5 حروب يخشى الخبراء اندلاعها خلال السنوات الخمس المقبلة

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

5 حروب يخشى الخبراء اندلاعها خلال السنوات الخمس المقبلة

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

يصادف هذا الصيف الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من أن البعض يستبعد وقوع هذا النوع من الحروب الهائلة مرة أخرى، فإن بعض الخبراء يعارضون ذلك، قائلين إن العالم أصبح مؤخراً أقرب مما يعتقد كثيرون إلى اختبار صراعات إقليمية أو حتى عالمية كبيرة.

وذكر موقع «بوليتيكو» الإخباري، بعد إجراء تحليل لتقارير حديثة للاستخبارات الأميركية، بالإضافة إلى مقابلات مع 6 خبراء جيوسياسيين، أنه بالإضافة إلى الصراعات الواقعة فعلاً في الشرق الأوسط، هناك 5 صراعات بارزة وعالية المخاطر، من المحتمل أن تندلع في السنوات الخمس المقبلة، وجميعها قد تكون لها عواقب وخيمة وعميقة، وقد تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح وانقسامات عالمية.

وهذه الصراعات هي:

الهند وباكستان

على مدار 4 أيام في أوائل شهر مايو (أيار)، بدا العالم كأنه على وشك مواجهة أحد أكثر السيناريوهات النووية إثارة للخوف، وهو صراع خطير بين الهند وباكستان، الدولتين اللتين تمتلكان ترسانتين نوويتين يقول الخبراء إنهما لا تخضعان للمراقبة والتأمين اللازمين.

وتصاعدت هذه التوترات في أعقاب هجوم إرهابي وقع أواخر أبريل (نيسان) على الجانب الخاضع لسيطرة الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها، ما أدى إلى تبادل إطلاق صواريخ غير نووية لعدة أيام، استهدفت قواعد عسكرية على جانبي الحدود.

وكان هذا أخطر صراع بين البلدين منذ عقود.

وتشير التقديرات إلى أن باكستان تمتلك نحو 170 سلاحاً نووياً، مقابل 180 سلاحاً للهند. ومن الواضح أن أي تبادل نووي في جنوب آسيا ستكون له عواقب بيئية واقتصادية عالمية وخيمة، تتجاوز الخسائر المباشرة في الأرواح، أبرزها الغبار النووي الذي سينتشر في جميع أنحاء المنطقة.

ويقلق قادة الاستخبارات بشأن الهند وباكستان تحديداً؛ لأن «الصراع على وشك الاشتعال» من وجهة نظرهم.

وتقول أفريل هاينز التي شغلت منصب مديرة الاستخبارات الوطنية في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «يمكن رؤية إمكانية تصاعد التوتر من الصفر إلى 60 في المائة. ومن الجوانب المثيرة للقلق بشكل خاص الاعتقاد بأن العقيدة العسكرية الباكستانية تتسم بحدود منخفضة لاستخدام القوة النووية ضد الهند، كما أن الضغوط السياسية الداخلية في البلدين قد تعني أن أي تبادل نووي قد يتحول إلى اندفاع لاستخدام عشرات الأسلحة بأسرع ما يمكن، مما يؤدي إلى مئات الهجمات النووية خلال أيام قليلة من الحرب».

ويؤيد كريستوفر كلاري، الزميل غير المقيم في «مركز هنري ستيمسون» والمدير السابق لشؤون جنوب آسيا في «البنتاغون» هذا الرأي، قائلاً: «بمجرد أن تبدأ في إلحاق ضرر بالغ بالقواعد العسكرية للطرف الآخر، فإنك تبدأ في إضعاف شبكات القيادة والسيطرة لديه، وستتراجع قدرته على ضبط رد الفعل».

الصين وتايوان

يضع الرئيس الصيني شي جينبينغ نصب عينيه غزو تايوان؛ حيث ينظر إليها على أنها جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.

وتعهدت بكين بإعادة التوحيد مع الجزيرة الديمقراطية التي تحظى بحكم ذاتي، بالقوة إذا لزم الأمر. وتعترض تايوان بشدة على مطالبات الصين بالسيادة عليها.

ويُعتقد أن شي حدد عام 2027 موعداً نهائياً لقواته المسلحة لتكون جاهزة لغزو تايوان. وتشهد البلاد حشداً هائلاً للقوات البرمائية المُحتملة، ويبدو أنها تُجري تدريبات أكثر انتظاماً. ويقول جون فينر، نائب مستشار الأمن القومي السابق في إدارة جو بايدن: «إنهم يتدربون على (سيناريوهات تايوان) طوال الوقت؛ لأن هذا هو أهم شيء قد يُطلب من جيشهم القيام به على الإطلاق».

وعلاوة على ذلك، صوَّر شي نفسه كشخصية محورية في التاريخ الصيني. وتُعدُّ تايوان واحدة من أهم القضايا «غير المُنجَزة» المتبقية له.

ووفقاً للخبراء، تُعتبر تايوان بمنزلة اختبار حاسم يحدد من سيقود النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين: الولايات المتحدة أم الصين؟ ففي حين لا توجد معاهدات دفاع رسمية سارية، لطالما أكدت الولايات المتحدة أنها ستدعم تايوان، ولكن كثيرين يشككون في مدى التزام الرئيس الأميركي دونالد ترمب التام بهذا الوعد كالإدارات السابقة.

ومن غير المُرجَّح أن تصمد مخزونات الأسلحة الأميركية في تايوان طويلاً، في صراعٍ قد يمتد أشهراً مع الصين.

عَلما الصين وتايوان (رويترز)

وإذا استولت الصين على تايوان، فإن هذا العدوان سيُعيد صياغة الجغرافيا السياسية والتحالفات في المحيط الهادئ على الفور؛ حيث تُعيد دول جنوب شرقي آسيا ومنطقة المحيط الهادئ التي لطالما تحالفت مع الولايات المتحدة، النظر في أيٍّ من القوى العظمى قد تُلبي مصالحها الاقتصادية والأمنية على المدى الطويل على نحوٍ أفضل. بل إن الاستيلاء على تايوان قد يُحفِّز الانتشار النووي في دولٍ مثل كوريا الجنوبية واليابان التي قد تُشكّك في وجود الولايات المتحدة إلى جانبها عند الحاجة إليها في المستقبل.

روسيا ودول البلطيق

دول البلطيق الثلاث: إستونيا، لاتفيا، وليتوانيا، صغيرة الحجم، وعدد سكانها قليل، ما يجعلها هدفاً مغرياً لروسيا الساعية إلى إعادة فرض نفوذها على المنطقة.

ويسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر أي توغل في البلطيق إلى هدفين: استعادة أراضٍ يعتقد تاريخياً أنها يجب أن تكون جزءاً من روسيا، ورغبته الشديدة في الإطاحة بالنظام الليبرالي الغربي الذي يُعزى إليه -من وجهة نظره- ضعف روسيا. ولا شيء يُفكك النظام الغربي أسرع من إثبات أن تحالفاته الأمنية مجرد وعد فارغ، من خلال السماح لروسيا بإعادة احتلال إحدى دول البلطيق أو جميعها.

الهند والصين

على غرار نزاعها الحدودي مع باكستان، تعود التوترات الحدودية طويلة الأمد بين الهند والصين إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية؛ حيث استقرت بريطانيا والتبت على حدود مع الهند عام 1914 لم تقبلها الصين قط.

وفي عام 1962، حاولت القوات الصينية احتلال الهضبة التبتية المتنازع عليها مع الهند، ما أدى إلى صراع استمر شهراً، وأسفر عن مقتل بضعة آلاف.

في النهاية، أعادت الصين رسم الحدود، وأطلقت عليها اسم «خط السيطرة الفعلية». وأسفر مزيد من القتال عام 1967 عن مقتل عدة مئات من الجنود من كلا الجانبين، وتم تجنب اشتباك آخر بأعجوبة في ثمانينات القرن الماضي، عندما أخطأت الصين في تفسير مناورة عسكرية هندية على أنها هجوم محتمل. منذ ذلك الحين، أصبح جيشا البلدين من بين الأكبر والأكثر تقدماً في العالم.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان بروسيا يوم 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

واليوم، لا يزال التوتر عميقاً ومتفجراً لدرجة أنه يُحظر على القوات الصينية والهندية حمل الأسلحة على طول الحدود. في عام 2020، اندلعت مناوشات بين الجيشين المتمركزين في أعالي جبال الهيمالايا بوادي غالوان النائي، غير البعيد عن موقع معركة 1962، في قتال وحشيٍّ، بالأيدي والحجارة وأعمدة السياج، وحتى الهراوات الملفوفة بالأسلاك الشائكة. وقُتل ما لا يقل عن 20 جندياً هندياً، بعضهم سقط من سفح الجبل، وربما وصل عدد القتلى بين الجنود الصينيين إلى 40 جندياً.

وهناك عامل آخر قد يزيد من احتمالية نشوب حرب، وهو افتقار البلدين إلى أي من المعاهدات وقنوات الحوار الاعتيادية التي من شأنها أن تساعد في تهدئة الأزمة. وقد تجنبت الصين بشكل روتيني وصريح إقامة مثل هذه القنوات مع الولايات المتحدة والهند ودول أخرى، معتبرة هذه الحواجز محاولة لتقييد صعودها بشكل غير عادل.

شبه الجزيرة الكورية

بعد 3 أجيال تقريباً من بدايتها، لم تنتهِ الحرب الكورية رسمياً.

ويبلغ طول المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين الشمالية والجنوبية 155 ميلاً، وهي قائمة منذ زمن طويل، نحو 6 عقود. ويُعدُّ المحيط الخارجي للمنطقة منزوعة السلاح من أكثر الأماكن تحصيناً على وجه الأرض؛ حيث تنتشر المدفعية والألغام الأرضية، وتعتبر سيول كلها في مرمى صواريخ الشمال.

وحذَّر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، أمس (الاثنين)، خلال لقائه ترمب، من أن كوريا الشمالية تعمل على تطوير قدراتها لإنتاج ما بين 10 و20 رأساً نووية في السنة، داعياً إلى خفض التوترات في شبه الجزيرة الكورية.

وحسب معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام، تقدَّر ترسانة بيونغ يانغ النووية بخمسين رأساً، ولديها ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج ما يصل إلى 40 أخرى.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُشرف على تجربة إطلاق نوعين جديدين من الصواريخ المضادة للطائرات في موقع غير مُعلن بكوريا الشمالية قبل يومين (وكالة الأنباء المركزية الكورية- أ.ب)

وتعاني كوريا الشمالية من المجاعة، ومن التوترات الداخلية بسبب وحشية الحكومة، ولم تفعل قيادة كيم جونغ أون شيئاً لتغيير مستقبلها. وحسب الخبراء، فإن «سلاح كيم النووي هو الورقة الرابحة التي حمته من مصير كثير من الديكتاتوريين مثل معمر القذافي. وإذا شعر كيم بوجود ثغرة أو ضعف، أو شعر بتهديد وجودي لحكمه من الغرب، فكل شيء ممكن. حينها قد يستخدم سلاحه النووي ضد الجنوب».


مقالات ذات صلة

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما قرب دمشق

اكتُشف رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق ‏خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من قوات نظام الأسد.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)

قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)

زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

قتل 5 أشخاص، بينهم أفراد من فرق الإنقاذ، فضلاً عن إصابة العشرات، في ضربات روسية استهدفت منطقتين بأوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤولون محليون اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (كييف)

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.