ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

كلفة الحرب ترتفع إلى 37.5 مليار دولار والكونغرس يطالب بخطة خروج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، قائلاً إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة»، في وقت ارتفعت فيه حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب إلى 17 عسكرياً، وبلغت كلفتها 37.5 مليار دولار.

وشارك ترمب، الأربعاء، في قاعدة دوفر الجوية بمراسم نقل رفات أربعة عسكريين قتلوا في الأردن والعراق، وسط ضغوط متزايدة على إدارته لتوضيح أهداف الحرب واستراتيجية الخروج منها.

ووصل ترمب إلى القاعدة للمشاركة في إعادة رفات الجنود إلى عائلاتهم، في ثالث حضور له لهذا التقليد العسكري منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال قبل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة إن رسالته إلى عائلات القتلى ستكون: «نحن نحبكم. نحب أبناءكم»، مضيفاً: «كل ما تستطيع فعله هو أن تمنحهم قلبك».

وتشمل المراسم رفات جنديين قتلا في هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة في الأردن، إلى جانب رفات جندي ثالث كان قد أُعلن فقدانه عقب الهجوم نفسه، قبل أن تقول وزارة الدفاع إنه يعتقد أنه قتل.

كما أُعيد رفات جندي رابع قتل في العراق أثناء التعامل مع طائرة مسيّرة إيرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث يؤديان التحية العسكرية خلال مراسم نقل نعش الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون الذي قُتل في هجوم على قاعدة أربيل الجوية في العراق (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الدفاع قد عرّفت الجنديين اللذين قتلا في الأردن بأنهما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً، والجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عاماً.

وقالت إن الرقيب أنغل رامبرساد، البالغ 28 عاماً، هو الجندي الذي فُقد عقب الهجوم ويُعتقد أنه لقي حتفه.

أما الجندي الذي قتل في العراق، فهو الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ 30 عاماً، الذي توفي خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة إيرانية في قاعدة جوية بأربيل.

أول قتلى بنيران إيرانية مباشرة

كان الجنود الذين قتلوا في الأردن أول قتلى أميركيين يسقطون بنيران إيرانية مباشرة منذ الأيام الأولى للحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدف قوات منتشرة ضمن المهمة الأميركية ضد تنظيم «داعش».

وأعلنت القيادة في البداية مقتل جنديين وفقدان ثالث، قبل العثور على رفات لم تكن هويتها قد تأكدت فوراً.

فريق من الجيش الأميركي ينقل نعش الملازم أول تايلر جيمس فيهان الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن يوم 17 يوليو (أ.ف.ب - غيتي)

وقالت وزارة الدفاع لاحقاً إن رامبرساد يُعتقد أنه الجندي المفقود، مع بقاء وضعه الرسمي مسجلاً بوصفه «مجهول المكان أثناء أداء الواجب».

وجاءت الخسائر خلال موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على مواقع تضم قوات أميركية في الأردن والعراق، بالتزامن مع الليلة الحادية عشرة من الضربات الأميركية داخل إيران.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، أعلنت وزارة الدفاع مقتل ثلاثة عسكريين إضافيين في الأيام الأخيرة، لترتفع الحصيلة إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى إصابة أكثر من 100 عسكري منذ مطلع يوليو (تموز).

وكان ترمب قد قال إن الدفاعات الجوية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت القوات الأميركية، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن.

وأضاف: «أوقفنا كل شيء تقريباً، لكن شيئاً ما تمكن من العبور في الأردن».

ولم يحدد الرئيس الأميركي الجهة التي حملها مسؤولية الإخفاق، مكتفياً بالقول إن الاعتماد على أطراف أخرى في حماية القوات الأميركية «لا ينجح دائماً».

تعهد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، وقال إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة».

وأكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة تواصل ضرب إيران «تكريماً» للجنود الذين قتلوا.

وفي أحدث تهديداته، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستدمر جسراً أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، بعدما تبادل الطرفان الضربات وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لاستعادة وقف إطلاق النار المؤقت.

وتواجه القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط هجمات متزايدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع اتساع نطاق الرد الإيراني ليشمل مواقع في الأردن والعراق.

كما حذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من احتمال استهداف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أميركية أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة خارج المنطقة.

ضغوط الكونغرس

تزامن ارتفاع عدد القتلى مع تصاعد الكلفة المالية للحرب، التي قدّرها وزير الدفاع بيت هيغسيث بنحو 37.5 مليار دولار.

وتتزايد الأسئلة داخل الكونغرس بشأن مدة الحرب وأهدافها النهائية والاستراتيجية التي تعتزم الإدارة اتباعها للخروج منها.

ودافع هيغسيث خلال جلسة عاصفة أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، عن طلب الإدارة تمويلاً إضافياً لمواصلة العمليات، وسط مقاطعات من محتجين وأسئلة من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين بشأن غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يصلان إلى قاعدة دوفر الجوية للمشاركة في مراسم نقل رفات جنود أميركيين قتلوا في الأردن والعراق خلال الحرب مع إيران (رويترز)

وقال هيغسيث إن التمويل الإضافي يمثل حاجة «عاجلة وضرورية»، محذراً من أن الجيش سيواجه نقصاً حاداً في الموارد من دونه.

ويدفع الجمهوريون بحزمة قيمتها 95 مليار دولار تشمل تمويل العمليات العسكرية، إلى جانب بنود أخرى تتعلق بالمزارعين وإجراءات التصويت.

وتشمل كلفة الحرب الضربات الجوية والصاروخية، وتعزيز الدفاعات في القواعد الأميركية، واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ونشر القوات والقطع البحرية في المنطقة.

كما ارتفعت أسعار النفط والبنزين مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتهديد حركة الشحن في باب المندب، مما زاد الضغوط الاقتصادية المصاحبة للحرب.

ويواجه ترمب ضغوطاً متزايدة لإنهاء المواجهة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل انتقادات داخل قاعدته السياسية من الانخراط في حرب طويلة في الشرق الأوسط.

وكان ترمب قد خاض حملاته السابقة على أساس تجنب الحروب الممتدة، لكنه يؤكد أن الولايات المتحدة لم تُنهِ مهمتها في إيران ولن تنسحب في الوقت الراهن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

مراسم دوفر

تعد مراسم نقل الرفات في قاعدة دوفر من أكثر المهام ثقلاً على الرؤساء الأميركيين، إذ تُحمل الصناديق المغطاة بالعلم الأميركي من الطائرة العسكرية إلى مركبات تنقلها إلى منشأة الطب الشرعي في القاعدة.

ومن المقرر ترقية الملازم فيهان بعد وفاته إلى رتبة نقيب، ومنحه وسام النجمة البرونزية والقلب الأرجواني وشارة العمل القتالي.

كما سيُمنح سوينتون الأوسمة نفسها، مع ترقيته إلى رتبة رقيب أول.

وكان ترمب قد شارك في مراسم مماثلة مرتين منذ بدء الحرب، آخرهما في مارس (آذار).

وتضع عودة رفات العسكريين الأربعة الكلفة البشرية للحرب في صدارة المشهد الأميركي، بعدما ركزت إدارة ترمب على حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون

الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي في ظل الحرب بالشرق الأوسط وارتفاع الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

خاص بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)
صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)
TT

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)
صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تحتفظ سجلات القضاء العسكري الأميركي بفصول قاتمة وقاسية، تحولت فيها بذلة الجندية إلى حبل مشنقة أو جدار صلد أمام فرقة إعدام، فبينما كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل في شتاء عام 1945، سار الجندي الأميركي إيدي دونالد سلوفيك نحو حتفه أمام فرقة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا، لتليها بعد 16 عاماً، وفي ليلة ماطرة من ربيع 1961، خطوات الجندي جون بينيت الأخيرة نحو حبل المشنقة في كانساس.

لم تكن هاتان النهايتان مجرد قرارات قضائية عابرة داخل معسكرات مغلقة، بل مثلتا نقطتي تحول تاريخيتين صدرتا كقرارات سيادية مصيرية تطلبت توقيعاً مباشراً ومصادقة نهائية من رئيس الولايات المتحدة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتطويا معاً حقبة العقوبات القصوى في العصر الحديث للجيش الأميركي وتفتحا الباب لقراءة الأبعاد السياسية والقانونية التي شكلت مصير هذين الجنديين.

المجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (ويكيبيديا)

إيدي سلوفيك ورصاصات «هرتغن»... الهارب الوحيد من ساحة الشرف

في شتاء عام 1945 القارس، وبينما كانت معركة غابة هرتغن الطاحنة تحصد أرواح جنود الحلفاء، اتخذ المجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك قراراً كلفه حياته. سلوفيك، الذي كان يحمل تاريخاً من الجنوح في شبابه صُنّف بسببه سابقاً غيرَ مؤهل للخدمة قبل أن يُعاد سحبه مع اشتداد الحرب، لم يكن يملك عقيدة القتال، وأعلن صراحة لضباطه عجز هدوئه النفسي عن تحمل قعقعة السلاح وقذائف المدفعية في أوروبا.

تكمن الدلالة القانونية في قضية سلوفيك في أنه قدّم اعترافاً خطياً موقعاً بيده يؤكد فيه ارتكابه جرم «الفرار من الخدمة لتجنب الواجب الخطير»، رافضاً تمزيق تلك الورقة أو التراجع عنها حتى بعدما عُرضت عليه فرص العودة إلى الصفوف دون ملاحقة جنائية.

وقف سلوفيك أمام محكمة عسكرية مؤلفة من 9 ضباط، وفي 31 من يناير (كانون الثاني) عام 1945، نُفّذ بحقه حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الأراضي الفرنسية، ليصبح الجندي الأميركي الوحيد الذي أُعدم بتهمة الفرار من الخدمة منذ الحرب الأهلية الأميركية وحتى يومنا هذا.

اعتراف خطي موقع بيد المجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك يؤكد فيه ارتكابه جرم «الفرار من الخدمة لتجنب الواجب الخطير» (ويكيبيديا)

سينما الواقع العسكري... فيلم يخلد مأساة سلوفيك

لم تقتصر قصة سلوفيك المأساوية على أروقة المحاكم العسكرية ودفاتر التاريخ، بل تحولت إلى عمل سينمائي وتلفزيوني بارز حظي باهتمام واسع وجسّد تفاصيل محاكمته وأيامه الأخيرة.

صورة لملصق الفيلم «إعدام الجندي سلوفيك» (ويكيبيديا)

فقد أُنتج فيلم درامي شهير ومؤثر بعنوان «إعدام الجندي سلوفيك» (The Execution of Private Slovik) وعُرض عام 1974، حيث لعب فيه الممثل مارتن شين دور الجندي الهارب ونقل من خلاله للجمهور الأميركي والعالمي حجم التعقيد الإنساني والنفسي الذي عاشه سلوفيك قبل أن يواجه رصاصات زملائه.

الممثل الأميركي مارتن شين في لقطة من فيلم «إعدام الجندي سلوفيك» (1974) الذي جسد مأساة الجندي الوحيد المحكوم بالفرار من الخدمة (المصدر: IMDb)

قرار أيزنهاور الصارم... عندما تصبح العقوبة رسالة ردع عليا

لم يكن إعدام سلوفيك ليرى النور دون غطاء سياسي وعسكري من أعلى الهرم؛ إذ جاء قرار المصادقة على موته بتوقيع من الجنرال دوايت أيزنهاور، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا في ذلك الوقت والذي تولى رئاسة الولايات المتحدة لاحقاً.

واجه أيزنهاور في تلك الفترة الحرجة تدفقاً مقلقاً لحالات الفرار وإصابات الجنود الذاتية هرباً من جحيم الجبهات المشتعلة. ورغم أن آلاف الجنود فروا من الخدمة ولم يواجهوا سوى أحكام بالسجن، فإن أيزنهاور رأى في ملف سلوفيك واعترافه الفج فرصة سانحة لتقديم نموذج ردع حازم لإعادة الانضباط إلى صفوف القوات المنهكة وسط معارك الحرب العالمية الثانية الطاحنة، متجاهلاً التماسات الرأفة ليدخل سلوفيك التاريخ كضحية لظرف عسكري وسياسي استثنائي.

جون بينيت وضباب ليفنوورث... حبل المشنقة الأخير في زمن السلم

بعد مرور 16 عاماً على رصاصات سلوفيك، تكرر المشهد في ثكنات الانضباط العسكري في فورت ليفنوورث بولاية كانساس، لكن بتهمة جنائية مغايرة تماماً وفي أجواء السلم.

في 13 من أبريل (نيسان) عام 1961، وتحت وابل من أمطار رعدية ضربت سماء كنساس، كان الجندي أسود البشرة جون بينيت يسير نحو المشنقة ليصبح آخر عسكري يُنفذ بحقه حكم الإعدام شنقاً في تاريخ القوات المسلحة الأميركية. تعود تفاصيل القضية إلى عام 1954، عندما كان بينيت متمركزاً مع القوات الأميركية في النمسا، حيث أُدين أمام محكمة عسكرية بتهمة اغتصاب طفلة نمساوية تبلغ من العمر 11 عاماً ومحاولة قتلها.

ورغم الدفوع الطبية التي قدمها محامو الدفاع حول معاناته من نوبات صرع واختلالات عقلية، ورغم المفارقة الإنسانية المتمثلة في تقديم الضحية وعائلتها التماساً للعفو عنه، صمد الحكم العسكري ليكون بينيت الجندي الأميركي الوحيد الذي يُعدم بسبب جريمة جنائية ارتُكبت في وقت السلم.

الجندي الأميركي جون بينيت (ويكيبيديا)

في عهد جون كينيدي... خيار الحفاظ على هيبة القانون الدولي

وصل ملف الجندي جون بينيت إلى مكتب الرئيس الأميركي الشاب جون كينيدي في عام 1961، وهو العام الأول لدخوله البيت الأبيض. وجد كينيدي نفسه أمام معضلة دبلوماسية وقانونية معقدة، فالجريمة ارتُكبت على أرض حليفة وفي حق مدنيين بالخارج، وأي تراجع عن العقوبة القصوى كان سيُفسر على أنه تساهل أميركي مع انتهاكات جنودها في القواعد الخارجية. رفض الرئيس كينيدي التدخل لتخفيف العقوبة وامتنع عن إصدار عفو رئاسي، تاركاً حبل المشنقة يطوي صفحة الإعدامات العسكرية الأميركية لستة عقود كاملة.

امتداد الإرث العسكري إلى الحاضر

طوت المنظومة القضائية الأميركية ملفي سلوفيك وبينيت كآخر الأحكام المنفذة في القرن العشرين، لتبقى ثكنات الانضباط العسكري في «فورت ليفنوورث» خالية من منصات الإعدام الفعلي طوال العقود التالية.

ورغم بقاء القوانين العسكرية الصارمة سارية دون تغيير جوهري في بنودها الأساسية، فإن ميزان العقوبات القصوى ظل معلقاً في انتظار قرار سيادي جديد يعيد تحريك هذه العجلة التاريخية.

نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري بسان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه السجلات القديمة أبعاداً معاصرة في الوقت الراهن؛ إذ يمثل قرار المصادقة على تنفيذ حكم الإعدام بحق الرائد السابق نضال مالك حسن حلقة الوصل الأولى والوحيدة التي تعيد إحياء هذا الإرث القضائي، لتصبح جريمته في قاعدة «فورت هود» الامتداد المباشر لتلك السلسلة التاريخية التي بدأت برصاصات سلوفيك عام 1945 وانتهت بمشنقة بينيت عام 1961.


محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ميغيل بارا -وهو عامل بناء يبلغ 48 عاماً- في طريقه يوم السبت إلى العمل. وكانت وكالة «آيس»، وهي إحدى الأدوات الرئيسة لسياسة الاعتقالات والترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظاميين التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب، تنفذ عملية أمنية في مدينة هيوستن آنذاك.

وتُظهر لقطات كاميرات المراقبة سيارة دفع رباعي داكنة اللون تندفع نحو الرجل الذي كان قد ترجل للتو من سيارته. وصرح مسؤولون في شرطة الهجرة لوسائل إعلام محلية بأن بارا كان «يركض أمام مركبة تابعة للوكالة»، وأنه تعرض «للاصطدام».

وقالت المحامية كيم برونو، الموكلة بالدفاع عن العامل، إن «ما حدث ليس حادثاً عرضياً، بل كان فعلاً متعمداً».

وأوضح سيزار إسبينوزا، مدير منظمة «فيال هيوستن» الحقوقية، أن المصاب «يعاني من إصابة في الورك، وأخرى أسفل الركبة بقليل، كما أصيب بكسر في الكاحل».

وخضع ميغيل بارا لعملية جراحية في ساقه المصابة، ومن المقرر إجراء «عمليات أخرى عدة» لترميمها، وفق المصدر نفسه.

من جانبها أكدت وكالة الهجرة (آيس) أنها كانت تسعى للقبض على شخص كان يرافق بارا في سيارته، مشيرة إلى أن الشخص المستهدف مدرج اسمه في السجلات الجنائية.

وفي سياق متصل، أعلن المدعي العام للمقاطعة شون تير فتح تحقيق في الواقعة بشبهة ارتكاب اعتداء جسيم باستخدام سلاح قاتل.

وقال تير لصحيفة «هيوستن كرونيكل» المحلية: «لقد اطلع العديد من المحققين، الذين يمتلكون خبرة تمتد لعقود في التحقيق في حوادث التصادم بين المركبات والمشاة، على لقطات المراقبة، وعاينوا مسرح الحادث، وخلصوا جميعاً إلى أن الأمر لا يتعلق بتصادم عرضي».

ويواجه عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس)، المدججون بالسلاح، والذين غالباً ما يرتدون أقنعة تخفي وجوههم، انتقادات شديدة في جميع أنحاء البلاد، بسبب أساليبهم التي تُوصف بالعدوانية، والتي أدت خصوصاً إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين بالرصاص في مدينة مينيابوليس في يناير (كانون الثاني) الفائت.


رئيس «النواب» الأميركي يحذر من بث إعدام نضال حسن: قد يكون «أداة لتجنيد الإرهابيين»

نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)
نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)
TT

رئيس «النواب» الأميركي يحذر من بث إعدام نضال حسن: قد يكون «أداة لتجنيد الإرهابيين»

نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)
نضال حسن منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين (رويترز)

أعرب رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، الاثنين، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، عن تحفظاته بشأن البث المباشر المُحتمل لعملية إعدام نضال حسن، وهو منفذ هجوم استهدف جنوداً أميركيين.

واعتبر جونسون أن «المخاوف تكمن في إعداد مقطع فيديو يُستخدم بوصفه أداة لتجنيد إرهابيين في المستقبل»، وقال: «علينا التفكير في التبعات السياسية لكل ذلك».

وأكد أنه لن يشاهد عملية الإعدام إذا بُثّت على الهواء مباشرة.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذكر أن نضال حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي، قتل 13 شخصاً بإطلاق نار في قاعدة عسكرية عام 2009، سيُعدم رمياً بالرصاص، وأن الإعدام سيُبث مباشرة عبر الإنترنت، ما أثار استياء في صفوف الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي.

وخلال المقابلة التي بثتها شبكة «سي بي إس نيوز»، الاثنين، أكد جونسون أن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد جميع زملائه في مجلس النواب.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد أن القرار المتعلق بهذا البث لم يُحسم بعد.