بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الأربعاء، عن أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) سحبت المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية شائعة الاستخدام لدى المسؤولين والضباط الأميركيين، وذلك بعد أيام من نشر الصحيفة تسريباً لتقرير كشف عن أن عدداً من كبار الجنرالات أبدوا تحفظات على قرارات وزير الحرب، بيت هيغسيث، بشأن إطالة أمد الحرب على إيران، محذّرين من أنها باتت «غير مستدامة» وتنهك قدرة الجيش الأميركي على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى من العالم.

ونقلت الصحيفة عن 3 أشخاص مطلعين على الأمر، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهام، أن وثائق مرتبطة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» (SDOB) أُزيلت من بوابة إلكترونية داخلية على «شبكة موجهات بروتوكول الإنترنت السرية (SIPRNet)».

وتحتوي شبكة «SIPRNet» على معلومات مُصنَّفة «سرية»، بينما تُحفظ المعلومات المُصنَّفة «سرية للغاية» على شبكات ذات مستوى أعلى من التصنيف، ولا يملك صلاحية الوصول إليها سوى عدد أقل من الأشخاص.

البنتاغون لا ينفي سحب وثائق «كتاب أوامر وزير الحرب»

ورفض شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، مناقشة التغيير يوم الأربعاء، لكنه لم ينفِ حدوثه.

وقال بارنيل في بيان: «كما ذكرنا سابقاً، لا تناقش وزارة الحرب علناً عملياتها الداخلية المتعلقة بالمداولات، بما في ذلك إدارة كتاب أوامر وزير الحرب (SWOB) والتعامل معه وبروتوكولات الوصول إليه».

وأضاف: «إن نجاح أفراد قواتنا هو الأولوية القصوى للوزير هيغسيث، ولهذا السبب تُدار القرارات المتعلقة بالعمليات، ووضع القوات، والكوادر المشاركة في المداولات من خلال قنوات أمنية مناسبة لضمان أمن المهمة وسلامة العمليات».

ويأتي هذا الإجراء بعدما اتخذت إدارة ترمب عدداً من الخطوات الأخرى لعرقلة التسريبات إلى وسائل الإعلام، من بينها إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب، وإصدار مذكرات استدعاء بحق صحافيين، وصولاً إلى تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

ما الذي تكشفه وثائق «كتاب أوامر وزير الحرب»؟

ويوثق «كتاب أوامر وزير الحرب» مواقع وتوافر السفن الحربية الأميركية والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة وغيرها من الموارد، كما يوفر لكبار الجنرالات والأدميرالات مساحة يمكنهم من خلالها مخالفة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهيغسيث في الرأي، مع الاستمرار في تنفيذ أوامرهما.

ويفعل القادة ذلك من خلال ما يُعرف باسم «عدم الموافقة» (non-concur)، وهي عملية يشرحون فيها تحفظاتهم أو الآثار السلبية التي قد تترتب على الأوامر بالنسبة إلى خطط عسكرية أخرى.

كبار القادة العسكريين حذروا من إطالة حرب إيران

ويُنشر «كتاب أوامر وزير الحرب» مرتين شهرياً. وفوق «واشنطن بوست»، تحول إلى محور نقاش مكثف بعدما نشرت الصحيفة، الأحد، أن عدداً من كبار الجنرالات والأدميرالات حذَّروا هيغسيث من أن مواصلة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لفترة طويلة أمر غير مستدام، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرتهم على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الوثيقة أن هؤلاء القادة عبَّروا عن تحفظاتهم من خلال تسجيل «عدم موافقة» في كتاب الأوامر.

وكان من بين الذين أثاروا تحفظات بهذه الطريقة الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأوروبية الأميركية؛ والجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية الأميركية؛ والأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ والأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، بحسب الأشخاص المطلعين على النقاش.

وفي المقابل، وافق الجنرال كينيث إس. ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية، والجنرال كريستوفر لانييف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، على خطة هيغسيث لتمديد فترة انتشار بعض وحداتهما، لكن كلاً منهما شدد على أن ذلك سيأتي بمخاطر كبيرة، وفقاً لهؤلاء الأشخاص.

حرب إيران تدخل شهرها السابع... وتزيد الضغوط على الجيش الأميركي

وكان مسؤولون أميركيون كبار قد أثاروا، على مدى أشهر، مخاوف متزايدة بشأن التداعيات طويلة الأمد للحرب مع إيران، التي دخلت شهرها السابع بعدما كان ترمب قد قال في البداية إنها ستستغرق بضعة أسابيع فقط.

وتشمل المخاوف الاستهلاك الهائل من الذخائر التي تزداد ندرة، مثل صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» الجوالة، فضلاً عن الضغط الذي يتعرَّض له أسطول البحرية الأميركية في الوقت الذي يُنفَّذ فيه حصار بحري فرضته إدارة ترمب على إيران.

وكانت «رويترز» قد نقلت عن مصادر إن الجيش الأميركي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب مع إيران، مما أثار مخاوف داخل الإدارة الأميركية بشأن جاهزية القوات المسلحة إذا اندلع صراع جديد مع خصوم مثل روسيا أو الصين.

وقال مسؤول دفاعي سابق كان يراجع هذه الوثائق بصورة منتظمة، وتحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إزالة «كتاب أوامر وزير الحرب» أو نقله إلى أنظمة ذات مستويات تصنيف أعلى من شأنه أن «يقلص بشكل كبير عدد الأشخاص الذين لديهم وصول مباشر إليه»، وهو ما يمكن أن يعرقل التخطيط العاجل.

تقليص الوصول إلى الوثائق قد يبطئ القرارات العسكرية

وأوضح المسؤول الدفاعي السابق أن القادة وموظفيهم يعتمدون على الوصول إلى «كتاب أوامر وزير الحرب» لاتخاذ قرارات وإرسال إخطارات في الوقت المناسب.

وأشار على سبيل المثال، إلى أن نقل الطائرات والأسلحة من قيادة عسكرية إلى أخرى يتطلب عملاً لوجيستياً عاجلاً لإعادة توجيه المعدات والموارد.

وأضاف أن تقييد الوصول إلى المعلومات ذات الصلة سيجعل هذه العملية أبطأ وأكثر صعوبة.

وقال المسؤول إن هذا التغيير لا يعني استحالة وصول هؤلاء الموظفين إلى الوثائق الاستراتيجية والعملياتية، لكنه يجعل الأمر «بالتأكيد أكثر صعوبة».


مقالات ذات صلة

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة أندروز المشتركة، مساء الأربعاء، لتتجه الأنظار صباح الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام للرئيس الصيني مراسم عسكرية استثنائية وحفاوة بروتوكولية لافتة، في أول زيارة دولة يقوم بها رئيس صيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.

وتبدو الزيارة، في ظاهرها، احتفالاً بتحسن العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، لكنها تخفي وراء الأعلام والعروض العسكرية ومأدبة الدولة اختباراً أكثر صعوبة. هل يستطيع ترمب وشي تحويل الهدنة الهشة التي أوقفت تصعيد حربهما التجارية إلى صيغة أكثر استقراراً، أم أن الخلافات حول المعادن النادرة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران ستكشف سريعاً حدود العلاقة الشخصية التي يراهن عليها كلاهما؟

وكان ترمب قد خرج عن التقليد البروتوكولي المعتاد بتوجهه شخصياً، الأربعاء، إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويبدأ البرنامج الرسمي، الخميس، بمراسم استقبال في البيت الأبيض يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة، وتتضمن عزف النشيدين وكلمتين للزعيمين واستعراضاً عسكرياً، قبل عرض جوي تشارك فيه قاذفة «بي-2» وأربع مقاتلات «إف-22».

وتعقب المراسم محادثات رسمية بين الزعيمين، بينما يقيم ترمب مأدبة دولة لضيفه مساء الخميس، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني.

استقرار وتهدئة التصعيد

لكن خلف الحفاوة، يدخل الزعيمان غرفة المفاوضات بأهداف مختلفة. فالرئيس ترمب يريد تمديد الهدنة التجارية، وضمان تدفّق المعادن النادرة، وزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية والطائرات، والحصول على تعاون بكين بشأن إيران. أما الرئيس الصيني شي، فيريد هدنة تجارية أطول، وتخفيف بعض القيود الأميركية على التكنولوجيا والاستثمار، وضمان عدم استخدام واشنطن الرسوم بصورة متكررة للضغط على الاقتصاد الصيني، إضافة إلى إحراز تقدم في القضية الأكثر حساسية لبكين وهي تايوان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم 14 مايو في بكين (رويترز)

ولهذا، يُخفّض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) سقف التوقعات. ويرى إدغارد كاغان، السفير الأميركي السابق لدى ماليزيا والمستشار لدى المركز، أن الزيارة ستكون على الأرجح ثقيلة في المظاهر والرمزية وخفيفة في التقدم الجوهري، وأن الزعيمين باتا ينظران إلى لقاءاتهما المباشرة باعتبارها أداة ضرورية للحفاظ على استقرار العلاقة. وتحتاج الصين إلى هذا الهدوء للتركيز على تحديات اقتصادها، بينما يريد ترمب تجنب إشعال مواجهة تجارية جديدة في وقت تخوض فيه واشنطن مواجهة ممتدة مع إيران وتقترب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني).

المعادن تُغيّر ميزان الضغط

تختلف القمة عن بداية ولاية ترمب الثانية في نقطة جوهرية. فقد أثبتت بكين أنها تمتلك بدورها أدوات اقتصادية قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة. فالصين تسيطر على نحو 70 في المائة من تعدين المعادن النادرة عالمياً، وأكثر من 85 في المائة من قدرات تكريرها، ونحو 90 في المائة من إنتاج السبائك والمغناطيسات المرتبطة بها. وعندما فرضت قيوداً على صادرات بعضها، ظهرت تداعياتها على صناعات أميركية تمتد من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية.

عناصر حرس الشرف الصيني يستعدون لمراسم استقبال شي لترمب في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

وهكذا، تغيرت معادلة التفاوض من سؤال حول كيفية استخدام ترمب الرسوم والسوق الأميركية للضغط على الصين، إلى سؤال أكثر تعقيداً: إلى أي مدى يستطيع كل طرف الضغط على الآخر قبل أن تبدأ التكلفة في إصابة مصالحه الاقتصادية؟

وتريد واشنطن، في الجانب التجاري، تسريع المشتريات الصينية لفول الصويا والقمح واللحوم، وإحراز تقدم في التزام شراء 200 طائرة من طائرات «بوينغ»، إضافة إلى ضمان تدفق المعادن الحيوية. أما الخلاف الأهم فيدور حول مدة الهدنة التجارية، إذ تريد بكين تمديدها لعامين، بينما عرض الجانب الأميركي ستة أشهر فقط، في إشارة إلى أن واشنطن لا تريد التخلي عن ورقة الرسوم لفترة طويلة.

وفي المقابل، تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها، وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة، وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة.

إيران وتايوان

وتحتل إيران مساحة قوية على جدول الأعمال. فالصين تمتلك علاقات اقتصادية واسعة مع طهران، بينما يريد ترمب زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ودفعها إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة.

ومن المتوقع أن يطلب من شي استخدام النفوذ الاقتصادي الصيني للمساعدة في هذا الاتجاه. وتدرك بكين أن قدرتها على التأثير في طهران تمنحها ورقة إضافية في مفاوضاتها مع واشنطن. ويتساءل مراقبون عن ماذا تستطيع الصين تقديمه لترمب في إيران، وما الذي ستطلبه في المقابل في التجارة أو التكنولوجيا أو تايوان؟

وتظل تايوان القضية الأكثر قدرة على كشف حدود التقارب، فبكين تريد موقفاً أميركياً أكثر مراعاة لمطالبها، وتضغط بشأن وقف مبيعات الأسلحة للجزيرة، بينما تراقب تايبيه وحلفاء واشنطن في آسيا بحذر أي تغيير في اللغة الأميركية. فالصين تريد من واشنطن الانتقال من القول إنها «لا تدعم» استقلال تايوان إلى موقف أكثر وضوحاً في «معارضة» الاستقلال، وهو فارق لغوي محدود ظاهرياً لكنه يحمل دلالات استراتيجية كبيرة. ولهذا لن ينصب الاهتمام بعد القمة على الصفقات التجارية وحدها، وإنما على الكلمات المستخدمة في أي بيان مشترك، وعلى ما إذا كان شي استطاع انتزاع أي تحول في الموقف الأميركي من تايوان.

«خط ساخن» للذكاء الاصطناعي

وقد يأتي أحد التطورات الأكثر ابتكاراً من ملف الذكاء الاصطناعي. فقد ناقش وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ إنشاء آلية لإخطار الطرف الآخر بالحوادث الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تمس الأمن القومي، وهي فكرة تشبه «الخط الساخن» المستخدم لمنع سوء التقدير بين القوى الكبرى.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يسار) يتحدث إلى جانب الممثل التجاري جاميسون غرير خلال مؤتمر صحافي في نيويورك في 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تعني المبادرة نهاية المنافسة التكنولوجية. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على الرقائق والنماذج المتقدمة والاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، لكن وجود قناة لإدارة الأزمات قد يشكل إحدى النتائج القليلة الملموسة التي يستطيع الزعيمان إعلانها.

وبالنسبة إلى شي، فإن مشهد الزيارة نفسه يمثل جزءاً من المكسب. فالاستقبال الشخصي في قاعدة أندروز، والمراسم العسكرية، ومأدبة الدولة، واللقاءات الممتدة على ثلاثة أيام تمنح بكين صورة قوة تستقبلها واشنطن باعتبارها نداً استراتيجياً لا مجرد منافس تجاري. أما ترمب، فيراهن على أن علاقته الشخصية مع شي يمكن أن تنتج ما لم تستطع الرسوم وحدها تحقيقه. ولذلك، قد لا تكون النتيجة الأهم «صفقة كبرى»، وإنما تثبيت معادلة منافسة بلا انفجار، وضغوط بلا قطيعة، وصفقات محدودة تمنع الحرب التجارية من الاشتعال مجدداً.


روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً لفترة من الوقت، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك أيضاً خيارات عسكرية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح روبيو، في تصريحات للصحافيين بالأمم المتحدة، أن المحادثات بشأن إيران، أمس، كانت إلى حد كبير تبادلاً للأفكار والرسائل.

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، قال وزير الخارجية الأميركي إنه لن يكون هناك أي تقدّم في معالجة الصراع ما لم تكن الجهات الخارجية، التي قال إنها تقف وراء تأجيج الحرب، مستعدة لاستخدام نفوذها.

وأشار إلى أنه في حال التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار في السودان، سيكون من الممكن البناء عليه.

وعن التوترات في الضفة الغربية، حذّر روبيو من أن آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو منطقة الشرق الأوسط هو تحوّل الضفة الغربية المحتلة إلى «أزمة» جديدة، في ظل ما تشهده من تصاعد في عنف المستوطنين حيال الفلسطينيين.

وقال روبيو إن «آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو ما تحتاج إليه المنطقة هو أزمة إضافية أو بؤرة توتر إضافية، ونحن ندرك أن هذا هو الواقع وهذا ما يحدث».


واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، إن واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح لصحافيين في الأمم المتحدة: «أعتقد أن الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي سيؤكد أن القدرة على حماية شبكة الكهرباء تقع في صميم مصالح بلاده، وهو أمر يمكننا المساعدة في تحقيقه من خلال اتفاق». وأضاف: «من الواضح أن الجانب الروسي يتعرّض لضربات غير مسبوقة في عمق أراضيه تستهدف قطاعات حيوية؛ مما يجعل إبرام اتفاق على هذا النطاق المحدود أمراً صعباً، لكن هذا التحدي ذاته هو مما يجعل محاولتنا التوصل إلى اتفاق أمراً بالغ الأهمية». وتابع: «سنحاول، وأعتقد أننا مستعدون للقيام بدور إيجابي إذا أمكننا ذلك، لتحقيق هذا الأمر».

وقال روبيو إن الولايات المتحدة دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقرر عقدها بمدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح: «من أجل حل المشكلات، فلا بد من الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى قمة (مجموعة الـ20)».