جهود أميركية لوقف اشتباكات دموية بين كمبوديا وتايلاند

المواجهات الحدودية أسقطت 20 قتيلاً بعد أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار

نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ)
نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

جهود أميركية لوقف اشتباكات دموية بين كمبوديا وتايلاند

نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ)
نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إلى وضع حد للمواجهات بين تايلاند وكمبوديا من خلال مكالمة هاتفية متوقعة مع رئيسَي وزراء البلدين، فيما تتواصل الاشتباكات الحدودية التي بلغت حصيلتها 20 قتيلاً على الأقل.

وأفادت وزارة الدفاع في بانكوك، في حصيلة جديدة الخميس، بمقتل 9 جنود تايلانديين في الاشتباكات، بالإضافة إلى 11 مدنياً من بينهم طفل، أعلنت عنهم السلطات الكمبودية، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. واضطر نحو 600 ألف شخص في البلدين منذ بداية الأسبوع إلى النزوح من المناطق القريبة من الحدود، فيما كان دويّ المدفعية يُسمع في محيط معابد الخمير المتنازع عليها.

إحياء الوساطة

ولم تُبدِ الدولتان الواقعتان في جنوب شرقي آسيا، اللتان تتنازعان منذ زمن طويل على عدد من الأراضي، أي مؤشرات على نيتهما تهدئة الوضع، فيما وعد الرئيس الأميركي بمعاودة بذل جهود وساطة.

وسيُجري ترمب، الخميس، محادثة مع رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين شارنفيراكويل، ونظيره الكمبودي هون مانيه، لحضّهما على وقف الاشتباكات.

ووصف ترمب، الأربعاء، من البيت الأبيض، شارنفيراكويل ومانيه بأنهما «مسؤولان كبيران، وشخصان مميزان»، مضيفاً: «لقد سبق أن حَللتُ هذا الأمر مرة».

ولعبت كل من الولايات المتحدة والصين وماليزيا، التي ترأس رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، دور الوساطة لوقف الاشتباكات الأولى التي أدّت في يوليو (تموز) الماضي إلى مقتل 43 شخصاً في خمسة أيام. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، شارك ترمب مع شارنفيراكويل في توقيع اتفاق لوقف إطلاق نار.

لكنَّ بانكوك علّقت الاتفاق بعد أسابيع قليلة إثر انفجار لغم أرضي أسفر عن إصابة عدد من جنودها، ولا يبدو أنها منفتحة حتى الآن على هدنة جديدة. وقال رئيس الوزراء التايلاندي: «إن (ترمب) يرغب بصدق في السلام، لكننا بحاجة إلى توضيح المشكلات وأسباب تطور الوضع على هذا النحو». ورأى أن «مجرد مكالمة هاتفية» بين المسؤولين لا تفي بالغرض، مُشدداً على ضرورة عقد اجتماع «يتناول مواضيع مُحدّدة».

موجات نزوح

ولجأ آلاف النازحين جراء القتال إلى مبانٍ جامعية في سورين التايلاندية. وقالت رات (61 عاماً)، التي تركت حقلها الزراعي مع عائلتها المكونة من ثمانية أفراد، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كل ما أريده هو العودة إلى منزلي والاعتناء بمحصولي. كلّما اندلع القتال مجدداً، أشعر كأن الحياة مجمّدة».

نازحون تايلانديون يحتمون داخل ملاجئ في سورين يوم 11 ديسمبر (إ.ب.أ)

وعلى الجانب الآخر من الحدود، لجأت شاي يانغ إلى حرم معبد في سري سنام، حيث تقيم في خيمة مترهلة مع خمسة من أفراد عائلتها. وتقول الكمبودية، البالغة 88 عاماً: «كل ما أريده هو أن ينتهي كل ذلك، وأن يعود السلام غداً».

وتعرب فوان تشيندا، البالغة 55 عاماً، عن التعب ذاته وهي تحمل حفيدها البالغ من العمر ثمانية أشهر في معبد بمقاطعة أودار مينتشي الكمبودية، يُستخدَم كموقع إيواء للمهجّرين. وتقول: «لم أستطع البقاء في بيتي لأن الجيش التايلاندي كان يطلق النار والقذائف بكثافة. أتمنى أن يتوقف ذلك».

ودعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) إلى «حماية التراث الثقافي للمنطقة» التي تشهد الاشتباكات، انطلاقاً من قلقها على المعابد التاريخية الواقعة فيها، وأبرزها معبد «برياه فيهير» المدرج في قائمة التراث العالمي للمنظمة. وأفادت بأنها «قدّمت لجميع الأطراف المعنية الإحداثيات الجغرافية للمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، بالإضافة إلى مواقع ذات أهمية وطنية، وذلك لتجنب أي ضرر محتمل».


مقالات ذات صلة

إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع واشنطن.

إيلي يوسف ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)

«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

أيدت المحكمة العليا الأميركية مفهوم «المواطنة بحكم الولادة»، مستندة إلى فهم راسخ ومستقر للتعديل الـ14 للدستور الأميركي، وإلى قوانين فيدرالية أحدث عهداً...

هبة القدسي (واشنطن)
العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

خاص تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

المحكمة الأميركية العليا تؤيد حق المواطنة بالولادة رافضة قيود ترمب

أيّدت المحكمة الأميركية العليا حق المواطنة بالولادة، رافضة الأمر التنفيذي للرئيس ترمب الرافض منح المواطنة لأبناء وُلدوا في الولايات المتحدة من أهل غير أميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان: مقتل 14 طفلاً وإصابة 8 آخرين إثر انهيار سطح مركز تعليمي

عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)
عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 14 طفلاً وإصابة 8 آخرين إثر انهيار سطح مركز تعليمي

عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)
عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)

انهار سطح مركز تعليمي تحت الإنشاء في مدينة لاهور، شرق باكستان، اليوم (الثلاثاء)، ما أسفر عن مقتل 14 طفلاً على الأقل، وفقاً للشرطة ومسؤولي الإنقاذ، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال فيصل قمران، المسؤول بالشرطة، إن 8 أطفال آخرين أصيبوا أيضاً ويتلقون العلاج في المستشفى، مضيفاً أنه تم القبض على صاحب المركز التعليمي وشخص آخر.

أقارب الأطفال الذين لقوا حتفهم إثر انهيار سقف مركز تعليمي يعربون عن حزنهم في لاهور (رويترز)

وأفاد قمران بأن رجال الإنقاذ يواصلون البحث بين الأنقاض بعد تلقي تقارير تفيد بأن مزيداً من الأطفال قد يكونون محاصرين تحت الأنقاض. وأوضح أن المركز التعليمي كان في مبنى قديم، وأن سطح طابق ثانٍ غير مكتمل انهار على ما يبدو بسبب سوء نوعية البناء.

وأعرب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن حزنه لانهيار سطح مبنى مدرسة مسائية في لاهور. وقدّم في بيان تعازيه لأسر الضحايا، وأعرب عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين، وقال إن هناك حاجة إلى إجراءات سلامة فعالة لمنع وقوع مآسٍ مماثلة.

أشخاص يتجمعون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور (رويترز)

يذكر أن حوادث انهيار المباني شائعة في باكستان، حيث لا يتم تطبيق معايير البناء بشكل جيد. ويتم بناء العديد من الهياكل بمواد دون المستوى المطلوب، وكثيراً ما يتم تجاهل لوائح السلامة لتقليل التكاليف.


حريق هائل بمصفاة نفط في الهند... وإصابات بينها 5 حالات حرجة

حريق في أحد مصانع الهند في وقت سابق (أرشيفية - رويترز)
حريق في أحد مصانع الهند في وقت سابق (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق هائل بمصفاة نفط في الهند... وإصابات بينها 5 حالات حرجة

حريق في أحد مصانع الهند في وقت سابق (أرشيفية - رويترز)
حريق في أحد مصانع الهند في وقت سابق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الهندية اليوم (الثلاثاء)، إصابة 20 شخصا على الأقل، بينهم خمسة في حالة حرجة، جراء حريق اندلع في مجمعللبتروكيماويات بشرق الهند.

وكانت شركة «هالديا بتروكيميكالز» قد أفادت عن أن حريقاً اندلع في مصنع ​لها في الهند أسفر عن إصابة عدة أشخاص.

وأوضحت الشركة أن الحريق اندلع في موقع سبق أن شهد عمليات سرقة للنفتا، وهي خليط هيدروكربوني سائل شديد التطاير، وقابل ‌للاشتعال ينتج خلال ‌عمليات التكرير، ​مؤكدة ‌أن ⁠الواقعة ​لم تؤثر ⁠حتى الآن على سير العمليات التشغيلية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» لللأنباء.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت في وقت سابق باندلاع حريق هائل في خط أنابيب نفط في مصنع ⁠«هالديا للبتروكيماويات» بولاية البنغال الغربية ‌بشرق الهند ‌في الساعات الأولى ​من اليوم، ‌وأظهرت الصور الدخان والنيران تتصاعد من ‌المنطقة.

وقالت الشركة في بيان: «تشير المعلومات الأولية إلى أن الواقعة ربما حدثت بالقرب من منطقة تشهد ‌عمليات لسرقة النفتا».

وأضاف البيان: «نحن على علم بواقعة ⁠في ⁠منشأة (هالديا) التابعة لنا، وأفادت تقارير بإصابة عدد قليل من الأشخاص».

وأوضحت الشركة أن السبب الدقيق للواقعة قيد التحقيق، مشيرة إلى أنها حذرت المجتمعات المحلية من الوصول غير المصرح به إلى المنتجات البترولية. وذكرت وسائل إعلام ​المحلية أن ​عدداً من المصابين نقلوا إلى المستشفيات.


أقليات تحذر في الأمم المتحدة من قانون صيني جديد يحقق «المحو» الثقافي

الدالاي لاما الزعيم الروحي للتيبت (رويترز)
الدالاي لاما الزعيم الروحي للتيبت (رويترز)
TT

أقليات تحذر في الأمم المتحدة من قانون صيني جديد يحقق «المحو» الثقافي

الدالاي لاما الزعيم الروحي للتيبت (رويترز)
الدالاي لاما الزعيم الروحي للتيبت (رويترز)

دعا ممثلون لسكان التيبت وأقلية الأويغور خلال اجتماع للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إلى ممارسة ضغوط دولية على الصين لحملها على إلغاء قانون جديد يقولون إنه يهدف إلى محو مجتمعات الأقليات.

يهدف «قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي» الذي يدخل حيز التنفيذ، الأربعاء، إلى صياغة هوية وطنية «مشتركة» بين المجموعات العرقية و«تعزيز التماسك» في المجتمع الصيني.

غير أن المدافعين عن حقوق الإنسان يتهمون السلطات بصياغة القانون لتوفير غطاء قانوني لبكين لمواصلة سياسات قائمة منذ فترة طويلة تهدف إلى الدمج القسري للأقليات مع أغلبية «هان».

ويُجرّم القانون الانخراط في «أنشطة إرهابية عنيفة أو أنشطة انفصالية عرقية أو أنشطة دينية متطرفة».

وقد دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إلغاء القانون، محذراً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف في وقت سابق من هذا الشهر من أنه ينطوي على خطر «تعميق القيود المفروضة على حريات اللغة والتعليم وممارسة الشعائر الدينية والثقافية والتعبير والتجمع».

وخلال فعالية جانبية للمجلس الجمعة، قدّم ممثلون لسكان التيبت وأقلية الأويغور، شروحات عن الطريقة التي يتم من خلالها تجريم هوياتهم الثقافية والدينية واللغوية.

وقالت ثينلاي تشوكي، ممثلة الدالاي لاما والإدارة المركزية للتيبت في وسط أوروبا وشرقها، خلال الفعالية، إن التيبتيين بموجب هذا القانون «لم يعد مسموحاً لهم قانوناً بالوجود»، محذرةً من «إبادة ثقافية» يتعرض لها هؤلاء.

وصرحت لوكالة الصحافة الفرنسية بأن القانون يمثل «تشريعاً لمحْو التيبتيين كهوية وثقافة ولغة».

الهوية والثقافة واللغة

وتعترف الصين رسمياً بـ55 أقلية عرقية داخل حدودها، تتحدث مئات اللغات واللهجات. إلا أن السياسات الحكومية وجهت باعتماد الماندرين الصينية لغة للتدريس في بعض المناطق التي تضم كثافة سكانية عالية من الأقليات، بما في ذلك التيبت.

وأشارت تشوكي إلى أن القانون يضفي طابعاً قانونياً على نظام قائم في الأصل يلحظ إرسال الأطفال التيبتيين قسراً إلى مدارس داخلية، حيث «يُجبرون على تعلم لغة الماندرين وثقافة الهان الصينية».

ويقول نشطاء إن نظاماً مشابهاً للمدارس الداخلية موجود أيضاً في منطقة شينجيانغ، حيث حذرت الأمم المتحدة من احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تستهدف أقلية الأويغور ذات الغالبية المسلمة؛ وهو أمر تنفيه الصين بشدة.

وقالت نائبة رئيس مؤتمر الأويغور العالمي زومريتاي أركين، إن بكين تسعى «لتقويض هويتنا وقطع الروابط بين الأجيال». وحذرت من أن القانون الجديد «سيقضي تماماً على هوية الأويغور وتراثهم ودينهم، وسيجبر الناس على تبني الهوية الصينية (الهان)».

وخلال فعالية الجمعة، دافع ممثل صيني بين الحضور عن القانون وهاجم «الدول والمنظمات التي تستخدم حقوق الإنسان باستمرار كأداة سياسية لتشويه سمعة الصين».

وحض المتحدثون من التيبت والأويغور الدبلوماسيين الآخرين والأمم المتحدة على الضغط على الصين لإلغاء التشريع، مسلطين الضوء خصوصاً على بند قد يحمّل الأفراد والمنظمات في الخارج المسؤولية القانونية عن انتهاك القانون الجديد.