«أسبوع الغذاء العالمي» يبحث استخدام «الدرونز» والذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات

الواعر لـ«الشرق الأوسط»: الصراعات الجيوسياسية والتغير المناخي يعيقان تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030

فتاة تتفاعل مع تجمع الفلسطينيين لتلقي الطعام الذي تعده جمعية خيرية وسط أزمة الجوع (رويترز)
فتاة تتفاعل مع تجمع الفلسطينيين لتلقي الطعام الذي تعده جمعية خيرية وسط أزمة الجوع (رويترز)
TT

«أسبوع الغذاء العالمي» يبحث استخدام «الدرونز» والذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات

فتاة تتفاعل مع تجمع الفلسطينيين لتلقي الطعام الذي تعده جمعية خيرية وسط أزمة الجوع (رويترز)
فتاة تتفاعل مع تجمع الفلسطينيين لتلقي الطعام الذي تعده جمعية خيرية وسط أزمة الجوع (رويترز)

سيطرت السياسة على نقاشات قمة توفير الغذاء ومحاربة الجوع في أسبوع الغذاء العالمي الذي أقيم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي. وتزامنت النقاشات حول تحديات الصراعات والحروب على الأمن الغذائي مع إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان والذي أحيى آمالاً لدى المشاركين في إمكانية حدوث انفراج في الصراعات المشتعلة في المنطقة، واتخاذ خطوات لتخفيف المعاناة؛ لا سيما في غزة والضفة الغربية ولبنان والسودان. كما ركزت القمة على استكشاف حلول ابتكارية تستفيد من التقنيات الحديثة وآليات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة توفير الغذاء، بالإضافة إلى تعزيز الدعم الدولي لهذه المبادرات.

وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يواجه نحو 800 مليون شخص خطر الجوع، ما يعادل 10 في المائة من سكان العالم. وقد أدت الصراعات الجيوسياسية والتغير المناخي إلى تأخير تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030، ومن المتوقع أن يتأخر هذا الهدف حتى عام 2050.

والجوع هو السلاح الذي تستخدمه إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث يشير عبد الحكيم الواعر، مساعد المدير العام والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إلى أن المنظمة قادرة على توفير الحليب الطازج لكل أطفال غزة؛ لكن المعوقات تتمثل في إغلاق المعابر والقيود التي تفرضها إسرائيل. كما تتزايد التحديات مع مجيء إدارة جمهورية ورئيس أميركي ليس لديه قناعة بالتغير المناخي وتأثيراته على الزراعة وتوفير الغذاء.

المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة الدكتور عبد الحكيم الواعر (الشرق الأوسط)

تحديات المنطقة

وقال الواعر عن الآمال التي يمكن أن تحققها قمة أبوظبي بمشاركة 600 وفد من 70 دولة: «تركز القمة على الأمن الغذائي في وقت حساس، حيث تواجه المنطقة تحديات مثل زيادة السكان وارتفاع الطلب على الغذاء، مع قلة الموارد الطبيعية والمياه العذبة، خاصة في الدول العربية التي تضم ثمانية من بين العشر دول الأكثر جفافاً في العالم. كما أن التغيرات المناخية وارتفاع مستويات البحر وتأثير المياه المالحة على الأراضي الزراعية وتذبذب الأمطار يزيد من تعقيد الوضع»، وأضاف أن التغيرات المناخية، بالتزامن مع الصراعات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية، جعلت قضية الأمن الغذائي أولوية رئيسية، خاصة في قمة «كوب 27» في مصر و«كوب 28» في الإمارات. وقد زاد الاهتمام العالمي بالأمن الغذائي والمائي والطاقة المتجددة، مع التأكيد على دور الزراعة بوصفها مصدراً أساسياً لتوفير الغذاء. كما يعكس العدد الكبير من الوفود المشاركة في أسبوع الأمن الغذائي رغبة في تبادل الأفكار والخبرات وطرح حلول ابتكارية لزيادة الإنتاج باستخدام الموارد المحدودة. وأكد أن قمة أبوظبي أسفرت عن خريطة أولويات يجب الاستثمار فيها مستقبلاً عبر التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والأكاديمي للوصول إلى حلول مبتكرة.

مواجهة آثار التغير المناخي

وحول كيفية مواجهة آثار التغير المناخي في ظل إدارة أميركية جمهورية لا تضع قضية التغير المناخي في أولوياتها، قال الواعر: «يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة، بغض النظر عن التغيرات السياسية والإدارية، تظل ملتزمة بدعم منظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة. فهي عضو مؤسس للمنظمة، ولعبت دوراً أساسياً في تأسيسها منذ قمة كيبك عام 1945، ولا تزال من أكبر المانحين. ولا أعتقد أن وصول الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة سيؤثر على تمويل المنظمة. أما فيما يخص قضايا المناخ، فهناك مؤسسات أخرى معنية بها، وتُجرى نقاشات على مستويات سياسية واقتصادية. على الرغم من ذلك، أصبحت دول العالم أكثر قدرة على التكيف والاستجابة لتوجهات الحكومات الصناعية».

فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام الذي يقدمه مطبخ خيري في خان يونس (رويترز)

وعن حجم الفجوة الغذائية في العالم اليوم وما هي الزراعة الرقمية والبصمة الغذائية والبصمة الكربونية، أشار الواعر إلى وجود فجوة مالية كبيرة لتحقيق الأمن الغذائي، حيث تحتاج المنطقة العربية إلى 422 مليون دولار للاستجابة الطارئة للتحديات في مناطق الصراعات مثل غزة ولبنان والسودان واليمن، إضافة إلى المناطق المتضررة من الفيضانات. ومع جمع 14 في المائة فقط من المبلغ المطلوب، هناك فجوة تصل إلى 86 في المائة. وأكد على أهمية التمويل المحلي والدولي لدعم خطة الطوارئ لضمان توفير الغذاء بشكل مستدام، بما في ذلك الحبوب والبذور والعلف الحيواني والأسمدة. وخلال القمة تمت مناقشة سبل تمويل مبادرات الأمن الغذائي لمواجهة هذه الأزمة، وأضاف الواعر: «الزراعة الرقمية تتضمن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، مثل الطائرات من دون طيار (الدرونز) للمسح والإنذار المبكر، وتطبيقات الأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى منصات الإرشاد الزراعي لصغار المزارعين. أما البصمة الغذائية، فهي تشير إلى ارتباط المنتجات الزراعية بمكان نموها، مما يربطها بتلك المنطقة. بينما البصمة الكربونية تقيس الانبعاثات الناتجة عن إنتاج المحاصيل بدءاً من تجهيز الأرض وحتى وصولها للأسواق، بهدف تقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة عبر تحسين استهلاك المياه والطاقة».

وفي احتفال العالم بيوم الأغذية العالمي تحت شعار «الحق في الغذاء من أجل حياة ومستقبل أفضل»، يرى الواعر أن الحق في الغذاء يعد من حقوق الإنسان الأساسية حسب المعاهدات الدولية، لكن واقع الوصول إلى الغذاء يختلف بين المناطق. يعاني نحو 735 مليون شخص من الجوع أو نقص التغذية، يعيش معظمهم في دول ذات دخل منخفض أو مناطق صراع. وقد تفاقمت أزمة الغذاء نتيجة الصراعات المسلحة، والتغيرات المناخية، وارتفاع الأسعار، مما جعل الحصول على غذاء كاف وآمن أمراً بعيد المنال.

ومع استخدام الجوع كسلاح ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى أزمة الأمن الغذائي التي تعصف باليمن والسودان بسبب الصراعات، يبرز دور المنظمات الدولية بشكل عام ودور «الفاو» في مواجهة استخدام الجوع كسلاح خلال الحروب. وفي هذا الإطار، يقول الواعر: «إن لبنان أيضاً تأثر بالأزمة، وإن المنطقة العربية تمر بأزمة إنسانية حادة بسبب حرب غزة، التي تعد الأكثر دموية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث يُستخدم الجوع كسلاح ضد النساء والأطفال. وتشير المنظمات إلى ضرورة وقف هذه المعاناة. وتقوم (الفاو) بدعم الزراعة والثروة الحيوانية في هذه الدول من خلال توزيع بذور المحاصيل، والأدوات الزراعية، واللقاحات الحيوانية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتقديم حوافز نقدية للأسر المتضررة لضمان استمرارية الإمدادات الغذائية».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وأضاف: «يعد اليمن من أكثر البلدان تأثراً بالصراع، حيث يعاني 19 مليون يمني من أزمة أمن غذائي شديدة في 2023، مع انعدام الأمن الغذائي الحاد لنصف السكان. يعتمد 85 في المائة من غذائه على الاستيراد، مما يجعله عرضة لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات. كما يعتمد 2 من كل 3 يمنيين على الزراعة، وتقوم «الفاو» بتقديم مساعدات زراعية وإعادة تأهيل البنية التحتية. في السودان، يعاني 25 مليون شخص من آثار الصراع، بينما في غزة، يعاني مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي. وفي لبنان، يعيش 30 في المائة من السكان في فقر مدقع، مما يستدعي زيادة التمويل لتلبية الاحتياجات الطارئة لهذه الدول».

تستطيع منظمة «الفاو» من خلال الدعم الحيواني توفير الحليب الطازج لأطفال غزة، ولكن المعابر مغلقة ولا توجد ممرات آمنة. وتتطلع المنظمة إلى المؤتمر الذي تستضيفه مصر في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة إيصال المساعدات إلى قطاع غزة وفتح المعابر. لأول مرة، يُصنف جميع سكان غزة (2.2 مليون شخص) في المرحلتين الرابعة والخامسة من تصنيف الأمن الغذائي، مما يعني أن الأسر غير قادرة على توفير وجبة واحدة في اليوم.

وعن إمكانيات تطبيق تقنيات زراعية ذكية لضمان الأمن الغذائي، أشار الواعر إلى أن هناك العديد من النقاشات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة، لكنه يعتقد أن تنفيذ هذه التقنيات سيستغرق وقتاً طويلاً، خاصة في المنطقة العربية حيث يعتمد الإنتاج الزراعي بشكل كبير على صغار المزارعين. هذه التقنيات تتطلب موارد مالية ضخمة وإمكانيات تقنية قد تكون غير متاحة للمزارعين الصغار. ورغم أن كبار المزارعين يمكنهم الاستفادة من هذه التقنيات، فإن 80 في المائة من الإنتاج الزراعي ما زال يعتمد على صغار المزارعين، مما يعني أن تقليص تكاليف هذه التقنيات وجعلها في متناول هؤلاء المزارعين سيستغرق وقتاً طويلاً.

«أرشيفية» لطوابير الجوعى في أميركا أمام بنك طعام (رويترز)

وختم الواعر قائلاً: «هدف القضاء على الجوع لا يمكن تحقيقه بحلول عام 2030، للأسف، لأن المؤشرات تشير إلى أن العالم ليس على المسار الصحيح. مع تأثيرات الأزمة الاقتصادية، وجائحة كورونا، وأزمة البحر الأسود، وضغوط التغيرات المناخية، شهدنا صحوة عالمية. إذا استمر هذا الزخم، أتوقع أن نصل إلى القضاء على الجوع بحلول عام 2050، خاصة مع تهديد أكثر من 800 مليون شخص بالجوع في العالم».


مقالات ذات صلة

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

سارع سكان إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، اليوم (الخميس)، إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، خشية أن يؤدي تجدُّد القتال إلى اشتعال حرب كبرى جديدة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

أكدت مصادر بقطاع الشحن أن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا لمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.