5 حروب يخشى الخبراء اندلاعها خلال السنوات الخمس المقبلة

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

5 حروب يخشى الخبراء اندلاعها خلال السنوات الخمس المقبلة

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

يصادف هذا الصيف الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من أن البعض يستبعد وقوع هذا النوع من الحروب الهائلة مرة أخرى، فإن بعض الخبراء يعارضون ذلك، قائلين إن العالم أصبح مؤخراً أقرب مما يعتقد كثيرون إلى اختبار صراعات إقليمية أو حتى عالمية كبيرة.

وذكر موقع «بوليتيكو» الإخباري، بعد إجراء تحليل لتقارير حديثة للاستخبارات الأميركية، بالإضافة إلى مقابلات مع 6 خبراء جيوسياسيين، أنه بالإضافة إلى الصراعات الواقعة فعلاً في الشرق الأوسط، هناك 5 صراعات بارزة وعالية المخاطر، من المحتمل أن تندلع في السنوات الخمس المقبلة، وجميعها قد تكون لها عواقب وخيمة وعميقة، وقد تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح وانقسامات عالمية.

وهذه الصراعات هي:

الهند وباكستان

على مدار 4 أيام في أوائل شهر مايو (أيار)، بدا العالم كأنه على وشك مواجهة أحد أكثر السيناريوهات النووية إثارة للخوف، وهو صراع خطير بين الهند وباكستان، الدولتين اللتين تمتلكان ترسانتين نوويتين يقول الخبراء إنهما لا تخضعان للمراقبة والتأمين اللازمين.

وتصاعدت هذه التوترات في أعقاب هجوم إرهابي وقع أواخر أبريل (نيسان) على الجانب الخاضع لسيطرة الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها، ما أدى إلى تبادل إطلاق صواريخ غير نووية لعدة أيام، استهدفت قواعد عسكرية على جانبي الحدود.

وكان هذا أخطر صراع بين البلدين منذ عقود.

وتشير التقديرات إلى أن باكستان تمتلك نحو 170 سلاحاً نووياً، مقابل 180 سلاحاً للهند. ومن الواضح أن أي تبادل نووي في جنوب آسيا ستكون له عواقب بيئية واقتصادية عالمية وخيمة، تتجاوز الخسائر المباشرة في الأرواح، أبرزها الغبار النووي الذي سينتشر في جميع أنحاء المنطقة.

ويقلق قادة الاستخبارات بشأن الهند وباكستان تحديداً؛ لأن «الصراع على وشك الاشتعال» من وجهة نظرهم.

وتقول أفريل هاينز التي شغلت منصب مديرة الاستخبارات الوطنية في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «يمكن رؤية إمكانية تصاعد التوتر من الصفر إلى 60 في المائة. ومن الجوانب المثيرة للقلق بشكل خاص الاعتقاد بأن العقيدة العسكرية الباكستانية تتسم بحدود منخفضة لاستخدام القوة النووية ضد الهند، كما أن الضغوط السياسية الداخلية في البلدين قد تعني أن أي تبادل نووي قد يتحول إلى اندفاع لاستخدام عشرات الأسلحة بأسرع ما يمكن، مما يؤدي إلى مئات الهجمات النووية خلال أيام قليلة من الحرب».

ويؤيد كريستوفر كلاري، الزميل غير المقيم في «مركز هنري ستيمسون» والمدير السابق لشؤون جنوب آسيا في «البنتاغون» هذا الرأي، قائلاً: «بمجرد أن تبدأ في إلحاق ضرر بالغ بالقواعد العسكرية للطرف الآخر، فإنك تبدأ في إضعاف شبكات القيادة والسيطرة لديه، وستتراجع قدرته على ضبط رد الفعل».

الصين وتايوان

يضع الرئيس الصيني شي جينبينغ نصب عينيه غزو تايوان؛ حيث ينظر إليها على أنها جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.

وتعهدت بكين بإعادة التوحيد مع الجزيرة الديمقراطية التي تحظى بحكم ذاتي، بالقوة إذا لزم الأمر. وتعترض تايوان بشدة على مطالبات الصين بالسيادة عليها.

ويُعتقد أن شي حدد عام 2027 موعداً نهائياً لقواته المسلحة لتكون جاهزة لغزو تايوان. وتشهد البلاد حشداً هائلاً للقوات البرمائية المُحتملة، ويبدو أنها تُجري تدريبات أكثر انتظاماً. ويقول جون فينر، نائب مستشار الأمن القومي السابق في إدارة جو بايدن: «إنهم يتدربون على (سيناريوهات تايوان) طوال الوقت؛ لأن هذا هو أهم شيء قد يُطلب من جيشهم القيام به على الإطلاق».

وعلاوة على ذلك، صوَّر شي نفسه كشخصية محورية في التاريخ الصيني. وتُعدُّ تايوان واحدة من أهم القضايا «غير المُنجَزة» المتبقية له.

ووفقاً للخبراء، تُعتبر تايوان بمنزلة اختبار حاسم يحدد من سيقود النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين: الولايات المتحدة أم الصين؟ ففي حين لا توجد معاهدات دفاع رسمية سارية، لطالما أكدت الولايات المتحدة أنها ستدعم تايوان، ولكن كثيرين يشككون في مدى التزام الرئيس الأميركي دونالد ترمب التام بهذا الوعد كالإدارات السابقة.

ومن غير المُرجَّح أن تصمد مخزونات الأسلحة الأميركية في تايوان طويلاً، في صراعٍ قد يمتد أشهراً مع الصين.

عَلما الصين وتايوان (رويترز)

وإذا استولت الصين على تايوان، فإن هذا العدوان سيُعيد صياغة الجغرافيا السياسية والتحالفات في المحيط الهادئ على الفور؛ حيث تُعيد دول جنوب شرقي آسيا ومنطقة المحيط الهادئ التي لطالما تحالفت مع الولايات المتحدة، النظر في أيٍّ من القوى العظمى قد تُلبي مصالحها الاقتصادية والأمنية على المدى الطويل على نحوٍ أفضل. بل إن الاستيلاء على تايوان قد يُحفِّز الانتشار النووي في دولٍ مثل كوريا الجنوبية واليابان التي قد تُشكّك في وجود الولايات المتحدة إلى جانبها عند الحاجة إليها في المستقبل.

روسيا ودول البلطيق

دول البلطيق الثلاث: إستونيا، لاتفيا، وليتوانيا، صغيرة الحجم، وعدد سكانها قليل، ما يجعلها هدفاً مغرياً لروسيا الساعية إلى إعادة فرض نفوذها على المنطقة.

ويسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر أي توغل في البلطيق إلى هدفين: استعادة أراضٍ يعتقد تاريخياً أنها يجب أن تكون جزءاً من روسيا، ورغبته الشديدة في الإطاحة بالنظام الليبرالي الغربي الذي يُعزى إليه -من وجهة نظره- ضعف روسيا. ولا شيء يُفكك النظام الغربي أسرع من إثبات أن تحالفاته الأمنية مجرد وعد فارغ، من خلال السماح لروسيا بإعادة احتلال إحدى دول البلطيق أو جميعها.

الهند والصين

على غرار نزاعها الحدودي مع باكستان، تعود التوترات الحدودية طويلة الأمد بين الهند والصين إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية؛ حيث استقرت بريطانيا والتبت على حدود مع الهند عام 1914 لم تقبلها الصين قط.

وفي عام 1962، حاولت القوات الصينية احتلال الهضبة التبتية المتنازع عليها مع الهند، ما أدى إلى صراع استمر شهراً، وأسفر عن مقتل بضعة آلاف.

في النهاية، أعادت الصين رسم الحدود، وأطلقت عليها اسم «خط السيطرة الفعلية». وأسفر مزيد من القتال عام 1967 عن مقتل عدة مئات من الجنود من كلا الجانبين، وتم تجنب اشتباك آخر بأعجوبة في ثمانينات القرن الماضي، عندما أخطأت الصين في تفسير مناورة عسكرية هندية على أنها هجوم محتمل. منذ ذلك الحين، أصبح جيشا البلدين من بين الأكبر والأكثر تقدماً في العالم.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان بروسيا يوم 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

واليوم، لا يزال التوتر عميقاً ومتفجراً لدرجة أنه يُحظر على القوات الصينية والهندية حمل الأسلحة على طول الحدود. في عام 2020، اندلعت مناوشات بين الجيشين المتمركزين في أعالي جبال الهيمالايا بوادي غالوان النائي، غير البعيد عن موقع معركة 1962، في قتال وحشيٍّ، بالأيدي والحجارة وأعمدة السياج، وحتى الهراوات الملفوفة بالأسلاك الشائكة. وقُتل ما لا يقل عن 20 جندياً هندياً، بعضهم سقط من سفح الجبل، وربما وصل عدد القتلى بين الجنود الصينيين إلى 40 جندياً.

وهناك عامل آخر قد يزيد من احتمالية نشوب حرب، وهو افتقار البلدين إلى أي من المعاهدات وقنوات الحوار الاعتيادية التي من شأنها أن تساعد في تهدئة الأزمة. وقد تجنبت الصين بشكل روتيني وصريح إقامة مثل هذه القنوات مع الولايات المتحدة والهند ودول أخرى، معتبرة هذه الحواجز محاولة لتقييد صعودها بشكل غير عادل.

شبه الجزيرة الكورية

بعد 3 أجيال تقريباً من بدايتها، لم تنتهِ الحرب الكورية رسمياً.

ويبلغ طول المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين الشمالية والجنوبية 155 ميلاً، وهي قائمة منذ زمن طويل، نحو 6 عقود. ويُعدُّ المحيط الخارجي للمنطقة منزوعة السلاح من أكثر الأماكن تحصيناً على وجه الأرض؛ حيث تنتشر المدفعية والألغام الأرضية، وتعتبر سيول كلها في مرمى صواريخ الشمال.

وحذَّر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، أمس (الاثنين)، خلال لقائه ترمب، من أن كوريا الشمالية تعمل على تطوير قدراتها لإنتاج ما بين 10 و20 رأساً نووية في السنة، داعياً إلى خفض التوترات في شبه الجزيرة الكورية.

وحسب معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام، تقدَّر ترسانة بيونغ يانغ النووية بخمسين رأساً، ولديها ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج ما يصل إلى 40 أخرى.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُشرف على تجربة إطلاق نوعين جديدين من الصواريخ المضادة للطائرات في موقع غير مُعلن بكوريا الشمالية قبل يومين (وكالة الأنباء المركزية الكورية- أ.ب)

وتعاني كوريا الشمالية من المجاعة، ومن التوترات الداخلية بسبب وحشية الحكومة، ولم تفعل قيادة كيم جونغ أون شيئاً لتغيير مستقبلها. وحسب الخبراء، فإن «سلاح كيم النووي هو الورقة الرابحة التي حمته من مصير كثير من الديكتاتوريين مثل معمر القذافي. وإذا شعر كيم بوجود ثغرة أو ضعف، أو شعر بتهديد وجودي لحكمه من الغرب، فكل شيء ممكن. حينها قد يستخدم سلاحه النووي ضد الجنوب».


مقالات ذات صلة

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج
الاقتصاد أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».