700 مليون يعانون الجوع حول العالم

عدد الجوعى يزداد والتمويل يجف... وأفريقيا جنوب الصحراء الأكثر معاناة

سيندي ماكين تتحدث عبر الفيديو مع أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
سيندي ماكين تتحدث عبر الفيديو مع أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

700 مليون يعانون الجوع حول العالم

سيندي ماكين تتحدث عبر الفيديو مع أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
سيندي ماكين تتحدث عبر الفيديو مع أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أخبرت المديرة التنفيذية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، سيندي ماكين، أعضاء مجلس الأمن أن أزمة الجوع العالمية خلّفت أكثر من 700 مليون شخص لا يعرفون متى سيحصلون على وجبتهم التالية، مؤكدة أن الطلب على الغذاء يزداد باطّراد فيما يجفّ التمويل الإنساني.

وكانت ماكين تتحدث أمام مجلس الأمن، إذ أشارت إلى أحدث تقرير للمنظمة الأممية المعنية بمكافحة المجاعة وانعدام الأمن الغذائي عبر العالم. صدر التقرير رسمياً الجمعة قبل أيام من الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تشهد على هامشها مؤتمراً بعنوان «في منتصف الطريق» نحو الموعد النهائي لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، في ظل عدم حصول تحسن يذكر عالمياً في معظم الأهداف المتعلقة بالأغذية والزراعة.

قبل «كوفيد» وبعده

أورد التقرير أن «الآثار المتبقية لجائحة (كوفيد 19)، إلى جانب الأزمات الأخرى مثل تغير المناخ والنزاعات المسلحة، لها آثار واسعة النطاق»، مضيفاً أن «التقدم الذي أحرز في العقدين الماضيين ظلّ راكداً، بل انعكس في بعض الحالات». وأوضح أن انعدام الأمن الغذائي العالمي زاد بشكل حاد عام 2020 حين عطلت الجائحة أسواق المواد الغذائية وأدت إلى ارتفاع البطالة، لكن الجوع لم يعد إلى مستويات ما قبل «كورونا»، مشيراً إلى أن نحو 29.6 في المائة من سكان العالم، أي 2.4 مليار شخص، عانوا انعدام الأمن الغذائي بشكل معتدل أو حاد عام 2022، ارتفاعاً من 1.75 مليار خلال عام 2015. وأكد أن نقص التغذية هو الأسوأ في جنوب العالم، مع ارتفاع معدلات الجوع بشكل أكبر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، علماً أن العالم لم يشهد أيضاً أي تحسن نحو هدف خفض هدر الغذاء إلى النصف، الذي ظل عند نحو 13 في المائة منذ عام 2016.

أرقام مخيفة

وأفادت ماكين، أرملة السيناتور الأميركي الراحل جون ماكين، أن نقص التمويل أوجب على المنظمة الأممية خفض حصص الغذاء لملايين الأشخاص، آسفة لأن «مزيداً من التخفيضات في الطريق». وقالت: «نعيش الآن سلسلة من الأزمات المتزامنة والطويلة الأمد التي ستستمر في تأجيج الحاجات الإنسانية العالمية»، معتبرة أن «هذا هو الواقع الجديد للمجتمع الإنساني (...) وسنتعامل مع التداعيات لسنوات مقبلة». ولفتت إلى تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التي تشير إلى أن قرابة 47 مليون شخص في أكثر من 50 دولة «على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة. ويقدر الآن أن هناك 45 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون المجاعة أو سوء التغذية الحاد».

ووفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي في 79 دولة، فإن ما يصل إلى 783 مليون شخص، أي واحد من كل 10 من سكان العالم، لا يزالون ينامون جوعى كل ليلة. وأكدت المنظمة أن أكثر من 345 مليون شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي هذا العام، بزيادة قدرها 200 مليون شخص تقريباً عن أوائل عام 2021 قبل جائحة «كوفيد 19»، معتبرة أن السبب الجذري لهذا العدد المرتفع هو «مزيج مميت من النزاعات والصدمات الاقتصادية والظواهر المناخية المتطرفة والارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة».

المديرة التنفيذية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة سيندي ماكين (أرشيف - أ.ب)

ولاحظت ماكين خلال اجتماع مجلس الأمن، الذي يركز على المساعدات الإنسانية العامة، أن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الوباء والحرب في أوكرانيا دفعت أسعار المواد الغذائية بعيداً عن متناول ملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم، في الوقت نفسه الذي تسبب فيه ارتفاع أسعار الأسمدة في انخفاض إنتاج الذرة والأرز وفول الصويا والقمح. وقالت إن «التحدي الجماعي الذي يواجهنا هو تعزيز الشراكات الطموحة والمتعددة القطاعات التي ستمكننا من معالجة الجوع والفقر بشكل فعال، وخفض الحاجات الإنسانية على المدى الطويل».

دور القطاع الخاص

امرأة تعمل في حديقة خضراوات مشتركة في كواندينجيزي بجنوب أفريقيا (رويترز)

وشارك في اجتماع مجلس الأمن الرئيس التنفيذي لشركة «ماستركارد» مايكل ميباخ، الذي قال لأعضاء المجلس إن «الإغاثة الإنسانية كانت منذ فترة طويلة مجالاً للحكومة ومؤسسات التنمية، وكان يُنظر إلى القطاع الخاص على أنه مصدر للتبرعات المالية»، مضيفاً أنه «لا يزال المال مهماً، لكن الشركات يمكنها تقديم المزيد». وأكد أن «القطاع الخاص على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات المطروحة بالشراكة مع القطاع العام». لكنه شدد على أن «الأعمال التجارية لا يمكن أن تنجح في عالم فاشل»، معترفاً بأن الشركات يمكنها استخدام خبراتها لتعزيز البنية التحتية، ومن أجل «ابتكار أساليب جديدة وتقديم حلول على نطاق واسع» لتحسين العمليات الإنسانية.

أما رئيس الشؤون العالمية في بنك «غولدمان ساكس» جاريد كوهين، فأكد أن إيرادات كثير من الشركات المتعددة الجنسيات تنافس الناتج المحلي الإجمالي لبعض دول مجموعة العشرين لدول الاقتصادات الكبرى. وأضاف أن «الشركات العالمية اليوم تتحمل مسؤوليات تجاه مساهمينا وعملائنا وموظفينا ومجتمعاتنا والنظام الدولي القائم على القواعد، الذي يتيح لنا القيام بالأعمال التجارية». وشدد على أن الشركات يمكنها الوفاء بهذه المسؤوليات أثناء الأزمات؛ أولاً من خلال عدم التدافع «لإعادة اختراع العجلة في كل مرة»، ولكن من خلال الاعتماد على الذاكرة المؤسسية والشراكة مع الشركات الأخرى والقطاع العام. كما تحتاج الشركات أيضاً إلى «التصرف بسرعة والابتكار في الوقت الفعلي، واستخدام الاتصالات المحلية، وتقديم خبراتها في الاستجابة الإنسانية».

ولاحظت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، أن المنظمة الدولية وجّهت نداء لجمع أكثر من 54 مليار دولار هذا العام، مضيفة أنه «حتى الآن، لم نجمع 80 في المائة من هذه الأموال»، ما يدل على «أننا نواجه نظاماً في أزمة». ورأت أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي كانت ذات يوم إضافات مفيدة صارت الآن حاسمة للعمل الإنساني.

وقالت نظيرتها الأميركية، ليندا توماس غرينفيلد، إن فجوة التمويل تركت الأشخاص الأكثر ضعفاً في العالم «في لحظة خطر كبير». وأضافت أن الشركات كثّفت جهودها، بما في ذلك في هايتي وأوكرانيا، لمساعدة اللاجئين في الولايات المتحدة، ولكن لفترة طويلة جداً «لجأنا إلى القطاع الخاص حصراً للحصول على التمويل».

18 منظمة متخصصة

في غضون ذلك، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ابتعاد العالم عن مسار تحقيق الأهداف المناخية، يقوض الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الجوع والفقر واعتلال الصحة، والوصول إلى المياه النظيفة والطاقة والجوانب الأخرى للتنمية المستدامة.

ووفقاً لتقرير مشترك، أصدرته 18 منظمة متخصصة بتنسيق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن 15 في المائة فقط من أهداف التنمية المستدامة تسير على الطريق الصحيحة، وأن العلوم المتعلقة بالطقس والمناخ والمياه يمكنها أن تعزز أهدافاً مثل الأمن الغذائي والطاقة النظيفة وتحسين الصحة واستدامة المحيطات والمدن القادرة على الصمود. وأشار إلى أن عام 2023 أظهر بكل وضوح تغير المناخ، حيث أدت درجات الحرارة القياسية إلى احترار الأرض وارتفاع حرارة البحار، علماً أن الطقس المتطرف تسبب في حدوث فوضى في كل أنحاء العالم.

وقال الأمين العام للمنظمة، بيتيري تالاس، إن مجتمع العلوم يقف متحداً في هذه اللحظة المحورية من التاريخ للمشاركة في الجهود المبذولة لتحقيق الرخاء للناس وللكوكب، وإن التقدم العلمي والتكنولوجي الرائد مثل النمذجة المناخية عالية الدقة، والذكاء الاصطناعي، والتنبؤ الآني، يمكن أن يحفز التحول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن توفير الإنذارات المبكرة للجميع بحلول عام 2027 سيؤدي إلى إنقاذ الأرواح وسبل العيش، وسيساعد في حماية التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

سارع سكان إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، اليوم (الخميس)، إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، خشية أن يؤدي تجدُّد القتال إلى اشتعال حرب كبرى جديدة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

أكدت مصادر بقطاع الشحن أن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا لمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».