ما تاريخ النزاع بين الهند وباكستان حول كشمير؟

TT

ما تاريخ النزاع بين الهند وباكستان حول كشمير؟

طائرات «رافال» مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية تحلق خلال عرض جوي في بنغالورو - الهند - 3 فبراير 2021 (رويترز)
طائرات «رافال» مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية تحلق خلال عرض جوي في بنغالورو - الهند - 3 فبراير 2021 (رويترز)

أعلنت الهند أنها شنت ضربات على مواقع باكستانية فيما أعلن الجيش الباكستاني أنه أسقط 5 مقاتلات هندية، وذلك بعد نحو أسبوعين من هجوم إرهابي دامٍ على الجانب الخاضع لسيطرة الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها، ما أثار تصعيداً في تصريحات عدائية بين البلدين الخصمين.

لمحت الهند إلى أن باكستان كانت على صلة بهجوم 22 أبريل (نيسان) الذي أودى بحياة 26 شخصاً، وهي مزاعم نفتها باكستان مراراً.

كشمير، وادٍ خلاب في جبال الهيمالايا، يقع بين الهند وباكستان، وهما دولتان نوويتان تسعيان للسيطرة على المنطقة منذ ما يقرب من 80 عاماً.

فيما يلي تاريخ النزاع بين البلدين حول كشمير وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

1947: بدايات مشحونة

بدأ الخلاف حول كشمير تقريباً منذ تكوين الهند وباكستان.

في عام 1947، قسمت بريطانيا، مستعمرتها السابقة الهند، إلى دولتين: باكستان ذات الأغلبية المسلمة، والهند ذات الأغلبية الهندوسية، بينما تُرك مصير كشمير معلقاً.

وخلال أشهر قليلة من التقسيم، ادعت كل من الدولتين حقّها في الإقليم، فاندلعت المواجهة العسكرية. واضطر الأمير الهندوسي الذي كان يحكم كشمير، والذي رفض في البداية التنازل عن سيادته، الانضمام إلى الهند مقابل ضمانات أمنية، بعد دخول ميليشيات باكستانية أجزاءً من إقليمه.

وكان هذا هو النزاع الأول الذي تخوضه الهند وباكستان من أجل كشمير.

أحد سكان كشمير يقف في قرية تشوروندا الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير - 2 مايو 2025 (إ.ب.أ)

1949: انتهاء الحرب الأولى

في يناير (كانون الثاني) 1949، انتهت أول حرب بين الهند وباكستان بشأن كشمير بعد تدخل الأمم المتحدة للتوسط في وقف إطلاق النار.

بموجب شروط وقف النار، رُسم خط يقسّم الإقليم، فاحتلت الهند نحو ثلثيه، وباكستان الثلث المتبقي.

وكان من المقرر أن يكون هذا الخط مؤقتاً إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية دائمة.

1965: اندلاع الحرب مجدداً

كانت التوترات عالية بالفعل بين الهند وباكستان في صيف 1965، بعد مناوشات على الحدود جنوب كشمير في وقتٍ سابق من العام.

وعندما شنت باكستان هجوماً عبر خط وقف النار في كشمير في أغسطس (آب)، تصاعد القتال سريعاً إلى حرب شاملة، استمرت نحو 3 أسابيع وخلّفت دماراً واسعاً.

وفي يناير 1966، وقّعت الدولتان اتفاقاً لحل الخلافات مستقبلاً بالطرق السلمية.

إلا أن هذا الهدوء لم يستمر طويلاً.

جندي باكستاني يوجه بندقيته بينما يركض زميل له للاحتماء أثناء القصف الهندي للمواقع الباكستانية في منطقة جيسور شرق باكستان - 2 ديسمبر 1971 (أ.ب)

1972: تقسيم رسمي

بعد حرب إقليمية في عام 1971 أدت إلى قيام بنغلاديش (انفصلت عن باكستان)، قررت باكستان والهند إعادة النظر في مسألة كشمير العالقة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 1972، أعلنت الدولتان حلّ الجمود حول خط وقف النار؛ لكنه لم يتغير شيء سوى اسم الخط، فأصبح «خط المراقبة» الرسمي، مع احتفاظ كل من البلدين بالجزء الذي كان يسيطر عليه لأكثر من 20 عاماً.

ورغم أن الاتفاق لم يبدّل الكثير في الواقع، فإنه حمل أملاً بتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين.

وأعربت مصادر رسمية في نيودلهي، وفق تقرير مراسل «نيويورك تايمز» حينها، عن رضاها عن التسوية التي تمت «في أجواء من النوايا الحسنة والتفاهم المتبادل».

1987: تصاعد التمرد

في فترة من الاضطرابات السياسية، تفاقمت في 1987 جراء خلافات حول انتخابات محلية عُدّت مزوّرة، اتجه بعض الكشميريين إلى العنف المسلح، واتهمت الهند باكستان بدعم هذا التوجه.

وخلال العقد التالي، سجّلت الشرطة في كشمير عشرات الآلاف من التفجيرات والهجمات بالخناجر وقذائف الهاون والخطف، وفق «نيويورك تايمز».

بدأ هذا العنف يتراجع في الألفية الجديدة، لكن سنوات التمرد العنيفة قد أضعفت بشدة علاقة الثقة بين الهند وباكستان.

عناصر أمن هنود يفحصون موقعاً بعد يوم من قيام مسلحين بفتح النار عشوائياً على سياح في باهالغام بجزء كشمير الخاضع لسيطرة الهند - 23 أبريل 2025 (أ.ب)

1999: عجز محادثات السلام

مع اقتراب الألفية الجديدة، بدا أن الهند وباكستان قد تكونان على أعتاب سلام دائم.

وفي فبراير (شباط) 1999، استضاف رئيس وزراء باكستان نظيره الهندي في زيارة رسمية بعد غياب زيارة رئيس وزراء هندي لباكستان لمدة عقد كامل. وتم توقيع وثائق تؤكد التزامهما بتطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال نواز شريف، رئيس وزراء باكستان آنذاك، في مؤتمر صحافي: «يجب أن نجلب السلام لشعبينا، ويجب أن نجلب الازدهار لهما. نحن مدينون بذلك لأنفسنا وللأجيال القادمة».

لكن بعد 3 أشهر، اندلعت الحرب مجدداً، وكانت كشمير نقطة النزاع.

بدأ القتال بعد تسلل مسلحين من باكستان إلى الجزء الخاضع للهند. وأكدت نيودلهي أن هؤلاء المسلحين جنود باكستانيون، بينما نفت باكستان ضلوع قواتها، عادّة أنهم «مقاتلون مستقلون».

وانتهت الحرب بعد أن طلب شريف انسحاب المسلحين (مستمراً في نفي تبعيتهم لباكستان)، ثم أُطيح به بعدها بانقلاب عسكري قاده جنرال باكستاني تبين لاحقاً أنه أمر بالعملية التي أشعلت الحرب في كشمير.

نيران ودخان يتصاعدان من مبنى سكني يشتبه أن مسلحين لجأوا إليه خلال معركة بالأسلحة النارية أسفرت عن مقتل عدة أشخاص في بولواما جنوب سريناغار بجزء كشمير الخاضع لسيطرة الهند - 18 فبراير 2019 (أ.ب)

2019: الهند تشدد الخناق

ظلّت كشمير واحدة من أكثر المناطق عسكرة في العالم بعد حرب 1999، وبلغ التوتر ذروته عدة مرات منذ ذلك الحين.

وكان آخر تصعيد كبير في 2019، حين قتل تفجير 40 جندياً هندياً على الأقل. وردّاً على ذلك، شنت الهند غارات جوية داخل باكستان، لكن التصعيد توقف قبل تحوّل المواجهة إلى حرب شاملة.

وفي أغسطس 2019، ألغت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الوضع الخاص لكشمير، الذي كان مكفولاً في الدستور الهندي منذ انضمام كشمير إلى الهند.

رافقت ذلك حزمة إجراءات صارمة: حشد آلاف الجنود الهنود، وقطع الإنترنت والاتصالات في الإقليم، وتسلم نيودلهي إدارة الإقليم مباشرةً، واعتقال آلاف الكشميريين، بمن فيهم زعماء سياسيون مؤيدون للهند، فيما صدمت هذه الخطوات المراقبين الدوليين.

2025: هجوم إرهابي

في 22 أبريل (نيسان) 2025، أطلق مسلحون النار وقتلوا 26 شخصاً، معظمهم سياح من أنحاء الهند، قرب باهالغام في كشمير، وأُصيب 17 آخرون.

كان هذا من أسوأ الهجمات على المدنيين الهنود منذ عقود.

وبعد الهجوم فوراً، لمّحت السلطات الهندية إلى دور باكستان، فيما تعهد رئيس الوزراء الهندي مودي بمعاقبة مرتكبي الهجوم ومن يدعمهم، دون ذكر باكستان صراحةً.

ونفت إسلام آباد ضلوعها، وأعلنت استعدادها للتعاون مع أي تحقيق دولي، لكن نيودلهي لم تقتنع، ويبدو أن قادتها يهيئون الأرضية لخيار المواجهة العسكرية، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

آسيا صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر مقاتلين من حركة «طالبان» يستقلون مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أفغانستان تعلن مقتل 30 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية

ذكرت السلطات الأفغانية أن قوات «طالبان» قتلت 30 جندياً باكستانياً خلال اشتباكات على طول خط ديوراند الحدودي المتنازع عليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا منزل متضرر في كمبوديا إثر اشتباكات حدودية سابقة بين جنود كمبوديين وتايلانديين (أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تطلق النار «عن طريق الخطأ» على أراضي تايلاند

قال الجيش التايلاندي، الثلاثاء، إن كمبوديا أبلغته بأنها أطلقت النار عن طريق الخطأ، ما تسبب في إصابة أحد الجنود بنيران قذائف هاون في منطقة حدودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية

أعلنت كمبوديا أن القوات التايلاندية سيطرت على قرية حدودية متنازع عليها، متّهمة تايلاند بـ«ضم» المنطقة بعد هدنة وضعت حداً للقتال على طول الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
آسيا جنود كمبوديون مصابون نُقلوا من الخطوط الأمامية يرقدون على أسِرَّة مستشفى أو شروف وسط اشتباكات بين تايلاند وكمبوديا على طول منطقة حدودية متنازع عليها بمحافظة بانتي مينتشي بكمبوديا في 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

تايلاند تطالب كمبوديا بالمبادرة إلى إعلان وقف إطلاق النار

رأت تايلاند، الثلاثاء، أن على كمبوديا أن تكون المبادِرة إلى إعلان هدنة لوقف القتال بين البلدين بعد مواجهات دموية استمرت أكثر من أسبوع في إطار النزاع الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.