موسكو تجدد عرضها للوساطة وتدعو واشنطن لعدم التدخل عسكرياً

حذرت من مخاطر «كارثة نووية» بسبب استمرار الحرب

بوتين مترئساً اجتماعاً اقتصادياً في سان بطرسبورغ 18 يونيو (أ.ف.ب)
بوتين مترئساً اجتماعاً اقتصادياً في سان بطرسبورغ 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

موسكو تجدد عرضها للوساطة وتدعو واشنطن لعدم التدخل عسكرياً

بوتين مترئساً اجتماعاً اقتصادياً في سان بطرسبورغ 18 يونيو (أ.ف.ب)
بوتين مترئساً اجتماعاً اقتصادياً في سان بطرسبورغ 18 يونيو (أ.ف.ب)

جدّدت روسيا عرضها بالوساطة بين إيران وإسرائيل، وحثّت الولايات المتحدة على تجنّب تقديم التدخل عسكرياً في الحرب المتصاعدة.

وأكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أنه طرح موضوع الوساطة الروسية خلال اتصالات أجراها مع قادة عدة بلدان.

وأكّد الجانبان، خلال الاتصال، وفق وكالة أنباء الإمارات، «ضرورة ضبط النفس والاحتكام إلى الحوار لتفادي تعريض الأمن الإقليمي والعالمي إلى مزيد من التهديدات». كما شدّد الرئيسان على دعم كل ما من شأنه تحقيق التهدئة عبر الوسائل الدبلوماسية، بحسب الوكالة الإماراتية.

وأشار الكرملين إلى أن بوتين ناقش مع نظيره الإماراتي الجوانب المختلفة المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، وأعرب عن استعداد موسكو لمساعدة الأطراف المعنية في إيجاد حلول دبلوماسية للأزمة الحالية. وجدّد بوتين خلال المكالمة التأكيد على استعداد روسيا لتقديم مساعي وساطة لدفع الحوار بين أطراف النزاع، وقال بيان الكرملين إنه أبلغ الرئيس الإماراتي بنتائج الاتصالات التي أجراها في هذا الصدد مع عدد من القادة الأجانب.

ترمب لبوتين: توسط لنفسك أولاً

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق، عرض بوتين التوسط لإنهاء النزاع بين إسرائيل وإيران، معتبراً أن على بوتين أن ينهي أولا حربه في أوكرانيا. وصرح للصحافيين في البيت الأبيض: «لقد عرض القيام بوساطة، فطلبت منه أن يسدي لي خدمة ويقوم بوساطة لنفسه. فلنهتم أولا بواسطة من أجل روسيا»، وأضاف مخاطباً بوتين «يمكنك أن تهتم بذلك (النزاع في الشرق الأوسط) لاحقاً».

وساطة روسية

في سياق متصل، حثّت روسيا الولايات المتحدة على تجنّب تقديم دعم عسكري مباشر لإسرائيل. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، لوكالة أنباء «إنترفاكس»، إن احتمال تدخّل الولايات المتحدة مباشرة في النزاع الإسرائيلي - الإيراني في الشرق الأوسط «خطير للغاية». وأوضح أن «الولايات المتحدة دائماً تكون في صميم جميع التطورات، والحديث عن أنها لم تتدخّل سابقاً لكنها قد تتدخل الآن، أمر غير صحيح». وأضاف: «لكن الأمر المختلف هو كيف ينظرون لأنفسهم فيما يتعلق بمسألة تقديم مساعدة عسكرية مباشرة لإسرائيل. نحن نحذّر واشنطن من خطورة هذه الخطوة، وحتى مجرّد إطلاق تهديدات افتراضية من هذا النوع يشكل نوعاً خطيراً من الاستفزاز. التدخل المباشر عسكرياً سيكون خطوة شديدة التدمير لاستقرار الوضع بأكمله».

«كارثة نووية»

في الإطار ذاته، حذّرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من «كارثة نووية تحيط بالمنطقة في حال استمر تصعيد الصراع القائم».

وقالت، خلال إفادة صحافية الأربعاء، إن «التهديد النووي في منطقة الشرق الأوسط ليس مجرّد تهديد افتراضي، بل يحمل في طياته بعداً عملياً». وزادت أن «الوضع خطير للغاية».

وأوضحت الدبلوماسية الروسية أن الضربات على المنشآت النووية تضع المنطقة أمام احتمالات بالغة الخطورة، وزادت: «كل هذا لا يؤدي فقط إلى التصعيد، بل إلى تهديد مباشر للمنطقة والعالم، نظراً لأن الضربات توجه ضد منشآت نووية أو ذرية سلمية. التهديد النووي ليس افتراضياً، بل بات له بعد عملي».

برنامج إيران النووي

وفي وقت لاحق الأربعاء، قالت زاخاروفا، خلال حديث مع الصحافيين على هامش منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي: «أصدرنا بياناً عشية هذه الأحداث، وأكدنا استعدادنا لبذل جهود الوساطة، خاصة فيما يتعلق بالحوار حول البرنامج النووي الإيراني السلمي». وشدّدت زاخاروفا على أن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني قد تم تأكيده من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمة نفسها، قائلة: «لقد أثبتنا جدارتنا في هذا المجال عندما ساهمنا في التوصل إلى اتفاقية البرنامج النووي الإيراني».

مشاركون في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي يتابعون كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 7 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن روسيا تمتلك خبرة واسعة في تقديم المساعي الحميدة، وأنها تحافظ على اتصالها مع جميع دول المنطقة. وتابعت: «نحن نهدف حقاً إلى تحقيق نتائج إيجابية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية عندما نتدخل كوسيط أو طرف محايد. لدينا الخبرة الكافية، وليس لدينا أي أجندات خفية أو رغبة في التصعيد أو التلاعب بالوضع».

وفي سياق متصل، كشفت زاخاروفا عن أن موسكو ما زالت تنتظر مقترحات من الجانب الأميركي بشأن المواعيد والترتيبات اللوجيستية لاستئناف جولة جديدة من المحادثات الثنائية لتسوية الملفات الخلافية العالقة بين موسكو وواشنطن.

في غضون ذلك، أعلن مدير جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين أن «الوضع في المنطقة في ضوء الصراع المتواصل بين إسرائيل وإيران وصل إلى مرحلة حرجة للغاية». وكشف عن أن روسيا على اتصال دائم مع ممثلي أجهزة الاستخبارات المعنية في كلا البلدين؛ إيران وإسرائيل، بشأن التطورات الجارية بينهما، وزاد: «نحن على اتصال مع ممثلي طرفي النزاع - ممثلي أجهزة الاستخبارات المختصة ونعمل على مراقبة التطورات من كثب».

وفي سياق متصل، أوصت السفارة الروسية في إسرائيل مجدداً المواطنين الروس بمغادرة إسرائيل عبر المعابر الحدودية مع مصر والأردن حتى عودة الأوضاع إلى طبيعتها.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

مع دخول «حزب الله» و«الحشد الشعبي» الحرب الحالية دفاعاً عن إيران، ما هي سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في كل من لبنان والعراق؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

كشف مصدر سياسي قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه منزعج جداً من نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى أن غالبية شعبية تؤيد استمرار الحرب على إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.