«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

تولى ملفَي روسيا وإيران في مكتب نتنياهو... ونفَّذ عمليات في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

منذ إعلان الموافقة على تولي الجنرال رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته.

لكن الرافضين والممجدين لغوفمان لم ينكروا أن تعيينه في قيادة «الموساد» خطوة إضافية في تعضيد حكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أزاح وغيّر تقريباً كل الطبقة السياسية والأمنية ذات الولاء المتذبذب بآخرين مقربين، وجاء أحدثهم غوفمان الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.

وأعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». وجاءت الموافقة بعد نحو 4 أشهر من إعلان رئيس الوزراء للمرة الأولى ترشيحه غوفمان لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثار قرار «لجنة غرونيس»، زوبعة كبيرة في الحلبة السياسية، وفي «الموساد» نفسه؛ إذ أبدى رئيسه المنتهية ولايته ديفيد برانباع، معارضته للمصادقة على تعيين غوفمان.

ويتوقع أن يُطرح الموضوع للحسم في المحكمة العليا، التي ستكون مطالبة بإلغاء هذا التعيين؛ بناءً على أن رئيس اللجنة المسؤولة عن التعيينات القاضي المتقاعد آشر غرونيس، سجّل اعتراضاً على التعيين، لكنه كان مع الأقلية، وكذلك رفضت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف – ميارا التعيين.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يصرّ على التعيين، وسارع إلى توقيع قرار اللجنة الموافقة بالأكثرية عليه، وأصدر، الاثنين، بشكل رسمي كتاب تعيين غوفمان لتسلم منصبه لمدة خمس سنوات.

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976 وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، لكي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

جنود إسرائيليون خلال تدريب بالقرب من الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة 1 فبراير 2024 (رويترز)

ويُعرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.

«مواجهة مع إيران... وعمليات في سوريا»

وكُشف مؤخراً، في وسائل إعلام عبرية، أن غوفمان كان على خط المواجهة مع «العدو الإيراني»، ليس فقط من خلال منصبه في مكتب نتنياهو، حيث تدخل في وضع أهداف الحرب؛ بل منذ سنين طويلة عندما كان يقود «قوة كوماندوز» إسرائيلية تدخل إلى سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد، في إطار العمليات الحربية ضد قوات «الحرس الثوري» التي كانت تعمل مع الجيش السوري.

وتنسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لغوفمان «دوراً مميزاً» في قضية تفجير أجهزة البيجرز في آلاف النشطاء من «حزب الله» واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ورئيس أركان الحزب علي هيثم طبطبائي، عدا عن عمليات سرية تحظر الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشرها تتعلق بالعمليات التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الإيرانية خلال جولتَي الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وفي الجولة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

 

 

وفي تقديمه لغوفمان، قال نتنياهو إنه قرر تعيين سكرتيره العسكري، رئيساً جديداً لجهاز الموساد؛ لأنه يرى «فيه قائداً عسكرياً مِقداماً ومبدعاً. شغل مناصب عملياتية وقيادية عدّة في الجيش الإسرائيلي، من بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، ضابط عمليات في الفرقة 36، قائد لواء (عتسيون)، وقائد اللواء السابع، قائد الفرقة 210، قائد المركز القومي للتدريب البري، رئيس هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة)».

وأضاف نتنياهو أن «غوفمان، من خلال منصبه الحالي، سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، أظهر قدرات غير عادية في القيادة الأمنية وأبدى ضلوعاً عميقاً في فهم العدو على الجبهات السبع التي حاربنا فيها وكانت له أفكار خلاقة».

«مُخلص لنتنياهو»

لكن السيرة العسكرية التي سردها نتنياهو، تعدّ ثانوية ضمن اعتباراته؛ فالميزة الأهم للجنرال غوفمان، هي أنه مُخلص لنتنياهو بشكل شخصي، يدين له بالولاء ويحفظ أسراره، ومنطوٍ مثله لا يقارب أحداً ولا يمزح ولا يضحك إلا نادراً.

كما أن غوفمان يميني الهوى، وكان له ارتباط متين بالمدرسة الدينية الاستيطانية في مستعمرة عالي في الضفة الغربية، التي تُعرَف بتخريجها معظم قادة اليمين المتطرف.

يؤمن غوفمان بنظرية نتنياهو القائلة بأن «القيادات العسكرية ملزمة بتنفيذ سياسة الحكومة، وليس العكس، حتى في الشؤون الأمنية». وقد رافق نتنياهو في كل زياراته إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحضر معظم لقاءاتهما وأيدهما في توجههما ضد الدولة العميقة.

 

الجنرال رومان غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

 

وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن أحد كبار قادة الجيش ممن يعرفون غوفمان قوله إنه «رجل عسكري قوي، يُقدِم على العدو والسكين بين أسنانه؛ لكنه متسرع لا يكترث للوقوع في خطأ، يعيش مع نفسه كثيراً، فيزاول الرياضة الفردية وفي وقت فراغه يتخذ زاوية جانبية ويقرأ... لكنني لا أعتقد أنه مناسب لمنصب كبير كهذا».

ورأى مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية أن هذه الخطوة تُظهر رغبة نتنياهو في «إحكام القبضة» على «الموساد» على غرار ما حدث في تعيين الجنرال دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك). وأشارت التقارير إلى أن التدخل في التعيينات الحسّاسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقاً لدى مسؤولين سابقين يرون أن الخطوات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل جهازي الاستخبارات.

«فشل في تجنيد العملاء»

وفي مواجهة الإطراء والإغراق برواية التفوق، طفت قصص تمس بمكانة غوفمان وقد تقضي على تعيينه رئيساً للموساد، وتحديداً ما يتعلق بتجنيده عملاءَ فلسطينيين في الضفة الغربية لنقل معلومات ونشر مواد تحريض وتشويش، من دون أن تكون له صلاحية بذلك وبالمخالفة للتعليمات.

وحتى عندما لفتت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نظر غوفمان لم يكف، بل كلف فتى يهودياً يدعى أوري المقيس، وهو في السابعة عشرة من العمر، بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

وقرر غوفمان تجنيد المقيس لاستغلال مواهبه، وقد سرب له معلومات ووثائق سرية وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

وعندما اكتشفت المخابرات هذه المواد في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

 

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وعندما قال المقيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، وحتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى طيلة 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف السنة، ولكن محاميي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

وبعد وقف الدعوى ضده، أقام المقيس دعوى ضد غوفمان في المحكمة يطلب فيها معاقبته والحصول تعويضات من الدولة ومن غوفمان؛ على ما تسبب له من عناء، وعند صدور قرار التعيين من نتنياهو، توجه الفتى إلى الرأي العام مطالباً بحملة جماهيرية ضد غوفمان.

ولعل تلك التجربة في الفشل بتجنيد العملاء، هي ما دفعت مسؤولين في «الموساد» إلى التعبير عن «قلق كبير» من تعيين غوفمان، وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن انتقادات حادّة للتعيين ترتكز إلى افتقاره الخبرة في مجالات العمل الاستخباراتي.

 

 


مقالات ذات صلة

رئيس سابق لـ«الموساد» يكشف كيف حمت إسرائيل عملاءها في إيران

شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

رئيس سابق لـ«الموساد» يكشف كيف حمت إسرائيل عملاءها في إيران

كشف الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنيع، عن تفاصيل جديدة حول العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، وكذلك هجمات البيجر ضد «حزب الله» فى لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ) p-circle

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

قرار إقالة مسؤولين بارزين في «الموساد»، بحجة مسؤوليتهما عن فشل خطة إسقاط النظام الإيراني، يقف خلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب )

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا، وفق وثائق إنتاج روسية اطّلعت عليها صحيفة «فايننشيال تايمز».

وقالت الصحيفة إن الوثائق لا تثبت أن إيران تسلّمت المنصات فعلاً. وتعود الطلبية إلى جدول إنتاج لعامي 2024 و2025، أرفقته شركة «فيمبل» الروسية لتصميم الصواريخ وأنظمة إطلاقها بخطاب مؤرخ في مايو (أيار) 2024. وحصلت الصحيفة على الوثيقة من «دالاس أناليتيكس»، وهي جهة استخبارات أوكرانية خاصة.

وطالبت «فيمبل» في خطابها مكتب التصميم الروسي «كي بي إم» بتسريع توريد مكونات منصتي «إيه بي يو-إل» و«إيه بي يو-305»، محذرة من أن أي تأخير قد يعرّض 9 عقود للخطر.

الرمز «كيه-10»

ويضم الجدول 7 عملاء روس ومشتريين أجنبيين؛ الأول هو الصين، بطلبية تشمل 192 منصة «إيه بي يو-305»، والثاني مشترٍ يحمل الرمز «كيه-10»، طلب 90 منصة «إيه بي يو-إل».

وتستخدم وكالة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية «روسوبورون إكسبورت» الرمز «كيه-10» للإشارة إلى إيران، وفقاً لشخص مطلع ووثائق روسية داخلية اطّلعت عليها الصحيفة. ويظهر الرمز نفسه في عقد لتوريد طائرات «ياك-130» المخصصة للتدريب والهجوم الخفيف؛ حيث يُسمّى المشتري صراحة: «كيه-10، إيران».

كما يُدرج جدول إنتاج صادر عام 2023 عن شركة تابعة لمجموعة «روستيك» الدفاعية الحكومية 6 طائرات من هذا الطراز لصالح الجهة نفسها، اثنتان خلال النصف الأول من العام، و4 خلال النصف الثاني.

ويتطابق الجدول مع عمليات تسليم أُعلنت سابقاً. فقد أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عام 2023 بأن إيران تسلمت طائرتين من هذا الطراز. وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن الطائرات الست جرى تسليمها كلها بحلول نهاية 2024.

مروحية روسية من طراز «كا - 52» (أرشيفية - أ.ب)

صاروخ لـ«الكمائن»

وصُممت المنصتان لحمل الصاروخ الروسي الخفيف متعدد الأغراض «إل إم يو آر»، المعروف أيضاً باسم «إيزديليي 305»، وهو سلاح دقيق قادر على إصابة الأهداف المتحركة.

وكُشف عن الصاروخ خلال معرض عسكري روسي عام 2021، ودخل الخدمة عام 2022، وتستخدمه القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال ممثل عن شركة «دالاس أناليتيكس» إن سرعة الصاروخ تبلغ نحو 230 متراً في الثانية، أي أنه يقطع مسافة 14 كيلومتراً في الدقيقة تقريباً، مشيراً إلى أن المشغل يستطيع توجيهه أثناء الطيران لإصابة أهداف صغيرة متحركة.

وأضاف أن هذا السلاح قصير المدى يناسب تنفيذ الغارات والكمائن، وفق مبدأ «أطلق وانسحب»، الذي يقوم على الانتقال إلى موقع الإطلاق، وإصابة الهدف، ثم الانسحاب سريعاً.

ويشير دليل المعدات التابع للجيش الأميركي إلى أن منصة «إيه بي يو-إل» صُممت لمروحيات «مي-28» الهجومية الروسية، وتحمل كل منها صاروخين، مقابل صاروخ واحد لمنصة «إيه بي يو-305».

وتمتلك إيران مروحيات من هذا الطراز. وكان نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي قد قال لـ«تسنيم»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إن ترتيبات انضمامها إلى القوات المسلحة اكتملت. وفي يناير (كانون الثاني) 2026، ظهرت صور لإحداها داخل حظيرة طائرات في طهران، وحدد باحثون في المصادر المفتوحة موقعها في منشأة إيرانية للطيران.

وزیر الخارجیة الروسي سيرغي لافروف يلتقي أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في طهران الشهر الماضي (إيسنا)

وقالت الصحيفة إن هذه الطلبية تكشف عن مدى تعزيز البلدين علاقاتهما العسكرية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ونقلت عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية أن روسيا وإيران عمّقتا شراكتهما خلال الحرب الدائرة هذا العام، في تطور يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة، التي قال فيها إن موسكو لا تفعل «سوى القليل جداً، إن فعلت شيئاً» لمساعدة طهران.

وكانت الصحيفة قد أفادت سابقاً بأن روسيا ساعدت إيران في تطوير صواريخ كروز فائقة السرعة، وباعت لها صواريخ «فيربا» المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، وتواصلت معها بشأن معلومات قد تكون ذات صلة بالأسلحة النووية.


تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
TT

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني، وأن طهران فتحت تحقيقاً قضائياً وإدارياً في الواقعة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة ⁠في إفادة ‌صحافية ‌أسبوعية أن ​الجندي ‌قُتل وهو يحاول ‌التدخل لمنع عبور غير قانوني للحدود.

وذكرت أن مسؤولين ‌من تركيا وإيران اجتمعوا في ⁠مكان ⁠الواقعة، الثلاثاء، وأن أنقرة تعمل بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لكشف كل ملابسات الواقعة.


خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».