ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

كلفة الحرب ترتفع إلى 37.5 مليار دولار والكونغرس يطالب بخطة خروج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، قائلاً إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة»، في وقت ارتفعت فيه حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب إلى 17 عسكرياً، وبلغت كلفتها 37.5 مليار دولار.

وشارك ترمب، الأربعاء، في قاعدة دوفر الجوية بمراسم نقل رفات أربعة عسكريين قتلوا في الأردن والعراق، وسط ضغوط متزايدة على إدارته لتوضيح أهداف الحرب واستراتيجية الخروج منها.

ووصل ترمب إلى القاعدة للمشاركة في إعادة رفات الجنود إلى عائلاتهم، في ثالث حضور له لهذا التقليد العسكري منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال قبل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة إن رسالته إلى عائلات القتلى ستكون: «نحن نحبكم. نحب أبناءكم»، مضيفاً: «كل ما تستطيع فعله هو أن تمنحهم قلبك».

وتشمل المراسم رفات جنديين قتلا في هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة في الأردن، إلى جانب رفات جندي ثالث كان قد أُعلن فقدانه عقب الهجوم نفسه، قبل أن تقول وزارة الدفاع إنه يعتقد أنه قتل.

كما أُعيد رفات جندي رابع قتل في العراق أثناء التعامل مع طائرة مسيّرة إيرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث يؤديان التحية العسكرية خلال مراسم نقل نعش الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون الذي قُتل في هجوم على قاعدة أربيل الجوية في العراق (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الدفاع قد عرّفت الجنديين اللذين قتلا في الأردن بأنهما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً، والجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عاماً.

وقالت إن الرقيب أنغل رامبرساد، البالغ 28 عاماً، هو الجندي الذي فُقد عقب الهجوم ويُعتقد أنه لقي حتفه.

أما الجندي الذي قتل في العراق، فهو الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ 30 عاماً، الذي توفي خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة إيرانية في قاعدة جوية بأربيل.

أول قتلى بنيران إيرانية مباشرة

كان الجنود الذين قتلوا في الأردن أول قتلى أميركيين يسقطون بنيران إيرانية مباشرة منذ الأيام الأولى للحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدف قوات منتشرة ضمن المهمة الأميركية ضد تنظيم «داعش».

وأعلنت القيادة في البداية مقتل جنديين وفقدان ثالث، قبل العثور على رفات لم تكن هويتها قد تأكدت فوراً.

فريق من الجيش الأميركي ينقل نعش الملازم أول تايلر جيمس فيهان الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن يوم 17 يوليو (أ.ف.ب - غيتي)

وقالت وزارة الدفاع لاحقاً إن رامبرساد يُعتقد أنه الجندي المفقود، مع بقاء وضعه الرسمي مسجلاً بوصفه «مجهول المكان أثناء أداء الواجب».

وجاءت الخسائر خلال موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على مواقع تضم قوات أميركية في الأردن والعراق، بالتزامن مع الليلة الحادية عشرة من الضربات الأميركية داخل إيران.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، أعلنت وزارة الدفاع مقتل ثلاثة عسكريين إضافيين في الأيام الأخيرة، لترتفع الحصيلة إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى إصابة أكثر من 100 عسكري منذ مطلع يوليو (تموز).

وكان ترمب قد قال إن الدفاعات الجوية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت القوات الأميركية، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن.

وأضاف: «أوقفنا كل شيء تقريباً، لكن شيئاً ما تمكن من العبور في الأردن».

ولم يحدد الرئيس الأميركي الجهة التي حملها مسؤولية الإخفاق، مكتفياً بالقول إن الاعتماد على أطراف أخرى في حماية القوات الأميركية «لا ينجح دائماً».

تعهد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، وقال إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة».

وأكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة تواصل ضرب إيران «تكريماً» للجنود الذين قتلوا.

وفي أحدث تهديداته، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستدمر جسراً أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، بعدما تبادل الطرفان الضربات وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لاستعادة وقف إطلاق النار المؤقت.

وتواجه القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط هجمات متزايدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع اتساع نطاق الرد الإيراني ليشمل مواقع في الأردن والعراق.

كما حذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من احتمال استهداف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أميركية أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة خارج المنطقة.

ضغوط الكونغرس

تزامن ارتفاع عدد القتلى مع تصاعد الكلفة المالية للحرب، التي قدّرها وزير الدفاع بيت هيغسيث بنحو 37.5 مليار دولار.

وتتزايد الأسئلة داخل الكونغرس بشأن مدة الحرب وأهدافها النهائية والاستراتيجية التي تعتزم الإدارة اتباعها للخروج منها.

ودافع هيغسيث خلال جلسة عاصفة أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، عن طلب الإدارة تمويلاً إضافياً لمواصلة العمليات، وسط مقاطعات من محتجين وأسئلة من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين بشأن غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يصلان إلى قاعدة دوفر الجوية للمشاركة في مراسم نقل رفات جنود أميركيين قتلوا في الأردن والعراق خلال الحرب مع إيران (رويترز)

وقال هيغسيث إن التمويل الإضافي يمثل حاجة «عاجلة وضرورية»، محذراً من أن الجيش سيواجه نقصاً حاداً في الموارد من دونه.

ويدفع الجمهوريون بحزمة قيمتها 95 مليار دولار تشمل تمويل العمليات العسكرية، إلى جانب بنود أخرى تتعلق بالمزارعين وإجراءات التصويت.

وتشمل كلفة الحرب الضربات الجوية والصاروخية، وتعزيز الدفاعات في القواعد الأميركية، واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ونشر القوات والقطع البحرية في المنطقة.

كما ارتفعت أسعار النفط والبنزين مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتهديد حركة الشحن في باب المندب، مما زاد الضغوط الاقتصادية المصاحبة للحرب.

ويواجه ترمب ضغوطاً متزايدة لإنهاء المواجهة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل انتقادات داخل قاعدته السياسية من الانخراط في حرب طويلة في الشرق الأوسط.

وكان ترمب قد خاض حملاته السابقة على أساس تجنب الحروب الممتدة، لكنه يؤكد أن الولايات المتحدة لم تُنهِ مهمتها في إيران ولن تنسحب في الوقت الراهن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

مراسم دوفر

تعد مراسم نقل الرفات في قاعدة دوفر من أكثر المهام ثقلاً على الرؤساء الأميركيين، إذ تُحمل الصناديق المغطاة بالعلم الأميركي من الطائرة العسكرية إلى مركبات تنقلها إلى منشأة الطب الشرعي في القاعدة.

ومن المقرر ترقية الملازم فيهان بعد وفاته إلى رتبة نقيب، ومنحه وسام النجمة البرونزية والقلب الأرجواني وشارة العمل القتالي.

كما سيُمنح سوينتون الأوسمة نفسها، مع ترقيته إلى رتبة رقيب أول.

وكان ترمب قد شارك في مراسم مماثلة مرتين منذ بدء الحرب، آخرهما في مارس (آذار).

وتضع عودة رفات العسكريين الأربعة الكلفة البشرية للحرب في صدارة المشهد الأميركي، بعدما ركزت إدارة ترمب على حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

روبيو يجتمع مع نظيره الصيني على هامش اجتماع رابطة «آسيان»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك في اجتماع ثنائي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مدينة باساي... مانيلا الفلبين 22 يوليو 2026 (رويترز)

روبيو يجتمع مع نظيره الصيني على هامش اجتماع رابطة «آسيان»

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الصيني وانغ يي، الأربعاء، زيارة مقررة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
شؤون إقليمية طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

بلغاريا تقر تمركز طائرات أميركية رغم تحذير إيراني

وافق البرلمان البلغاري، الأربعاء، على السماح للجيش الأميركي باستخدام قاعدة جوية لدعم عملياته في الشرق الأوسط، بعدما قللت الحكومة من شأن تحذير طهران.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

الزيدي يجري تغييرات قيادية في «مكتب القوات المسلحة»

يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، هيكلة مواقع عسكرية في إطار ما يُعتقد أنها محاولة للامساك بالقرار الأمني في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ خطة لـ«حصر السلاح».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

يتوجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى طهران الخميس؛ لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتركز على الطاقة والتجارة والنقل والزراعة...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للعمليات من على متن حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بقصف جسر أو محطة لتوليد الكهرباء داخل إيران في كل مرة تستهدف فيها القوات الإيرانية سفينة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)