محاولة أممية لمواجهة الجوع في المنطقة العربية بـ«إعلان القاهرة»

التحديات تدفعه لمستويات غير مسبوقة محاصراً 14 % من السكان

أطفال من قطاع غزة بانتظار المساعدات الغذائية (أ.ف.ب)
أطفال من قطاع غزة بانتظار المساعدات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

محاولة أممية لمواجهة الجوع في المنطقة العربية بـ«إعلان القاهرة»

أطفال من قطاع غزة بانتظار المساعدات الغذائية (أ.ف.ب)
أطفال من قطاع غزة بانتظار المساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

من النزاعات إلى الغلاء والتطرف المناخي، تفاقم التحديات الإقليمية والمحلية والعالمية من أزمة الجوع في المنطقة العربية، لتصل، حسب تأكيد 6 منظمات أممية، إلى مستويات غير مسبوقة في عام 2023؛ إذ تُحاصر الأزمة أكثر من 14 بالمائة من السكان، في حين تظهر كل المؤشرات الأولية غير الرسمية أن الأزمة تعاظمت بحدة أكبر خلال العام الحالي.

وفي محاولة لمواجهة تغول الأزمة، أصدرت 6 منظمات أممية، يوم الأربعاء، «إعلان القاهرة بشأن تمويل تحول النظم الغذائية والزراعية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا».

وأكدت المنظمات -خلال مناسبة حضرتها «الشرق الأوسط» بالقاهرة- التزامها بتعميق التعاون فيما بينها ومع البنوك الإنمائية الدولية والإقليمية، والقطاع الخاص، والحكومات الوطنية، وذلك بهدف تطوير وتوسيع نطاق الموارد المالية الإضافية، ونشرها لدعم تحول النظم الغذائية والزراعية الإقليمية لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية.

المنظمات الأممية الست، وهي: منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، اقترحت أيضاً إطلاق آليات أو منصات تمويل تعاونية. وستكون هذه المبادرات مملوكة للحكومات المستفيدة، ويتم إنشاؤها بالتعاون مع شركاء التنمية والتمويل لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة.

وصدر إعلان القاهرة متزامناً مع صدور تقرير مشترك للمنظمات الست حضرت «الشرق الأوسط» إعلانه، وكان بعنوان «نظرة إقليمية حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 2024»، والذي حذّر من أن المنطقة العربية ما زالت بعيدة كل البُعد عن المسار المطلوب لتحقيق أهداف الأمن الغذائي والتغذية المحددة، ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030.

وتكشف أرقام عام 2023 أن 66.1 مليون شخص -أي ما يُعادل 14 في المائة من سكان المنطقة العربية- يعانون من الجوع.

ويؤكد التقرير أن الحصول على ما يكفي من الغذاء ما زال بعيد المنال عن الملايين؛ حيث يواجه نحو 186.5 مليون شخص -أي 39.4 في المائة من السكان- انعداماً معتدلاً أو شديداً في الأمن الغذائي، بزيادة نسبتها 1.1 في المائة عن العام السابق... والأشد خطورة أن 72.7 مليون شخص يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي.

ويُبين التحليل أن النزاعات تتصدر أسباب انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية في المنطقة، إلى جانب التحديات الاقتصادية، والتفاوت الكبير في الدخل، والظواهر المناخية المتطرفة.

وقد زاد ارتفاع أسعار الغذاء من حدة الأزمة. ففي عام 2023، قفزت معدلات نقص التغذية في البلدان المتأثرة بالنزاعات إلى 26.4 في المائة، متجاوزة بأربعة أضعاف نسبتها في المناطق المستقرة البالغة 6.6 في المائة. وتنذر المؤشرات بمزيد من التدهور في حالة الأمن الغذائي والتغذية، بسبب استمرار النزاعات، إضافة إلى موجات الجفاف المتواصلة في مناطق واسعة من المنطقة.

وفي المقدمة المشتركة للتقرير، قال عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى وشمال أفريقيا: «أصبح من الضروري الآن تحسين استخدام الموارد العامة المتاحة، وتأمين تمويل إضافي لتحقيق آثار إيجابية في النظم الغذائية والزراعية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وتعد الأدوات المالية المبتكرة عنصراً أساسياً في تحويل النظم الغذائية في الدول العربية وسد فجوة التمويل».

وتؤكد المنظمات الأممية أن نتائج التقرير ستدفع بزخم جديد نحو تحويل النظم الغذائية والزراعية في المنطقة العربية، ما يُسهم في بناء نظم غذائية أكثر كفاءة وشمولاً ومرونة واستدامة لصالح الإنسان والكوكب.

ويواجه أكثر من ثلث سكان المنطقة العربية صعوبات في توفير الغذاء الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه. وتظهر البيانات الجديدة لأسعار الغذاء في عام 2022 أن 151.3 مليون شخص لا يستطيعون تحمل نفقات التغذية الصحية. وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص في البلدان التي تشهد نزاعات؛ حيث يعجز 41.2 في المائة من سكانها عن تبني نمط غذائي صحي.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

شمال افريقيا مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

تحركات مصرية لتعزيز تعاونها مع موسكو في مجالات عديدة منذ سنوات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

محمد محمود (القاهرة)
خاص إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

خاص السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران، وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)

قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

قالت «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)

إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (روما)

أسواق الخليج ترتفع على خلفية آمال السلام بين الولايات المتحدة وإيران

بورصة البحرين (رويترز)
بورصة البحرين (رويترز)
TT

أسواق الخليج ترتفع على خلفية آمال السلام بين الولايات المتحدة وإيران

بورصة البحرين (رويترز)
بورصة البحرين (رويترز)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الاثنين، مدفوعةً بتراجع المخاطر الجيوسياسية، مدعومةً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز إقبال المستثمرين.

وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن وطهران «تفاوضتا إلى حد كبير» على اتفاق لإنهاء حربهما المستمرة منذ ثلاثة أشهر وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي كان ينقل خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل النزاع. ومع ذلك، لا يزال الجانبان على خلاف حول عدة قضايا، حيث صرّح ترمب يوم الأحد بأنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام أي اتفاق مع إيران.

مع ذلك، لا يزال الجانبان على خلاف حول عدة قضايا، حيث قال ترمب يوم الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام أي اتفاق مع إيران.

ارتفع مؤشر دبي الرئيسي للأسهم بنسبة 2.4 في المائة، مع صعود سهم شركة «إعمار العقارية»، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري، بنسبة 3.3 في المائة، وارتفاع سهم بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنك في البلاد، بنسبة 2.8 في المائة.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، مدفوعاً بارتفاع سهم شركة الدار العقارية بنسبة 1.5 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن حقق مكاسب تجاوزت 3 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 5.09 دولار، أو 4.9 في المائة، لتصل إلى 98.45 دولار للبرميل عند الساعة 07:05 بتوقيت غرينتش.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التضخم فوق المستهدف قد يستدعي تشديداً نقدياً حذراً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التضخم فوق المستهدف قد يستدعي تشديداً نقدياً حذراً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال يانيس ستورناراس، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إنه في حال تجاوز التضخم في منطقة اليورو هدف البنك المركزي الأوروبي بشكل مؤقت لكنه ملحوظ، فإن ذلك قد يستدعي تعديلاً حذراً للسياسة النقدية باتجاه أكثر تقييداً.

وأشار ستورناراس إلى أن إغلاق مضيق هرمز، في ظل الحرب الدائرة مع إيران، أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي، مع احتمال انتقال التأثير إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات، وفق «رويترز».

وفي كلمة خلال جلسة استماع أمام البرلمان اليوناني في أثينا، قال ستورناراس: «إذا تجاوز التضخم هدفه بشكل مؤقت وبصورة ملحوظة، فينبغي أن تكون الاستجابة متوازنة، عبر تعديل حذر للسياسة النقدية نحو مزيد من التقييد، بما يحد من الآثار الجانبية دون إلحاق ضرر مفرط بالنشاط الاقتصادي».

وأضاف أن من الضروري ضمان عودة التضخم إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، مع تجنب فرض سياسة نقدية شديدة التقييد، قد تثقل كاهل النشاط الاقتصادي والاستثمار.

وكانت الحكومة اليونانية قد اقترحت الشهر الماضي تجديد ولاية ستورناراس محافظاً للبنك المركزي اليوناني.


أسعار النحاس ترتفع مع تنامي مؤشرات التهدئة الجيوسياسية

شحنة من النحاس تُشاهد بميناء مدينة فالبارايسو في تشيلي (رويترز)
شحنة من النحاس تُشاهد بميناء مدينة فالبارايسو في تشيلي (رويترز)
TT

أسعار النحاس ترتفع مع تنامي مؤشرات التهدئة الجيوسياسية

شحنة من النحاس تُشاهد بميناء مدينة فالبارايسو في تشيلي (رويترز)
شحنة من النحاس تُشاهد بميناء مدينة فالبارايسو في تشيلي (رويترز)

ارتفعت أسعار النحاس، اليوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، وسط تنامي الآمال بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام، ما خفف من المخاوف المرتبطة بالتضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وصعد سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.9 في المائة ليبلغ 13635 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 05:52 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة مماثلة إلى 105370 يواناً (15507.56 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى بنك «إيه إن زد»، إن الأسواق تتلقى «بعض الأخبار الإيجابية بشأن النزاع، وهو ما يدعم معنويات المستثمرين تجاه المعادن الصناعية».

وأضافت أن المعادن الأساسية لا تزال عالقة بين ضغوط ضعف الطلب على المدى القصير نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي، وبين الدعم الناتج عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الطلب على المعادن لا يزال متماسكاً ويدعم الأسعار.

كما دفعت التوقعات بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بعد أن كانت أسعار الطاقة قد سجَّلت ارتفاعات حادة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر، مما أثار مخاوف تضخمية وأعاد تشكيل توقعات أسعار الفائدة العالمية.

غير أن تنامي الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام ساهم في تهدئة المخاوف بشأن التضخم والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مما عزز الطلب على النحاس، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد العالمي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام أي اتفاق مع إيران، في وقت خففت فيه إدارته من التوقعات بشأن تحقيق انفراجة وشيكة في الحرب.

وكان ترمب قد صرّح، أول من أمس، بأن واشنطن وطهران «تفاوضتا إلى حد كبير» على مذكرة تفاهم لاتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.

وفي الأسواق، انخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة، مما جعل السلع المقوَّمة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.5 في المائة، والزنك 0.6 في المائة، والرصاص 0.4 في المائة، والنيكل 0.8 في المائة، بينما قفز القصدير بنسبة 2.2 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد تراجع الألمنيوم بشكل طفيف بنسبة 0.4 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.3 في المائة، والرصاص 0.1 في المائة، والنيكل 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.