«فاو»: نطمح إلى مخرجات مهمة من «كوب 16» بالسعودية

الواعر لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة العربية بدأت تمثل قدوة في القدرة على الصمود بمواجهة التصحر والأزمات

جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)
جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)
TT

«فاو»: نطمح إلى مخرجات مهمة من «كوب 16» بالسعودية

جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)
جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)

قال الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، إن المنظمة ستُشارك بقوة خلال فعاليات مؤتمر الأطراف «كوب 16» لمواجهة التصحر، الذي ينعقد في السعودية مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه يتوقع خروج المؤتمر -وهو الأول من نوعه الذي يعقد في منطقة الشرق الأوسط- بمخرجات مهمة.

تعليقات الواعر جاءت على هامش لقاء «مائدة مستديرة»، أعده المكتب الإقليمي لـ«فاو» في مقره بالعاصمة المصرية، القاهرة، بحضور ممثلين محدودين لوسائل إعلام مختارة، وذلك لشرح شكل مشاركة المنظمة في المؤتمر المقبل، وتأكيد أهمية ما يُعرف باسم «ثالوث ريو» (Rio trio)، وهي الاتفاقية التي تربط مؤتمرات الأطراف الثلاثة لحماية الأرض التابعة للأمم المتحدة في مجالات تغيُّر المناخ، وحماية التنوع البيئي، ومكافحة التصحر.

وقالت فداء حداد، مسؤول برامج إعادة تأهيل الأراضي والتغيُّر المناخي في منظمة الفاو، إن اتفاقيات الأطراف الثلاثة غاية في الأهمية والتكامل، وإن المؤتمر المقبل في السعودية سيركز على الأراضي والمياه، وإعادة تأهيلهما والإدارة المستدامة لهما.

الدكتور عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة فاو يتوسط لقاء «مائدة مستديرة» مع خبراء وصحافيين في مقر المنظمة بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وأشارت فداء حداد إلى أن نحو 90 بالمائة من منطقة الشرق الأوسط تعاني الجفاف، إلا أنه على الرغم من ذلك، تمكَّنت المجتمعات المحلية والحكومات العربية في كثير منها في اتخاذ إجراءات لمواجهة الجفاف والتصحر.

وكشفت فداء حداد أن «فاو» نجحت للمرة الأولى في وضع موضوع النظم الغذائية على أجندة اجتماعات مؤتمر الأطراف لمواجهة التصحر، الذي يعقد في السعودية، لتتم مناقشة أهمية إعادة تأهيل الأراضي في تحسين السلاسل الغذائية وأنظمتها.

من جانبه، أوضح الواعر أن «فاو» لديها دور كبير في تحقيق الهدف الثاني الأممي من أهداف التنمية المستدامة، وهو القضاء على الجوع، ومن ثم فهي تشارك بقوة وفاعلية في مؤتمرات الأطراف لمواجهة تغيُّر المناخ والتصحر وحماية التنوع، التي تخدم ذات الهدف.

وأكد الواعر أن المنظمة تحاول إبراز دور الغذاء والزراعة وتحول النظم، بحيث تكون أكثر شمولاً وكفاءة واستدامة، من أجل تحقيق إنتاج وتغذية أفضل لحياة أفضل، مشيراً إلى نجاح المنظمة في إدخال هذه الرؤية إلى أجندة الاتفاقيات الثلاث التي تهدف لحماية الأرض، والإسهام مع عدد من الدول المستضيفة في بعض المبادرات.

جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)

وأضاف المسؤول الأممي أن هناك تواصلاً كبيراً مع السعودية لدعم بعض المبادرات خلال استضافتها «كوب 16»، خصوصاً أن هذه الاستضافة تعد مهمة جدّاً من أجل دول المنطقة، كونها الأكثر معاناة فيما يتعلق بندرة المياه والجفاف والتصحر، إلى جانب مشكلات الغذاء والزراعة وغيرهما... ولذا فإن أمام هذه الدول فرصة لعرض الأزمة وأبعادها والبحث عن حلول لها، وإدراجها على لوائح المناقشات، ليس في الدورة الحالية فقط؛ ولكن بشكل دائم في مؤتمرات «كوب» التالية.

وأكد المدير العام المساعد لمنظمة الفاو، أن العالم حالياً أكثر انتباهاً واهتماماً بمشكلة التصحر، لكونها بدأت في غزو مناطق لم يسبق لها أن شهدتها في تاريخها أو تصورت أن تشهدها، على غرار جنوب أوروبا أو مناطق في أميركا اللاتينية مثلاً، وهذه الدول والمناطق بدأت تلاحظ زحف التصحر وانحسار الأراضي الزراعية أو الغابات بشكل مقلق، ومن ثم بدأت النظر إلى المنطقة العربية تحديداً لتعلُّم الدروس في كيفية النجاة من هذه الأزمة عبر قرون طويلة.

وأفاد الواعر بأن «فاو» ستشارك في «كوب 16» بجناحين، أحدهما في المنطقة الزرقاء والآخر في المنطقة الخضراء، وذلك حتى يتسنى للمنظمة التواصل مع الحكومات، وكذلك الأفراد من المجتمع المدني ورواد المؤتمر.

كما أوضح أن «فاو»، بالاتفاق مع السعودية والأمم المتحدة، ستقوم بقيادة التنسيق في يومي «الغذاء» و«الحوكمة» يومي 5 و6 ديسمبر، إضافة إلى مشاركتها القوية في كل الأيام المتخصصة الباقية خلال فعاليات «كوب 16» لمكافحة التصحر.

الدكتور عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة فاو يتوسط لقاء «مائدة مستديرة» مع خبراء وصحافيين في مقر المنظمة بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وحول أبرز الموضوعات والمحاور التي جرى إدراجها للنقاش في أروقة «كوب 16» بالرياض، أوضح الواعر أن من بينها «الاستصلاح والإدارة المستدامة للأراضي» في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والتي تعد مسألة مهمة وأساسية في محاولة استرجاع وإعادة تأهيل الأراضي المضارة نتيجة التصحر، خصوصاً من خلال المبادرات المتعلقة بزيادة رقعة الغابات والمناطق الشجرية، على غرار المبادرات السعودية الخضراء التي تشمل خطة طموحاً لمحاولة زراعة 50 مليار شجرة بالمنطقة العربية.


مقالات ذات صلة

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

الاقتصاد متداولة تقف إلى جانب لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

سجّلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً، الأربعاء، متأثرة بخسائر أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت»، في حين واصلت شركة «إس كيه هاينكس» مكاسبها.

«الشرق الأوسط» (سيول)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

«دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

تحتفل شركة «دار غلوبال» بمرور خمسة أعوام على تأسيسها، عبر توسع متسارع أسهم في بناء منصة عقارية عالمية بقيمة 23 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو، لليوم الخامس على التوالي، يوم الثلاثاء، مسجلة أطول موجة صعود منذ فبراير (شباط) الماضي، في ظل ازدياد رهانات المستثمرين على تراجع الضغوط التضخمية، وسط حالة ترقب، قبيل أول اجتماع لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، مسجلة تراجعاً يقارب 10 في المائة منذ يوم الاثنين، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق إطار لوقف إطلاق النار، يُتوقع توقيعه رسمياً في جنيف، يوم الجمعة المقبل، وفق «رويترز».

وأدى هذا التطور إلى تراجع عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع الأسعار - في حين استفادت الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، بما في ذلك الأسهم والذهب، من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.

وانخفض العائد على السندات الألمانية القياسية لأجَل عشر سنوات بمقدار نقطتيْ أساس، إلى 2.921 في المائة، مع تسجيل موجة صعود للأسعار هي الأطول منذ منتصف فبراير؛ أيْ قبل اندلاع الحرب الإيرانية.

ورغم هذا التراجع، لا تزال العوائد الألمانية أعلى بنحو 30 نقطة أساس، مقارنة بمستويات أواخر فبراير، لكنها ابتعدت، بشكل ملحوظ، عن أعلى مستوى لها في 15 عاماً والمسجَّل قبل شهر عند 3.2 في المائة.

كما تراجعت عوائد السندات قصيرة الأجل بوتيرة أبطأ، إذ انخفض عائد السندات الألمانية لأجَل عامين (شاتز) بمقدار 2.6 نقطة أساس إلى 2.56 في المائة، وهو مستوى لا يزال أعلى بنحو 55 نقطة أساس، مقارنة ببداية الحرب.

ويواصل المستثمرون تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى، خلال العام الحالي، بعد الزيادة التي بلغت ربع نقطة مئوية، الأسبوع الماضي. وكانت توقعات السوق قبل أسبوع تشير إلى ثلاث زيادات إضافية، خلال عام 2026، إلا أن هذه الرهانات تراجعت بوصفها مُبالَغاً فيها من قِبل عدد من المتعاملين.

في هذا السياق، أكد كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مشاركته في مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» في لندن، أن البنك سيواصل نهجه «الاستباقي» في مكافحة التضخم المرتفع.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إن الأسواق لا تزال تعكس استمرار حذر البنك المركزي الأوروبي، مضيفاً: «حتى مع تراجع أسعار النفط مجدداً، لا تزال الأسواق تتوقع زيادة ثانية في أسعار الفائدة، قبل نهاية العام، وذلك بعد خطوة الأسبوع الماضي».

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو (أيار)، يوم الأربعاء، حيث يتوقع اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يستقر معدل التضخم الأساسي عند 2.5 في المائة، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات السيادية، تراجعت عوائد السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 2.74 في المائة، وهو أدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، ما أبقى الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية دون 70 نقطة أساس بقليل.


بدعم صارم من «المركزي»... الروبية الهندية تقفز إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

بدعم صارم من «المركزي»... الروبية الهندية تقفز إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

ارتفعت الروبية الهندية إلى أعلى مستوى لها في ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت واصلت فيه الإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي توفير الدعم للعملة المحلية.

وسجلت الروبية مستوى 94.4350 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 11:50 صباحاً بتوقيت الهند، بعدما حققت مكاسب تراكمية بلغت نحو 1.2 في المائة خلال الجلسات الست الماضية، وفق «رويترز».

وبدأ أحد أبرز العوامل الضاغطة على اقتصاد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، في الانحسار تدريجياً.

فقد تراجع خام برنت بنسبة 0.32 في المائة إلى 78.61 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)، أي بعد فترة وجيزة من اندلاع النزاع. كما أصبحت الأسعار أعلى بأقل من 10 في المائة فقط مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

ويواصل النفط اتجاهه الهبوطي منذ التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وافقت بموجبه واشنطن على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما التزمت طهران باستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «ميكلاي للخدمات المالية الاستشارية» في مومباي، ديبتي شيتالي، إن الروبية تستمد قوتها من التفاؤل المرتبط بالتطورات الإيرانية، إلى جانب التوقعات بتدفقات رأسمالية مدفوعة بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي.

وأضافت أن العملة الهندية قد تقترب من مستوى 94 روبية للدولار في الأجل القريب.

وكان صانعو السياسات في الهند قد أطلقوا سلسلة من التدابير الهادفة إلى جذب تدفقات الدولار ودعم العملة المحلية التي تعرضت لضغوط خلال الأسابيع الماضية. ومن بين هذه الإجراءات إلغاء الضرائب المفروضة على بعض الاستثمارات في السندات الهندية، وهي خطوة بدأت بالفعل تحقيق نتائج ملموسة.

وضخ المستثمرون الأجانب أكثر من ملياري دولار في سوق السندات المحلية خلال الجلسات الثماني الماضية، متجاوزين بذلك إجمالي التدفقات الداخلة المسجلة منذ بداية العام وحتى ما قبل إعلان تلك الإجراءات.

كما تراجع متوسط التدفقات الخارجة اليومية من استثمارات الأجانب في الأسهم إلى 22.6 مليار روبية (239.3 مليون دولار) منذ إعلان الإجراءات، مقارنة بـ45.12 مليار روبية يومياً خلال الفترة الممتدة من اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير (شباط) وحتى 5 يونيو (حزيران).

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المقرر صدوره بعد إغلاق الأسواق الهندية، الذي يُعد الأول برئاسة كيفين وارش. ورغم أن الأسواق لا تتوقع أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن المتعاملين يترقبون إشارات البنك المركزي بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال عام 2026.

السندات الهندية ترتفع

في سوق الدين، ارتفعت أسعار السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء مستفيدة من انخفاض أسعار النفط، إلا أن المؤشرات القياسية لم تتمكن من اختراق مستويات العائد الرئيسية، إذ دفعت المخاوف من محدودية المكاسب الإضافية المستثمرين إلى جني الأرباح، في وقت يترقب فيه السوق نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وبلغ عائد السندات الحكومية القياسية ذات العائد البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036 نحو 6.8563 في المائة بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 6.8651 في المائة عند الإغلاق في الجلسة السابقة. وتتحرك العوائد عادة في اتجاه معاكس لأسعار السندات.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص إن السوق لا تمتلك حالياً القدر الكافي من الثقة لدفع العوائد إلى الانخفاض بشكل حاد، مشيراً إلى أن عمليات جني الأرباح عند المستويات الحالية تُبقي السندات ضمن نطاق تداول محدود.

وجاء الدعم للسندات عقب تراجع خام برنت بنسبة 5 في المائة للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء، مع اتضاح تفاصيل اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وبموجب الاتفاق، ستسمح الولايات المتحدة لإيران باستئناف مبيعات النفط. كما ينص على تمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي كانت إيران قد أغلقته فعلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وأدى الاتفاق إلى محو معظم المكاسب التي سجلتها أسعار النفط عقب اندلاع الحرب، لتبقى الأسعار حالياً أعلى بنحو 10 في المائة فقط من مستويات ما قبل النزاع.

وتستورد الهند ما يقرب من 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، مما يعني أن استمرار انخفاض الأسعار قد يخفّف الضغوط على معدلات التضخم وسعر صرف الروبية والعجز التجاري، وهو ما يدعم بدوره جهود البنك المركزي الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وكان المستثمرون الأجانب قد اشتروا سندات هندية محلية بأكثر من مليارَي دولار خلال الجلسات الثماني الماضية منذ إعلان بنك الاحتياطي الهندي حزمة الإجراءات التحفيزية في الخامس من يونيو.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون أول قرار للسياسة النقدية يصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش بعد إغلاق الأسواق الهندية. وبينما لا تتوقع الأسواق أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن تصريحات مسؤولي البنك ستكون محط اهتمام كبير لتقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026.

تراجع مقايضات الفائدة

على صعيد الأسواق النقدية، واصلت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند تراجعها، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الذي يُعد عاملاً رئيسياً في تشكيل توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وسجلت مقايضات الفائدة لأجل عام واحد مستوى 5.86 في المائة، فيما بلغت 6.04 في المائة لأجل عامين، في حين استقرت مقايضات الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.30 في المائة.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال غابرييل مخلوف، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن يضع بالضرورة حداً فورياً لصدمة الطاقة العالمية، محذراً من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات. كما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، في محاولة لمنع ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب الإيرانية من الانتقال إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق «رويترز».

وأشار مخلوف إلى أن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران بعد ثلاثة أيام فقط من قرار البنك المركزي الأوروبي يُعد تطوراً إيجابياً ومرحباً به، لكنه شدد على أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة.

وقال مخلوف، الذي أُعيد تعيينه مؤخراً محافظاً للبنك المركزي الآيرلندي: «دعوني أكن واضحاً: إن انتهاء الصراع لا يعني بالضرورة انتهاء الصدمة بشكل فوري».

وأضاف: «لا يزال من غير الواضح مدى سرعة عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها ومدى سرعة تصحيح أسعار الطاقة. وقد لا تتراجع الضغوط السعرية المباشرة بالوتيرة المأمولة إذا أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية نتيجة الحرب إلى إبطاء وتيرة تعافي الإنتاج».

كما أوضح أن هناك قدراً كبيراً من الغموض لا يزال يحيط بإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير (شباط).

من جانبه، أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مقابلة أُجريت على هامش مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» يوم الثلاثاء، أن البنك سيواصل اتباع نهجه الاستباقي في مواجهة التضخم المرتفع، حتى بعد أن أسهم الاتفاق في خفض أسعار الطاقة.

ويُسعّر المستثمرون حالياً احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى على الأقل خلال العام الحالي، مع ترجيحات بأن يأتي ذلك في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب احتمال محدود لتنفيذ زيادة إضافية خلال فصل الشتاء.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.