هل تدين الصين للعالم بتعويضات عن جائحة «كوفيد»؟

ولاية ميسوري الأميركية تصعّد مساعيها لمصادرة أصول صينية سعياً للحصول على تعويض مقداره 24 مليار دولار

رجل يرتدي قناعاً وسط جائحة «كوفيد-19» (رويترز)
رجل يرتدي قناعاً وسط جائحة «كوفيد-19» (رويترز)
TT

هل تدين الصين للعالم بتعويضات عن جائحة «كوفيد»؟

رجل يرتدي قناعاً وسط جائحة «كوفيد-19» (رويترز)
رجل يرتدي قناعاً وسط جائحة «كوفيد-19» (رويترز)

صعّدت ولاية ميسوري الأميركية مساعيها لمصادرة أصول صينية في الولايات المتحدة، سعياً للحصول على تعويض مقداره 24 مليار دولار، في قضية تُتهم فيها بكين بالكذب على العالم بشأن جائحة «كوفيد-19»، وفقاً لصحيفة «الإندبندنت».

طلبت ميسوري من وزارة الخارجية إخطار الصين رسمياً بنيتها مصادرة أصول مملوكة كلياً أو جزئياً للصين، تنفيذاً للحكم الذي أصدره قاضي المحكمة الجزئية ستيفن ليمبو في مارس (آذار).

تنبع هذه الخطوة من دعوى قضائية تزعم أن الصين خزّنت معدات الوقاية الشخصية خلال الأشهر الأولى من الجائحة، مما أضرّ بولاية ميسوري وسكانها. وكان قاضٍ فيدرالي قد حكم لصالح ميسوري في وقت سابق من هذا العام بعد أن رفضت الصين المشاركة في المحاكمة، واصفاً الدعوى القضائية بأنها «سخيفة للغاية» عند إقامتها عام 2020.

رفضت بكين الاعتراف بالحكم، مُؤكدةً أن أفعالها خلال الجائحة لا تخضع للولاية القضائية الأميركية.

صرحت المدعية العامة لولاية ميسوري، كاثرين هانواي، للصحافيين يوم الأربعاء بأنها تُعدّ قائمة بالممتلكات والأصول الأخرى المملوكة للحكومة الصينية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

تأتي محاولة الاستيلاء على الأصول الصينية في وقتٍ يبدو فيه أن علاقات واشنطن مع بكين - التي تدهورت بسرعة بعد أن شنّ دونالد ترمب حرباً جمركية - بدأت تتحسن عقب اجتماع الرئيس مع نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية.

في ولايته الرئاسية الأولى حتى عام 2020، طالب ترمب الصين بدفع 10 تريليونات دولار كتعويضات للعالم عن الخسائر البشرية والدمار الذي سببته الجائحة. وقالت الصين إن ترمب «تجاهل الحقائق مراراً وتكراراً وحاول التهرب من مسؤولياته المتمثلة في عدم الاستجابة للوباء، وحاول صرف انتباه الناس».

قال القاضي ليمبو في حكمه: «إن نمط تصرفات الصين يشير بقوة إلى أنها كانت على علم بوجود فيروس (كوفيد) وانتقاله من إنسان إلى آخر منذ وقت مبكر من سبتمبر (أيلول) عام 2019».

وتابع: «تشير تصرفات الصين أيضاً إلى أنها انخرطت في حملة متعمدة لطمس المعلومات المتعلقة بجائحة (كوفيد)، دعماً لحملتها الرامية إلى اكتناز معدات الوقاية الشخصية من ميسوري والعالم الذي لم يكن على دراية بالأمر».

أفراد أمن يقفون مرتدين بدلات واقية عند بوابة مجمع سكني مغلق بسبب تفشي فيروس «كورونا» في بكين (رويترز)

يشكك بعض الخبراء القانونيين في قدرة ميسوري على تحصيل التعويض، لأن القانون الفيدرالي يحمي الدول الأجنبية عموماً من الدعاوى القضائية في المحاكم الأميركية.

في ذروة الجائحة، جادل اللورد جيم أونيل بأنه بينما سيواصل قادة الصين التعايش مع الأخطاء، إلا أنه «لم يكن واضحاً تماماً لماذا تعتقد الدول الأخرى أن من مصلحتها الاستمرار في الإشارة إلى أخطاء الصين الأولية، بدلاً من العمل على إيجاد حلول».

وأضاف الرئيس السابق لمعهد «تشاتام هاوس»: «بالنسبة للعديد من الحكومات، يبدو أن تسمية الصين وفضحها حيلة لصرف الانتباه عن عدم استعدادها».

ومما يثير القلق أيضاً تزايد الانتقادات الموجهة لمنظمة الصحة العالمية، لا سيما من دونالد ترمب الذي هاجم المنظمة - وهدد بسحب التمويل الأميركي - بزعم فشلها في محاسبة الحكومة الصينية.

وأفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي بأن الحكومة الصينية جمدت الجهود المحلية والدولية الهادفة لتتبع الفيروس منذ الأسابيع الأولى لتفشي المرض، على الرغم من التصريحات الداعمة للبحث العلمي المفتوح.

لم يُثر نقاش عام يُذكر حول مصدر المرض، الذي أُبلغ عنه لأول مرة من مدينة ووهان بوسط الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019. ويستمر هذا النمط حتى يومنا هذا، مع إغلاق المختبرات، وتقويض التعاون، وإجبار العلماء الأجانب على المغادرة، ومنع الباحثين الصينيين من مغادرة البلاد.

وأوردت الوكالة أن مسؤولي الصحة في بكين أغلقوا مختبر عالمٍ تولى تسلسل الفيروس في وقتٍ مبكر من 6 يناير (كانون الثاني) 2020، ومنعوا باحثين آخرين من العمل معه.

في ولاية ميسوري، صرّحت هانواي للصحافيين بأن «عملية إنفاذ هذا الحكم كانت طويلة، لكننا سننفذه الآن، كأي حكم آخر في هذا المجال». وأضافت أن ميسوري لن تحاول مصادرة أصول من شركات مملوكة لمواطنين أو شركات صينية.

وقالت: «قد يثبت خطئي مع مرور الوقت، لكنني أعتقد أنه يتعين علينا ملاحقة تلك الأصول المملوكة فعلياً للصين». وأضافت: «نعتقد أن الولاية تضررت. نريد التعافي. إن توفير الرعاية الصحية وغيرها من المزايا للناس يكلف أموالاً نتيجة الوباء».

وكخطوة أولى، أرسل مكتب هانواي رسالة يوم الأربعاء إلى محكمة فيدرالية يطلب منها إرسال نسخ من الحكم إلى مكتب وزير الخارجية لتبليغها للصين.

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن سياسات بكين وإجراءاتها خلال الجائحة «تمثل أعمالاً للسيادة الوطنية ولا تخضع لاختصاص المحاكم الأميركية».

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ليو بينغيو: «إن ما يُسمى بدعاوى تعويضات الجائحة التي اختلقتها قوى معينة في الولايات المتحدة تتجاهل حقائق موضوعية أساسية وتنتهك مبادئ قانونية جوهرية». وأضاف: «إنها دعاوى تافهة وخبيثة بحتة، وتلاعب سياسي بنيات خبيثة للغاية. تعارض الصين هذه الدعاوى بشدة ولن تقبل أي أحكام غيابية مزعومة».


مقالات ذات صلة

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ علم الولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

الأميركيون يلتقون الوفدين الروسي والصيني في جنيف حول المسألة النووية

قال مسؤول أميركي اليوم الاثنين إن ممثلي الولايات المتحدة في جنيف التقوا الوفد الروسي وسيلتقون الوفد الصيني لبحث ملف الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».