هل تخطط الصين لشن حرب على تايوان؟

رسم توضيحي لسفينة وطائرة حربية أمام العلمين الصيني والتايواني (رويترز)
رسم توضيحي لسفينة وطائرة حربية أمام العلمين الصيني والتايواني (رويترز)
TT

هل تخطط الصين لشن حرب على تايوان؟

رسم توضيحي لسفينة وطائرة حربية أمام العلمين الصيني والتايواني (رويترز)
رسم توضيحي لسفينة وطائرة حربية أمام العلمين الصيني والتايواني (رويترز)

أعلنت الصين، اليوم (الجمعة)، أنّ المناورات العسكرية التي تجريها حالياً حول تايوان تهدف إلى اختبار قدرة جيشها على «الاستيلاء على السلطة» في الجزيرة المتمتّعة بحكم ذاتي.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تتمتع تايوان بحكم ذاتي منذ عام 1949 عندما فرّ القوميون إلى الجزيرة بعد هزيمتهم على أيدي القوى الشيوعية خلال حرب أهلية شهدها برّ الصين الرئيسي. ومنذ ذلك الحين، تعدّ الصين تايوان جزءاً من أراضيها ستستردّه «حتى وإن تطلّب الأمر استخدام القوة».

والخميس، فرضت عشرات السفن والطائرات الحربية طوقاً حول تايوان في خطوة قالت بكين إنّها بمثابة «تحذير جدّي» إلى «القوى الاستقلالية» في الجزيرة.

وأتت هذه المناورات بعد 3 أيام من أداء لاي تشينغ-تي، الذي تصفه الصين بأنه «انفصالي خطر»، اليمين الدستورية رئيساً جديداً للجزيرة.

فما مدى أهمية هذه المناورات العسكرية الصينية؟

بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن هذه التدريبات هي الأهم منذ إطلاق تدريبات مماثلة ضد تايوان في أغسطس (آب) 2022 وأبريل (نيسان) 2023. لكنها بدت أصغر حجماً، ولم تتضمن إطلاق نار حي بالقرب من تايوان.

وكان من المتوقع إجراء تدريبات عسكرية حول تايوان هذا الأسبوع. وبعد رد الفعل الخافت نسبياً على فوز لاي في يناير (كانون الثاني)، كان المحللون يترقبون استعراضاً صينياً للقوة؛ رداً على التنصيب في 20 مايو (أيار).

وقال نائب قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، اللفتنانت جنرال ستيفن سكلينكا، إن التدريبات كانت «مثيرة للقلق» لكنها متوقعة.

ما مدى حجمها مقارنة بالمناورات العسكرية السابقة؟

يبدو أن مناورة أمس (الخميس) كانت تمارس تقنيات الحصار. وأظهرت خرائط مواقع التدريبات أن القوات الصينية استهدفت 5 مناطق كبيرة من البحر تحيط بتايوان، ومناطق عدة أصغر حول الجزر التايوانية التي تقع بجوار البر الرئيسي الصيني. ولم تشمل تدريبات أغسطس 2022 الجزر التايوانية الصغيرة بوصفها أهدافاً.

ويبدو أن التدريبات حتى الآن أصغر حجماً وأقل كثافة مقارنة بعامي 2022 و2023 من حيث مستوى النشاط. وقالت وزارة الدفاع التايوانية إن الجيش الصيني بقي خارج حدود الخط الذي تضعه تايوان على بعد 24 ميلاً بحرياً من شواطئها، ولم ينفذ سوى تدريبات بالذخيرة الحية في الداخل، وليس في المضيق أو في البحر. ولم تعلن أي مناطق حظر طيران.

وتضمّنت تدريبات 2022 إطلاق صواريخ باليستية فوق جزيرة تايوان الرئيسية في البحر، ويعتقد المحللون بأن تدريبات 2023 أظهرت زيادة في القدرة «الشبيهة بالحرب»، مع تحسّن ملحوظ في إطلاق الطائرات المقاتلة من حاملات الطائرات.

وبدأت بحرية الجيش الصيني هذا العام اختبار إبحار حاملة طائراتها الثالثة، وهي إضافة لأسطولها، يقول محللون إنها ستزيد بشكل كبير من قدرة الصين على الحفاظ على وجود قوي عبر مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي.

لماذا تكره بكين رئيس تايوان الجديد؟

قالت بكين إن التدريبات التي جرت هذا الأسبوع، كانت بمثابة «عقوبة على أعمال انفصالية»، أي تصويت تايوان للاي ليصبح الرئيس.

وتنظر بكين إلى «الحزب الديمقراطي التقدمي» الذي ينتمي إليه لاي بوصفه انفصالياً. وقد قطعت الاتصالات مع الحكومة التايوانية في عام 2016 بعد وقت قصير من تولي الرئيسة السابقة تساي إنغ وين، المنتمية للحزب أيضاً، منصبها.

وتشعر الحكومة الصينية بالقلق بشكل خاص بشأن لاي، الذي دافع في الماضي بقوة أكبر عن استقلال تايوان.

واعترضت بكين بشكل خاص على أجزاء من خطاب تنصيب لاي الذي بدا كأنه يؤكد بقوة على انفصال تايوان عن الصين، حيث حثّ الرئيس التايواني الصين على وقف تهديداتها، وقال إن جانبي المضيق «لا يتبعان بعضهما بعضاً».

هل تخطط بكين لشنّ حرب على تايوان؟

تعهد الرئيس الصيني، شي جينبينغ، مراراً بـ«حل مسألة تايوان».

ويقول المحللون والمخابرات الغربية إن عام 2027 يعدّ «الموعد النهائي» الذي قد يكون فيه الجيش الصيني جاهزاً للصراع بشأن هذه المسألة.

وكان مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، قال في تصريحات سابقة لمحطة «سي بي إس نيوز»: «أصدر الرئيس شي تعليماته لجيش التحرير الشعبي، والقيادة العسكرية الصينية، للتأهب بحلول 2027 لغزو تايوان، لكن هذا لا يعني أنه قرر الغزو في 2027 أو أي عام آخر».

وقال تشانغ تشي، المحاضر في أكاديمية جيش التحرير الشعبي، لوسائل الإعلام الرسمية، إن بكين «تحاكي حصار تايوان» في مناوراتها العسكرية الأخيرة.

وأضاف أن الجيش أراد التدريب على وقف واردات الطاقة لتايوان، وقطع طرق هروب الساسة التايوانيين إلى الخارج، ومنع وصول الدعم من الولايات المتحدة والحلفاء الأجانب الآخرين لتايوان.

ويقول المحللون العسكريون إن تعليقات تشانغ تهدف إلى إرسال رسالة إلى الأطراف الدولية مفادها بأن الجيش الصيني يأخذ هذه التدريبات على محمل الجد.

وهناك قلق متزايد من أنه بدلاً من شنّ هجوم عسكري شامل وواضح، ستزيد بكين أنشطتها التي تبدو «مدنية وقانونية وغير عسكرية»، ويصعب الرد عليها.

وتشمل هذه الأنشطة زيادة دوريات خفر السواحل حول جزيرتي كينمن وماتسو النائيتين في تايوان، وتحويل مسارات الطيران لديها إلى الجانب التايواني، مما يعرُف بـ«الخط المتوسط»، وهو الحدود البحرية غير الرسمية بين الدولتين، والنشر المتكرر لـ«بالونات الطقس»، وهي مدنية، ولكن يمكنها أيضاً جمع بيانات مناخية دقيقة يمكن أن تساعد على هجمات القصف، في المجال الجوي لتايوان.


مقالات ذات صلة

الصين تدعو مواطنيها لتجنّب السفر إلى إيران

شؤون إقليمية لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)

الصين تدعو مواطنيها لتجنّب السفر إلى إيران

دعت الصين مواطنيها، الجمعة، إلى تجنّب السفر إلى إيران في «ازدياد كبير في المخاطر الأمنية الخارجية» في وقت تهدد الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

خلال زيارته الرسمية الأولى للصين، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بكين تعتزم تقديم طلبية كبيرة لشراء طائرات من شركة "إيرباص" الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ علم الولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

الأميركيون يلتقون الوفدين الروسي والصيني في جنيف حول المسألة النووية

قال مسؤول أميركي اليوم الاثنين إن ممثلي الولايات المتحدة في جنيف التقوا الوفد الروسي وسيلتقون الوفد الصيني لبحث ملف الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)

تواجهت قوات أفغانية وباكستانية على الحدود في معارك ترافقت مع هجمات باكستانية في عمق الأراضي الأفغانية وتوغّلات جوية وضربات على قاعدة باغرام السابقة، وفق ما أفاد سكان ومسؤولون، الأحد، وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان في حالة حرب، الخميس، في أعقاب شنّ كابول هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية.

وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهمة إيّاها بإيواء مسلّحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابول هذه التهم.

وأفاد سكان في عدّة مناطق حدودية وكالة الصحافة الفرنسية بوقوع معارك في الليل، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة.

وطالت ضربات قاعدة باغرام الجوية في شمال العاصمة كابول، وفق ما أفاد أحد السكان وكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية. وقال مواطن آخر «كانت قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر.

وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية، فضل الرحيم مسكين يار، أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابول قبل فجر الأحد، حسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

وكتب الناطق باسم السلطات الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابول، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان».

وسمع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأبلغت مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار عن معارك في محيط معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابول، ومدينة قندهار في جنوب البلاد حيث ينعزل القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده.

واتّهمت أفغانستان باكستان بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار. وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة.

وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم السلطات الأفغانية حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

«غادر الجميع»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. وقال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية وبعض النساء من دون حجاب».

وقال جواد، وهو نازح يبلغ (46 عاماً): «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

وقالت الولايات المتحدة إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكّد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد ستدافع عن نفسها «أيّاً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات.

وقالت كابول، الجمعة، إنها تسعى إلى «الحوار». وأعلنت وزارة الدفاع عن شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية في الأيام الأخيرة رجّح مراقبون أن تكون نفذت بواسطة مسيّرات.

وأكّدت السلطات الأفغانية أن القوّات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً وأسرت 27. وأعلنت في المقابل عن مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. وأعلنت إسلام آباد من جهتها عن مقتل 12 جندياً باكستانياً.

وتعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي.

وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار)، على أن يحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


الصين: اغتيال خامنئي انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

الصين: اغتيال خامنئي انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)

دانت الصين بشدة، الأحد، اغتيال الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، ودعت مجدداً إلى وقف العمليات العسكرية.

وقالت «الخارجية» الصينية، في بيان، إن الاغتيال «يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وأمنها، ودوساً على أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية».

وأضافت: «تعارض الصين بشدة هذا الأمر وتدينه بشدة»، داعية إلى «وقف فوري للعمليات العسكرية».

صدرت الإدانة بعيد نشر وسائل الإعلام الصينية الرسمية تقريراً عن مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية وانغ يي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وخلال المحادثة التي جاءت بمبادرة من لافروف، حسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، قال وانغ إن «اغتيال زعيم صاحب سيادة والتحريض على تغيير النظام» من قِبَل الولايات المتحدة وإسرائيل أمر «غير مقبول».

وأضاف أن الصين «تشعر بقلق بالغ» من «احتمال انزلاق الوضع في الشرق الأوسط إلى هاوية خطيرة».

وتابع وانغ: «يجب على المجتمع الدولي أن يوجه رسالة واضحة ومحددة تعارض تراجع العالم إلى شريعة الغاب».

وحثت بكين في الأيام الأخيرة مواطنيها في إيران على مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن». وجددت وزارة الخارجية الأحد تلك الدعوة.

عاجل تصاعد سحب الدخان من محيط السفارة الأميركية في الكويت (رويترز)