ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

كلفة الحرب ترتفع إلى 37.5 مليار دولار والكونغرس يطالب بخطة خروج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، قائلاً إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة»، في وقت ارتفعت فيه حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب إلى 17 عسكرياً، وبلغت كلفتها 37.5 مليار دولار.

وشارك ترمب، الأربعاء، في قاعدة دوفر الجوية بمراسم نقل رفات أربعة عسكريين قتلوا في الأردن والعراق، وسط ضغوط متزايدة على إدارته لتوضيح أهداف الحرب واستراتيجية الخروج منها.

ووصل ترمب إلى القاعدة للمشاركة في إعادة رفات الجنود إلى عائلاتهم، في ثالث حضور له لهذا التقليد العسكري منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال قبل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة إن رسالته إلى عائلات القتلى ستكون: «نحن نحبكم. نحب أبناءكم»، مضيفاً: «كل ما تستطيع فعله هو أن تمنحهم قلبك».

وتشمل المراسم رفات جنديين قتلا في هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة في الأردن، إلى جانب رفات جندي ثالث كان قد أُعلن فقدانه عقب الهجوم نفسه، قبل أن تقول وزارة الدفاع إنه يعتقد أنه قتل.

كما أُعيد رفات جندي رابع قتل في العراق أثناء التعامل مع طائرة مسيّرة إيرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث يؤديان التحية العسكرية خلال مراسم نقل نعش الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون الذي قُتل في هجوم على قاعدة أربيل الجوية في العراق (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الدفاع قد عرّفت الجنديين اللذين قتلا في الأردن بأنهما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عاماً، والجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عاماً.

وقالت إن الرقيب أنغل رامبرساد، البالغ 28 عاماً، هو الجندي الذي فُقد عقب الهجوم ويُعتقد أنه لقي حتفه.

أما الجندي الذي قتل في العراق، فهو الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ 30 عاماً، الذي توفي خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة إيرانية في قاعدة جوية بأربيل.

أول قتلى بنيران إيرانية مباشرة

كان الجنود الذين قتلوا في الأردن أول قتلى أميركيين يسقطون بنيران إيرانية مباشرة منذ الأيام الأولى للحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدف قوات منتشرة ضمن المهمة الأميركية ضد تنظيم «داعش».

وأعلنت القيادة في البداية مقتل جنديين وفقدان ثالث، قبل العثور على رفات لم تكن هويتها قد تأكدت فوراً.

فريق من الجيش الأميركي ينقل نعش الملازم أول تايلر جيمس فيهان الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن يوم 17 يوليو (أ.ف.ب - غيتي)

وقالت وزارة الدفاع لاحقاً إن رامبرساد يُعتقد أنه الجندي المفقود، مع بقاء وضعه الرسمي مسجلاً بوصفه «مجهول المكان أثناء أداء الواجب».

وجاءت الخسائر خلال موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على مواقع تضم قوات أميركية في الأردن والعراق، بالتزامن مع الليلة الحادية عشرة من الضربات الأميركية داخل إيران.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، أعلنت وزارة الدفاع مقتل ثلاثة عسكريين إضافيين في الأيام الأخيرة، لترتفع الحصيلة إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى إصابة أكثر من 100 عسكري منذ مطلع يوليو (تموز).

وكان ترمب قد قال إن الدفاعات الجوية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت القوات الأميركية، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن.

وأضاف: «أوقفنا كل شيء تقريباً، لكن شيئاً ما تمكن من العبور في الأردن».

ولم يحدد الرئيس الأميركي الجهة التي حملها مسؤولية الإخفاق، مكتفياً بالقول إن الاعتماد على أطراف أخرى في حماية القوات الأميركية «لا ينجح دائماً».

تعهد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، وقال إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة».

وأكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة تواصل ضرب إيران «تكريماً» للجنود الذين قتلوا.

وفي أحدث تهديداته، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستدمر جسراً أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، بعدما تبادل الطرفان الضربات وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لاستعادة وقف إطلاق النار المؤقت.

وتواجه القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط هجمات متزايدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع اتساع نطاق الرد الإيراني ليشمل مواقع في الأردن والعراق.

كما حذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من احتمال استهداف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أميركية أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة خارج المنطقة.

ضغوط الكونغرس

تزامن ارتفاع عدد القتلى مع تصاعد الكلفة المالية للحرب، التي قدّرها وزير الدفاع بيت هيغسيث بنحو 37.5 مليار دولار.

وتتزايد الأسئلة داخل الكونغرس بشأن مدة الحرب وأهدافها النهائية والاستراتيجية التي تعتزم الإدارة اتباعها للخروج منها.

ودافع هيغسيث خلال جلسة عاصفة أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، عن طلب الإدارة تمويلاً إضافياً لمواصلة العمليات، وسط مقاطعات من محتجين وأسئلة من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين بشأن غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يصلان إلى قاعدة دوفر الجوية للمشاركة في مراسم نقل رفات جنود أميركيين قتلوا في الأردن والعراق خلال الحرب مع إيران (رويترز)

وقال هيغسيث إن التمويل الإضافي يمثل حاجة «عاجلة وضرورية»، محذراً من أن الجيش سيواجه نقصاً حاداً في الموارد من دونه.

ويدفع الجمهوريون بحزمة قيمتها 95 مليار دولار تشمل تمويل العمليات العسكرية، إلى جانب بنود أخرى تتعلق بالمزارعين وإجراءات التصويت.

وتشمل كلفة الحرب الضربات الجوية والصاروخية، وتعزيز الدفاعات في القواعد الأميركية، واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ونشر القوات والقطع البحرية في المنطقة.

كما ارتفعت أسعار النفط والبنزين مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتهديد حركة الشحن في باب المندب، مما زاد الضغوط الاقتصادية المصاحبة للحرب.

ويواجه ترمب ضغوطاً متزايدة لإنهاء المواجهة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل انتقادات داخل قاعدته السياسية من الانخراط في حرب طويلة في الشرق الأوسط.

وكان ترمب قد خاض حملاته السابقة على أساس تجنب الحروب الممتدة، لكنه يؤكد أن الولايات المتحدة لم تُنهِ مهمتها في إيران ولن تنسحب في الوقت الراهن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

مراسم دوفر

تعد مراسم نقل الرفات في قاعدة دوفر من أكثر المهام ثقلاً على الرؤساء الأميركيين، إذ تُحمل الصناديق المغطاة بالعلم الأميركي من الطائرة العسكرية إلى مركبات تنقلها إلى منشأة الطب الشرعي في القاعدة.

ومن المقرر ترقية الملازم فيهان بعد وفاته إلى رتبة نقيب، ومنحه وسام النجمة البرونزية والقلب الأرجواني وشارة العمل القتالي.

كما سيُمنح سوينتون الأوسمة نفسها، مع ترقيته إلى رتبة رقيب أول.

وكان ترمب قد شارك في مراسم مماثلة مرتين منذ بدء الحرب، آخرهما في مارس (آذار).

وتضع عودة رفات العسكريين الأربعة الكلفة البشرية للحرب في صدارة المشهد الأميركي، بعدما ركزت إدارة ترمب على حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

تغيّر لافت شهدته الملاحة مع قرار شركتي الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية بعودة أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات ستستأنف المرور عبر قناة السويس.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط مؤشرات جديدة على اضطراب الملاحة في هرمز

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الاقتصاد زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)

تضخم أسعار التجزئة في الهند يتجاوز المستهدف للشهر الثالث توالياً

ارتفع معدل التضخم السنوي في أسعار التجزئة بالهند إلى 4.82 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ4.45 في المائة خلال يوليو (تموز) السابق عليه...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز)

ارتفاع حاد لأسعار الغاز الأوروبية

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بشكل حاد، الاثنين؛ نتيجة مخاوف بشأن الإمدادات ناجمة عن اضطرابات في تدفق الغاز من مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)

قاوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدد من المسؤولين في إدارته وبعض صناعات التكنولوجيا الدعوات التي أصدرها أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج فائقة الذكاء، في سجال أميركي متصاعد حول أخطاره المحتملة على البشرية، لكنه اتخذ أبعاداً دولية مع دخول الصين إلى هذه الجلبة.

وتحولت السجالات حيال مستقبل هذه التكنولوجيا المتقدمة، ضرب أخماس لأسداس قبل 50 يوماً فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، في وقت يشحذ فيه الرئيس ترمب الهمم من المحافظة على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يستثمر الديمقراطيون في السياسات المضطربة للإدارة في هذا الملف.

وقال ترمب على هامش بطولة آيرلندا المفتوحة للغولف: «نحن نتقدم على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ونحن الدولة الأكثر تطوراً في العالم، وبصراحة أريد أن أبقي الأمر على هذا النحو»، لأن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي ينتصر». وعزا التحذيرات إلى «قوى سلبية» لم يحددها. وقال: «أعتقد أن لديك الكثير من القوى السلبية التي تثير الأمر والتي لا ينبغي أن تثيره»، مضيفاً: «إنهم يطرحون أشياء لن تحدث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ازدهار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاعات تاريخية في أسواق الأسهم. بدا أن نهج عدم التدخل يواجه تحدياً من داخل هذه الصناعات، إذ أيد كل من الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي وزميله في شركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان ومؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، الدعوات إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء.

في المقابل، شكك قادة آخرون في قطاع التكنولوجيا في دوافع أمودي، الذي كان من أوائل الذين حذروا من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقال مستشار الرئيس ترمب التقني والمسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، ديفيد ساكس: «كفى تظاهراً بأن الدافع وراء إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي هو دافع إيثاري بحت».

عواقب وردود فعل

وأدت المخاوف من عواقب الذكاء الاصطناعي إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم، ولا سيما بعدما دعا عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطور السريع لهذه التكنولوجيا.

ومع أن الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا رحب بأفكار أمودي ووايتمان وماسك، أكد في بيان أن أي نظام أمان يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً حاجة عملاء المؤسسات إلى الخصوصية والمرونة. وكتب أنه «بالنسبة إلى الشركات، من الضروري أن تحتفظ بالسيطرة الكاملة على معرفتها الفريدة والضمنية».

وأوحت تصريحاته أن هناك انقساماً يزداد اتساعاً بين عالمي التكنولوجيا والسياسة، علماً أنه يواجه اختلافاً حتى مع بعض أعضاء حزبه الجمهوري وبعض الحلفاء في صناعة التكنولوجيا ممن يشعرون بعدم الارتياح تجاه عدم اهتمامه بالأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي.

وفي محاولة لاسترضاء حلفائه، لفت ترمب إلى أنه لا يقلل من أهمية تحذيرات المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا. وقال: «أنا لا أقلل من شأن الذكاء الاصطناعي. لكنه سيكون جيداً أكثر من سيئاً - كثيراً». وأشار أيضاً إلى أنه استخدم الذكاء الاصطناعي من دون أن يوضح كيفية استخدامه.

«هجوم» ديمقراطي

ويسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من السجال الدائر، في وقت تظهر فيه استطلاعات متعددة أن الأميركيين يشعرون بالقلق بشكل متزايد من التكنولوجيا وتطورها السريع. ويحتمل أن تربط هذه القضية بين خطوط هجوم ديمقراطية، مما يسمح لهم بتصوير ترمب على أنه غافل عن عمله وقريب للغاية من أصحاب المليارات في صناعة التكنولوجيا.

وفي موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهد الديمقراطيون كبح جماح الصناعة واتهموا الإدارة بالفشل في مواجهة المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا. وحذر المرشح الديمقراطي التقدمي على مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد من أن التطور التكنولوجي يفوق ممارسات السلامة، معلناً تأييده لاقتراح قدمه السناتور بيرني ساندرز لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي.

وكذلك وصف حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو تحذيرات قادة الصناعة بأنها «ضوء أحمر وامض ساطع». وكتب على مواقع التواصل: «مضى وقت طويل على أن تكثف حكومتنا الفيدرالية جهودها، وتأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وتضع بعض الحواجز - سواء هنا في الداخل أو على المسرح العالمي»، مقارناً ذلك بتنظيم الأدوية والطائرات.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما حض الأسبوع الماضي قادة الحزب الديمقراطي على جعل تنظيم الذكاء الاصطناعي محورياً في جدول أعمال الحزب. وشجعهم على التركيز على السلامة وتأثير التكنولوجيا على الأطفال وآثارها الاقتصادية.

وقد شكلت هجمات الديمقراطيين تحدياً أمام الجمهوريين، الذين يدركون بشكل متزايد رد فعل الناخبين العنيف على الذكاء الاصطناعي، لكنهم يتحركون وفقاً لأجندة حزبية مرتبطة بشكل وثيق بسياسة ترمب.

وأبدى بعض الجمهوريين الذين يواجهون منافسة حامية في الانتخابات النصفية انفتاحاً على تنظيم الذكاء الاصطناعي. وكتب المشرع الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي ينافس عبد الرحمن السيد في ميشيغان، أنه يؤيد إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، وسيعطي الأولوية لإقرار إطار عمل للأمن القومي يتناول هذه التقنية. وقال: «علمتني تجربتي كرئيس لشركة إنتل أن الوقت المناسب لوقف الأزمة هو الأمس».

وكذلك سعى القادة الجمهوريون إلى تحميل الشركات مسؤولية حماية الجمهور، مؤكدين بذلك موقف البيت الأبيض. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن «هناك مسؤولية مؤسسية واضحة تقع على عاتق من يبتكرون هذه النماذج لضمان سلامة منتجاتهم». وأضاف أنه سيلتقي قادة منصات التكنولوجيا كخطوة أولى.

دور وتحذير للصين

إلى ذلك، حض قادة الصناعة إدارة ترمب على التعاون مع الصين لتسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، قبل اجتماع ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية هذا الشهر. وشجع ألتمان ترمب على توقيع اتفاق مع الصين لمعالجة مخاطر فقدان السيطرة على نظام ذكاء اصطناعي، مع ضمان ألا تلحق إجراءات السلامة ضرراً بأي من البلدين. وقال لمجلة «فورتشن»: «أعتقد أن الرئيسين ترمب وشي سيحصلان على جائزة نوبل للسلام معاً إذا تمكنا من الاتفاق على أمر يبدو سهل الاتفاق عليه، وسيكون ذلك رائعاً».

وتعليقاً على التحذيرات الأميركية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، إن «تضخيم روايات التهديد المختلفة، والانخراط في مواجهات، واللجوء إلى منافسة خبيثة، لن يؤدي إلا إلى تعطيل عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يخدم مصالح أي طرف».

ولكن رئيس جهاز المخابرات الصيني تشن ييشين حذر من أن الذكاء الاصطناعي يُهدد الأمن القومي للبلاد، حيث يُحتمل أن تستخدم قوى أجنبية هذه التقنية لتهديد النظام الاجتماعي في الصين. وأشار إلى «قوى معادية» تُسيء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لـ«فبركة شائعات سياسية ونشر معلومات ضارة». وأضاف: «إنهم يشنون حروباً على الرأي العام وحرباً معرفية ضد الصين، مما يهدد أمننا السياسي والمؤسسي والآيديولوجي بشكل مباشر». وكذلك قال: «تستخدم وكالات الاستخبارات الأجنبية على نطاق واسع تقنيات مثل برامج الزحف الذكية على الويب، واستخراج البيانات الذكي، وتحليل الملفات الشخصية الذكي لجمع معلومات حساسة والحصول عليها على نطاق واسع، مثل البيانات الوطنية الرئيسية، والأسرار التجارية، والخصوصية الشخصية للمواطنين».


قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
TT

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي، ولكن المحكمة العليا الأميركية لا تزال تدرس طلباً من الإدارة بإلغاء أمر قضائي منفصل يمنع تطبيق القاعدة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي قرار القاضي الاتحادي كارل نيكولز في واشنطن، الذي صدر في وقت متأخر أمس (الأحد)، في الوقت الذي يخوض فيه الجمهوريون معركة للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويدعو ترمب، الذي يزعم أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 كانت نتيجة تزوير واسع النطاق في عملية التصويت، منذ سنوات إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد.

ووافق القاضي نيكولز على طلب من الحزب الديمقراطي بإصدار أمر قضائي أولي يوقف العمل بالقاعدة، التي وصفها الحزب بأنها تدخل غير قانوني من الحكومة الاتحادية في إدارة الانتخابات.

وكتب القاضي أن القاعدة الجديدة قد تجعل التصويت بالبريد أصعب لبعض الأشخاص، وأن القاعدة الجديدة تتجاوز صلاحيات هيئة البريد الأميركية.

وكتب نيكولز: «لا يوجد قانون يمنح هيئة البريد سلطة إصدار أجزاء أساسية من القاعدة».

وتنص القاعدة على إلزام الولايات بتقديم قائمة بالناخبين المؤهلين لتلقي بطاقات الاقتراع البريدية إلى هيئة البريد ووضع رموز شريطية (باركود) فريدة على مظاريف بالبطاقات الصادرة والعائدة.

ولحثِّ نيكولز على منع تطبيق القاعدة، كتب الديمقراطيون في مذكرة قضائية بتاريخ 25 أغسطس (آب): «لم يسن الكونغرس أي تشريع يمنح هيئة البريد أو الرئيس صلاحية التدخل في قرارات الولايات بشأن من يجب أن يتلقى بطاقة اقتراع عبر البريد أو كيفية تصميم مظاريف الاقتراع البريدي».

وقال محامو وزارة العدل، الذين يمثلون الإدارة، إن هيئة البريد لا تسعى «لانتزاع السيطرة» على إدارة الانتخابات الاتحادية وإن الولايات ستحتفظ بسلطة تحديد من المؤهل للتصويت.

وتسمح جميع الولايات الخمسين بشكل ما من أشكال التصويت عبر البريد، من بينها 29 ولاية تسمح للناخبين بطلب الإدلاء بأصواتهم عبر البريد دون تقديم سبب، و8 ولايات تجري انتخاباتها بالكامل عبر البريد.


مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد أقل من 50 يوماً.

وتختتم ولاية ديلاوير هذا الموسم الحافل الذي شهد تجاذبات حادة لم تقتصر على الحزبين بل امتدت لتشمل الداخل المؤسساتي مع صعود وجوه بارزة من خارج المؤسسات الحزبية.

يسار ديمقراطي

مرشحة الديمقراطيين لمقعد مجلس الشيوخ في فلوريدا أنجي نيكسون في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد شهد الحزب الديمقراطي التحول الأبرز مع فوز عدد من الوجوه اليسارية على حساب مرشحين مدعومين من القيادات الحزبية، ما ينذر بتحديات كبيرة ستشهدها هذه القيادات في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس.

فهناك عدد من المرشحين المرتبطين بـ«منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» الذين نجحوا في الانتخابات التمهيدية، ناهيك بوجوه تقدمية تمكنت من تحقيق نتائج مفاجئة، على رأسها عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وبيغي فلاناغان في مينيسوتا، إضافة إلى أنجي نيكسون، من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تخوض سباقاً للفوز بالمقعد الذي كان يشغله وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.

تحديات جمهورية

أما الجمهوريون فيواجهون تحديات مختلفة مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل استياء الناخب الأميركي من زيادة الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتظهر أغلبية الاستطلاعات أن 30 في المائة من الأميركيين يؤيدون أداء ترمب في الاقتصاد، وتنخفض النسبة إلى 24 في المائة في ملف التضخم وكلفة المعيشة، بينما يعد ملف الهجرة وأمن الحدود من نقاط قوته مع تأييد 44 في المائة لأدائه في ملف الهجرة و52 في المائة في أمن الحدود. أما السياسات الخارجية فلا تحظى بالتأييد نفسه إذ وصلت نسبة الناخبين الذين يدعمونها إلى 37 في المائة بحسب استطلاع للرأي.

ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن طائرته في 13 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لكن الحزب الجمهوري يعلم أنه يخوض سباقاً ضد التاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية لصالح الحزب الآخر، في هذه الحالة الحزب الديمقراطي، لذلك تسعى القيادات الجمهورية لاحتواء الخسائر آملة أن تؤدي دعوات ترمب لقاعدته الشعبية للخروج للتصويت إلى زيادة حماسة الناخب الجمهوري. فبحسب أرقام لوكالة «رويترز»، لا تتخطى هذه الحماسة 31 في المائة مقابل 46 في المائة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. ولعلّ هذا هو التحدي الأبرز أمام الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لتحذير الناخبين من تنامي التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الحزبي الجمهوري الاستثنائي الذي عقد في ولاية تكساس. لكن المشكلة هنا هي أن الناخب لا يكترث كثيراً بهذه المسألة، بل يركز على الاقتصاد، ما يضع الجمهوريين في موقف مشابه لحملة الرئيس السابق جو بايدن الانتخابية، حين ركز الديمقراطيون وبايدن على التحذير من ترمب ووصفوه بالخطر على الديمقراطية بدلاً من الحديث عن القضايا التي تهم الناخب الأميركي، ودفعوا الثمن حينها في صناديق الاقتراع.

الهدف النهائي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز خلال إحياء ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ف.ب)

ومع حسم هوية المرشحين وتركيز القيادات على هدف الفوز النهائي، تميل التوقعات لصالح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، رغم مساعي إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات. فقد سعت 10 ولايات إلى رسم دوائرها الانتخابية، في معركة غير مسبوقة لإعادة تقسيم الدوائر بدأها الجمهوريون سعياً إلى تعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمجلس النواب، وردّ عليها الديمقراطيون بخطوات مماثلة.

وبحسب تقديرات لـ«كوك بوليتيكال»، فقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين نحو أربعة مقاعد إضافية، في مجلس ستُحسم أغلبيته بفارق مقاعد قليلة فقط. أما في مجلس الشيوخ فالمعادلة مختلفة، هناك يتمتع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، هذا يعني أن على الحزب الديمقراطي الفوز بـ4 مقاعد لضمان الأغلبية. هذا يجعل ولاية مثل ميشيغان حاسمة لتحقيق هذه المهمة.

ومن الآن وحتى نوفمبر، تضع القيادات الحزبية خلافاتها الداخلية جانباً وتركز على الهدف المصيري الذي سيحسم المشهد السياسي في العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب. فإما أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية وتستمر الأمور على حالها، وإما أن يحقق الديمقراطيون فوزاً، ولو اقتصر على مجلس واحد من المجلسين، فيعيدون تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ويغيّرون موازين القوى في واشنطن.