضاً «رقابة صارمة» على الأنشطة الصحية، موضحاً: «نفرض على جميع المستشفيات وضع وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي».

ويأمل حسون أن يكون عام 2024 العام الذي تتوقف فيه كل التجاوزات البيئية الناجمة عن «الأنشطة الصحية».


ناقلة كيماويات هولندية بأشرعة معدنية كي تجري الرياح بما تشتهي البيئة

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 16 فبراير 2024 منظراً لشراع في ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» في مرفأ روتردام بهولندا (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 16 فبراير 2024 منظراً لشراع في ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» في مرفأ روتردام بهولندا (أ.ف.ب)
TT

ناقلة كيماويات هولندية بأشرعة معدنية كي تجري الرياح بما تشتهي البيئة

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 16 فبراير 2024 منظراً لشراع في ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» في مرفأ روتردام بهولندا (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 16 فبراير 2024 منظراً لشراع في ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» في مرفأ روتردام بهولندا (أ.ف.ب)

في خطوة رائدة، زُوّدَت ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» بأشرعة عملاقة من الألومنيوم لتمكين هذه السفينة من مخر عباب البحر بقوة الرياح رغم وزن حمولتها البالغ 16 ألف طن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتبحر الناقلة حالياً من هولندا إلى إسطنبول، في رحلة تجريبية لهذه التكنولوجيا الجديدة التي تكفل للقبطان توفير ما بين 10 و20 في المائة من الوقود.

وقال نيلز غروتز، الرئيس التنفيذي لشركة «كيمشيب» التي تدير أسطول سفن تتولى نقل المواد الكيماويةن وخصوصاً بين المواني الأميركية في خليج المكسيك والبحر الأبيض المتوسط: «نظراً إلى كوني بحاراً شغوفاً، أفكر منذ مدة طويلة في كيفية جعل قطاعنا أكثر مراعاةً للبيئة».

وأضاف في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، خلال حفل تدشين الأشرعة في روتردام: «اليوم، نطلق أول ناقلة كيماويات تعمل بالرياح، نأمل في أن تكون مثالاً لبقية العالم».

وغادرت ناقلة الكيماويات «إم تي كيميكال تشالنجر» التي تبلغ حمولتها 16 ألف طن أنتويرب، الجمعة، بأشرعتها الأربعة التي يبلغ ارتفاعها 16 متراً وتشبه أجنحة الطائرة.

ويأمل مالكها في جعل قطاع النقل البحري ذي البصمة الكربونية الضخمة يعتمد على طاقة الرياح بدلاً من الوقود.

وساهمت حركة النقل البحري العالمية التي تقوم على الديزل وزيوت الوقود الأخرى بنسبة 2 في المائة من انبعاثات الكربون العالمية عام 2022، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» في مرفأ روتردام بهولندا في 16 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

القضاء على البصمة الكربونية للقطاع

ونصّت مبادئ توجيهية جديدة أصدرتها المنظمة البحرية الدولية على ضرورة خفض انبعاثات الشحن بنسبة 40 في المائة على الأقل بحلول سنة 2030 والوصول إلى الصفر بحلول سنة 2050 التزاماً بالأهداف التي حددها اتفاق باريس للمناخ.

ورأى غروتز أن «تحقيق هذه الأهداف سيكون صعباً»؛ إذ إن «النقل البحري كان دائماً يتسم بالتنافسية الشديدة»، مشككاً في الربحية المباشرة لمشروعه الشراعي، لكنه شدد على الحاجة إلى «الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون»، مضيفاً: «قررنا ألّا نبقى مكتوفين في انتظار حدوث شيء سحري».

وتوقعت شركة «كيمشيب» في بيان أن يؤدي اعتماد الأشرعة لهذه السفينة إلى «انخفاض سنوي قدره نحو 850 طناً (في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون)؛ أي ما يعادل انبعاثات نحو 500 سيارة سنوياً».

وولدت الفكرة قبل ثلاث سنوات عندما تعاون غروتز مع شركة «إيكونويند» الهولندية المتخصصة في بناء أنظمة الدفع بالرياح للسفن.

ويُتوقع أن تجهّز «كيمشيب» مستقبلاً بأشرعة عدداً آخر أيضاً من ناقلات الكيماويات التابعة لها.

وأُنجِز تركيب الأشرعة الأربعة على متن «تشالنجر» الأسبوع الفائت في ميناء روتردام.

وهي ليست أول سفينة حديثة مجهزة بأشرعة صلبة. ففي العام المنصرم، أطلقت شركة «كارجيل» البريطانية مثلاً سفينة شحن تعمل بالرياح، لكنّ «كيمشيب» أكّدت أن «إم تي كيميكال تشالنجر» أول ناقلة مواد كيماوية ذات أشرعة.

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 16 فبراير 2024 منظراً لشراع في ناقلة المواد الكيماوية «إم تي كيميكال تشالنجر» في مرفأ روتردام بهولندا (أ.ف.ب)

إحياء طرق قديمة

وصُممَت هذه الأشرعة المصنوعة من الألومنيوم الصلب على غرار أجنحة الطائرات، ولُحِظَ فيها نظام فتحات تهوية وثقوب لتحقيق أقصى قدر من تدفق الهواء في ظل رياح تصل سرعتها إلى 61 كيلومتراً في الساعة.

وقال المدير التجاري في شركة «إيكونويند»، رينس غروت، إن هذا النظام يضاعف قوة الرياح خمس مرات وينتج القوة نفسها لما يمكن أن يوفّره شراع وهمي يبلغ حجمه نحو ثلاثين متراً في ثلاثين.

ولاحظ أن الأشرعة الصلبة الحديثة الموجودة على السفن الضخمة اليوم تُذكّر بعصر كان فيه الشراع الطريقة الوحيدة للإبحار.

كذلك تتيح الأشرعة مجدداً سلوك طرق بحرية مهملة منذ زمن طويل؛ إذ لم تعد معتمدة بعد حلّ البخار والوقود محل طاقة الرياح.

ورأى غروت أن «البحّارة سيضطرون إلى البحث مجدداً عن طرق الرياح، ومنها مثلاً طريق بروير» الملاحية حول رأس الرجاء الصالح التي كان أول من سلكها المستكشف الهولندي هندريك بروير عام 1611.

وقال: «نحاول إيجاد طريقة إعادة إدخال الطبيعة إلى التكنولوجيا». وأضاف: «عدنا نشعر بالسفينة تبحر على الماء، كما في الماضي».


كيف نقلل من بصمة الطاقة المتجددة وكلفتها البيئية؟

أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)
أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)
TT

كيف نقلل من بصمة الطاقة المتجددة وكلفتها البيئية؟

أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)
أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)

تلعب تقنيات الطاقة المتجددة دوراً مهماً في المبادرات العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية ومواجهة تحديات الاحترار العالمي. ورغم الترحيب بدورها بوصفها أحد الحلول العملية لأزمة المناخ، مثلما كان الحال في قمة المناخ الأخيرة في دبي، فإن تأثيراتها البيئية وكلفتها المالية لا تزال موضوعاً شائكاً ودقيقاً.

البصمة البيئية للطاقة المتجددة

يترك توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري بالأساليب التقليدية، التي لا تتضمن التقاط الكربون واحتجازه أو تدويره، آثاراً كبيرة على البيئة. فهو مسؤول عن أكثر من 40 في المائة من جميع الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالأنشطة ذات الصلة بالطاقة، والتي بدورها تمثّل نحو 80 في المائة من غازات الدفيئة ذات المنشأ البشري. كما أن توليد الكهرباء بالطرق التقليدية غير المتجددة يرتبط بانبعاث ملوّثات أخرى مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت، ويمارس ضغطاً على الموارد المائية واستخدامات الأراضي.

ويُشكّل سحب المياه النقية لأغراض التبريد والاستخدامات الأخرى في محطات الطاقة الحرارية نحو 40 إلى 50 في المائة من استخدامات المياه في القطاع الصناعي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين. ولذلك يبقى خفض البصمة البيئية في قطاع توليد الكهرباء تحدياً عالمياً على طريق التحوُّل الأخضر، حفاظاً على الموارد الطبيعية وليس مواجهة تغيُّر المناخ فقط.

وبينما يمثّل توظيف تقنيات الطاقة المتجددة لإنتاج كهرباء نظيفة نسبياً مقاربةً موضوعية لمعالجة هذه المخاوف، بفضل المستويات المنخفضة التي تنتجها من انبعاثات غازات الدفيئة والملوّثات الأخرى، فإن بعض آثارها السلبية على البيئة خلال كامل دورة حياتها لا يمكن تجاهلها تماماً.

ويؤدي تصنيع ونقل تقنيات الطاقة المتجددة، مثل ألواح الخلايا الكهروضوئية وتوربينات الرياح ووسائط تخزين الطاقة، إلى تحرير بعض الانبعاثات والملوّثات. وعلى سبيل المثال، يستلزم تصنيع الألواح الشمسية وبطاريات الليثيوم التنقيب عن عناصر نادرة، ما يتسبب في تلويث الموارد المائية. وتستلزم محطات الطاقة الشمسية مساحات واسعة من الأراضي، وهي تؤثر إلى جانب توربينات الرياح على الأنواع الحيّة في موائلها. كما أن بعض تقنيات الطاقة المتجددة، مثل تلك التي تعتمد على حرارة الأرض الجوفية، تستهلك كميات كبيرة من المياه.

ولتطوير سياسات سليمة، يجب على صانعي القرار إدراك الآثار البيئية النسبية لمصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك سُبل مقارنة تأثيرات تقنيات الطاقة المتجددة في مقابل تأثيرات تقنيات الوقود التقليدي، وفرص تحسين كفاءة استخدام الطاقة لخفض استهلاك الموارد وتقليل الانبعاثات والملوّثات. كما تُعدّ الإحاطة بالتأثيرات البيئية المحتملة لتقنيات الطاقة المتجددة أمراً ضرورياً لتحديد ومتابعة التصاميم وطُرق التصنيع، وتعيين مواقع المشاريع وعمليات المرافق، وما إلى ذلك من ترتيبات لتخفيف هذه التأثيرات أو تغييرها.

ويعزز استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المجتمعات التي تعاني من أزمات الكهرباء فرص تحقيق التنمية السريعة، إلا أن ذلك قد يكون على نحو غير متوازن ويستنفد الموارد الطبيعية المتاحة لهذه المجتمعات. وعلى سبيل المثال، تُشير دراسة في دورية «ساينس» إلى أن المناطق التي تواجه أكبر ندرة في المياه تشهد تركيباً متسارعاً لمضخات المياه الجوفية العاملة على الطاقة الشمسية. وفي غياب أي تنظيم حكومي تؤدي عمليات الضخ إلى نضوب المياه وهجرة المزارعين وتراجع معدلات الغذاء.

وتقترح الدراسة، التي صدرت في مطلع 2024، عدداً من الإجراءات لمعالجة هذه المشكلة، كضبط استنزاف المياه والحدّ من تلوُّثها، وتوفير فرص عادلة للمزارعين الأكثر فقراً للحصول على الطاقة المتجددة والتقليدية، وتطوير نظم مراقبة مستويات المياه الجوفية. ولتحقيق استدامة أكبر يمكن توجيه موارد الطاقة المتجددة إلى المصادر الأكثر استدامة، مثل استخدامها في تحلية مياه البحر بدلاً من ضخ المياه الجوفية.

تقنيات الطاقة المستدامة

إن الطلب على الموارد والتأثيرات البيئية المرتبطة بتوفير الطاقة والبنية التحتية يتفاوت ويختلف، نوعيةً وحجماً، اعتماداً على مجموعة من العوامل، بما في ذلك التكنولوجيا المعنية وطريقة النشر والموقع. لكن البيانات العامة تتجاهل هذه الخصوصيات وتبالغ في تبسيط الحقائق المعقدة، ما يجعل تقييم الاستدامة البيئية والاجتماعية لمصادر الطاقة المتجددة أمراً معقداً، ويتطلب نهجاً شاملاً وبيانات من مصادر متنوعة.

ولاستكشاف مسألة استدامة مصادر الطاقة المتجددة، قامت مؤسسة «رين 21» بعمليات استقصاء واستشارات لمدة عام، شملت مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة، سواء داخل قطاع الطاقة المتجددة أو خارجه. ونشرت المؤسسة، التي تضم جهات فاعلة من المؤسسات العلمية والحكومات والمنظمات غير الحكومية والصناعة، نتائج عملها في تقرير صدر مطلع 2024 بعنوان «الطاقة المتجددة والاستدامة».

ويتناول التقرير بالتحليل الآثار السلبية المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة، بما فيها القضايا الحرجة، مثل استخدام الأراضي والمياه والتنوُّع البيولوجي والغابات وحقوق الإنسان وتوليد النفايات. ويخلص التقرير إلى أن فوائد مصادر الطاقة المتجددة تفوق إلى حدٍ كبير آثارها السلبية المحتملة، وأنه يمكن تخفيف أي آثار سلبية من خلال اعتماد أفضل الممارسات المتاحة حالياً.

ويدعم التقرير التعهد الذي أقرّته الدول المشاركة في قمة المناخ (كوب 28) في دبي لجهة زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة عالمياً بحلول 2030. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة، فإن زيادة قدرة الطاقة المتجددة العالمية ثلاث مرات ومضاعفة معدل كفاءة استخدام الطاقة بحلول سنة 2030 أمران بالغا الأهمية للحدّ من ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية.

وفي المقارنة، يؤكد التقرير أن متوسط الانبعاثات الناجمة عن جميع تقنيات الطاقة المتجددة، خلال دورة حياتها الكاملة من التصنيع إلى الاستثمار ثم التخلُّص، أقل بكثير من انبعاثات الغاز الأحفوري والفحم. وفي حين تترك كثير من عمليات التنقيب عن الوقود الأحفوري واستخراجه الأراضي ملوّثة ومتدهورة ومستنزفة بعد فترة طويلة من تشغيل المرافق، فإن مصادر الطاقة المتجددة ليست لها تأثيرات مماثلة على الأرض والمياه على المدى الطويل. مع الإشارة إلى أن بعض الشركات في قطاع النفط والغاز تعتمد حالياً قيوداً صارمة على عملياتها، للتقليل من المخلّفات والملوّثات في أثناء الحَفر والتشغيل، وتنظيف الأراضي وإعادة تأهيلها عند الانتهاء. وتُعد أرامكو السعودية في طليعة الشركات الرائدة في هذا المجال، إذ إنها أدخلت التقاط وتخزين، أو إعادة استعمال، الكربون والميثان جزءاً متكاملاً في عملياتها، فيما يسمى «الكربون الدائري».

من جهة أخرى، تتميّز معظم تجهيزات الطاقة المتجددة بقابلية الإنشاء جنباً إلى جنب مع استخدامات متنوعة للأراضي، مثل الزراعة أو الصيد. ويمكن أيضاً نشر مصادر الطاقة المتجددة في الأراضي الهامشية والمتدهورة وتلك الملوّثة بفعل العمليات الصناعية، كما يمكن الاستفادة من البنى التحتية القائمة مثل أسطح المنازل ومواقف السيارات وجوانب الطُرق السريعة والسكك الحديدية لتقليل استهلاك مساحات الأراضي. وفيما يبقى الضجيج الذي تُصدره توربينات الرياح مشكلة لسكان الجوار، فقد تم تطوير حلول للحدّ من آثارها على الطبيعة، خاصة الطيور المهاجرة.

ويُشير التقرير إلى أن المواد المستخرجة من أجل مصادر الطاقة المتجددة تُستخدم لبناء المرافق والبنية التحتية، وأغلبها قابل لإعادة التدوير بشكلٍ كبير، على عكس الوقود الذي يستخدم مرة واحدة عن طريق الحرق. وفي عام 2021، بلغ استخراج الوقود الأحفوري أكثر من 8 مليارات طن من الفحم، و4 مليارات طن من النفط، وما يعادل 2.6 مليار طن من الغاز الأحفوري. وبالمقارنة، شملت المواد المستخرجة من أجل مصادر الطاقة المتجددة 21 مليون طن من النحاس، و6.2 مليون طن من النيكل، و71 مليون طن من الكوبالت، و11 مليون طن من الليثيوم.

وفي معظم سيناريوهات تحوُّل الطاقة، يمثّل التوسع في الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح حصة صغيرة من الزيادة المتوقعة في الطلب على المواد. أما الطلب الأكبر على المواد فمصدره شبكات الكهرباء ووسائط تخزين الطاقة، خاصةً بطاريات السيارات الكهربائية، التي تعد ضرورية لانتقال الطاقة واستقرار استخدامها في جميع الحالات. ومن الممكن أن يساهم تعزيز كفاءة الطاقة وتنفيذ ممارسات التنقل المستدامة، مثل المشي وركوب الدراجات والنقل العام، في تقليل استخدام المواد غير المتجددة كالمعادن النادرة. كما أن التقدم التقني وخيارات التصميم وتطبيق الاقتصاد الدائري سوف تقلل أيضاً من استخدامات المواد المهمة.

ويناقش تقرير، أعدّته مؤسسة «كلايمت أناليتكس» وصدر في مطلع 2024، التكاليف المالية لتحقيق تعهد قمة دبي في زيادة إنتاج مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030، مؤكداً الحاجة إلى استثمار 8 تريليونات دولار لمصادر الطاقة المتجددة الجديدة و4 تريليونات دولار للبنية التحتية للشبكات والتخزين، وذلك لتحقيق التعهد، الذي يتطلب زيادة قدرة الطاقة المتجددة العالمية لتصل إلى 11 تيراواط في 2030.

مع التوافق العالمي على ضرورة اعتماد مزيج من مصادر الطاقة يضمن التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والبشرية والبيئية لتحقيق التنمية المستدامة، لا بد من وضع ضوابط وقيود على عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك لمصادر الطاقة بلا استثناء، للتقليل من بصمتها البيئية. فالتركيز على آثار الوقود الأحفوري والتغاضي عن البصمة البيئية للطاقات المتجددة يهددان بتحوُّلها إلى مشكلة في المستقبل. والحل يقوم على اعتماد نهج تشاركي وعملي، من خلال توسيع دائرة الرؤية لتشمل كامل الآثار البيئية، وعبر تشجيع التعاون الدولي، ودعم التقدم التقني وأفضل الممارسات، بما يمكِّن من تعزيز مساهمة مصادر الطاقة النظيفة جميعاً في تحقيق غدٍ أفضل ومستقبل مستدام للإنسان والكوكب.


تجارة الرمال غير الشرعية تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً

مجلات الشهر العلمية
مجلات الشهر العلمية
TT

تجارة الرمال غير الشرعية تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً

مجلات الشهر العلمية
مجلات الشهر العلمية

من محنة «فقمات القيثارة» التي تكافح للبقاء على أرض جليدية تختفي إلى النضال من أجل فنجان قهوة مستدام، تتناول أحدث أعداد المجلات العلمية الصادرة في فبراير (شباط) قضايا متنوعة وحاسمة في الحفاظ على عالمنا. وبينما تبحث مجلة «نيو ساينتست» في مصدر محتمل لطاقة نظيفة في الأعماق تحت أقدامنا، تكشف مجلة «ساينتفك أمريكان» عن الجانب المظلم لاستخراج الرمال من شواطئ الأنهار والبحار.

«ناشيونال جيوغرافيك»

تعرض «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) في تحقيق مصوَّر التحديات التي تواجهها فقمات القيثارة بسبب تغيُّر المناخ في خليج سانت لورانس المطل على المحيط الأطلسي في شمال الولايات المتحدة. وتحتاج فقمة القيثارة إلى الجليد لتلد وتربي صغارها، لكن الجليد البحري يتضاءل ويتفكك بشكل متكرر بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ومع اختفاء الجليد، تضطر فقمات القيثارة إلى التحرك شمالاً باتجاه المياه الباردة، حيث تواجه تهديدات جديدة من الدببة القطبية. ورغم هذه التهديدات يمكن للفقمات أن تتكيّف، وقد تُنشِئ مناطق إنجاب جديدة في أقصى الشمال.

«نيو ساينتست»

الهيدروجين الجيولوجي كان أحد المواضيع الرئيسية التي تناولتها «نيو ساينتست» (New Scientist). ويتجمّع الهيدروجين الجيولوجي ضمن رواسب موجودة بشكل طبيعي تحت سطح الأرض، وهو يتكوَّن نتيجة التفاعلات بين الصخور تحت سطح الأرض والماء. ومنذ أكثر من 150 عاماً، كان الهيدروجين الجيولوجي مصدراً محتملاً للطاقة النظيفة. ويعمل الباحثون حالياً على إيجاد طرق لتحفيز الأرض لإنتاج مزيد من الهيدروجين، في عملية مشابهة للتكسير الهيدروليكي، لكن باستخدام الكهرباء بدلاً من الماء. وتبقى هناك بعض التحديات التي تحتاج إلى معالجة، مثل احتمال حدوث الزلازل وتأثيرها على المجتمعات المحلية.

«ساينس»

هل العالم أكثر احتراراً بمقدار 1.3 أم 1.5 درجة مئوية؟ يبدو الفارق بسيطاً، ولكنه كافٍ لتحديد متى تجاوز العالم العتبة الخاصة باتفاق باريس المناخي. وتُبيّن مجلة «ساينس» (Science) أن هناك سببين رئيسيين وراء عدم توافق العلماء على مدى ارتفاع درجة حرارة العالم، أولها محدودية اليقين بسجلات درجات الحرارة التاريخية، خصوصاً في القرن التاسع عشر، وآخرها استخدام العلماء أساليب مختلفة لتصحيح التحيّزات في هذه السجلات. ويمكن أن تأتي هذه التحيّزات من الطريقة التي تم بها قياس درجات الحرارة، أو من طريقة تخزين البيانات وتحليلها.

«ساينتفك أمريكان»

تعرض «ساينتفك أمريكان» (Scientific American) في مقال مطوّل أساليب التجارة غير الشرعية في الرِّمال. وتقوم عصابات الجريمة المنظمة بنهب الرمال من الأنهار والسواحل لتغذية الطلب في جميع أنحاء العالم، ما يؤدي إلى تدمير النظم البيئية وإلحاق الضرر بالمجتمعات القريبة، بسبب تعطيل إمدادات المياه وزيادة مخاطر الفيضانات. وتُقدّر قيمة التجارة غير الشرعية بالرمال بنحو 200 إلى 350 مليار دولار سنوياً، وهي تغذّي حاجة قطاع البناء وصناعات الإلكترونيات والزجاج. وتقترح المجلة عدداً من الحلول في هذا الشأن، من بينها استخدام كميات أقل من الرمال في البناء وتطوير تقنيات جديدة لتتبع تجارة الرمال عبر الحدود.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

في مقارنة مع «عصر الأنثروبوسين» على الأرض، الذي يصنّف العامل البشري لاعباً رئيسياً في تغيير مناخ الكوكب وأنظمته البيئية، ناقشت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) ما يمكن وصفه بالأنثروبوسين القمري الناتج عن استكشاف البشر للقمر. ويتسبب وقود صواريخ الرحلات الاستكشافية في تلويث الجليد في المناطق المظللة بشكل دائم على القمر، كما يوجد تأثير محتمل للبشر على الغلاف الجوي الخارجي الرقيق والهش للقمر. كما لا يمكن التنبؤ دائماً بالمكان الذي ستهبط فيه الصواريخ، ما يجعل التراث الفضائي عرضة للخطر.

«ساينس نيوز»

يُعد نهر ثويتس الجليدي في القطب الجنوبي أحد أهم الأمثلة على تراجع الأنهار الجليدية حول العالم منذ عام 1850. وفي عددها الجديد، تعرض «ساينس نيوز» (Science News) أخباراً فيها بصيص أمل عن مستقبل هذا النهر. وتكشف المسوحات السيزمية عن «نتوءات» غير متوقعة على قاع النهر الجليدي، ما قد يؤدي إلى إبطاء تدفقه نحو المحيط والتخفيف من ارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل. ويُعرف نهر ثويتس، الذي يعادل في مساحته ولاية فلوريدا الأميركية، باسم «نهر يوم القيامة الجليدي»، لأن ذوبانه قد يتسبب في ارتفاع منسوب مياه البحار العالمي بأكثر من ثلاثة أمتار، وفقاً لعلماء المناخ.

«هاو إت ووركس»

سلامة البيئة النهرية كان أحد المواضيع اللافتة في «هاو إت ووركس» (How It Works). وتكمن المخاطر الخفية تحت مياه الأنهار الهادئة، بما في ذلك الصخور غير المرئية والهياكل المغمورة والنباتات المتشابكة التي يمكنها احتجاز السباحين وإغراقهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يسبب تلوّث المياه الناتج عن النفايات الحيوانية والمواد الكيميائية وتكاثر الطحالب المرض وحتى الموت، مما يؤكد ضرورة تقييم سلامة الأنهار بما يتجاوز مجرّد مظهرها السطحي. وتورِد المجلة مخاطر بعض الأنهار، بما فيها نهر الكونغو، الأعمق في العالم (220 متراً) والمليء بالمنحدرات والشلالات، ونهر الأمازون، موطن الكثير من المخلوقات الفريدة والخطيرة مثل الثعابين الكهربائية وأسماك الضاري المفترسة والأناكوندا.

«ذي إيكونوميست»

ناقشت مجلة «ذي إيكونوميست» (The Economist) التهديدات التي تتعرض لها القهوة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتغيُّر أنماط هطول الأمطار. ويجعل تغيُّر المناخ من زراعة حبوب البن العربي (أرابيكا)، النوع الأكثر شعبية من القهوة، أمراً صعباً سنة بعد سنة. وتقترح المجلة عدداً من الحلول للتغلب على التحديات التي تواجهها القهوة، مثل نقل مزارع البن إلى ارتفاعات أعلى، واستخدام تقنيات الزراعة في الظل، وتطوير أصناف جديدة أكثر مقاومة للحرارة. ولا تُعد أي من هذه الحلول أمراً مثالياً، وقد يستغرق تطوير نبات البن الذي يمكنه الازدهار في عالم أكثر دفئاً وقتاً طويلاً.


الكوكب يغلي... والعلماء يجربون تقنيات «محرمة» لتبريده

تطلق مولدات تفتيح السحابة البحرية مضخات من مياه البحر (جامعة ساوثرن كروس)
تطلق مولدات تفتيح السحابة البحرية مضخات من مياه البحر (جامعة ساوثرن كروس)
TT

الكوكب يغلي... والعلماء يجربون تقنيات «محرمة» لتبريده

تطلق مولدات تفتيح السحابة البحرية مضخات من مياه البحر (جامعة ساوثرن كروس)
تطلق مولدات تفتيح السحابة البحرية مضخات من مياه البحر (جامعة ساوثرن كروس)

يلجأ العلماء إلى تقنيات لم يكن من الممكن التفكير بها من قبل لتبريد الكوكب، مثل إلقاء المواد الكيميائية في المحيط ورش المياه المالحة في السحب وحقن جزيئات عاكسة في السماء، لأن الجهود العالمية للتحقق من انبعاثات الغازات الدفيئة تفشل، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وكانت هذه الأساليب الهندسية الجيولوجية تعد من المحرمات من قبل العلماء والمنظمين الذين كانوا يخشون أن يؤدي التلاعب بالبيئة إلى عواقب غير مقصودة، ولكن الآن يتلقى الباحثون أموال دافعي الضرائب والاستثمارات الخاصة للخروج من المختبر واختبار هذه الأساليب في الهواء الطلق.

ووفق الصحيفة، يعكس هذا التحول القلق المتزايد من أن الجهود المبذولة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة لا تتحرك بالسرعة الكافية لمنع الآثار المدمرة لموجات الحرارة والعواصف والفيضانات التي تفاقمت بسبب تغير المناخ.

ما هي الغازات الدفيئة؟

وللتوضيح، فإن الغازات الدفيئة هي الغازات التي لها خاصية امتصاص الأشعة تحت الحمراء، أي أنها تمتص الطاقة الحرارية الكلية، حيث إن هذه الأشعة تنبعث من سطح الأرض ثم تتم إعادتها مرة أخرى إلى السطح، وهو ما يؤدي إلى الاحتباس الحراري.

ويعد غاز ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وبخار الماء من أهم غازات الدفيئة، بالإضافة إلى غازات أخرى مثل مستويات الأوزون التي توجد على السطح، وأكسيد النيتروس، والغازات المفلورة (fluorinated gases).

وبحسب العلماء وقادة الأعمال المشاركين في المشاريع، فإن «الهندسة الجيولوجية ليست بديلاً عن تقليل الانبعاثات بل هي وسيلة لإبطاء الانحباس الحراري المناخي في السنوات القليلة المقبلة مع كسب الوقت للتحول إلى اقتصاد خالٍ من الكربون على المدى الطويل».

وهناك ثلاث تجارب ميدانية جارية في الولايات المتحدة وخارجها وفق «وول ستريت جورنال».

تفتيح السحابة البحرية

وفي هذا الشهر، يقوم الباحثون على متن سفينة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لأستراليا بالقرب من جزر وايت صنداي برش خليط مالح من خلال فوهات الضغط العالي في الهواء في محاولة لتفتيح السحب منخفضة الارتفاع التي تتشكل فوق المحيط.

ويأمل العلماء أن تعكس السحب الأكبر والأكثر سطوعاً ضوء الشمس بعيداً عن الأرض، وتظليل سطح المحيط، وتبرد المياه حول الحاجز المرجاني العظيم، حيث أسهم ارتفاع درجات حرارة المحيط في نفوق المرجان على نطاق واسع.

وتقود جامعة ساوثرن كروس المشروع البحثي، المعروف باسم تفتيح السحابة البحرية، بوصفه جزءاً من برنامج استعادة الشعاب المرجانية والتكيف معها بقيمة 64.55 مليون دولار.

ويتم تمويل البرنامج من خلال الشراكة بين «Reef Trust» التابع للحكومة الأسترالية ومؤسسة «Great Barrier Reef Foundation»، ويشمل منظمات الحفاظ على البيئة والعديد من المؤسسات الأكاديمية.

يبحث العلماء ورجال الأعمال عن طرق مبتكرة لتعزيز احتجاز الكربون والمخاطر التي يمكن أن تجلبها

تفريق سحابة من الجزيئات العاكسة

في إسرائيل، بدأت شركة ناشئة تدعى «Stardust Solutions» في اختبار نظام لتفريق سحابة من الجزيئات العاكسة الصغيرة على ارتفاع نحو 60 ألف قدم، ما يعكس ضوء الشمس بعيداً عن الأرض لتبريد الغلاف الجوي في مفهوم يُعرف باسم إدارة الإشعاع الشمسي، أو «SRM» ولم يكشف الرئيس التنفيذي لشركة ستاردست والنائب السابق لكبير العلماء في هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية ياناي يدفاب عن تركيبة الجزيئات المملوكة.

وقال يدفاب إن «ستاردست» جمعت 15 مليون دولار من اثنين من المستثمرين، وأجرت اختبارات جوية منخفضة المستوى باستخدام الدخان الأبيض لمحاكاة مسار الجزيئات في الغلاف الجوي.

وأشار إلى أنه بعد أن تكمل الشركة اختبار السلامة الداخلي، فإنها تعتزم إجراء اختبار خارجي محدود لتكنولوجيا التشتت وأجهزة المراقبة والجزيئات في الأشهر القليلة المقبلة.

نظرية الدواء المضاد للحموضة

أما في ماساتشوستس، فيخطط الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات لصب 6000 غالون من محلول سائل من هيدروكسيد الصوديوم، أحد مكونات الغسول، في المحيط على بعد 10 أميال جنوب مارثا فينيارد هذا الصيف. ويأملون أن تعمل القاعدة الكيميائية مثل قرص كبير من «التومز» (دواء مضاد للحموضة)، مما يخفض حموضة قطعة من المياه السطحية ويمتص 20 طناً مترياً من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ويخزنه بأمان في المحيط.

قال العالم المشارك في منظمة الصحة العالمية والباحث الرئيسي في المشروع آدم سوبهاس: «عندما تصاب بحرقة في المعدة، فإنك تأكل قطعة من التومز التي تذوب وتجعل السائل في معدتك أقل حمضية. وقياساً على ذلك، فإننا نضيف هذه المادة القلوية إلى مياه البحر، ما يسمح للمحيطات بامتصاص المزيد من ثاني أكسيد الكربون من دون إثارة المزيد من تحمض المحيطات. كل ما نراه حتى الآن هو أنه آمن بيئياً».

وأوضح سوبهاس أن المشروع الذي تبلغ تكلفته 10 ملايين دولار، والمعروف باسم تعزيز قلوية المحيطات، يتم تمويله من قبل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، واثنتين من المؤسسات الخيرية والعديد من الجهات المانحة الخاصة. ومن المقرر أن يتم إطلاق هيدروكسيد الصوديوم، الذي سيتطلب موافقة وكالة حماية البيئة الأميركية، في أغسطس (آب).

التدخلات البشرية قد تؤدي إلى منحدر زلق

وشرحت الصحيفة أن التجارب التي تهدف إلى تبريد الغلاف الجوي عن طريق عكس ضوء الشمس بعيداً عن الأرض هي محاولة لتقليد ما يحدث عندما يثور البركان.

وفي عام 1991، قذف جبل بيناتوبو، وهو بركان نشط في الفلبين، الكبريت والرماد إلى الغلاف الجوي العلوي، ما أدى إلى انخفاض درجة حرارة الأرض بمقدار 0.5 درجة مئوية (0.9 درجة فهرنهايت) لمدة عام كامل.

ولكن حتى سنوات قليلة مضت، كان العديد من العلماء يعارضون التدخلات البشرية، خوفاً من المنحدر الزلق الذي من شأنه أن يسمح للمجتمع بتجنب اتخاذ قرارات صعبة بشأن الحد من الانبعاثات، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج عكسية.

وقال وزير سياسة المناخ العالمية في الدنمارك دان يورجنسن: «يتحول هذا بسهولة إلى ذريعة لعدم القيام بكل الأشياء التي يمكننا القيام بها بالفعل التي نعلم أنها ستنجح».

وأضاف: «عندما نبدأ بالتدخل في الطبيعة، فإننا نخاطر أيضاً بأن يكون لها العديد من العواقب السلبية للغاية التي لا يمكننا السيطرة عليها والتي لا يمكننا التنبؤ بها. التدخل ضروري، لكن علينا أن نكون حذرين للغاية في كيفية القيام بذلك».

من جهته، قال الأستاذ المساعد في علوم الأرض والغلاف الجوي في جامعة كورنيل دانييل فيجيني: «وصلنا الآن إلى النقطة التي لا يكون فيها الاختيار بين نعم أو لا فيما يتعلق بتنفيذ إدارة المخاطر المستدامة، ولكن بين اتخاذ قرار مستنير وآخر غير مستنير».

وأصدرت الأكاديمية الوطنية للعلوم دراسة في عام 2021 تدعو إلى اتباع نهج حذر في دراسة تقنيات الهندسة الجيولوجية الشمسية، كما استعرض تقرير ثانٍ في عام 2022 طرقاً مختلفة لتخزين ثاني أكسيد الكربون في المحيط.

في عام 2023، أصدر البيت الأبيض مبادئ توجيهية بحثية لحقن الجسيمات العاكسة في الغلاف الجوي وإضاءة السحب، وخلص إلى أن التقنيات توفر إمكانية تبريد الكوكب ولكنها تحمل أيضاً مخاطر غير معروفة، مثل استنفاد طبقة الأوزون الواقية، والإضرار بالحياة البحرية، والإضرار بالمحاصيل أو تغيير أنماط هطول الأمطار.

وفي هذا الشهر، في نيروبي بكينيا، سوف يناقش المندوبون إلى جمعية البيئة التابعة للأمم المتحدة قراراً للنظر في المخاطر والفوائد المترتبة على إدارة الإشعاع الشمسي.

الهدف من التجارب الميدانية لهذا العام في الولايات المتحدة وإسرائيل وأستراليا هو معالجة بعض هذه الأسئلة والحصول على معلومات حول ما إذا كانت هذه المشاريع يمكن أن تضع الأساس لجهود واسعة النطاق لتبريد الكوكب.

وقال مايكل دايموند، الأستاذ المساعد في الأرصاد الجوية وعلوم البيئة في جامعة ولاية فلوريدا، عن تجربة تفتيح السحاب الأسترالية: «إنهم يجيبون عن أسئلة مهمة حقاً حول ما إذا كنا سنرش ملح البحر في الغلاف الجوي. هل سيصل ذلك إلى السحاب، هل سيبقى هناك؟ هل يمكنك الحصول على ما يكفي من السطوع لإحداث فرق؟».

ولكي ينتقل أي من هذه المشاريع من مرحلة التجربة الميدانية إلى مرحلة النشر العالمي على نطاق واسع، فسوف يتطلب الأمر تعاوناً دولياً ومن المرجح أن يكلف تريليونات الدولارات. ويتطلب العمل بهذا السيناريو سنوات طويلة.


زلزال قوي يضرب الجزيرة الرئيسية في هاواي

قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن قوة الزلزال بلغت 5.7 درجات (ا.ب)
قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن قوة الزلزال بلغت 5.7 درجات (ا.ب)
TT

زلزال قوي يضرب الجزيرة الرئيسية في هاواي

قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن قوة الزلزال بلغت 5.7 درجات (ا.ب)
قالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن قوة الزلزال بلغت 5.7 درجات (ا.ب)

أعلن مرصد الزلازل الأميركي، الجمعة، أن زلزالاً قوياً ضرب هاواي، مستبعداً خطر حدوث تسونامي.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إن الزلزال الذي بلغت قوته 5,7 درجات وقع قرب جزيرة باهالا الرئيسية، محددة مركزه على عمق نحو 37 كيلومتراً تحت سطح الأرض.

وأفاد أشخاص بأنهم شعروا بالزلزال في كل أنحاء الجزيرة الرئيسية، بحسب موقع إلكتروني يُبلّغ الناس من خلاله المرصد الأميركي بتجاربهم.

وأشارت الهيئة إلى أن احتمال وقوع وفيات أو أضرار منخفض.

وتعتبر هاواي منطقة نشطة زلزالياً على الرغم من وجودها وسط صفيحة تكتونية ضخمة، وهي تضم ستة براكين نشطة بينها بركان كيلاويا، الذي يبهر السياح الذين يجولون فوقه في مروحيات في جزيرة بيغ آيلاند.

وهناك أيضاً موقع مونا لوا، أكبر بركان في العالم، والذي ثار عام 2022 للمرة الأولى منذ أربعة عقود، واستمر بقذف الحمم لمدة ستة أسابيع.


إعادة تدوير الملابس تحمي الكوكب... حقيقة أم خرافة؟

السواد الأعظم من المواد المستخدمة في الملابس المعاد تدويرها مصدره عبوات بلاستيكية (أ.ف.ب)
السواد الأعظم من المواد المستخدمة في الملابس المعاد تدويرها مصدره عبوات بلاستيكية (أ.ف.ب)
TT

إعادة تدوير الملابس تحمي الكوكب... حقيقة أم خرافة؟

السواد الأعظم من المواد المستخدمة في الملابس المعاد تدويرها مصدره عبوات بلاستيكية (أ.ف.ب)
السواد الأعظم من المواد المستخدمة في الملابس المعاد تدويرها مصدره عبوات بلاستيكية (أ.ف.ب)

يعتقد كثر، وعن حسن نية في معظم الأحيان، أنهم يخدمون البيئة من خلال شراء ملابس معاد تدويرها... غير أن قلّة ربّما يدركون أن السواد الأعظم من المواد المستخدمة في هذه المنتجات مصدره عبوات بلاستيكية، من دون أي حماية فعلية للكوكب.

وذكر تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية في متجر رئيسي تابع لعلامة «إتش أند إم» التجارية في باريس، أنه يصعب العثور على ملابس لا تحمل مؤشراً إلى أنها مصنوعة من «مواد معاد تدويرها».

وفي العام الماضي، كان 79 في المائة من البوليستر المستخدم في مجموعاتها من مواد معاد تدويرها، فيما تسعى الشركة إلى أن تعتمد بالكامل على هذه المواد اعتباراً من السنة المقبلة.

وقالت شركة الأزياء السويدية العملاقة لوكالة الصحافة الفرنسية إن المواد المعاد تدويرها تسمح «للقطاع بتقليل اعتماده على البوليستر البكر المصنوع من الوقود الأحفوري».

لكنّ المشكلة بحسب أورسكا ترنك من مجموعة «تشانجينغ ماركتس»، تكمن في أن «93 في المائة من جميع المنسوجات المعاد تدويرها حالياً تأتي من عبوات بلاستيكية، وليس من ملابس قديمة»... وبعبارة أخرى، من الوقود الأحفوري.

وفي حين يمكن إعادة تدوير العبوات البلاستيكية خمس أو ست مرات، فإن القميص المصنوع من البوليستر المعاد تدويره «لا يمكن إعادة تدويره بتاتاً» في المستقبل، وفق ترنك.

ويُصنع كل البوليستر المعاد تدويره تقريباً من مادة PET (بولي إيثيلين تيريفثاليت) الموجودة في العبوات البلاستيكية، وفقاً لمنظمة «تكستايل إكستشينج» غير الربحية.

في أوروبا، يتم التخلص من معظم مخلفات المنسوجات أو حرقها. ويعاد تدوير أو استخدام 22 في المائة فقط منها، ثمّ يُحوّل معظمها إلى مواد عازلة أو تُستخدم لحشو المراتب أو كأقمشة للتنظيف.

وقالت المفوضية الأوروبية إن «أقل من واحد في المائة من الأقمشة المستخدمة في إنتاج الملابس يعاد تدويرها وتحويلها إلى ملابس جديدة».

كما أن إعادة تدوير المنسوجات أكثر تعقيداً بكثير من إعادة تدوير مواد أخرى، مثل الزجاج أو الورق، وفق شركة لينزينغ النمساوية المشهورة بأليافها الخشبية.

غير قابلة لإعادة التدوير

في المقام الأول، تُعدُّ الملابس المصنوعة من أكثر من نوعين من الألياف غير قابلة لإعادة التدوير.

وتُفرز الملابس التي يمكن إعادة تدويرها حسب اللون، ثم تزال السحّابات والأزرار والمسامير وغيرها من المواد.

ويقول الخبراء إن هذا الأمر مكلف في كثير من الأحيان ويتطلب الاستعانة بعدد كبير من العمال، رغم أن مشاريع تجريبية بدأت تظهر في أوروبا، على ما تقول ليزا بانهوبر من منظمة «غرين بيس». ومع ذلك، فإن هذه التكنولوجيا لا تزال «في مهدها»، بحسب ترنك.

قد تبدو إعادة استخدام القطن بمثابة حل بديهي. ولكن عندما يعاد تدوير القطن، تنخفض جودته كثيراً لدرجة أنه غالباً ما يتعين نسجه بمواد أخرى، وفق الخبراء، مما يعيدنا إلى مشكلة الأقمشة المختلطة.

ولحل مشكلة إعادة التدوير، استخدمت علامات تجارية للأزياء البلاستيك المعاد تدويره، مما أثار الغضب والانزعاج لدى قطاع صناعة المواد الغذائية، الذي يدفع تكاليف جمع العبوات المستخدمة المصنوعة من مادة PET.

وكتب قطاع صناعة المشروبات في رسالة مفتوحة إلى البرلمان الأوروبي العام الماضي: «فلنكن واضحين، هذه ليست عملية دائرية»، مندداً بـ«الاتجاه المقلق» لقطاع صناعة الأزياء الذي تجاهر بدعاءات عن مراعاة البيئة من خلال استخدام المواد المعاد تدويرها.

ولا تشكل إعادة تدوير البوليستر أيضاً الحل المناسب، بحسب لوريان فيار، العضو في شبكة «زيرو وايست نتوورك».

وشددت فيار على أن البوليستر غالباً ما يكون غير نقي أو ممزوج بمواد أخرى مثل الإيلاستين أو الليكرا، مما يمنع أي إعادة تدوير.

ولا يختلف جان باتيست سولتان، من منظمة «كربون 4» غير الحكومية، في الموقف من هذه المادة. ويقول: «من تصنيعه إلى إعادة تدويره، (البوليستر) يلوث الماء والهواء والتربة».

في الواقع، تطالب المجموعات البيئية قطاع النسيج بالتوقف عن إنتاج البوليستر بالكامل، رغم أنه يمثل أكثر من نصف إنتاجها، بحسب «تكستايل إكستشينج».

بصمة كربونية

من هنا السؤال: أين تنتهي كل هذه الجبال من البوليستر غير القابل لإعادة التدوير والأقمشة المختلطة بعد أن يُحضرها المستهلكون الغربيون إلى صناديق إعادة التدوير؟

ما يقرب من نصف مخلفات المنسوجات التي تُجمع في أوروبا ينتهي بها الأمر في الأسواق الأفريقية للملابس المستعملة، أو في كثير من الأحيان ترمى في «مطامر نفايات في الهواء الطلق»، بحسب أرقام نشرتها وكالة البيئة الأوروبية عام 2019.

إلى ذلك، تذهب 41 في المائة من مخلفات النسيج في الاتحاد الأوروبي إلى آسيا، ومعظمها إلى مناطق اقتصادية مخصصة حيث تفرز وتعالج.

وأشارت وكالة البيئة الأوروبية إلى أن المنسوجات المستخدمة تُحوّل في الغالب إلى خرق صناعية أو مواد للحشو، أو يعاد تصديرها بغاية إعادة التدوير في دول آسيوية أخرى أو لإعادة استخدامها في أفريقيا.

وأقر الاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) تشريعاً جديداً ينص على ضرورة إعادة تدوير صادرات النفايات بدلاً من التخلص منها.

لكن الوكالة الأوروبية للبيئة اعترفت بوجود نقص في البيانات المتسقة حول كميات ومصير المنسوجات المستعملة ومخلفات المنسوجات في أوروبا.

وفي الواقع، قالت منظمات غير حكومية إن الكثير من مخلفات الملابس الأوروبية المرسلة إلى آسيا تذهب إلى مناطق لتجهيز الصادرات، التي وصفها بول رولان من Clean Clothes Campaign (حملة الملابس النظيفة) بأنها مشهورة بتوفير مناطق خارجة عن القانون، لا يُلتزم فيها حتى بمعايير العمل المتدنية السارية في باكستان والهند.

ويقول مارك ميناسيان من شركة «بيلينك إس تي»، التي تصنع آلات فرز بصري تُستخدم في إعادة التدوير، إن تصدير الملابس إلى البلدان ذات تكاليف العمالة المنخفضة للفرز يشكل أيضاً أمراً مريعاً على صعيد البصمة الكربونية.

«خرافة» إعادة التدوير

الحقيقة المرة في هذا المجال هي أن إعادة التدوير ليست سوى خرافة في قطاع الملابس، وفق الخبيرة في شؤون الاستهلاك في منظمة «غرين بيس» بانهوبر.

مع ذلك، يتجه آخرون نحو ألياف نباتية جديدة، إذ تستخدم العلامة التجارية الألمانية «هوغو بوس» Hugo Boss مادة بيناتكس Pinatex المصنوعة من أوراق الأناناس في بعض أحذيتها الرياضية.

لكن بعض الخبراء يحذرون من الوقوع في فخ آخر. ويتوقف توماس إيبيلي من شركة «سلو وي آر» SloWeAre عند الطريقة التي تُجمع من خلالها هذه الألياف غير المنسوجة معاً في معظم الحالات باستخدام البوليستر الحراري.

ويشار إلى أن هذا يعني أنه على الرغم من أن الملابس يمكن أن تتفكك في بعض الأحيان، فإنها غير قابلة لإعادة التدوير.

لكن أبعد من كل ذلك، المشكلة الأكبر تكمن في كمية الملابس التي يتم تصنيعها، وفق سيليست غرييه من منظمة «كربون 4».

بالنسبة لبانهوبر و«غرين بيس»، الحل بسيط: شراء كميات أقل من الملابس. وتقول: «علينا خفض الاستهلاك، وإصلاح (الملابس)، وإعادة الاستخدام والتدوير».


ظاهرة «النينيو» المناخية تهدد مدغشقر بالجوع والجفاف

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 1 فبراير 2024 منظراً جوياً لمنطقة أنوسي بجنوب مدغشقر (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 1 فبراير 2024 منظراً جوياً لمنطقة أنوسي بجنوب مدغشقر (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة «النينيو» المناخية تهدد مدغشقر بالجوع والجفاف

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 1 فبراير 2024 منظراً جوياً لمنطقة أنوسي بجنوب مدغشقر (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 1 فبراير 2024 منظراً جوياً لمنطقة أنوسي بجنوب مدغشقر (أ.ف.ب)

في قرية صغيرة جنوب مدغشقر، تحتمي عشرات النساء من الحرارة الحارقة تحت شجرة، في انتظار دورهنّ ليزنّ أطفالهن.

وتواجه هذه الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي منذ أكتوبر (تشرين الأول) شحّاً في كمية المتساقطات، في وقت تلوح في الأفق مخاوف من تفاقم الجوع في ظل ظاهرة «النينيو» المناخية.

وتتعرض البلاد لظواهر مناخية حادة كالعواصف والجفاف، في حين يتوقّع الخبراء أن تتفاقم بسبب التغير المناخي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وتقول رينا غيلاني، منسقة الأمم المتحدة لأزمة المناخ المعنية بالاستجابة لظاهرة «النينيو»: إنّ «مدغشقر تواجه راهناً أزمة مناخية».

وتشير الأمم المتحدة إلى أنّ ما لا يقلّ عن 1.3 مليون شخص في مدغشقر، إحدى أفقر الدول بالعالم، يعانون أصلاً سوء التغذية.

وخلال السنوات الأخيرة، تعرضت منطقة شاسعة في جنوب مدغشقر لأسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود.

وتشير التوقعات المناخية إلى أنّ 2024 ستكون أكثر جفافاً، مع عواقب وخيمة على موسم الحصاد الذي يبدأ في مايو (أيار).

وتقول ناسولو، وهي أم لعشرة أبناء: «لا شيء ينمو في أرضنا. فكل ما نزرعه ييبس. نحن نعاني بسبب كل ما يحصل».

«كمية لا تكفي من الطعام»

وقد حضرت ناسولو برفقة أمهات أخريات إلى مركز اجتماعي في قرية مانيندرا لإخضاع أبنائها لمعاينة صحية.

وتعصف رياح جافة فوق الأراضي الترابية في حين تلامس درجات الحرارة 35 درجة مئوية.

وتقول أريسوا (37 عاماً) التي سارت سبعة كيلومترات لكي تزن ابنها البالغ سنة واحدة: «آتي كل أسبوعين لأتفقد وزنه وأطمئن عليه».

وعلمت قبل ثلاثة أشهر أن طفلها يعاني سوء تغذية حاداً؛ فوضع الفريق الطبي له سواراً لمراقبة كتلته العضلية.

وتقول بيأس: «كان عليّ إطعامه السمك والموز والأناناس، لكننا لا نملك ما يكفي من الطعام. فالأمطار لا تهطل».

وعلى الصعيد العالمي، كان 2023 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وفي الشهر الفائت، حذّرت المنظمة من أن 2024 قد يكون أكثر حرّاً لأن ظاهرة «النينيو» التي رُصدت في منتصف عام 2023، عادة ما تتسبب بارتفاع درجات الحرارة العالمية لعام بعد حدوثها.

وتقول غيلاني التي جالت في مدغشقر الأسبوع الفائت: إن أنظمة الإنذار المبكر للكشف عن المخاطر المناخية هي المفتاح لتوفير المساعدات كالبذور والطعام والأموال بصورة فورية.

وتحاول منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، مساعدة المزارعين لمواجهة التحديات المناخية.

ويستخدم البعض تطبيقاً على الهواتف المحمولة يجمع بيانات الأرصاد الجوية الزراعية.

ويقول بيانفونو ماناسوا، الذي يزرع الذرة والفول السوداني، «إن هذا التطبيق يوفر لنا توقعات أفضل في ما يخص الأمطار والرياح ويساعدنا على اتخاذ قرارنا في ما إذا كنّا سنباشر بالزرع أم لا».

وتابع: «لقد غيّر حياتنا».

وبدأ آخرون بزراعة مزيد من البذور المقاومة للجفاف.

ويقول إيالي تسيفونانومبي، الذي يبيع بذوره لمنظمة الأغذية والزراعة: «اخترت زراعة الدخن؛ لأنه مغذٍ ولا يتطلّب كميات كبيرة من المياه».


تحويل الطرق الخضراء إلى موارد مائية متجددة

 مزارع يرمي السماد في أرض زراعية (غيتي)
مزارع يرمي السماد في أرض زراعية (غيتي)
TT

تحويل الطرق الخضراء إلى موارد مائية متجددة

 مزارع يرمي السماد في أرض زراعية (غيتي)
مزارع يرمي السماد في أرض زراعية (غيتي)

في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، حيث تعاني المجتمعات من ندرة المياه وتآكل التربة، تكون الطرق عادة مصدراً للضرر البيئي. يأتي النهج الجديد لتنفيذ الطرق، المعروف باسم «طرق خضراء من أجل المياه»، ليقلب هذا التصوُّر رأساً على عقب، ويحوّل الطرق إلى مورد مائي قيّم للمجتمعات المحلية.

يستغل نهج «طرق خضراء من أجل المياه» إمكانات الطرق لالتقاط مياه الأمطار وإدارتها من خلال تركيب مصارف لتحويل مياه الفيضانات إلى قنوات الري، وحفر برك لتخزين مياه الأمطار في مواسم الجفاف، وزراعة الأشجار على جوانب الطرق لامتصاص الجريان السطحي والسيطرة على الغبار، وتنفيذ المنعطفات والأكتاف لالتقاط الرمال أثناء الفيضانات.

وقد أثبتت هذه التدخلات منخفضة التكلفة والبسيطة تقنياً، نجاحها على نحو ملحوظ في العديد من البلدان النامية؛ ففي مقاطعة كيتوي في كينيا، على سبيل المثال، أظهرت دراسة أن كل 400 دولار يتم إنفاقها على تقنيات الطرق الخضراء تزيد من إنتاجية المزارعين بنحو 1000 دولار. وفي تيغراي بإثيوبيا، حيث تم تنفيذ الطرق الخضراء على نطاق واسع، ارتفع منسوب المياه بمقدار مترين، مما عزز إنتاجية المزارع المجاورة بنسبة 35 في المائة.

ورغم أن الطرق الخضراء تقدم حلاً واعداً لندرة المياه في المناطق القاحلة، فإن تأثيرها يمتد إلى ما هو أبعد من الفوائد المباشرة للري والإنتاجية الزراعية؛ فمن خلال الإدارة الفعالة لمياه الأمطار، تساهم الطرق الخضراء في إنشاء نظام بيئي أوسع لممارسات إدارة المياه، ومعالجة التحديات المترابطة المتمثلة في ندرة المياه وتآكل التربة وتغيُّر المناخ.

ومن أهم فوائد الطرق الخضراء دورها في إعادة تغذية طبقات المياه الجوفية. ومع تسرب مياه الأمطار إلى الأرض من خلال الأسطح المسامية للطرق والغطاء النباتي على جوانبها، يزداد مخزون المياه الجوفية، مما يوفر مصدراً مهمّاً للمياه يصلح للاستهلاك البشري والري خلال مواسم الجفاف. ولا يؤدي تجديد المياه الجوفية هذا إلى تخفيف آثار ندرة المياه فحسب، بل يعمل أيضاً على استقرار منسوب المياه الجوفية، ويقلل من مخاطر هبوط الأراضي الناجم عن الجفاف.

وبالإضافة إلى تغذية المياه الجوفية، تلعب الطرق الخضراء دوراً حيوياً في السيطرة على تآكل التربة. ومن خلال تحويل مياه الجريان السطحي بعيداً عن الطرق إلى مناطق التسرب، يجري تقليل نقل التربة السطحية القيّمة إلى المجاري المائية، مما يساهم في تحسين جودة المياه وحماية النظم البيئية المائية. ولا يساعد ذلك في الإقلال من انجراف التربة الزراعية فحسب، بل يحافظ أيضاً على خصوبة الأراضي؛ ما يضمن ممارسات زراعية مستدامة للأجيال المقبلة.

علاوة على ذلك، تساهم الطرق الخضراء في التكيُّف مع تغيُّر المناخ، من خلال تعزيز القدرة على مواجهة الظواهر الجوية المتطرّفة. ويمكن للطرق الخضراء أثناء الفيضانات احتجاز المياه الزائدة وتخزينها، ما يقلل من مخاطر السيول وأضرارها على الممتلكات. ويمكن بعد ذلك إطلاق المياه المخزَّنة تدريجياً خلال المواسم الجافة، ما يضمن إمدادات مياه أكثر اتساقاً ويخفف من آثار الجفاف.

ومن خلال ملاحظة الطرق الخضراء في التخطيط على نطاق المناظر الطبيعية، يمكن تنفيذ طرق تتماهى مع ممارسات الاستخدام المستدام للأراضي؛ ما يقلل البصمة البيئية لتطوير البنية التحتية. ويعزز هذا النهج أيضاً الحفاظ على التنوُّع البيولوجي عبر توفير ممرات للحيوانات البرية ضمن موائلها، وحماية النظم البيئية الطبيعية من التفتُّت. ويجذب النجاح المتزايد لمبادرة «طرق خضراء من أجل المياه» الاهتمام العالمي، حيث يدعم «البنك الدولي» وغيره من المنظمات تبني هذه التقنيات، عبر برامج التدريب وتمويل طفرة بناء الطرق التي تقوم على إعادة تشكيل النظم البيئية والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.

وخلال السنوات القليلة الماضية، نفذت نحو 20 دولة طرقاً خضراء من أجل المياه أو تخطط للبدء بذلك قريباً. وتم تعديل آلاف الكيلومترات من الطرق، في جميع أنحاء العالم، بناء على مبادئ الطرق الخضراء. كما وظف مهندسون هذه المبادئ في كينيا وإثيوبيا وبنغلاديش، وينتشر هذا المفهوم بسرعة إلى أماكن متنوعة، مثل الصومال وطاجيكستان وبوليفيا والسودان واليمن.

وتتوسع «حركة الطرق الخضراء» في عصر يشهد نمواً متسارعاً في تنفيذ الطرق في الدول النامية. ويوصف هذا النمو غير المسبوق بظاهرة «تسونامي البنية التحتية»، وهي موجة بناء يمكنها أن تنتج أكثر من 25 مليون كيلومتر من الطرق المعبَّدة بحلول منتصف القرن، وعشرات الملايين من الكيلومترات من الطرق غير المعبَّدة.

ومع ذلك، يحذر بعض الخبراء من أن التركيز على حصاد المياه يمكن أن يؤدي، عن غير قصد، إلى زيادة في تنفيذ الطرق، ما قد يخلّف آثاراً بيئية ضارة. ومن الضروري أن يتم تنفيذ الطرق الخضراء جنباً إلى جنب مع التخطيط الشامل لاستخدامات الأراضي وتدابير حماية البيئة، لضمان عدم تفوق تكاليف تنفيذ الطرق على فوائد حصاد المياه.

في منطقة الأمازون، على سبيل المثال، تحدث معظم عمليات إزالة الغابات بالقرب من الطرق. وفي حديقة شيتوان الوطنية بنيبال، يخشى باحثون من أن تؤدي الطرق إلى «انخفاض كبير في أعداد النمور» على مدى العقدين المقبلين. ويجري تجريف طرق الهيمالايا على نحو رديء يترك غالباً مخلّفات واسعة تمتص المياه وتؤدي إلى انهيارات أرضية مدمرة.

ورغم هذه المخاوف، فإنه لا يمكن إنكار قدرة الطرق الخضراء على تحويل الطرق من مصادر محتملة للضرر البيئي إلى أدوات حيوية لإدارة المياه والتنمية المستدامة. ومن خلال تسخير كفاءة الطرق في التقاط وإدارة مياه الأمطار، يستطيع العالم مواجهة تحديات تغيُّر المناخ وندرة الموارد، ورسم مسار واعد نحو مستقبل أكثر مرونة واستدامة.


هل تنجح الاستراتيجية الجديدة في حل مشكلات البيئة العراقية المزمنة؟

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

هل تنجح الاستراتيجية الجديدة في حل مشكلات البيئة العراقية المزمنة؟

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

جَرَت صياغة آخر استراتيجية وخطة عمل بيئية وطنية في العراق في عام 2013، وكانت تهدف حينها إلى تأطير العمل البيئي في البلاد. وخلال السنوات الأربع التالية، تعذّر تنفيذ هذه الخطة بسبب الحرب التي أشعلتها التنظيمات المتطرّفة وعمليات مواجهتها. ومع استقرار الأوضاع نسبياً، وفي ظل الالتزامات المناخية والبيئية التي تعهد بها العراق، جرى أخيراً إطلاق خطة عمل وطنية جديدة بدعم من «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بالتعاون مع «برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)».

«الشرق الأوسط» اطلعت على خطة العمل، والاستراتيجية الوطنية العراقية للحدّ من التلوُّث البيئي حتى عام 2030، وتعرِض في ما يلي أهم ملامح هذه الوثيقة وأبرز التحديات التي تواجه البلاد حتى نهاية هذا العقد.

مشكلات بيئية فاقمتها الحروب والنزاعات

الاستراتيجية البيئية لبلد ما هي مجموعة مبادرات مصممة بهدف التخفيف من الآثار السلبية على البيئة، كتقليل استهلاك الطاقة والوقود، وزيادة الاعتماد على الموارد المستدامة والطاقة المتجددة. ومع الأخذ في الحسبان المعاناة التي سببتها جائحة «كورونا» للقطاع البيئي العراقي، وتعهد العراق بالالتزام بـ«اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية» بشأن التغيُّر المناخي، ومساهماته المناخية المحددة وطنياً، أصبح تحديث الاستراتيجية السابقة ضرورة ملحة.

جندي من قوات التحالف لمكافحة «داعش» خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)

وكان التلوُّث البيئي في العراق تفاقم على نحو متزايد خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة لعوامل مختلفة؛ في مقدمها الاضطرابات والحرب والنزاعات السياسية، مما أدى إلى أضرار في البنية التحتية، وتسارع النشاط الصناعي غير المخطط، في استخراج وتكرير النفط والغاز وتوليد الطاقة الكهربائية.

ويرتبط التلوُّث البيئي في العراق أيضاً بمحدودية الخدمات البلدية؛ كنظام الصرف الصحي الهش، وضعف إدارة النفايات الخطرة وغير الخطرة، إلى جانب الممارسات الزراعية غير المدروسة. كما أعاق النمو السكاني السريع، والأزمة الاقتصادية، وجائحة «كوفيد19»، وتحديات تغيُّر المناخ، الجهود المبذولة لتحسين البيئة وحمايتها. وتسبب ذلك كله في استغلال الموارد الطبيعية استغلالاً سيئاً؛ مما أدى إلى استنفاد الموارد وتراجع حالة البيئة مع تلوُّث عناصرها المختلفة من هواء وماء وتربة.

الاستراتيجية الوطنية الجديدة للحدّ من التلوُّث البيئي حتى عام 2030، التي تبنّتها الحكومة وأصبحت برنامجاً لوزارة البيئة، تقوم على خطة عمل تنسجم مع رؤية العراق الشاملة لتحقيق التنمية المستدامة مع نهاية هذا العقد.

نباتات مقاومة للجفاف

وقد لحظت هذه الاستراتيجية تقييم التلوُّث للتعرُّف على التحدي الكبير المتمثل في دقة البيانات واتساقها، مما أدى إلى وجود فجوات كبيرة في تحديد الحالة النوعية للتلوُّث في العراق. وشملت أولويات منع التلوُّث المحددة في هذا التقييم أنشطة النفط والغاز، ومحطات توليد الكهرباء ومولدات الديزل، وانبعاثات عوادم المركبات، ومياه الصرف الصحي، وتأثيرات تغيُّر المناخ، وإدارة النفايات الصلبة والخطرة ونفايات ما بعد الحرب، ومصادر التلوُّث الصناعي والزراعي والبحري، والبنية المؤسساتية والقانونية.

وتتدنى جودة الهواء في العراق بسبب انبعاثات الغازات الملوّثة والعواصف الترابية، نتيجة التصحُّر واحتراق غازات الوقود في قطاعات النقل وتوليد الطاقة والأنشطة النفطية والصناعية. والمعروف أن العراق من أكثر الدول عرضة للتغيُّر المناخي في المنطقة العربية، حيث ارتفعت درجات الحرارة فيه بما بين 0.9 و3.5 درجة مئوية خلال الفترة بين 2007 و2010، وشهِدت كميات الأمطار فيه انخفاضاً بمعدلات غير مسبوقة زادت على 30 في المائة مقارنة بمتوسط معدلات هطول الأمطار في الأعوام بين 1938 و1978.

كما واجه العراق عدداً من الظواهر الجوية المتطرّفة؛ مثل الجفاف والتصحُّر وازدياد وتيرة الغبار الشديد والعواصف الرملية، مما أدى إلى تركيزات من الغبار المتساقط تجاوزت الحدود الوطنية لعامي 2018 و2019. وأدى الغبار إلى زيادة ملحوظة في انتشار أمراض الجهاز التنفسي.

بحيرة الحبانية العراقية (أ.ف.ب)

وتُعدّ محطات الطاقة الكهربائية من أهم مصادر تلوُّث الهواء في البلاد، حيث توجد 82 محطة عاملة في عموم العراق؛ معظمها غازي وحراري وبعضها كهرمائي. وتتصف هذه المحطات عموماً بضعف كفاءة الاحتراق، والمشكلات التشغيلية المرتبطة بالوحدات المتقادمة، وعدم وجود وسائل للتحكم في الانبعاثات وأجهزة لمراقبة التركيزات. ونتيجة نقص إمدادات الطاقة الكهربائية، فهناك اعتماد كبير على مولدات الديزل الخاصة في المدن لتوفير نحو 30 في المائة من إجمالي إمدادات الطاقة، وهي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتلوُّث الهواء.

وتعاني المسطحات المائية الرئيسية؛ بما فيها الأنهار والأراضي الرطبة، من زيادة الملوحة بسبب نقص المياه نتيجة لتأثيرات تغيُّر المناخ، وإنشاء السدود في دول المنبع، والسياسات المائية لهذه الدول. وقد أدى كل ذلك إلى انخفاض المياه السطحية بنسبة 18 في المائة خلال الفترة بين 2017 و2018. ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى 37 في المائة بين 2020 و2030، و51 في المائة خلال الفترة من 2040 إلى 2050.

بسبب توالي سنوات الجفاف تضطر نساء البوادي لقطع مسافات طويلة للحصول على مياه الآبار التي أصبحت شبه جافة (إ.ب.أ)

وتتلوّث المسطحات المائية السطحية والمياه البحرية، بسبب التصريف المستمر لمياه الصرف الصحي البلدية والزراعية غير المعالجة، ومياه الصرف الصناعي، والانسكابات النفطية والنفايات من السفن، مما يشكل تهديدات إضافية خطرة على الصحة العامة والنظام البيئي المائي.

ويساهم النمو السكاني السريع في العراق في زيادة تلوُّث المياه، مع زيادة الضغط على خدمات المياه والصرف الصحي، وما يصاحب ذلك من فشل في تأمين معالجة فعالة لمياه الصرف قبل تصريفها إلى مصادر المياه، أو استخدامها في أنشطة أخرى مثل الري. كما يفتقر معظم الأنشطة الصناعية إلى وحدات معالجة فعالة لمعالجة النفايات السائلة الملوّثة. ويؤدي تقادم خطوط الإنتاج وغياب التقنيات الحديثة في الصناعات القائمة، إلى توليد كميات أكبر من مياه الصرف الملوّثة.

ويمثّل التلوُّث البحري مصدر قلق كبير على طول ساحل العراق وممر شط العرب المائي. ويحدث عموماً بسبب مياه الصرف الصحي وما تحمله من ملوّثات عضوية ومواد مغذية، ومياه الصرف الصناعي، ومنصرفات محطات توليد الطاقة، والصرف الزراعي المحتوي على المبيدات الحشرية و«المعادن النزرة» والمخلّفات البترولية.

محطة كهرباء عراقية (مواقع التواصل الاجتماعي)

وتعاني التربة في العراق من التملُّح وفقدان الخصوبة وتدهور الغطاء النباتي، خصوصاً في غابات شمال العراق، إلى جانب مشكلة التصحُّر المتفاقمة. ويرتبط تدهور التربة أيضاً بتغيُّر المناخ، والتخلص العشوائي من النفايات، والإدارة غير السليمة للنفايات على أنواعها.

ونظراً إلى تاريخ الحرب والصراع في البلاد، فإن 5.8 مليار متر مربع من الأراضي العراقية، ملوّثة بمخلّفات الحرب والذخائر العنقودية وحقول الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة. وتزيد مخلّفات الحرب من مخاطر تلوُّث التربة بالمعادن الثقيلة، مثل النحاس والرصاص والزنك والحديد. وتعاني المناطق التي شهِدت عمليات عسكرية مختلفة خلال فترة النزاع؛ بما فيها تلك التي خرجت عن سيطرة الدولة وقوانينها البيئية، من مخاطر التلوُّث بالنفايات الخطرة الناتجة عن استخدام الأسلحة والمواد الكيميائية.

الأهداف الاستراتيجية لخطة العمل البيئي

انسجاماً مع «رؤية العراق 2030»؛ التي تتبنى شعار «إنسان مُمكَّن ينعم بالعدالة والحكم الرشيد في بلد آمن ومجتمع موحَّد واقتصاد متنوِّع وبيئة مستدامة»، استهدفت الاستراتيجية الوطنية العراقية، وخطة العمل للحدّ من التلوُّث البيئي حتى عام 2030، حماية وتحسين جودة الهواء والمياه والتربة، وتطوير وتحسين إدارة النفايات الصلبة، والحدّ من التلوُّث في قطاعي الصناعة والطاقة، وتعزيز الإطار المؤسساتي والقانوني.

موارد المياه المحدودة والجفاف من أبرز العوامل المهددة للأمن الغذائي (أ.ف.ب)

ويشمل برنامج مكافحة التلوُّث، مجموعة من الإجراءات والتدخلات الشاملة لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية، مع إسناد كل إجراء إلى السلطات المختصة وفق مؤشرات أداء رئيسية. وفي حين يوفّر «برنامج مكافحة التلوُّث» إجراءات واسعة النطاق للحّد من التلوُّث والسيطرة عليه، فإن تنفيذه يجب أن يعتمد أفضل التقنيات المتاحة التي لا تنطوي على تكاليف مفرطة.

ويتضمن الهدف الأول المتعلق بتحسين جودة الهواء، عدداً من الإجراءات؛ من بينها مراجعة وتحديث قوانين ومعايير جودة الهواء، والاستثمار في مراقبة تلوُّث الهواء من المصدر، وتعزيز النقل العام والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

وفي الهدف الثاني الخاص بحماية وتحسين جودة المياه، تدعو خطة العمل إلى تنفيذ مخرجات استراتيجية الموارد المائية وإدارة الأراضي، وإجراء تقييم وطني للمياه الجوفية، من أجل الاستثمار المستدام، وتعزيز برنامج الرصد البيئي لجودة الموارد المائية، واستكمال ربط قنوات الصرف الصحي الفرعية بنظام الصرف الصحي الرئيسي.

ويلحظ الهدف الثالث، المخصص لحماية وتحسين جودة التربة، إنفاذ التشريعات والاتفاقيات الخاصة بالرقابة على استخدام المبيدات والنفايات الخطرة المرتبطة بها والتخلص منها، وإنشاء برنامج لمراقبة جودة التربة، وتنفيذ مشاريع تثبيت الكثبان الرملية، وتطهير المواقع الملوّثة بالذخائر العنقودية والألغام، وبناء قدرات اللجان الوطنية لإنفاذ السياسات والاتفاقيات الكيميائية.

البصرة تضم أهم حقول العراق النفطية (أ.ف.ب)

أما الهدف الثالث، المتعلق بتحسين إدارة النفايات الصلبة، فيتضمن مراجعة وتحديث قوانين ومعايير إدارة النفايات الصلبة، وتعزيز تغييرات سلوك إدارتها النفايات، والتحكم في الحرق العشوائي في الهواء الطلق، وإنشاء كيان تنظيمي مركزي لإدارتها بالتوازي مع بناء القدرات الفنية اللازمة.

ويدعو الهدف الخامس، المرتبط بمكافحة التلوُّث في قطاعي الصناعة والطاقة، إلى وضع إرشادات للأداء البيئي الصناعي، وإطلاق برامج لمكافحة التلوُّث في الصناعات الرئيسية من خلال تطبيق التقنيات المتقدمة، ودعم وتطوير إنشاء المدن الصناعية الحديثة في جميع المحافظات، والرصد البيئي لأنشطة تصنيع النفط والغاز، وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الوقود بأنواعه وتبني التقنيات النظيفة.

ويقترح الهدف السادس الخاص بتعزيز الإطار المؤسساتي والقانوني، إعداد الاستراتيجية الوطنية للتوعية والمشاركة والتثقيف البيئي، وفرض ضرائب ورسوم بيئية، وبناء قدرات العاملين في مجال البيئة، وترخيص المشاريع بموجب دراسات تقييم للأثر البيئي.

أصبحت لدى العراق اليوم استراتيجية وطنية حديثة للبيئة وخطة عمل لتنفيذها. لكن تحقيق الأهداف المرجوُّة يستلزم سرعة العمل، والتعاون بين المؤسسات التشريعية والقطاعين العام والخاص.