ما تاريخ النزاع بين الهند وباكستان حول كشمير؟

TT

ما تاريخ النزاع بين الهند وباكستان حول كشمير؟

طائرات «رافال» مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية تحلق خلال عرض جوي في بنغالورو - الهند - 3 فبراير 2021 (رويترز)
طائرات «رافال» مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية تحلق خلال عرض جوي في بنغالورو - الهند - 3 فبراير 2021 (رويترز)

أعلنت الهند أنها شنت ضربات على مواقع باكستانية فيما أعلن الجيش الباكستاني أنه أسقط 5 مقاتلات هندية، وذلك بعد نحو أسبوعين من هجوم إرهابي دامٍ على الجانب الخاضع لسيطرة الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها، ما أثار تصعيداً في تصريحات عدائية بين البلدين الخصمين.

لمحت الهند إلى أن باكستان كانت على صلة بهجوم 22 أبريل (نيسان) الذي أودى بحياة 26 شخصاً، وهي مزاعم نفتها باكستان مراراً.

كشمير، وادٍ خلاب في جبال الهيمالايا، يقع بين الهند وباكستان، وهما دولتان نوويتان تسعيان للسيطرة على المنطقة منذ ما يقرب من 80 عاماً.

فيما يلي تاريخ النزاع بين البلدين حول كشمير وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

1947: بدايات مشحونة

بدأ الخلاف حول كشمير تقريباً منذ تكوين الهند وباكستان.

في عام 1947، قسمت بريطانيا، مستعمرتها السابقة الهند، إلى دولتين: باكستان ذات الأغلبية المسلمة، والهند ذات الأغلبية الهندوسية، بينما تُرك مصير كشمير معلقاً.

وخلال أشهر قليلة من التقسيم، ادعت كل من الدولتين حقّها في الإقليم، فاندلعت المواجهة العسكرية. واضطر الأمير الهندوسي الذي كان يحكم كشمير، والذي رفض في البداية التنازل عن سيادته، الانضمام إلى الهند مقابل ضمانات أمنية، بعد دخول ميليشيات باكستانية أجزاءً من إقليمه.

وكان هذا هو النزاع الأول الذي تخوضه الهند وباكستان من أجل كشمير.

أحد سكان كشمير يقف في قرية تشوروندا الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير - 2 مايو 2025 (إ.ب.أ)

1949: انتهاء الحرب الأولى

في يناير (كانون الثاني) 1949، انتهت أول حرب بين الهند وباكستان بشأن كشمير بعد تدخل الأمم المتحدة للتوسط في وقف إطلاق النار.

بموجب شروط وقف النار، رُسم خط يقسّم الإقليم، فاحتلت الهند نحو ثلثيه، وباكستان الثلث المتبقي.

وكان من المقرر أن يكون هذا الخط مؤقتاً إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية دائمة.

1965: اندلاع الحرب مجدداً

كانت التوترات عالية بالفعل بين الهند وباكستان في صيف 1965، بعد مناوشات على الحدود جنوب كشمير في وقتٍ سابق من العام.

وعندما شنت باكستان هجوماً عبر خط وقف النار في كشمير في أغسطس (آب)، تصاعد القتال سريعاً إلى حرب شاملة، استمرت نحو 3 أسابيع وخلّفت دماراً واسعاً.

وفي يناير 1966، وقّعت الدولتان اتفاقاً لحل الخلافات مستقبلاً بالطرق السلمية.

إلا أن هذا الهدوء لم يستمر طويلاً.

جندي باكستاني يوجه بندقيته بينما يركض زميل له للاحتماء أثناء القصف الهندي للمواقع الباكستانية في منطقة جيسور شرق باكستان - 2 ديسمبر 1971 (أ.ب)

1972: تقسيم رسمي

بعد حرب إقليمية في عام 1971 أدت إلى قيام بنغلاديش (انفصلت عن باكستان)، قررت باكستان والهند إعادة النظر في مسألة كشمير العالقة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 1972، أعلنت الدولتان حلّ الجمود حول خط وقف النار؛ لكنه لم يتغير شيء سوى اسم الخط، فأصبح «خط المراقبة» الرسمي، مع احتفاظ كل من البلدين بالجزء الذي كان يسيطر عليه لأكثر من 20 عاماً.

ورغم أن الاتفاق لم يبدّل الكثير في الواقع، فإنه حمل أملاً بتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين.

وأعربت مصادر رسمية في نيودلهي، وفق تقرير مراسل «نيويورك تايمز» حينها، عن رضاها عن التسوية التي تمت «في أجواء من النوايا الحسنة والتفاهم المتبادل».

1987: تصاعد التمرد

في فترة من الاضطرابات السياسية، تفاقمت في 1987 جراء خلافات حول انتخابات محلية عُدّت مزوّرة، اتجه بعض الكشميريين إلى العنف المسلح، واتهمت الهند باكستان بدعم هذا التوجه.

وخلال العقد التالي، سجّلت الشرطة في كشمير عشرات الآلاف من التفجيرات والهجمات بالخناجر وقذائف الهاون والخطف، وفق «نيويورك تايمز».

بدأ هذا العنف يتراجع في الألفية الجديدة، لكن سنوات التمرد العنيفة قد أضعفت بشدة علاقة الثقة بين الهند وباكستان.

عناصر أمن هنود يفحصون موقعاً بعد يوم من قيام مسلحين بفتح النار عشوائياً على سياح في باهالغام بجزء كشمير الخاضع لسيطرة الهند - 23 أبريل 2025 (أ.ب)

1999: عجز محادثات السلام

مع اقتراب الألفية الجديدة، بدا أن الهند وباكستان قد تكونان على أعتاب سلام دائم.

وفي فبراير (شباط) 1999، استضاف رئيس وزراء باكستان نظيره الهندي في زيارة رسمية بعد غياب زيارة رئيس وزراء هندي لباكستان لمدة عقد كامل. وتم توقيع وثائق تؤكد التزامهما بتطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال نواز شريف، رئيس وزراء باكستان آنذاك، في مؤتمر صحافي: «يجب أن نجلب السلام لشعبينا، ويجب أن نجلب الازدهار لهما. نحن مدينون بذلك لأنفسنا وللأجيال القادمة».

لكن بعد 3 أشهر، اندلعت الحرب مجدداً، وكانت كشمير نقطة النزاع.

بدأ القتال بعد تسلل مسلحين من باكستان إلى الجزء الخاضع للهند. وأكدت نيودلهي أن هؤلاء المسلحين جنود باكستانيون، بينما نفت باكستان ضلوع قواتها، عادّة أنهم «مقاتلون مستقلون».

وانتهت الحرب بعد أن طلب شريف انسحاب المسلحين (مستمراً في نفي تبعيتهم لباكستان)، ثم أُطيح به بعدها بانقلاب عسكري قاده جنرال باكستاني تبين لاحقاً أنه أمر بالعملية التي أشعلت الحرب في كشمير.

نيران ودخان يتصاعدان من مبنى سكني يشتبه أن مسلحين لجأوا إليه خلال معركة بالأسلحة النارية أسفرت عن مقتل عدة أشخاص في بولواما جنوب سريناغار بجزء كشمير الخاضع لسيطرة الهند - 18 فبراير 2019 (أ.ب)

2019: الهند تشدد الخناق

ظلّت كشمير واحدة من أكثر المناطق عسكرة في العالم بعد حرب 1999، وبلغ التوتر ذروته عدة مرات منذ ذلك الحين.

وكان آخر تصعيد كبير في 2019، حين قتل تفجير 40 جندياً هندياً على الأقل. وردّاً على ذلك، شنت الهند غارات جوية داخل باكستان، لكن التصعيد توقف قبل تحوّل المواجهة إلى حرب شاملة.

وفي أغسطس 2019، ألغت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الوضع الخاص لكشمير، الذي كان مكفولاً في الدستور الهندي منذ انضمام كشمير إلى الهند.

رافقت ذلك حزمة إجراءات صارمة: حشد آلاف الجنود الهنود، وقطع الإنترنت والاتصالات في الإقليم، وتسلم نيودلهي إدارة الإقليم مباشرةً، واعتقال آلاف الكشميريين، بمن فيهم زعماء سياسيون مؤيدون للهند، فيما صدمت هذه الخطوات المراقبين الدوليين.

2025: هجوم إرهابي

في 22 أبريل (نيسان) 2025، أطلق مسلحون النار وقتلوا 26 شخصاً، معظمهم سياح من أنحاء الهند، قرب باهالغام في كشمير، وأُصيب 17 آخرون.

كان هذا من أسوأ الهجمات على المدنيين الهنود منذ عقود.

وبعد الهجوم فوراً، لمّحت السلطات الهندية إلى دور باكستان، فيما تعهد رئيس الوزراء الهندي مودي بمعاقبة مرتكبي الهجوم ومن يدعمهم، دون ذكر باكستان صراحةً.

ونفت إسلام آباد ضلوعها، وأعلنت استعدادها للتعاون مع أي تحقيق دولي، لكن نيودلهي لم تقتنع، ويبدو أن قادتها يهيئون الأرضية لخيار المواجهة العسكرية، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات من الجانبين في بحر إيجه، وأثينا تعتزم التحرك لدى الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب) p-circle 00:47

سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

تواجه مدينتا سبتة ومليلية أزمة هجرة خانقة تعكس تداخل الجغرافيا بالتاريخ وأوهام العبور نحو أوروبا، مع تصاعد مطالب بطرد إسبانيا من «شنغن».

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا قوات تابعة للجيش الوطني خلال اعتقال مهربين في الجنوب الليبي (الشرق الأوسط)

ليبيا وتشاد تكثفان تأمين الحدود وملاحقة «متمردي فزان»

كثفت قوة عسكرية مشتركة بين «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والجيش التشادي، السبت، عملياتها لتأمين الحدود الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، الأربعاء، شخصياً للمرة الأولى أمام «المحكمة الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بالآلاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان الرئيس السابق البالغ 81 عاماً، قد ظهر سابقاً عبر تقنية الفيديو عند مثوله الأول أمام المحكمة في لاهاي، لكنه تغيّب مذّاك عن جلسات عدة، وعزا فريق الدفاع ذلك إلى تدهور حالته الصحية.

وجلس دوتيرتي مرتدياً بزّة داكنة وقميصاً أبيض من دون ربطة عنق، بملامح جدية في أثناء بدء الإجراءات، مسنداً ذقنه بيديه.

وأشارت القاضية الرئيسة جوانا كورنر إلى مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى، موضحةً أنه بإمكانه مغادرة القاعة في أي وقت من دون الحاجة إلى استئذان هيئة المحكمة.

ويواجه دوتيرتي ثلاث تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إذ يتهمه الادعاء بالتورط في 76 عملية قتل على الأقل بين عامي 2013 و2018 خلال حملته ضد متعاطي المخدرات ومروجيها.

وهو أول رئيس دولة آسيوي سابق يُحاكَم أمام «المحكمة الجنائية الدولية» التي تحاكم الأفراد على أخطر الجرائم في العالم، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

فريق الدفاع خلال جلسة استماع تمهيدية للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وحددت القاضية كورنر 30 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لبدء المحاكمة التي قد تستمر أشهراً أو حتى سنوات.

كانت جلسة الأربعاء مخصصة لمناقشة وضع القضية وتحديد تفاصيل إجرائية وتنظيمية.

وتجادل المحامون بشأن الأدلة التي قدمها الادعاء، إذ قال إنها تضم نحو 15 ألف مادة، بينما قدّر الدفاع حجمها بأكثر من 62 ألف وثيقة.

وقال محامي الدفاع بيتر هاينز: «إنه حجم هائل. هذا مستحيل»، مضيفاً: «ليس لدينا أدنى فرصة لقراءة» هذا الكم من الوثائق قبل بدء المحاكمة.

وأضاف محامي دوتيرتي: «وضع القضية الحالي فوضوي. لو كان موكلي أصغر سناً ويتمتع بصحة أفضل لطلبت منكم تأجيل المحاكمة ستة أشهر... لكنه ليس كذلك».

وانتقدت كورنر الادعاء بسبب «الإغراق الشامل» بالوثائق، وحثّت الطرفين على العمل معاً لتقليص حجم ملف القضية.

وكان الظهور الوحيد لدوتيرتي منذ توقيفه في مارس (آذار) 2025 خلال جلسة أولى عبر الفيديو، بدا فيها مرتبكاً ومتعباً وكان صوته بالكاد مسموعاً.

ويؤكد فريق دفاعه أنه غير مؤهل ذهنياً لمتابعة الإجراءات القضائية وأن حالته تواصل التدهور.

أقارب ضحايا حرب المخدرات يهتفون خلال مشاهدتهم بثاً مباشراً لجلسة الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي «أمام المحكمة الجنائية الدولية»... في مدينة كويزون بالفلبين 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عائلات تشعر بالارتياح

رحّب أقارب بعض ضحايا الحملة على المخدرات بمثول دوتيرتي شخصياً أمام المحكمة.

وقال راندي ديلوس سانتوس البالغ 48 عاماً، عم كيان ديلوس سانتوس، وهو فتى قتلته الشرطة في أغسطس (آب) 2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً: «بالطبع نحن سعداء جداً لأنه أصبح قادراً الآن على الحضور شخصياً».

وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «رؤيتنا أنه لائق بدنياً تجعلنا نعتقد أن هذه قد تكون بداية عملية ستمنحنا نحن الضحايا أخيراً العدالة التي انتظرناها طويلاً. نأمل أن تساعد لياقته البدنية في تسريع الجلسات».

وفي مذكرة نُشرت الثلاثاء، قال محامو دوتيرتي إنه يعاني «ضرراً كبيراً في الذاكرة يمنعه من الاحتفاظ بالمعلومات الحديثة واسترجاع الذكريات بصورة موثوقة».

ويدرس القضاة ما إذا كان مؤهلاً ذهنياً للمحاكمة، وأمروا ثلاثة خبراء بإجراء تقييم طبي له.

ولم يُنشَر التقييم، لكن فريق دفاع دوتيرتي استشهد بنتائج فحوص تضمنها التقرير.

وحسب الدفاع، أظهرت الفحوص أن دوتيرتي يعتقد أنه يعيش في عام 2007 أو 2008، وأن عمره 84 أو 85 عاماً، ولم يتمكن من تذكّر اسم الرئيس الأميركي الحالي.

وخلال جلسات عُقدت في فبراير (شباط)، اتهم الادعاء دوتيرتي بقتل آلاف الأشخاص المشتبه بأنهم تجار مخدرات أو متعاطون لها، أولاً عندما كان رئيساً لبلدية دافاو ثم خلال توليه رئاسة البلاد.

وقال جوليان نيكلز، في ختام مرافعة الادعاء: «عقود من قتل أبناء شعبه، وقتل أطفال الفلبين، ويدَّعي أنه فعل كل ذلك من أجل بلده. وهو لا ينكر ذلك».

وأضاف، في إشارة إلى المدينة التي تولى دوتيرتي رئاسة بلديتها قبل وصوله إلى الرئاسة: «كان يدير فرقة اغتيالات في دافاو أنشأها بنفسه».

ويُعتقد أن العدد الفعلي للقتلى خلال حملة دوتيرتي في الفلبين يبلغ الآلاف، فيما يقول محامو الضحايا إن إجراء محاكمة كاملة قد يشجع مزيداً من العائلات على التقدّم.

وقال محامي دوتيرتي آنذاك نيكولاس كوفمان، للمحكمة في فبراير، إن موكله متمسك «تماماً» ببراءته.

وأضاف كوفمان أمام قضاة «المحكمة الجنائية الدولية» أن الأدلة ضد دوتيرتي «غير كافية على الإطلاق»، وأن الاتهامات «في غير محلها بشكل فادح وذات دوافع سياسية».

ولا يزال دوتيرتي يحظى بشعبية في الفلبين، حيث أيَّد كثيرون نهجه المتشدد في مكافحة الجريمة.


سيول تطالب بيونغ يانغ بـ32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجير مكتب الاتصال

لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
TT

سيول تطالب بيونغ يانغ بـ32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجير مكتب الاتصال

لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)

أمرت محكمة في سيول اليوم (الأربعاء) كوريا الشمالية بدفع نحو 32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجيرها عام 2020 مكتباً على أراضيها، كان يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الكوريتين. وهي المرة الأولى التي تطالب فيها حكومة كوريا الجنوبية بتعويضات مباشرة من الدولة الكورية الشمالية، عبر رفعها الدعوى المتعلقة بمكتب الاتصال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشُيِّد مبنى المكتب في مجمع كيسونغ الصناعي المتوقف عن العمل؛ حيث كانت شركات كورية جنوبية توظف عمالاً من كوريا الشمالية.

لكن بيونغ يانغ فجَّرت المبنى في يونيو (حزيران) 2020، إثر إرسال ناشطين في الجنوب بالونات تحمل منشورات مناهضة لكوريا الشمالية عبر الحدود. ونددت كوريا الشمالية بالمكتب، ووصفته بأنه «عديم الفائدة».

وقالت متحدثة باسم محكمة منطقة سيول المركزية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قضت المحكمة بأن يدفع الشمال للحكومة الكورية الجنوبية تعويضات قدرها 44.6 مليار وون».

ورُفعت الدعوى عام 2023 في عهد حكومة الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، التي انتهجت سياسة متشددة تجاه كوريا الشمالية، قبل أن يُعزَل من منصبه على خلفية إعلانه الأحكام العرفية.

وافتُتح المكتب في سبتمبر (أيلول) 2018، قبل أيام من توجه الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق مون جاي-إن إلى بيونغ يانغ، لعقد قمته الثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وعمل نحو 20 موظفاً من كل من الكوريتين في المكتب خلال الأشهر التالية، إلى أن عُلِّقت أعماله في يناير (كانون الثاني) 2020 بسبب جائحة «كوفيد-19».

وبلغت العلاقات بين الكوريتين ذروتها عام 2018، عندما عقد مون وكيم 3 قمم، ولكنها تدهورت بعد انهيار قمة بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي في فبراير (شباط) 2019.

وقال هونغ مين، الباحث البارز في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المستحيل عملياً أن يقبل الشمال بتحمل المسؤولية ويدفع التعويضات»، مضيفاً أن «موقف الشمال من هدم المبنى واضح، فهو يؤكد أن الخطوة كانت مبررة، واتُّخذت رداً على أخطاء ارتكبها الجنوب».

من جانبها، قالت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إن «الحكومة تأمل في استئناف الحوار بين الكوريتين، وفي حل جميع القضايا بينهما من خلال الحوار والتعاون».


الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

فرضت الصين، اليوم (الثلاثاء)، قيوداً واسعة النطاق على سفر مواطنيها، تتيح منع أشخاص تعدّهم يهددون «الأمن الصناعي أو التكنولوجي» من مغادرة البلاد.

وقال مجلس الدولة إن المواطنين الذين ينتهكون اللوائح المتعلقة باستيراد التكنولوجيا وتصديرها قد يُمنَعون من مغادرة الصين، مضيفاً أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة غير قانونية في الخارج قد «يُمنَعون من مغادرة البلاد لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات اعتباراً من تاريخ عودتهم إلى الصين».

وتخوض الصين والولايات المتحدة سباقاً تكنولوجياً، في حين يتبادل الجانبان منذ أشهر الاتهامات بسرقة قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة محلياً.

وقال مجلس الدولة إن القواعد الجديدة التي نُشرت للمرة الأولى في يوليو (تموز) ودخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، وُضعت بهدف «حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية»، لكن محللين يحذرون من أن قواعد السفر تمنح السلطات الصينية «صلاحيات واسعة النطاق».

وقال تشونغ جا إيان من جامعة سنغافورة الوطنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأنشطة المرتبطة بالأمن والجرائم «يمكن تعريفها بصورة فضفاضة وتعديلها بسهولة». وأضاف: «لن يعرف العالم الخارجي كيفية تطبيق هذه الصلاحيات إلا بعد ظهور حالات يجري فيها تنفيذها».

وأشار تشونغ إلى تقارير عن منع رعايا أجانب من مغادرة الصين، من بينها القضية الأخيرة للمواطن الأميركي مين زين.

وقالت الحكومة الأميركية إن المحلل السياسي احتُجز لدى السلطات الصينية في مقاطعة يونان في 3 يونيو (حزيران)، وإن احتجازه تم بصورة غير قانونية.

ونفت الصين هذه الاتهامات في أغسطس (آب)، قائلة إن مين زين يُشتبه في انتهاكه القانون الصيني. وقال تشونغ «قضية مين زين تذكير بأن نطاق الأشخاص الذين يمكن للصين منعهم من المغادرة قد يكون واسعاً جداً، وربما اعتباطياً».

في السياق نفسه، قال ديلان لو الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قيود السفر «تبعث برسالة» مفادها بأن الصين ستتخذ إجراءات لمنع «تسريب معلومات في مجالات حساسة تتعلق بالأمن أو بالمصلحة الوطنية».